مفهوم "الدين الموازي" و"الرجل الذي يظن امرأته قبعة" - SALIH TUNA

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

مفهوم "الدين الموازي" و"الرجل الذي يظن امرأته قبعة"

صالح طونا | يني شفق

إن عالم الأعصاب (وبروفيسور علم النفس) أوليفر ساكس يشرح في كتابه "الرجل الذي يظن امرأته قبعة" خريطة مرض العمه بشكل مثير للاهتمام.

ومرض العمه بصورة عامة يعرف على أنه اضطراب الإداراك البصري. أما إضطراب القدرة على التعرف على الوجود فيسمى "عمه تعرف الوجوه".

المغني المعروف والمسمى "دكتور.ب" الذي كان مدار بحث الدكتور ساكس لم يستطع التعرف على الأشياء والأشخاص الموجودين في محيطه ولا حتى التعرف على وجههم. إلى درجة أنه قد ظن رأس إمرأته قبعة وأراد أن يلبسها على رأسه. إلا أن هذ المريض لم يكن يعاني من أي مشكلة في بصره. فمشكته ناتجة عن خلل كبير طرأ على الجهاز العصبي المركزي أدى إلى اضطراب المفاهيم، وليس على الأعضاء. وبمقابل اضطراب المفاهيم هذا تزداد القدرات الحسية والسمعية والشمية بشكل فوق الطبيعي.

على كل حال، فإن هذا مرض حقيقي وموجود، وهو عذر كافٍ لتفهم لماذا يظن الرجل زوجته قبعة.

فلنأتي الآن على فقدان البصر الوجداني الذي ليس له أي عذر. فالانسان في النهاية مسؤول عن أفعاله. ولذلك فلا يستطيع الفلات من المسؤولية.

فإن لم تصلح بصيرة الوجدان، فإن الأطراف لن تعمل بالشكل الصحيح.

وهو ما أوردته سورة الأعراف في قوله تعالى: "ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذا لا يسمعون بها".

فارتفاع قدرات "الدكتور.ب" السمعية والحسية والشمية تحاول تعويض العجز في إدراكه. أما اضطراب الوجدان فلا شيء يستطيع تعويضه. فإن اضطرب الوجدان حلت الكثير من المصائب؛ ومنها الكذب والصراع والتزوير والافتراء. وهو اضطراب ليس له عذر. كما أن مصدره ليس المرض وإنما من سوء الطبع.

كما أن اضطراب الضمير له أنواع شتى. ومنها ما يجعل البعض يؤجرون ضمائرهم.

إن الذين يؤجرون ضمائرهم لن ينعموا بالراحة أبداً، خاصة إن كانوا من المستعمرين، فإنهم سوف يدفعون ثمن ذلك في كل نفس يتنفسونه.

إلى ماذا أريد أن أصل من كل هذا الحديث؟

إن مؤجر الضمير صاحب آلاف المتابعين على تويتر والذي لا يهمني ذكر اسمه، قد غرّد على تويتر تعقيباً على وفاة الفاضلة زوجة محمد علي شاهين قائلاً: "لقد توفيت زوجة محمد علي شاهين نائب الرئيس العام لحزب العدالة والتنمية. يبدو أن عزرائيل بدأ بملاحقة أتباع العدالة والتنمية ولا نعرف سيتوقف عند من في المرة القادمة".

هل يمكننا تجاوز أمر كهذا بمجرد التعليق بأنه "مجرد شخص معتوه" أو "هذه حالة فردية"؟؟

إن هذا الشخص "المحترم" نفسه قد قال سابقاً: "البعض يجلبون الكوارث المادة والمعنوية إلى المناطق التي يسيطرون عليها، زلزال بقوة 3.8 درجة في ولاتي موغلا وبودروم التركيتين".

كما غرد سابقاً: "تحدثت مع والدي في ولاية مالاطيا التركية، وكان البرد الشديد قد ضرب المنطقة، وقال لي :"لم تنبت حجة مشمش واحدة صالحة للأكل" فلم أستطع أن أقول له أن كل هذا دعم للافتراءات التي صدرت في 30 من مارس".

"لا يوجد أثر للثلوج على جبال وغابات (كيزيل جاهمام) التي تكسوها الثلوج عادة في مثل هذا الوقت. الجفاف حل في كل مكان."

وبالعلم بأن أمثال هؤلاء "المحترمين" موجودون في إدارة تحرير صحيفة "تودايز زمان" (الصحيفة المقربة من التنظيم الموازي) وصحفيين مشهورين، فلا يمكننا حينها أن نتغاضى عن المسألة باعتبارها "مسألة فردية".

ما هو المرض العقلي الذي يعانون منه والذي يجعلهم مبتهجين وطائرين من الفرح لو علموا أن السماء سوف تنطبق على الأرض، ليستغلوا الموقف ويقولوا: "هذه نتيجة أفعالكم السيئة مع جماعة الخدمة".

لا شيء يمكن أن يصف حقيقة إنسان قد يرى في موت زوجة الوزير ثمناً "للأخطاء المرتكبة بحق جماعة الخدمة (كولن)"

ألن تفعل رئاسة الشؤون الدينية شيئاً تجاه هؤلاء الذين يقيدون عقولنا بالخرق الرديئة؟؟ إن لم تتعامل الرئاسة مع مفهوم "الدين الموازي" فما هي مسؤولياتها إذاً؟؟

إن حالة هؤلاء "المحترمين" يرثى لها. ودليل ذلك أنهم لا يسألون أنفسهم لماذا يسمحون لرجل يقول مثل هذا أن يكتب في صحفهم؟؟ ألا يتساءلون عن سبب ذلك وهم الذين يقفون ضد الإعلام المتحزب بحسب قولهم ؟؟

لا يسألون أنفسهم بالتأكيد لأنهم قد أجروا ضمائرهم، وعميت بذلك بصائرهم وأحاسيسهم.

+

خبر عاجل

#title#