انتهت الحفلة! - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

سأتحدث في مقال اليوم عن شخصية تظهر كثيرًا أمام أي شخص يتعمق في قراءة التاريخ الحديث للشرق الأوسط، وقد لفظت هذه الشخصية أنفاسها الأخيرة في صمت، الأسبوع الماضي، في "مونترو" بسويسرا.

هذه الشخصية، التي أعلنت وكالات الأخبار الإيرانية الرسمية وفاتها، كانت أردشير زاهدي، الذي أسس أهم علاقات طهران مع الغرب - وخاصة الولايات المتحدة - في الفترة التي سبقت عام 1979.

وُلد أردشير زاهدي في طهران عام 1928 وهو ابن الجنرال فضل الله زاهدي، أحد الجنود الأقوياء في عهد رضا شاه.

أكمل أردشير تعليمه الجامعي في الولايات المتحدة. حيث جرب حظه في البداية في جامعة كولومبيا الشهيرة في نيويورك، ولكن نظرًا لأن لغته الإنجليزية لم تكن كافية، فقد ذهب إلى ولاية يوتا ودرس الزراعة هناك.

التقى أردشير بشاه إيران الشاب، محمد رضا بهلوي، الذي زار ولاية يوتا في عام 1949، ونجح في تكوين صداقة معه أدت إلى تغيير حياته بشكل كامل.

بجانب الشاه دائمًا

وعندما تمت الإطاحة برئيس الوزراء القومي الإيراني، محمد مصدق، في الانقلاب الذي خططته "السي آي أي" (وكالة المخابرات المركزية الأمريكية) عام 1953، كان المنظم الرئيسي على الأرض هو الجنرال فضل الله زاهدي.

عُين اللواء زاهدي رئيسًا للوزراء بعد محمد مصدق الذي كانت جريمته الوحيدة "تأميم النفط الإيراني على الرغم من بريطانيا وأمريكا".

وخلال هذه التوترات، كان أردشير، الذي كان يبلغ من العمر حينها 25 عامًا فقط، إلى جانب والده، وبجانب الشاه محمد رضا. إلا أن ولاء أردشير للشاه كان أكبر من ولائه لأبيه حيث أنه انحاز إلى الشاه على حساب والده.

وقد نال مكافأة هذا الولاء بزواجه من شاهناز ابنة الشاه وذلك في عام 1957. وشاهناز هي في ذات الوقت ابنة الأميرة فوزية ابنة الملك فؤاد ملك مصر وشقيقة الملك فاروق.

وحاول الزاهدي من خلال زواجه بشاهناز، تأسيس صلة قرابة مع عائلة ملكية أخرى. كما بدأ أردشير زاهدي، الذي نال إعجاب الشاه، يصعد درجات وزارة الخارجية الإيرانية بسرعة خاطفة. فعُيّن سفيرًا لدى الولايات المتحدة بين عامي 1960 و1962، في وقت لم يتمكن من الدراسة في جامعة مرموقة هناك قبل سنيين قليلة وذلك بسبب ضعف لغته الإنجليزية.

وطلق زاهدي، الذي أشارت إليه تقارير المخابرات البريطانية على أنه "غير ملائم وغير ناجح" أثناء عمله بالسفارة بين عامي 1962 و 1966، ابنة الشاه في تلك الفترات. ومع ذلك، استطاع أردشير زاهدي الحفاظ على علاقته مع الشاه، بل وأصبحا أقرب إلى بعضهما البعض.

في عام 1966 عُين أردشير زاهدي وزيرًا لخارجية إيران، وبعد سبع سنوات، نُقل إلى سفارة واشنطن، حيث مكث هناك حتى تمت الإطاحة بالشاه.

كانت مسيرة أردشير زاهدي في الشؤون الخارجية، والتي استمرت دون انقطاع من 1960 إلى 1979، فترة وصلت فيها التحالفات السياسية والاقتصادية بين إيران والغرب إلى أبعاد استراتيجية.

ولا تزال الحفلات البراقة التي قدمها، وخاصة في مقر السفارة في واشنطن، في الذاكرة حتى يومنا هذا.

حيث جمعت هذه الحفلات، التي عُرضت فيها جميع أنواع الفجور الأخلاقي وكُشفت عنها تفاصيل كثيرة مثيرة للجدل لاحقًا، بين نجوم السياسة والفن والسينما في تلك الفترة.

وكان زاهدي الذي يقول: "أنا أجمع بين المتعة والعمل"، ينتهز تلك الفرص ويتفاوض على صفقات مهمة بملايين الدولارات.

إلا أن هذا الطريق أدى إلى مكان غريب فيما بعد: حيث إن الحفلات والاحتفالات البراقة التي خطط لها ونظمها أردشير زاهدي "للمساهمة في تحسين صورة إيران"، قادت صانعي القرار في العاصمة الأمريكية واشنطن إلى إساءة فهم إيران.

وأشاد الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر خلال زيارته لطهران قبيل سقوط الشاه، بالديكتاتور الذي حوّل الشوارع إلى حمام دم، وقال له: "لقد خلقتم جزيرة من الاستقرار في جغرافيا متزعزعة".

كان من الكافي الانتظار لمدة عام لنرى إلى أي مدى ابتعد هذا التصور عن الحقيقة والواقع.

لقد بات من الواضح جدًا بأن الولايات المتحدة خططت لكل شيء وسار كل شيء كما خططت له" وبات من الواضح للجميع بأن حكمه كان في الواقع نوعًا من الخرافة.

وبعد حياة طويلة بلغت 93 عامًا، انتهت جميع حفلات أردشير زاهدي. لكن هناك دروس وعبر مستمرة لمن يقرأ التاريخ بعناية.

+

خبر عاجل

#title#