منهج الإخوان السياسي - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

تأسست جماعة الإخوان المسلمين في الإسماعيلية بمصر في مارس عام 1928، وبعد مضي أربع سنوات على إنشائها انتقل مقرها الرئيسي إلى العاصمة القاهرة، ولم تكن غاية حسن البنا ـ الزعيم المؤسس للجماعةـ أن تنمو هذه الحركة بشكل أسرع فحسب، بل كان يهدف أيضاً إلى إنشاء اتصال مع الإدارة والحكم الملكي، لكنه لم يتمكن من الوصول إلى قصر عابدين حتى وفاة الملك عام 1936، خلال هذه الفترة كان الإخوان وقائدهم تحت مراقبة المخابرات البريطانية.

اهتم حسن البنا بدراسة الدعوة والإرشاد في القاهرة، بالإضافة إلى اهتمامه بنشر الكتب والمجلات، في هذه الفترة صدرت أول مجلة شهرية للإخوان (نزير)، وفي إحدى مجلات نزير عام 1938 خاطب حسن البنا الملك "فاروق" الذي توج ملكاً على مصر قبل عامين فقط عقب والده الملك فؤاد، وقدا استهل خطابه بعبارة موجهة إلى مقام صاحب الجلالة الملك فاروق الأوّل وذكَّر الملك - بكل احترام - أن مصر بحاجة إلى الوحدة ، واحتل هذا الخطاب الصفحة الأولى بأكملها، ,والملفت للنظر حينئذ أنه كان يعتبر الملك فاروق حامي المصحف الذى اختاره الله لهذه الهداية العامة.

بقي حسن البنا لفترة طويلة يبحث عن فرصة للقاء الملك فاروق مستخدماً في هذا الجريدة الجديدة التي أصدرها الإخوان بانتظام تحت مسمى "جريدة الإخوان" وقد صدرت الجريدة بغلاف الملك فاروق في أعوام 1942 و 1945 و ، و1948، وفي كل منها كانت الجريدة تحاول لفت النظر إلى خطوات فاروق الدينية وقربه من شعبه وأسره لقلوبهم وأنه الأصلح للسلطة والرئاسة، لكن الملك فاروق انغمس باللهو والعبث بلا مبالاة، مما أدى إلى تحول الدولة المصرية إلى لعبة في أيدي الباشوات والبيروقراطيين الأقوياء.

بعد اغتيال حسن البنا في القاهرة في القاهرة في 12 فبراير 1949 ، تولى حسن الهضيبي رئاسة الإخوان بعد عامين من تشتتها، ونحى بها منحى مختلفاً تماماً وقام بدعم مجلس الضباط الأحرار الذي أطاح بالملك فاروق، وقد لعب الإخوان دوراً كبيراً في نجاح انقلاب 23 يوليو 1952 إذ امتدت نفوذهم إلى كل طبقات المجتمع المصري، وقام الضبط الأحرار بدورهم بسداد ديونهم من خلال منح بعض الصلاحيات للإخوان في الإدارة الجديدة التي تأسست بعد الانقلاب، لكن سرعان ما أنهت محاولة اغتيال حاكم مصر الجديد جمال عبد الناصر في الإسكندرية عام 1954 شهرَ العسل بين الحكومة والإخوان. أعلن عبد الناصر الحرب على الإخوان، فطهر البيروقراطية والسياسة بالكامل من الإخوان.

وفي عام 1970 تولى محمد أنور السادات منصب الرئاسة، ففتح للإخوان أبواب الحياة من جديد، ليدعم الإسلاموية ضد خطر الشيوعية، وفي عهده انتهى اضطهاد الإخوان الذي دام لسنوات طويلة، أفرج عن آلاف المعتقلين والمسجونين جماعة الإخوان، وسمح لهم بالحركة والمشاركة في الحياة السياسية، لكن سرعان ما اختلفوا مع السادات لعدم قبولهم اتفاقية السلام الموقعة بين مصر وإسرائيل عام 1979، ورغم هذا ، فإن عمر التلمساني الذي شغل منصب المرشد العام للإخوان (رئيسًا) من عام 1973 إلى عام 1986 ، قد أدلى بالبيان التالي عندما قُتل أنور السادات في 6 أكتوبر / تشرين الأول 1981: "كان السادات مثل هرتز تمامًا. لقد قُتل مظلوماً كعثمان "

تعد فترة حكم حسني مبارك حقبة جديدة لجماعة الإخوان، فقد غضت الحكومة المصرية الطرف عنهم، ورغم منع الإخوان رسمياً من الانخراط في السياسة، إلا أنهم شاركوا في العملية السياسية، إذ تم انتخاب العديد من أعضاء الإخوان نوابًا من قوائم أحزاب مختلفة ، كما أنهم شاركوا في البيروقراطية، وفي أنشطة المجتمع المدني. إن ما قاله محمد مهدي عاكف، المرشد العام للإخوان بين عامي 2004 و 2010 ، " يجب إطاعة حسني مبارك لأنه ولي أمر المسلمين" هذه المقولة تلخص العلاقة بين الإخوان والحكومة.

خلاصة الكلام إذا أمعنا النظر في تاريخ الإخوان في مصر الذي يبلغ 100 عام نلاحظ أنه يتبع منهجاً واحداً لا يحيد عنه وهو أن يكون على اتصال دائم بالسلطة وأصحابها فنراهم يتمسكون بشدة بكل ما يربطهم بالدولة ويحاولون دائما الحفاظ على علاقتهم قويةً بها.

وبالنظر إلى هذا الجانب يرد هناك تساؤل: هل ستعطي مصر فرصاً جديدة للإخوان؟ لا يمكن القطع بعدم ذلك، قد تحدث تطورات مفاجئة في الفترة المقبلة فيما يتعلق بإعادة إدخال الإخوان إلى اللعبة. وعلى ذكر هذا فإن الشائعات التي تقول" بأن السعودية تسعى لإنشاء جماعة إخوانية جديدة بما يناسب سياستها من خلال القضاء على العناصر المتشددة داخلها" هذه الشائعات يجب أن تؤخذ على محمل الجد. أما موضوع مسألة نجاح هذا المشروع وبقاؤه، فهذا موضوع آخر يحتاج لنقاش.

+

خبر عاجل

#title#