المسرح الإيراني - طه كلينتش

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

تعليقًا على أحداث الشارع الإيراني خلال الأسابيع القليلة الماضية، صرح رضا بهلوي، الابن الأكبر لشاه إيران، محمد رضا بهلوي، الذي أطيح به عام 1979، قائلا: "ما نشهده الآن بعد مرور 43 سنة بالضبط، هو بمثابة ثورة إيرانية ثانية. ويجب على المجتمع الدولي اتخاذ المزيد من التدابير الملموسة ضد النظام الإيراني القمعي؛ لأن الإيرانيون يريدون التغيير. والآن هو الوقت المثالي للحديث عن ذلك التغيير. ولا شك أن النظام الإيراني يعاني من مشاكل كبيرة داخليًا وخارجيًا. وقد بدأ البديل يتشكل في إيران. وينبغي على العالم أن يدرك ذلك. وقد بات تغيير النظام مسألة وقت. ومثل هذا الامر لا يصب في مصلحة الإيرانيين فحسب بل على العالم أايضا ان يقييم الوضع بهذه الطريقة."

وكان رضا بهلوي يتحدث بثقة شديدة خلال مشاركته في البرنامج الحواري المتلفز الذي تم بثه على شبكة "سي بي أس" الكندية، لدرجة أن مقدم البرنامج اضطر لمقاطعته وتقديم بعض التذكيرات قائلا: "لكن حركات الشوارع هذه ليس لها زعيم. وليس لدى الناس فكرة واضحة عما قد يحدث بعد ذلك. كما أن الحظر المفروض على النظام حتى الآن لم يؤد إلى أي تغيير يذكر." والنظام الإيراني الحالي، الذي يضع نفسه على أنه "النقيض" في كل المجالات، هو بمثابة إدارة ولدت من المعارضة والتمرد. وقد لعبت عائلة رضا بهلوي وعشيرته السياسية، الذين حاولوا التعليق على ما يدور في إيران من خلال شاشات التلفزيون الغربية، دون إظهار أي علامة على الإحراج اليوم، دورًا رائدًا في ولادة ذلك النظام الجديد المشغول بفرض أجندته الخاصة على الشرق الأوسط والعالم الإسلامي منذ عام 1979 ببعض الخطوات الحاسمة.

وفي هذا السياق، ينبغي التطرق بالحديث عن خمسة أحداث يمكن وصفها بأنها نقاط تحول:

حادثة جوهر شاد

قرر الحاكم الإيراني، رضا شاه، الذي زار تركيا في الفترة ما بين 10 يونيو/حزيران و6 يوليو/تموز عام 1934، وطوّر علاقة وثيقة مع الإدارة التركية الجديدة التي أعجب بتحركاتها نحو التغريب، وقرر أن يحاول تطبيق نفس الحركات التغريبية على شعبه بمجرد عودته إلى بلاده. وفي أغسطس/آب 1935 أمر الشاه، بحرب مفتوحة على طبقة العلماء، ما أدى إلى وقوع مذبحة ضد المدنيين المتجمعين في "مجمع الإمام الرضا" في مدينة مشهد المقدسة. وأسفرت الاقتحمامات التي نفذها في جامع "جوهر شاد"، أحد أهم أركان المجمع، عن مقتل ما يقرب من 200 شخص.

فرض خلع الحجاب

حظر رضا شاه، ارتداء العباءات والنقاب تمامًا في إيران بمرسوم صدر في 8 يناير/كانون الثاني 1936. ولم تكتف شرطة الأخلاق وقوات الدرك بالاعتداءات الجسدية على النساء في المدن الكبرى، بل بدأت أيضًا عمليات تفتيش واسعة في القرى والبلدات استنادًا إلى القانون المعروف باسم "خلع الحجاب". وكان الحجاب والعباءات أكبر مصدر للتوتر بين الدولة والمواطن في إيران حتى الإطاحة برضا شاه من قبل البريطانيين عام 1941.

إسقاط مصدق

غض محمد رضا بهلوي، الذي حل محل والده، الطرف عن الإطاحة برئيس وزراء بلاده محمد مصدق، الذي قرر تأميم النفط الإيراني، في انقلاب أمريكي بريطاني مشترك عام 1953. وعلى الرغم من أن الشاه قد ضمن منصبه، إلا أنه بات يُعرف بلقب "دمية المستعمرين".

الثورة البيضاء

أدى برنامج التحديث الذي طرحه النظام البهلوي على الساحة تحت اسم "الثورة البيضاء" في عام 1963، إلى زيادة إثراء أقلية صغيرة كانت النخبة الحاكمة ترعاها. وبينما يتسبب قانون "الإصلاح الزراعي"، الذي شكل العمود الفقري للبرنامج، في حدوث تصدعات اجتماعية واقتصادية في إيران، انتشرت معارضة رجال الدين ضد الشاه في جميع أنحاء البلاد وأصبحت منظمة.

احتفالات برسبوليس

قطعت الاحتفالات الباهظة، التي أقيمت على أنقاض مدينة برسبوليس (تخت جمشيد) الواقعة على مقربة من مدينة "شيراز" الإيرانية، لإحياء ذكرى "الذكرى الـ 2500 لتأسيس الإمبراطورية الفارسية" الروابط الأخيرة بين النظام والجماهير العريضة من الشعب؛ فبينما يتم إنفاق ملايين الدولارات لإظهار "ماضي إيران المجيد" للعالم، كان الشعب الإيراني المطحون يكافح الفقر المدقع.

وبعد ذلك، تطورت الأحداث بسرعة خاطفة؛ حيث تمت الإطاحة بنظام بهلوي، الذي تم اتهامه بالفساد، والقمع، وارتكاب المجازر، وشن الحرب العلنية على الدين، في عام 1979. وتأسس بدلا منه "دولة رجال الدين" (وليس "دولة دينية")، التي كان هدفها هذه المرة نشر المذهب الشيعي.

وكان من شأن النظام الجديد أن يفيد النظام الدولي أيضًا؛ فقد برزت بؤرة توتر في الشرق الأوسط، وأُضيف صراع جديد إلى النزاعات والصراعات الموجودة بالفعل في المنطقة. أما إيران، فمن ناحية، أظهرت نفسها على أنها "معارضة للنظام العالمي"، ومن ناحية أخرى، أصبح لديها فرصة فريدة لتطبيق أجندتها الطائفية على الجغرافيا الإسلامية.

ولا يمكن لرضا بهلوي، الذي ظهر على شاشة التلفزيون وكأنه "أمير في المنفى" ضحية لنظام سيئ الذكرى، أن يلاحظ كل هذه التفاصيل، وحتى لو لاحظها فلن يستوعبها. وعلى هذا النحو، فإن المسرح الإيراني لا يزال يبحث عن جمهور.

+

خبر عاجل

#title#