التحريض على تركيا في وسائل الاعلام العربي - ياسين اكتاي

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

التحريض على تركيا في وسائل الاعلام العربي

ومع انتهاء شهر رمضان المبارك, شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران, ها نحن نبلغ عيد الفطر.

فمن خصوصية هذا الشهر المبارك أن الله تبارك وتعالى فرض علينا صيامه؛ متميزين بذلك عن باقي الأمم في من سبقنا. ففي هذا الشهر الكريم توجد سلسلة من العبادات ستلاحظها في أرجاء العالم, فالصيام له وظائف متعددة؛ منها أنه يوحد تلقائيا ويدمج بين الأجيال البشرية والأجناس والجماعات والعشائر والأمم.

وعلى الرغم من هذه الوظيفة، فإن حالة العالم الإسلامي اليوم، وفي شهر رمضان، بعيدة كل البعد عن الاستمتاع والفرح. والناظر إلى ما يفعله الناس ذوي الدين الواحد لبعضهم البعض في سوريا، والعراق وليبيا واليمن ومصر، على الرغم من حرمة شهر رمضان، وحرمة الدم في دين الإسلام، الذي جعلنا أخوة وأخوات في الدين عندما كنا أعداء، والأخوة تعد نعمة كاملة من الله عز وجل لنا، فكيف وصلت الأمور بيننا إلى هذا الحد؛ سؤال يتبادر إلى الذهن حيث من غير الممكن إنكاره.

وبطبيعة الحال، فإننا لا نتجاهل حقيقة أن الوصاية الامبريالية -المستمرة على العالم الإسلامي لمدة قرن- اتخذت جميع أنواع التدابير ضد أحتمالية تشكيل عالم إسلامي. وقد اتخذت جميع التدابير ضد إصلاح "العالم الإسلامي" بوصفه قوة سياسية، حيث يجري تنقيح وإعادة مراجعة هذه الأساليب والتدابير باستمرار, حيث تمثلت عملية الربيع العربي في وقت حقق فيه العالم تقدما سريعا نحو الإصلاح, عندها تم قطع هذه العملية بالثورات المضادة.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه التدابير التي اتخذت في القرن الماضي، فإنه يوجد اليوم عالم إسلامي بالفعل، ولهذا العالم عناصر فاعلة قوية تحتاج إلى تحمل المسؤولية. والعالم الحالي ليس كما كان عليه قبل قرن، أو حتى كما كان قبل 30 عاما. فالمجتمعات التي تشكل العالم الإسلامي، ليسوا بجهلة للعالم الذي يعيشون فيه؛ فهم يريدون أن تتقيد حكوماتهم بمتطلبات الانتماء إلى هذا العالم. ولا يمكن للحكومات أن تقاوم هذه المطالب بعد الآن.

وعلى مدى القرن الماضي، كانت الدعاية التي جعلت العرب والأتراك يكرهون بعضهم بعضا، والتي قسمت ودمرت العالم الإسلامي، كانت تدار بانتظام من قبل الإمبرياليين. ولأن الوحدة بين العرب والأتراك هي الشرط الأساسي لتشكيل عالم إسلامي قوي، فإن السبيل لمنع هذه الوحدة هو خلق العداء أو الكراهية أو على الأقل خلق عدم ألفة بينهم .

ومنذ اندلاع أزمة الخليج، حرصت تركيا بشكل خاص على منع هذه المسألة من التحول إلى موقف ضد المملكة العربية السعودية في الوقت الذي تحاول فيه إيجاد علاج لأخطاء دولة قطر. هذه هي الطريقة التي ينبغي أن تتم فيها إدارة ومعالجة الأمور. والحقيقة أن المملكة العربية السعودية تتناقض اليوم مع تركيا في العديد من سياساتها. ومع ذلك، فإن هذا الإختلاف في المنظور السياسي والنهج لا يغير من حقيقة أن المملكة العربية السعودية وتركيا، في واقع الأمر يتشاطران نفس القدر في العالم الاسلامي.

لذلك، فإن الإختلاف في الرأي بينهما لا ينبغي أن يؤدي إلى عداء وانفصال في قنوات التواصل. ولذلك، وعلى الرغم من أن تركيا تدعم قطر في هذه الأزمة، فإنها تتجنب بإصرار الخطاب الذي يمكن أن يسيء إلى المملكة العربية السعودية. وتعكس اللباقة التركية في وسائط الإعلام المستقلة الخاصة بها أيضا، وعلى الرغم من وجود الأزمة، لم ينشر أو يبث ضد المملكة العربية السعودية إلا القليل. وهنا يجب على الإداره السعودية أن تقوم بتقييم هذا الأمر بدقة، إلى جانب جميع أسبابه. فأولئك الذين في السلطة يحتاجون أن يكونوا أكثر حذراً في خطابهم. ومن المؤسف أن وسائل الإعلام السعودية ليست بذات النهج التركي. فمنذ بدء تاريخ الأزمة، ووسائل الإعلام الشبه رسمية في المملكة العربية السعودية، تتعرض للموقف التركي بتقييم ظالم -بل وافتراء-. وقد تحولت الحملة ضد قطر فجأة إلى حملة ضد تركيا أيضاً. وقد قام الإعلام السعودي بإثارة المشاعر المعادية لتركيا على وسائل إعلامه الاجتماعية، وتم إخراج خطب الرئيس رجب طيب أردوغان من سياقها الحقيقي، وعرضت بطريقة لإستثارة العالم العربي.

ولا يمكن الإدعاء بأن هذه الحملة تشكل رد فعل ذاتي من المجتمع العربي. فقد وضعت الأخبار والخطابات بشكل ممنهج من مراكز إثارة الفتن لتحفيز الكراهية في العرب تجاه تركيا. ومع ذلك، ومنذ بدء الأزمة، أوضحت تركيا بجلاء ووضوح؛ فإذا كانت المملكة العربية السعودية تتعرض لنفس الوضع، فإن موقف تركيا سيكون كما هو الآن تجاه قطر.

فقد خاطرت تركيا بالوقوف ضد الولايات المتحدة مع المملكة العربية السعودية بشأن قضية 11 سبتمبر وستواصل القيام بذلك. ونظرا لحقيقة أن المملكة العربية السعودية تعرضت للظلم، فقد كان من الواضح أن الولايات المتحدة وقعت في الخطأ. وفي مجرى الأحداث، تقدر الدوائر الحصيفة في العالم العربي مثل هذا التدخل من جانب تركيا الذي يمثل فرصة عظيمة للعالمين الإسلامي والعربي.

فواحدة من الدعايات المستخدمة ضد تركيا وخاصةً ضد الرئيس أردوغان هو بيانه على قناة تلفزيونية فرنسية قائلا: "هؤلاء هم غرباء بالنسبة لنا،" في إدعاء أنه يشير إلى الوهابية. وقيل الكثير في وسائط الإعلام الاجتماعي عن هذا الشأن في المملكة العربية السعودية. وبهذه الطريقة، أعطي انطباع بأن أردوغان هو في الواقع ضد فهم التركيبة الدينية في السعودية.

ومع ذلك، فإن ما كان يشير إليه أردوغان هو التعصب المذهبي والطائفي، فكثيراً ما يشدد أردوغان بالفعل على موقفه بشأن هذه المسألة بشكل مناسب. وردا على هذه الفتنه الطائفية التي تهدد العالم الإسلامي في الوقت الراهن، قال أردوغان، خلال زيارته لمركز النجف الشيعي، "أنا لست سنيا أو شيعيا. أنا مسلم". وهو بذلك لا يعني أنه ضد السنة أو الشيعة. بل على العكس من ذلك، فيقول بأنه ضد التعصب الطائفي، والفتنة التي تحرقنا يجب التغلب عليها.

لا شيء يمكن أن يكون أكثر طبيعية من أردوغان، فهو بصفته رئيساً لمنظمة التعاون الإسلامي، يعبر عن هذا الموقف بهذه الطريقة. وفي الواقع، فإن إيران والمملكة العربية السعودية والبلدان الأخرى التي تتبنى هذا الموقف ستقربنا بشكل حاسم من حل العديد من المشاكل.

+

خبر عاجل

#title#