نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

العقوبات الأمريكية ضد إيران تجعل من يفعل ماذا؟

فتحت صفحة جديدة في قضية إيران (أو بالأحرى الرقص الأمريكي في إيران) مع إعلان واشنطن حزمة العقوبات التي ستفرضها على طهران. وفي الواقع كانت إدارة أوباما قد وضعت البرنامج النووي إيراني تحت السيطرة إلى حد ما من خلال الاتفاق النووي الموقع مع طهران عام 2015، وهو ما تبعه تخفيف جزئي عن العقوبات المفروضة على إيران.

وأما ترامب فكان قد تحدث خلال حملته الانتخابية عن خطأ الاتفاق مع إيران، مشيرا إلى أنهم سيلغي هذا الاتفاق في حال انتخابه رئيسا. وكان نتنياهو هو أكبر داعم لهذه السياسة الشرسة التي تبناها ترامب، فتابع رئيس الوزراء الإسرائيلي حشد الرأي العام باتجاه إلغاء الاتفاق مع إيران عقب انتخاب ترامب، وهو ما وصلنا إليه اليوم بعدما اتسمت وتيرة الأحداث بسرعة كبيرة نظرا للرغبة الملحة لإدارة ترامب بشأن إلغاء هذا الاتفاق.

لا يرحب القادة الأوروبيون خصوصا بقرارات الإدارة الأمريكية؛ إذ يدافعون عن ضرورة تعاطي إيران مع السياسة الدولية بشكل صحيح، ذلك أن أثار الميول الرامية لتهميش إيران لدى الجانب الأوروبي ستظهر أولا داخل القارة العجوز ذاتها.

ومن ناحية أخرى فإن فرض عقوبات على إيران يحدث حالة من الضعف واليأس لدى الجناح الإصلاحي الإيراني الباحث عن سبل للانخراط مع العالم الغربي، كما أنه – من ناحية أخرى – سيزكي النار التي أشعلها من يريدون تحويل إيران إلى آلة حرب معزولة تماما عن العالم الخارجي.

يمكننا ملاحظة هذا الأمر لدى النبخة الحاكم في إيران. وربما يكون ذكر مثال في هذا الإطار أمرا مفيدة لفهم المسألة بشكل صحيح.

يعتبر وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، الذي يتولى منصبه منذ 5 سنوات، دبلوماسيا محنكا. فظريفي خريج جامعة كولورادو الأمريكية، وهو أحد الوجوه البارزة في الجناح الإصلاحي، لكن قدراته تراجعت بشكل دراماتيكي خلال العام الماضيين.

وفي مقابل تضاؤل قدرات ظريف هناك شخص آخر زادت قدراته، ألا وهو علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الديني علي خامنئي في مسائل السياسة الخارجية. وقد حظي ولايتي بقوة أكبر بسبب تحدي الغرب لإيران، لا سيما القرارات التي اتخذتها إدارة ترامب المعادية لطهران، وهو ما أفضى – بدوره – إلى قلل أهمية الأسلوب الانفتاحي والبراغماتي للسياسة الخارجية الإيرانية، والذين أصبح ممثلا في شخص ظريف، ووضعه في المقام الثاني.

أما ولايتي فهو، في الواقع، أحد الأشخاص الذين درسوا الصيدلة في جامعة جون هوبكنز الأمريكية في ستينيات القرن الماضي. لكنه، على عكس ظريف، لم يتبنَّ أسلوب الحياة الأمريكية أبدا. وعندما سقط نظام الشاه عام 1981 انضم فورا إلى الحكومة وتولى منصب وزير الخارجية بين عامي 19981 – 1997. وعندما فاز الإصلاحيون برئاسة علي خاتمي بالانتخابات عام 1997 عينه خامنئي في منصب مستشاره الشخصي. كما رشحه المحافظون في الانتخابات الرئاسية عام 2013.

شبّه ولايتي الاتفاق النووي المعروف باسم (Joint Comprehensive Plan of Action)، واختصارا باسم JCPOA، بالمعاهدات الموقعة في القرن التاسع عشر والتي أدت لانسحاب إيران من داغستان وأذربيجان. ويرى ولايتي أن الجانب الناقص الآخر من الاتفاق هو عدم وجود نسخة منه باللغة الفارسية. بالضبط كما هو الحال بالنسبة لمعاهدتي غلستان وتركمانجاي. ويقول ولايتي إن إيران تعرضت للاحتقار في كلا الاتفاقين. ولهذا كان يجب أن تنسحب إيران من الاتفاق النووي.

وإذا ما وضعنا هذا اللغة التي يتبناها ولايتي بناء على معاداة الغرب جنبا إلى جنب مع قرارات ترامب، سيصبح أمامنا مشهد يزيد من ميول التهميش والانعزال داخل إيران.

ووفق دراسة أجرتها جامعة مريلاند، تراجعت نسبة دعم ظريف من جانب الإيرانيين من 87% عام 2016 إلى 43% عام 2017. ومن ناحية أخرى ارتفعت نسبة دعم قاسم سليماني وجيش القدس إلى 61%.

وأما ما يلفت الانتباه هو أن ولايتي لا يبني كلامه على معاداة أمريكا بل على معاداة التدخل. فيقول "علينا ألا نكون منفتحين على تأثير باريس أكثر من تأثير موسكو".

ويمكننا القول إن هذه العبارة هي شكل واضح من أشكال خطاب العالم الثالث المتحرر الذي يمزج بين المشاعر الوطنية والدينية للإيرانيين ويسعى صاحبه للتشبه بأسلوب مصدق الذي يذكره الشعب الإيراني بصفته بطلا قوميا.

وهكذا لا تسفر تقديرات وسياسات إدارة ترامب، التي تنتهج سياسات تجعل من نظام هذا الخطب ممكنا بل ومشروعا، عن أي نتيجة صحيحة ومستقيمة في معظم الأحيان.

ولقد أصبحت العقوبات المفروضة على إيران نموذجا نمطيا لهذا الأمر. ففي نهاية المطاف لا يخفى على أحد أبدا ماذا جعل خطاب العقوبات على إيران أو قرارها أو سياستها مَن يفعل ماذا.

وإذا كانت هذه السياسة تنتهج عن طريق العلم جيدا بهذه "العقوبات" النهائية، فمن المفيد أن نرفع القبعة ونعيد التفكير فيمن يتحالف مع مَن وكيف.

وإذا كان الأمر كذلك...

فلتفكر واشنطن في هذه النقطة تحديدا.

+

خبر عاجل

#title#