على الإمارات أن تخضع للمحاسبة أمام تركيا قبل أن تضع الشروط - ياسين اكتاي

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

على الإمارات أن تخضع للمحاسبة أمام تركيا قبل أن تضع الشروط

اختتمت القمة الاعتيادية لمجلس التعاون الخليجي والتي عقدت مؤخرًا في مدينة العلا بالمملكة العربية السعودية؛ أعمالها بالتوصل لحل الأزمة التي اندلعت بين بعض الدول الأعضاء مع قطر، منذ ثلاث سنوات ونصف. ولقد كان السؤال الأكثر حضورًا بعد هذا التطور، هو تأثير ذلك على العلاقات مع تركيا؛ من قبيل: هل يتوجب على قطر أن تبتعد عن تركيا من أجل تصحيح مسار علاقاتها مع تلك الدول؟ أو ما هو تقييم هذه المصالحة من منظور تركيا؟

بادئ ذي بدء، دعونا أن نؤكد على أمر وهو أنّ إحلال السلام في الخليج وإنهاء الخلافات فيه لا يتعارض مع رؤية تركيا إطلاقًا، بل إنّ تركيا لم ترغب بحدوث هذا الخلاف بين دول الخليج منذ البداية. ولم تكن علاقات تركيا مع قطر تهدف إلى تعطيل العلاقات مع الآخرين، على العكس حيث أنّ تركيا بموجب اتفاقية التعاون الدفاعي المشترك مع قطر، كان عليها أن لا تظلّ صامتة أمام محاولة الآخرين شنّ عملية ضدّ قطر، وبالفعل لم تظل صامتة، هذا كلّ ما في الأمر.

حتى عندما قامت تركيا بالتدخل لإيقاف تلك العملية، لم يكن هدفها تعميق الخلاف بين قطر وجيرانها، أو وضع نفسها طرفًا أمام تلك الدول وإعلان حرب وما شابه، بل على العكس، حينما تدخلت تركيا كانت تهدف من ذلك إلى إنهاء الخلاف وتأسيس سلام عادل فيما بين الإخوة. تمامًا كما يقول الله في كتابه الكريم؛ "إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم"، وكما يقول أيضًا؛ "وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله".

وإذا كان قد تحقق اليوم فعلًا اتفاق سلام، فعلينا أن نكون ممتنين لتركيا قبل أيّ أحد آخر.

هذا أحد أبعاد القضية، أما البعد الآخر فهو الموقف الإماراتي بشكل خاص من هذه العملية. قبل أن تكون هناك روابط قوية بين تركيا وقطر، كانت الإمارات قد اتخذت تركيا عدوًّا وخصمًا تكيل لها العداوة في كل محفل. دعمت محاولة الانقلاب في تركيا، وموّلت أنشطة إرهابية تستهدف تركيا، وباتت الإمارات تقوم بدعم الانقلابات والصراعات في كل بلد يتمتع بعلاقة جيدة مع تركيا، حتى بات ذلك شيئًا روتينيًّا بالنسبة لها. إلا أنّ اللافت مؤخرًا هو ما صرح به وزير الخارجية الإماراتي أنور قرقاش، حيث قال بأنهم مستعدون لتطبيع العلاقات مع تركيا ضمن "احترام السيادة المتبادلة بين الطرفين"، لكنه أضاف شرطًا لذلك، ألا وهو أن "تتوقف أنقرة عن كونها الداعم الأول للإخوان المسلمين".

في الحقيقة لا يمكن للإمارات على مدى السنوات الأخيرة أن تتجرّأ لطلب شيء من تركيا، دعكم من وضعها شرطًا لتطبيع العلاقات مع تركيا، بل عليها أن تقف لتواجه حسابًا أمام تركيا والإنسانية جمعاء، على ما اقترفته من جرائم. ما الذي يعنيه هذا الشرط السخيف الذي تتبجح به الإمارات، في ظل ضرورة محاسبتها على ما اقترفته من جرائم ممنهجة في اليمن ومصر وليبيا وسوريا والصومال وتركيا أيضًا؟

إنّ هذا الشرط بحد ذاته لا يمكن وصفه إلا بأنه سخيف للغاية، لا سيما وأنّ تركيا لا تنتهج في سياستها الرسمية شيئًا من هذا القبيل أي كونها الداعم الرئيسي لجماعة الإخوان.

المفارقة في الأمر هي أنّ قرقاش الذي تحدث عن احترام متبادل للسيادة بين البلدين، لم يلبث أن اتهم تركيا بأنها الداعم الرئيسي للإخوان، بل واشترط تراجع أنقرة عن ذلك لتطبيع العلاقات، لا يسعني أن أقول شيئًا عن هذا التخبط سوى أنه لا يعي ما يقول أصلًا.

على الرغم من أنّ تركيا لا تنتهج سياسة تقوم على أولوية دعم الإخوان، لكن ومع ذلك لنفترض أنّ تركيا بالفعل تدعمهم؛ فما شأنك في ذلك يا قرقاش؟ إنّ جميع ما تقوم به تركيا يقع ضمن حقها السيادي المستقل.

على قرقاش أن ينظر لبلاده أولًا، التي لم تترك معارضًا واحدًا إلا ووضعت المشنقة حول رقبته، أو زجّته في غيابات السجن وتركته للموت، ولم يكفها ذلك بل راحت تبحث عن أيّ معارض تصفه بالإخوان في أيّ بلد كان، ولا تتورع حين القيام بذلك عن ارتكاب مختلف أنواع الجرائم ضدّ الإنسانية دون أي رادع.

إننا نسأل قرقاش، من أين لكم الحق بأن تتدخلوا في كلّ بلد وكل مكان لملاحقة المعارضين وارتكاب الجرائم هنا وهناك؟ بسبب هذا الموقف المتسلط الذي تمارسه الإمارات، يجب محاسبتها عن الجرائم التي ارتُكبت في مذبحة رابعة العدوية بمصر، وعن اعتقال 60 ألف معتقل معارض من "الإخوان" في مصر أيضًا، لا يمكن فصل الإمارات عما حدث هناك.

حينما تقوم تركيا بفتح الأبواب أمام المضطهدين الفارين من إعدام بغير حق أو سجن بغير حق، لا يمكن وصفها بأنها تقوم بدعم الإخوان أو غيرهم، بل إنها تفعل واجبها الإنساني، وتمارس سياسة تحترم حياة وكرامة الإنسان، ضمن حقها السيادي المستقل. إنّ النظام في مصر لا يحترم حياة الإنسان ولا كرامته، حيث يتمّ إعدام الناس هناك وسجنهم وتعذيبهم دون حساب أو محاكمة.

إننا نامل في الواقع أن تمتلك الدول الإسلامية إلى جانب الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والتعاون الخليجي وجميع المؤسسات والمنظمات الدولية الأخرى؛ حساسية لازمة تجاه انتهاكات حقوق الإنسان، وأن تطوّر هذه الحساسية بشكل متواصل. حيث أنّ دماء المسلمين في بلادهم هي أرخص من الماء، ولا مكان لكرامة المسلم في بلده، وانتهاكات حقوق الإنسان هي الأكثر شيوعًا هناك. أليس من الأفضل للمسلمين إذن أن يقوموا بتطوير هذا الشعور والحساسية تجاه حقوق الإنسان، دون الحاجة لأن يتركوا فرصة التدخل للدول الغربية والمنظمات الدولية الأخرى؟

الإمارات لا تملك فرض شرط على تركيا، بل عليها أن تخضع للمحاسبة أولًا، ويمكن أن تبدأ هذه المحاسبة بالجرائم التي ارتكبتها الإمارات في اليمن، ومن ثمّ اعتقالها قبل ثلاث سنوات ونصف رجل الأعمال التركي محمد علي أوزتورك، وزوجته أمينة أوزتورك، بدون أي حق، اعتقلتهم بصورة مهينة وقد وضعت كيسًا على رأس كلّ منهما، دون أن تمنحهما حق الدفاع عن النفس، بل أخذت إفاداتيهما دون وجود مترجم حتى، وزجتهم في السجن تحت وطأة التعذيب، منذ ثلاث سنوات ونصف إلى الآن. يجب محاسبتها أولًا على ذلك، على جرائم التعذيب واختطاف الناس وتهديد حريتهم دون حق، والتعاون حتى مع القنصلية الأمريكية بإسطنبول لتنفيذ ذلك.

ولقد فتحنا دفتر الحساب هذا بالفعل، من خلال المحامي، متا غينجير، والمحامية، غولدان سونماز. وتم تقديم طلب للأمم المتحدة يطالب بمحاسبة كلّ من الإمارات والقنصلية الأمريكية بإسطنبول. ودعونا نكتب بقية تفاصيل هذا الحساب لاحقًا.

+

خبر عاجل

#title#