هل تسفر مزاعم "سادات بكر" عن تبييض صفحة المتهمين بقضية شاحنات الاستخبارات التركية؟ - ياسين اكتاي

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

هل تسفر مزاعم "سادات بكر" عن تبييض صفحة المتهمين بقضية شاحنات الاستخبارات التركية؟

من الملاحظ أن كل مقطع فيديو من المقاطع التي ينشرها زعيم المافيا "سادات بكر" والتي تحطّم الأرقام القياسية للمشاهدة، يواصل تأثيره بشكل كبير في أوساط مختلفة. كما أن الحماس الذي خلقته هذه الفيديوهات في وسط اليسار بتركيا على أمل أن تساهم في خلق موجة من الثورة ضد حزب العدالة والتنمية، كانت بالفعل قد خلقت حماسًا كبيرًا لدى أعضاء منظمة غولن الإرهابية منذ البداية. وكلا الطرفين بالمناسبة يصابان بحالة لا توصف من الحماس مع كل ادّعاء جديد يطرحه بكر.

وفي السياق ذاته نرى أن لغة الأخبار في كل من وسائل الإعلام الأوروبية والأوساط الصهيونية الأمريكية، ووسائل إعلام الأنظمة العربية المعادية لتركيا؛ ما هي إلا بمثابة استعراض للحماسة والفرحة العارمة بمزاعم بكر.

إلا أن مشاعر الفرح الأكبر كانت من نصيب أولئك الذين حوكموا بقضية ما يعرف بـ"شاحنات الاستخبارات التركية"، حيث تطرق سادات بكر لهذا الموضوع خلال الفيديو الأخير الأحد الماضي، ليطير عقول هؤلاء المحاكمين فرحًا بمزاعم بكر.

بغض النظر عما يحلمون به خلال نومهم، إلا أنهم مثيرون للشفقة وهم ينتظرون المدد من شخص أقل ما يمكن القول فيه أنه "زعيم منظمة إجرامية". إنهم ينظرون للأمر على أن مزاعم سادات بكر بمثابة تبرئة لساحتهم. لكن دعونا نخبرهم على الفور بعبارة مختصرة: فرحتكم هذه سرعان ما تتلاشى.

من الواضح للغاية أن كلّا من "أنيس بربرأوغلو" و"جان دوندار" اللذين كتبا خبر "شاحنات الاستخبارات التركية"، يحاولان بشكل لا لبس فيه قراءة مزاعم سادات بكر على أنها تبييض لصفحتيهما في هذه القضية.

لكن أعتقد أن هناك مشكلة، وهي أن هذين الاثنَين لم يفهما حتى الآن ماهية ما قاما به، والموضوع الذي يُتهمان لأجله. حيث أنهما إلى الآن يظنان أنّ الأمر يتعلق فقط بمجرد الأخبار التي كتباها حول شاحنات الاستخبارات التركية التي كانت متجهة نحو سوريا، أو ما الذي كانت تحويه، أو صحة ما كتباه من عدمه.

بل إن الأمر أبعد من ذلك، فهو ببساطة يتعلق بحشر أنوفهم في مثل هذا الأمر بالتحديد، والتعامل معه بطريقة لا يمكن وصفها إلا بـ"خيانة" تركيا.

أتحدث ذلك بغض النظر عن هذه الشاحنات وما كانت تحمله وإلى أين كانت متجهة. ولا أملك أصلًا معلومة حول هذا الأمر سوى التصريح الرسمي الصادر عن الدولة. إلا أن الشيء المؤكد هو أن أي عملية تستهدف الاستخبارات التركية بشكل مباشر، لا يمكن أن تُمارس إلا لخدمة أحد يعتبر عدوًّا صريحًا لتركيا.

إنها مسألة وطنية بشكل لا لبس فيه، وهذا نابع من كون الأمر يتعلق بمؤسسة الاستخبارات التركية، التي بالطبع لن تحمل في شاحناتها تفاحًا أو إجاصًا. بغض النظر عما كانت تحمله، فإن مسألة تحديد الصديق من العدو هي مسألة تخص الدولة التركية.

إن تركيا كدولة مستقلة هي من تقيّم مفهوم التهديد الذي يواجهها، وتستشعره عبر أدواتها الخاصة، وبناء على ذلك تتحرك لتحديد من هو الصديق ومن هو العدو.

وبناء على ذلك قد تقوم تركيا بعملية تساعد خلالها الصديق أو تدرأ بها العدو، وحينما يقوم أحد ما بالكشف عن هذه العملية وإفشائها؛ فإن كان بالأصل عدوًّا لتركيا فلا يمكن تسمية فعلته "خيانة"، لكن أن يقوم مواطن تركي بذلك فهي حينئذ حتمًا خيانة.

حتى ولو تم القيام بذلك تحت غطاء الصحافة، فإن ذلك لا يغير من كونها خيانة أي شيء. ناهيك عن أن الأمر لم يكن وفق ما يقتضيه العمل الصحفي فحسب، بل كانت عملية منظّمة تم التخطيط لها مسبقًا بعناية بالتعاون بين وسائل إعلام ومنظمة غولن الإرهابية التي كانت في ذلك الوقت في خيانة لا لبس فيها لتركيا.

ولذلك نوصي كلًّا من جان دوندار وأعضاء منظمة غولن الإرهابية الذين لهم يد في هذه القضية وآخرين مثلهم؛ أن لا يتحمّسوا كثيرًا لمزاعم بكر. فلا أحد في تركيا يتناقش حول محتوى الأخبار التي كتبت حول هذه القضية، أو حول صحتها من عدمها.

عليهم أن يعلموا بأن تركيا قادرة على القيام بأي عملية في إطار حماية أمنها واستقرار شعبها من أي خطر أو تهديد على الحدود.

لا أحد يمكن أن يتستر الآن على حقيقة أن من تحرّضونهم عبر الترويج للأحكام المسبقة السلبية ضد تركيا، من خلال بضعة أخبار من هنا وهناك، هم أنفسهم الذين قاموا في سوريا بارتكاب أقذر الألعاب وأقسى المجازر وعمليات الإرهاب والاحتلال التي لم يشهد لها التاريخ مثيلًا.

إن الولايات المتحدة التي تحاولون تحريكها ضد تركيا، هي ذاتها تعتبر المسؤول الأهم عن تأسيس داعش في سوريا والمجازر الذي قام به والإرهاب الذي مارسه. فضلًا عن ممارساتها المتهورة والوقحة وغير الأخلاقية، في دعم تنظيمَي"YPG-PYD" بسوريا، أذرعة منظمة بي كاكا الإرهابية التي تصنّفها هي نفسها ضمن قائمة الإرهاب، حيث أمدتهم -ولا تزال- بأسلحة وعتاد بما يكفي لدولة لا مجرد تنظيم.

ولذلك فإن التعتيم على ما تقوم به الولايات المتحدة، من خلال تجريم تركيا بإرسال شاحنات أسلحة عبر جهاز استخباراتها، أو أنها تقوم بدعم هذه الجماعة وتلك، ما هو إلا مزيد من الغوص في وحل الخيانة.

ولو كان لدى هؤلاء ذرة من كرامة، لما تواجدوا ضمن مخطط قذر يتجاهل تكلفة الحرب سواء على السوريين أو تركيا، بينما يتواجد ضمن هذا المخطط كلّ من الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والإمارات وإيران وإسرائيل.

هل يظنّون أن تبرئة ساحتهم أمر سهل لهذه الدرجة، وقد ارتكبوا خيانة عظمى كمواطنين أتراك بحق تركيا، من خلال محاولة التعتيم على ممارسات المجرمين الحقيقيين، والتركيز على تجريم تركيا ضمن مؤامرة قذرة؟

+

خبر عاجل

#title#