حينما تكون جامعاتنا عشًا للجاهلية، فمن سيتصدّى للإسلاموفوبيا إذن؟ - ياسين اكتاي

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

حينما تكون جامعاتنا عشًا للجاهلية، فمن سيتصدّى للإسلاموفوبيا إذن؟

رصدت العديد من المنظمات الدولية في العام الماضي زيادة ملحوظة بنسبة ما يسمى بـ"الإسلاموفوبيا"، سواء من حيث العداء للإسلام والمسلمين أو خطاب الكراهية ضدهما والجرائم التي تدخل في هذا السياق.

ومثالًا على ذلك نأخذ تقرير إسلاموفوبيا أوروبا 2020، والذي أعده كل من البروفسور من الجامعة التركية الألمانية، أنس بايركلي، والبرفسور فريد حافظ من جامعة جورج تاون، حيث ناقشا الأحداث والخطابات المعادية للإسلام في دول المنطقة على مدار العام الماضي.

إضافة لذلك، فقد أكد الصادر عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة العام الماضي، ارتفاع نسبة جرائم الكراهية ضد المسلمين إلى حد كبير، لا سيما عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

كما أعدت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا تقريرها الذي جاء تحت عنوان "فهم جرائم الكراهية ضد المسلمين: حاجة الأمن للمجتمعات المسلمة"، ولقد كشف هذا التقرير عن الآثار الجسدية والعاطفية والنفسية التي تتركها الإسلاموفوبيا.

ويؤكد التقرير ذاته، أن نسبة الخوف والقلق عند الأشخاص الذين تعرضوا لهجمات تندرج تحت الإسلاموفوبيا؛ زادت ضمن حياتهم اليومية وباتوا بحاجة إلى مزيد من الشعور بالأمن. كما ذكر التقرير أن الأعمال المعادية للإسلام والمسلمين والمتزايد في جميع أنحاء أوروبا، قد تتمخض عن نتائج مثل شعور المجتمعات المسلمة بالخوف، كالامتناع عن الذهاب إلى المساجد، أو خوف النساء من ارتداء الحجاب واللباس الديني.

كذلك التقرير الصادر عن منظمة التعاون الإسلامي في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، أشار إلى أن معاداة المسلميننباتت العنصر الرئيسي في حملات الجماعات اليمينية المتطرفة في أوروبا.

لقد لعبت تركيا دورًا رائدًا على صعيد مكافحة موجات الإسلاموفوبيا أينما ظهرت سواء في أوروبا أو أي مكان في العالم. لا سيما من خلال خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد الإسلاموفوبيا في كل مناسبة وفرصة، حيث يحذر من شرورها وعواقبها، ويدعو لتحالف دولي من أجل مكافحة هذه الظاهرة.

ومع ذلك، فإن المشكلة الأكبر والأعمق التي نعاني منها في كثير من الأحيان، هي أن الإسلاموفوبيا التي نحاربها خارج دول العالم الإسلامي، باتت مشكلة قائمة في العديد من البلدان المسلمة.

بمعنى آخر، هذه التقارير ذاتها التي تحاول رصد مشكلة الإسلاموفوبيا في أوروبا، حينما سترصد حالة الإسلاموفوبيا أي عداء الإسلام والمسلمين داخل دول العالم الإسلامي بما في ذلك تركيا، ستجد نفسها أمام نمط من الإسلاموفوبيا أخطر وأكثر راديكالية.

على صعيد آخر، بينما تكشف التقارير التي تريد حالة الإسلاموفوبيا في أوروبا، بأن المهاجمين/المعتدين هم أشخاص عاديون من المستوى التعليمي والثقافي المنخفض في المجتمع، نجد أن أصحاب الإسلاموفوبيا في تركيا مثلًا من الطبقات المتعلمة والمثقفة.

لا شك أن تطبيق حظر الحجاب في الجامعات نتيجة انقلاب ما بعد الحداثة في 28 شباط/فبراير 1997 في تركيا، يرتبط بشكل مباشر بمعاداة وكراهية الإسلام. في حين أننا نجد منفّذي هذا القرار والمدافعين عنه هم أساتذة جامعات. ستجده صاحب شهادة ماجستير أو دكتوراه، ستجده بروفيسورًا أو دكتورًا أو أستاذًا مشاركًا، لكنه في الوقت ذاته يعاني من أكثر السلوكيات جهلًا وجهالة في العالم؛ ألا وهي الإسلاموفوبيا.

لم يتناول أحد المشكلة في ذلك الوقت بهذه الطريقة ومن هذه الزاوية. حتى الذين كانوا من ضحايا هذه القرارات في ذلك الوقت، اضطروا للدفاع عن أنفسهم من خلال انتقاد أسلوب الحظر باعتباره مخالفًا للحقوق الديمقراطية ومبدأ التسامح، ولم يجرؤوا على وصف هذا الظلم بحقيقته وكونه عملًا عدائيًا ضد الإسلام والمسلمين.

لطالما كنت رأى نوعًا من التنازل المبالغ فيه في هذا الانتقاد الخجول. كان عملًا عدائيًا ضد الإسلام بشكل واضح. فلا يمكن لشخص يقول أنه مسلم أن يجرؤ على إهانة مشعر من شعائر دينه أو يتجرأ على تنفيذه والدفاع عنه.

إن حظر الحجاب وما يرافقه من خطابات تعتمد على مصطلحات من قبيل؛ "الرجعية" و"التخلف"، و"ظلام القرون الوسطى"، و"الحجاب والإسلام والشريعة"، باتت حديثًا ملؤه العار في هذا البلد.

وبينما من المفترض أن يشعر أولئك الذين رحبوا وصفقوا لقرارات 28 شباط/فبراير بشغف حماس؛ أن يشعروا اليوم بالخجل أو يحاولوا نسيان ما علق بالذاكرة من ذلك العار، تجدهم اليوم يحاولون تكرار العار ذاته ويرددون العبارات ذاتها سواء من مقاعدهم في الجامعات أو مقاعدهم البرلمانية. وهذا يشير على أقل تقدير إلى وضع خطير.

إنه لخطر كبير أن نجد الجهل المخزي لا يزال مستمرًا منذ ذلك الحين إلى اليوم، ويردده أصحابه بكل تبجح من فوق منابرهم الجامعية. تملؤهم الفاشية والجاهلية والجهل بالذات، وكراهية الإسلام والمسلمين.

حينما نجد أستاذًا جامعيًا بروفسورًا يسائل طالبة بازدار، عن سبب ارتدائها الحجاب ولماذا هو فرض؟ بما يشبه التحرش المعنوي بهذه الطالبة المحجبة، ندرك حجم الجاهلية المسيطرة على عقله وتفكيره رغم أنه أستاذ جامعي.

هذا الأستاذ الجامعي ذاته، يكشف في كلمات له انتقاده المزدري للتعليم الديني، وضرورة تجريد الطلاب مما وصفه بالمعلومات المنافية للعلم الحديث، وتسليح بأدوات العلم الحديث، في سياق هجومي على الشريعة الإسلامية.

وفي الحقيقة لا يتوقف الأمر عند معاداة الشريعة فحسب، بل المشكلة هي الجهل بالشريعة والإسلام على حد سواء، وكذلك الجهل بالعلم ذاته أيضًا. ومن المشاكل المعضلة في الحقيقة هي وجود أستاذ جامعي جاهل لهذه الدرجة، دون أن يدرك أن ما يفعله يعني جريمة ضد الإنسانية بسبب كراهية الإسلام، فضلًا عن أنه يعارض الشريعة والعلم معًا، ومع ذلك يفتخر بجهله، وهذا النمط بالذات هو المعضلة الحقيقية لجامعاتنا في تركيا.

إن أهم ما يجب أن نحزن لأجله هنا هو أولادنا الذين ربما يتأثرون بجهالة هذا النوع من الأساتذة الجامعيين، ويتعرضون لغسيل أدمغة، وتغذيتهم بالكراهية والأفكار الخاوية. لا يزالون هذا النوع من الأساتذة يفكرون بالبساطة الأيديولوجية التي شهدتها الفترات الفاشية ما قبل الحرب الباردة، ويعتقدون هذه الأيديولوجيات السطحية علمًا. واليوم يحاولون بكل وقاحة غسل دماغ أي شاب يجدونه صاحب علم وفكر وعقل.

لكن كيف يفعلون ذلك وبأي الطرق يا ترى؟ هل دورهم في الجامعات هو الاشتغال بالعلم أم بالدعاية الأيديولوجية؟ على أي معرفة علمية أو فكر فلسفي اعتمدوا يا ترى خلال مخاطبة طالب ما بذلك؟ هل من الممكن لهؤلاء الأساتذة المليئين بالكراهية والذين يتصرفون بعواطفهم، إنشاء جيل قويم؟

هذا النموذج واحده يعتبر كافيًا لشرح الحال التي وصلت إليها الجامعات ومن خلال من وكيف تحولت إلى جو أيديولوجي من هذا النوع. على يد أساتذة متهورين وجريئين على تعدي الحواجز في سبيل الدعاية الأيديولوجية. لكن الأسوأ من ذلك هو اعتقادهم بأن ما يفعلونه يسمى "علم/معرفة". فكيف يمكن إصلاح هؤلاء؟

+

خبر عاجل

#title#