رغم تهديدات أمريكا الخطيرة...مقاتلاتنا ستحلق والوضع يختلف في وقت الحرب

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

ISTANBUL

رغم تهديدات أمريكا الخطيرة...مقاتلاتنا ستحلق والوضع يختلف في وقت الحرب

أمريكا تهدد بالعقوبات: يمكن أن نرسل مقاتلاتنا حتى لو فرضت العقوبات

يني شفق يني شفق

تستمر حالة التوتر بين تركيا والولايات المتحدة حول صفقتي صواريخ إس-400 ومقاتلات إف-35.

وقد أرسلت واشنطن خطابا إلى أنقرة نقل حالة التوتر هذه إلى بعد جديد.

فبعد الرسالة التي بعثتها الولايات المتحدة إلى تركيا بقولها "اتخذوا قراركم حتى يوم 31 يوليو المقبل"، بدأت بعض الأوساط تردد بكثرة التهديد الذي يقول "لو طبقت الولايات المتحدة عقوباتها، فإن طائرات القوات الجوية التركية ستكون عاجزة عن التحليق في السماء".

وقد أشار المحللون إلى أنه يجب تقسيم هذه الوتيرة إلى فترتي "سلام" و"حرب"، مشددين على أن المقاتلات التركية ستكون قادرة على التحليق بلا أي مشاكل على المديين القصير والمتوسط رغما عن العقوبات الأمريكية.

وأما بالنسبة للعقوبات ذات المدى البعيد فإمام تركيا عدة خيارات مختلفة.

ويرى المحللون أن حلف الناتو لا يمكنه أن يغض الطرف عن "حماقة" تتمثل في فرض عقوبات لمدة طويلة على دولة تحمي نفسها.

وقد رفعت واشنطن من مستوى تهديداتها بعدما صرحت تركيا وروسيا بأنهما لن تتراجعا عن صفقة إس-400، فأقدمت الولايات المتحدة على خطوة جديدة، وأمهلت تركيا حتى يوم 31 يوليو من أجل تفعيل عملية "الإلغاء".

وفي حالة تنفيذ عملية الإلغاء المشار إليها، فهناك من يتحدث بصوت عال عن الآثار المحتملة لإقدام واشنطن على خطوة كهذه بعدما أعلنت أنها ستقدم على خطوات في إطار قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA).

وقد بدأت بعض وسائل الإعلام الأمريكية نشر أخبار لتكوين صورة مفادها أن "الولايات المتحدة لو بدأت تطبيق العقوبات فإن مقاتلات القوات الجوية التركية ستعجز عن التحليق".

وفي تصريح أدلى به لموقع جريدة يني شفق تحدث توران أوغوز، المحلل في المجال الدفاعي لتركيا والمناطق الواقع في نطاق تأثيرها، عن احتمالية أن تكون هذه المزاعم صحيحة من عدمها، كما عرض بعض التقييمات حول الخيارات المتاحة أمام أنقرة في حالة فرض عقوبات عليها.

يجب الفصل بين وقت "الحرب" ووقت "السلم"

وأوضح أوغوز أنه يمكن تناول التقييمات التي ستتم في إطار العقوبات في سيناريوهين مختلفين، مشيرا إلى أننا نكون أمام حقائق مختلفة في وقت السلم عن تلك الحقائق في وقت الحرب.

وأفاد أوغوز بأن الظروف الحالية تمثل فترة سلام، مضيفا "لا أظن أن العقوبات التي ستفرض في وقت السلم يمكن أن تلحق أضرارا مدمرة بتركيا طالما لم تستمر لسنوات طويلة للغاية". وتابع كلامه بقوله:

"ثمة ادعاء مفاده أن العقوبات التي تعتزم واشنطن تطبيقها على المديين القصير والمتوسط ستترك آثارا مدمرة على القوات الجوية التركية وستجعل مقاتلاتنا عاجزة عن التحليق، وهو ادعاء لا يتماشى مع العلاقات العسكرية والسياسية والدولية.

تخريد بعض الطائرات

إذن، ماذا يمكن أن تفعل تركيا في حالة تطبيق العقوبات؟ يمكننا في البداية أن نستخدم قطع الغيار الموجودة لدينا. فتركيا لديها مخزون من قطع الغيار لا يمكن الاستهانة به أبدا في وقت السلم.

كما أن تركيا لديها الكثير من الطائرات المقاتلة، وإذا اضطرت يمكنها تخريد بعض هذه الطائرات والمواصلة بالبقية الموجودة.

فكيف يمكن تطبيق هذه الطريقة؟ يمكنكم تعطيل بعض الطائرات وفق خصائصها وأعمارها وحالتها وبعض المعايير الأخرى، ثم فصلها إلى قطع غيار يمكنكم استخدامها لخدمة الطائرات الأخرى، وهو ما يمكنكم من استخدام بقية الطائرات لفترة طويلة دون مشاكل".

شراء قطع غيار من السوق السوداء

وأضاف أوغوز أن تركيا أمامها الكثير من الخيارات الأخرى بخلاف طريقة التخريد، مضيفا "لو طبقت واشنطن عقوبات كبرى وضغطت على حلفائها كيلا تبيع قطع غيار لتركيا ولا تقدم لها الدعم، فإن أنقرة سيكون لديها خيار آخر لتوفير قطع الغيار من خلال شرائها من السوق السوداء".

لم استمر الوضع أطول يمكننا إنتاج قطع غيار بإمكانياتنا المحلية

ورد أوغوز على سؤال حول ما يمكن لتركيا فعله في حالة استمرار العقوبات المفروضة عليها لسنوات طويلة على النحو التالي:

"حينها يمكننا كذلك أن نصنع قطع غيارنا بإمكانياتنا المحلية. فإيران على سبيل المثال تعرضت لعقوبات طويلة الأجل كهذه. وبالرغم من هذا فلا يزال لديها طائرات مقاتلة تحلق الأجواء بطريقة أو بأخرى.

يمكننا نحن أيضا اللجوء لإنتاج قطع غيارنا بأنفسنا. وقد عقدت رئاسة الصناعات الدفاعية التركية في السنوات الأخيرة الكثير من الاجتماعات في الأناضول، ونعلم أنها تعمل من أجل إنتاج قطع غيار طائرات تصنع محليا. بقي أن نقول إن نسبة قطع الغيار المحلية المستخدمة في مقاتلاتنا خلال العامين الماضيين ارتفعت كثيرا عما كانت عليه في الماضي. هذا فضلا عن أننا أصبحت نعرف هذه الطائرات جيدا لأننا نجري صيانتها بأنفسنا، ولهذا أصبحنا خبراء في صيانة هذه الطائرات وجعلها تحلق مجددا في السماء.

كما أن هناك طريقة أخرى، ألا وهي أننا بينما نقوم بكل ذلك يمكننا إنتاج طائراتنا محليا وكذلك شراء طائرات جديدة ومستعملة من الدول الأخرى. وإذا وضعنا الطائرات المقاتلة جانبا، فيمكننا التخمين بأن طائراتنا قليلة العدد الموجودة بين أيدينا حاليا يمكن أن تتأثر بشكل مباشر بسبب العقوبات. فمثلا لدينا 4 طائرات من طراز AWACS. ولأن عددها محدود فإننا يمكن أن نعاني بسبب نقص قطع الغيار على المدى المتوسط، وبعد فترة يمكن أن تصبح هذه الطائرات عاجزة عن أداء مهامها أداء كاملا".

الوضع يختلف في وقت الحرب

وأوضح أوغوز أنه في حالة تطبيق واشنطن العقوبات فإنها يمكن أن تؤدي إلى نتائج مختلفة في وقت الحرب، وتابع بقوله:

"في حالة اندلاع حرب مع إحدى الدول بعد فترة قصيرة من بدء تنفيذ العقوبات، فإن هذا يعني مباغتتنا، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى مشاكل خطيرة. لأن في وقت الحرب يجب استخدام قطع غيار أكثر بكثير من وقت السلم، وذلك وفقا لمستوى العدو. هذا بخلاف أنكم حينها سترغبون في استخدام تقريبا كل الطائرات التي لديكم، وهو ما سيمثل عبئا إضافيا على احتياجاتكم القائمة. ولا نزال جميعا نذكر المشاكل التي عاشتها تركيا بشأن إطارات الطائرات خلال عملية قبرص.

وفي حالة تطبيق العقوبات واضطرت تركيا لخوض حرب عقب فترة قصيرة من هذه الخطوة، فحينها يمكن أن تعاني قواتنا الجوية من عدة مشاكل. لكن من المفيد أن نقول إن هذا السيناريو صعب أن يحدث في الواقع، ذلك أننا نتحدث هنا عن احتمال بعيد للغاية".

أي خطوة للناتو في هذا الاتجاه تكون "حماقة"

وأشار أوغوز إلى أن تركيا تعتبر دولة عضوة بالناتو تؤدي كل مهامها على أكمل وجه، مضيفا بقوله:

"نحن من يحمي الجناح الجنوبي الشرقي للحلف. وكما يعلم الجميع فإننا نقوم بهذه الحماية دون أن يكون لدينا نظام دفاع جوي. أي أننا نستخدم طائراتنا لأداء مهام نظام الدفاع الجوي.

وفي الوقت الذي فيه حقيقة كهذه، فإنه من غير المعقول والمنطقي أن يجعل حلف الناتو إحدى الدول أعضائه "عاجزة"، لا سيما أن يجعل من عناصرها الطائرة غير قادرة على الطيران. ولهذا السبب تحديدا فأنا أعتقد أنه سيكون هناك خط أحمر في هذه العقوبات، وأن أحدا لن يتخطى هذا الخط الأحمر. هذا فضلا عن أن مثل هذه الحالات يشهد ظهور دولة وسيطة للوصول إلى حل وسط قبل أن تسوء الأمور أكثر".

+

خبر عاجل

#title#