نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

الشرق الأوسط

لسان حال الروهينغيا للسعودية: وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة

أجرى الصحفي التركي بجريدة "غرتشيك حياة" سليمان شاهين، لقاء مع ناشط روهينغي طلب عدم الكشف عن اسمه، عرض من خلاله "المأساة" التي يعيشها الروهينغا في بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية، قال فيها أنهم هربوا من ظلم ميانمار التي مارسات إرهاب العنصرية بحق أقلية الروهينغا المسلمين، مما دفعهم للهروب بحثًا عن بصيص أمل.

G.Hayat

وقبل عرض المقابلة بشكل كامل، لا بد أن نذكر أنّ السعودية تحتجز مئات من مسلمي الروهينغيا دون توجيه تهم ضدهم ولآجال غير محددة، في ظروف بالغة السوء بمركز احتجاز الشميسي بجدة. بينهم نساء وأطفال فروا من بطش حكومتهم وجيشها العنصري الذي مارس "الإرهاب" بحق مدنيين على أسس عرقية ودينية.

ونعرض لكم المقابلة بشكل كامل:

اضطر الكثير من مسلمي الروهينغا مثلكم ترك أراضيهم في السنوات الأخيرة. بعضهم اتجه إلى السعودية، لكن يبدو أن هناك مشكلة. فما هذه التطورات؟

أولا علينا القول إن هناك حقيقة مفادها أن هناك نحو 300 من مسلمي الروهينغا يعيشون على الأراضي السعودية. فمعظم هؤلاء الأشخاص دخلوا السعودية بجوزات سفر بنغلادشية ودول مجاورة. وللأسف فإنه عندما اتضح أن بعض جوازات السفر تلك مزورة أصبحوا يحملون صفة هاربين داخل البلاد. وهو ما يعتبر ظلما مضاعفا. فأولئك الذين اضطروا للنزوح من بلادهم بضغط من الحكومة الميانمارية تعرضوا للنصب على يد تجار البشر. وكان يمكن التسامح مع هذه الوضعية قبل عام 2010، ذلك أن السعودية لم تكن تطبق إجراء بصمة الإصبع عند الدخول إلى أراضيها. وما هو ما كان يسمح للمرء بالإقامة في البلد لسنوات طويلة دون ملاحقة حتى لو دخل البلد بطريقة غير شرعية، وهو ما ألغاه إجراء بصمة الإصبع. فمهما هرب المرء تستطيع الحكومة بأريحية تامة الوصول إليه.

إن ما يبحث عنه مسلمو الروهينغا ليس العيش بطريقة غير شرعية، بل يريدون امتلاك ضمانات رسمية وعيش حياة طبيعية وكسب المال ورعاية أسرهم. لكنهم للأسف مجبرون على دفع ثمن فقدانهم الجنسية باهظا في كل مكان يذهبون إليه.

ما الثمن الذي تجبر السعودية مسلمي الروهينغا على دفعه؟

يوجد في مدينة جدة مكان يشبه معسكر الاعتقال، اسمه مركز اعتقال شميسة، وهو معسكر كبير. لكن بالطبع مستحيل أن نعرف العدد بالكامل، ذلك أنه ليس هناك بيانات رسمية. لكني أخمن أن هذا المعسكر يضم نحو ألفين إلى ثلاثة آلاف من مسلمي الروهينغا. وكما قلت فالمعسكر كبير للغاية وبقدرة استيعابية تستطيع استضافة 30 ألف شخص، والناس هناك يقيمون في وحدات مختلفة، فجميعهم لا يقيمون غي مكان واحد بشكل جماعي. ولهذا مستحيل تحديد العدد بالكامل. ويمكننا القول بأريحية تامة أن ظروف ذلك المعسكر لا تختلف كثيرا عن ظروف معسكرات الاعتقال.

هناك من لا يتحملون ويفقدون صوابهم

كيف المكان هنا؟ هل لا توجد ظروف الحياة الآدمية حتى ولو بالحد الأدنى منها؟

نحن نتحدث عن بيئة تعتبر فيها إمكانية التواصل قاصرة للغاية ويحرم الشخص من الصحف والتلفاز ولا يمكن توصيل الهواتف إلى أولئك الأشخاص إلا بطرق غير شرعية. فهم يعيشون حياة المساجين وينتزعون منهم حريتهم. وبعضهم لا يستطيع الخروج من هذا المكان لسنوات، بل بينهم من لا يتحمل الظروف القائمة ويفقد أمله في المستقبل وينتحر. ولهذا يجب على الحكومة السعودية منح هؤلاء الأشخاص المظلومين حق اللجوء وإنقاذهم من هذا المعسكر في أقرب وقت ممكن.

لا أعتقد أن ذلك المكان يشهد عملية تداول، أليس كذلك؟

نعم، إنهم يعيدون الأشخاص الموجودين هنا إلى بلادهم بعد إتمام إجراءات خروجهم من البلد. وأما من دخلوا الأراضي السعودية عبر بنغلاديش يعتبرون محظوظين بشكل أكبر في هذه النقطة. ذلك أن البلدين تجمعهما اتفاقية. فبنغلاديش مجبرة على استقبال اللاجئين الذين تعيدهم السعودية. بيد أن من دخلوا السعودية من بلدان أخرى مثل الهند وباكستان ونيبال فأوضعهم أكثر وخامة. ذلك أن تلك البلدان لا تقبل أبدا استقبال مسلمي الروهينغا الذين تعيدهم السعودية. فمن دخلوا من تلك البلدان يمثلون معظم من أصيبوا بالجنون وأقدموا على الانتحار بعد أن أقاموا لفترة طويلة في معسكر شميسة. ولا يوجد أي حل لهذه المعضلة أبدا.

حقوق الإنسان ليست مطروحة للنقاش

هؤلاء الأشخاص ليسوا لصوصا أو قتلة، بل أناس قدموا إلى بلد مسلم لإنقاذ حياتهم على أمل أن يجدوا الراحة في ذلك البلد بعدما اضطروا للنزوح من بلادهم. ألا تدخل هذا الوضعية ضمن مسائل حقوق الإنسان؟

بالضبط كما قلتم، فهؤلاء الأشخاص لم يرتكبوا أي ذنب. فهم أناس عاديون مثلهم مثل غيرهم من البشر. فبينهم من احتجز في ذلك المعسكر لخمس أو ست سنوات. هذا فضلا عن أنهم أصلا قدموا إلى هنا بعدما تعرضوا للظلم، واضطروا للتعرض للظلم للمرة الثانية هنا. إن هذه مأساة إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معان. لا شك أننا أمام انتهاك لحقوق الإنسان. لكن كما تعلمون فليس هناك أي فائدة من الحديث عن مسألة في إطار حقوق الإنسان في السعودية التي ليست مستعدة حاليا لقبول شيئا كهذا. فلا يمكن التفكير حتى بأن يخرج أي شخص في الشارع ويحتج احتجاجا عاديا سليما بشأن حقوق الإنسان. فالسعودية ليست بلد الحريات بل بلد تزيد فيها الصراعات الأمنية كثيرا. ففي الوقت الذي لا يستطيع فيه حتى المواطنين السعوديين الحديث عن الحريات، فلا أعتقد أننا كأجانب يمكننا فعل هذا أبدا.

من الواضح أن الوضع ليس مبشرا حاليا. إذن، كيف ترون مستقبل مسلمي الروهينغا؟ هل تحملون أملا في المستقبل؟

كل شيء مرتبط برد فعل المجتمع الدولي. لا يخفى على أحد أن حكومة ميانمار ترتكب جريمة إنسانية وإبادة جماعية. فلو مورست ضغوط جدية على إدارة ميانمار، سيطرح للنقاش على الأقل بعض الحقوق الأساسية بالنسبة لنا. وإلا فلا يبدو أن يحدث أي تحسن في الوضع الحالي. لكننا سنواصل كفاحنا بغض النظر عما يفعله الآخرون أو القرارات التي يتخذونها، سنواصل رعاية شرف مواطنينا وحقوقهم، سنرفع أصواتنا عاليا من كل منبر نصعده، ذلك أن هذه هي دعوى وجودنا.

منظمة التعاون الإسلامي تغض الطرف عن المأساة القريبة

يجب أنكم أوصلتم المسألة إلى الجهات الرسمية. تستضيف مدينة جدة السعودية، التي يعيش فيها مسلمو الروهينغا معاناة إنسانية كبيرة، المقر العام لمنظمة التعاون الإسلامي التي أسست للدفاع عن حقوق المسلمين. ألم توصلوا لتلك المنظمة هذا الوضع؟

أوضحت هذه المسألة بشكل مكتوب ومفصل للمسؤولين السعوديين ومنظمة التعاون الإسلامي، وطلبت منهم المساعدة في الوصول لحل. لكني لم أتلق أي رد من أي من الجانبين.

فهمنا عدم اهتمام السعودية بالأمر، هل منظمة التعاون الإسلامي كذلك؟

للأسف فقد رجح مسؤولو منظمة التعاون الإسلامي غض الطرف عن المأساة التي تحدث في مدينة مقرهم. يعلمون جيدا أن مسلمي الروهينغا أشخاص بدون دولة أو حكومة. فهناك أرض يشعر عليها كل مجتمع وشعب في العالم بالأمان ويلجأ إليها وقت الحاجة. تخيلوا معي أن حتى منظمة التعاون الإسلامي لم تدعم شعبي، إنه خز كبير. أيمكنهم القول إنهم لا يعلمون شيئا عن الأمر؟ نحن مجتمع يناقش العالم قضيته منذ سنوات. وهل يوجد من لم يعلم ويسمع ويرى الآلام التي نعانيها؟ بل إننا أخبرنا الجميع بما يحدث، فقلنا "يحدث هنا مأساة، ادعمونا من فضلكم". قلنا هذا مرات ومرات، لكن أحدا لم يهتم. فأفراد شعبي يعاملون الآن في معسكر الاعتقال معاملة المجرمين، يتعرضون لشتى صنوف التعذيب. وما يزيد جرح قلبي هو اعتياد الجميع على ما يحدث وكأنها "يجب أن يحدث بهذه الطريقة".

+

خبر عاجل

#title#