شباب كشمير من غياهب الحبس.. بأي ذنب اعتُقلنا؟!

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

قارة آسيا

شباب كشمير من غياهب الحبس.. بأي ذنب اعتُقلنا؟!

تقرير يرصد معاناة آلاف من شباب ولاية "جامو وكشمير" في السجون الهندية بعد إلغاء نيودلهي الوضع الخاص للمنطقة المتنازع عليها مع باكستان.

مركز الأخبار AA

من اضطهاد إلى قمع، ومن تضييق في مجالات الحياة إلى غياهب الحبس، مئات من شباب "جامو وكشمير" الشطر الخاضع للهند من الإقليم المتنازع عليه مع باكستان يقبعون حاليا في السجون ولسان حالهم يردد "بأي ذنب اعتقلنا"؟!.

"أفروزا" هي أم من سريناغار طرأ عليها روتين يومي مفزع على مدى الأسبوعين الماضيين، حيث تحرص على زيارة مركز للشرطة المحلية في عاصمة ولاية جامو وكشمير لتلتقي ابنها الصغير الذي اعتقل ضمن حملة اعتقالات جماعية في الهند بعد إلغاء الوضع الخاص للمنطقة المتنازع عليها.

وقالت أفروزا (41 عاما) للأناضول من خارج مركز شرطة محلي في حي راج باغ: "منذ أسبوعين، داهمت الشرطة منزلنا في الساعة الـ2 صباحا بالتوقيت المحلي (2030 ت.غ) واختطفت ابني.. ومنذ ذلك الحين وهو يقيم في مركز الشرطة".

وتابعت: "أحرص أنا وزوجي كل يوم تقريبًا على مقابلته".

وقالت بصوت ممزوج بمشاعر الحزن: "يمكنك أن تفهم مدى صعوبة بقاء الأم والأب بعيدًا عن ابنهما".

وأضافت أفروزا، التي رفضت الكشف عن اسم ابنها البالغ من العمر 19 عامًا، بسبب مخاوف قانونية تتعلق بالسلامة: "إننا نصلي فقط لإطلاق سراحه قريبا".

وأوضحت أنه "تم اعتقال ابنها ذات مرة بتهمة رمي الحجارة على قوات الأمن، لكنه منذ ذلك الحين لم يفعل ذلك مرة أخرى".

وأردفت "هذه المرة، لم يتم إبلاغنا بسبب الاعتقال".

يشار أن هذا الابن هو من بين مئات الأشخاص المحتجزين في جامو وكشمير مؤخرًا دون أن يعلم المحتجزون أو ذويهم التهمة القانونية وراء اعتقالهم.

وفي 5 أغسطس الماضي، ألغت الحكومة الهندية بنود المادة 370 من الدستور، التي تمنح الحكم الذاتي لولاية "جامو وكشمير".

كما تعطي المادة الكشميريين وحدهم في الولاية حق الإقامة الدائمة، فضلا عن حق التوظيف في الدوائر الحكومية، والتملك، والحصول على منح تعليمية.

ويرى مراقبون أن الخطوات الهندية من شأنها السماح للهنود من ولايات أخرى بالتملك في الولاية، وبالتالي إحداث تغيير في التركيبة السكانية للمنطقة، لجعلها ليست ذات أغلبية مسلمة.

** إجراء احترازي

كما يحرص عبد المجيد (39 عاما)، وهو أحد سكان منطقة سورا في شمال سريناغار، وهو أيضا خال شاب آخر محتجز (19 عاما)، على زيارة ابن أخته في مركز الشرطة المحلي منذ احتجازه في 17 أغسطس / آب الماضي.

وقال عبد المجيد للأناضول: "خلال الأسبوع الأول، لم تسمح لنا الشرطة بمقابلة ابن أختي. لكننا بدأنا الآن في مقابلته وهو بخير. نحاول أن نعرف تحت أي تهم يتم احتجازه".

وأضاف أن رجال الشرطة أبلغوه بأن ابن أخته احتُجز "كإجراء احترازي" لأنهم يشعرون أنه يمكن أن يحرض على العنف.

وتابع: "أخبرونا أنهم لن يسجلوا أي قضية ضده".

** تكدس خارج مراكز الشرطة

وفي الآونة الأخيرة ، شهدت معظم مراكز الشرطة في سريناغار تكدسا لأفراد أسر وأقارب المحتجزين لزيارة ذويهم.

ويتعين عليهم الانتظار لساعات قبل السماح لهم بمقابلة المعتقلين.

نفس الازدحام يحدث خارج سجن سريناغار المركزي - الواقع في الجزء القديم من المدينة - حيث يتجمع عدد كبير من أقارب المعتقلين لمقابلة ذويهم.

وقال والد أحد المعتقلين للأناضول، طالبا عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية: "أنا فقط أدعو الله ألا يتم فرض قانون السلامة العامة على ابني (قانون مثير للجدل يتيح للسلطات احتجاز الناس لمدة تصل لعامين دون توجيه اتهامات لهم أو محاكمتهم)".

وأضاف: "سوف يدمر ذلك حياته المهنية.. قابلته مرتين مؤخرًا، وأخبرته ألا يقلق وسيُطلق سراحه قريبًا".

ومنذ 5 أغسطس الماضي، عندما ألغت الحكومة الهندية الوضع الخاص لجامو وكشمير، أطلقت السلطات الهندية حملة اعتقالات طالت مئات الأشخاص، من بينهم زعماء سياسيون، في جميع أنحاء المنطقة ذات الأغلبية المسلمة.

وكان من بين المعتقلين اثنان من وزراء جامو وكشمير السابقين، وهما عمر عبد الله، ومحبوبة مفتي، اللذان تم إيداعهما في فندق سنتور في سريناغار، والذي تحول حاليا إلى معتقل يضم عشرات المحتجزين.

وقال شابير أحمد، ابن عم وحيد بارا، أحد كبار قادة الحزب الديمقراطي الشعبي في جامو وكشمير للأناضول خارج الفندق: "لقد قابلته للتو (وحيد) وهو بخير.. لا أعرف متى سيتم إطلاق سراحه".

** أعداد المعتقلين

وبينما لم يكشف المتحدث باسم حكومة جامو وكشمير روهيت كانسال، وكذلك السلطات في المنطقة عن العدد الإجمالي لعمليات الاعتقال منذ 5 أغسطس الماضي، قالت مصادر في شرطة جامو وكشمير للأناضول إن عدد الاعتقالات "رسميًا" يبلغ حوالي ألفي شخص.

وقالت المصادر أيضا أن الاعتقالات تمت بموجب قانون السلامة العامة المثير للجدل وتم الزج بالكثير من الأشخاص إلى السجون في مختلف أنحاء الهند.

وقانون السلامة العامة هو قانون صارم يمكن بموجبه للسلطات اعتقال أي شخص فوق سن 16، دون محاكمة لمدة عامين.

وأفاد تقرير إعلامي محلي مؤخرًا بأنه تم اعتقال 4 آلاف شخص في المنطقة منذ 5 أغسطس الماضي، لكن كانسال نفى صحة التقرير ووصفه بأنه "لا أساس له من الصحة" خلال مؤتمر صحفي، دون أن يطرح رقما رسميا لعدد المعتقلين.

** سجن مفتوح

وفي السياق، قال رئيس وزراء ولاية "آزاد كشمير" الخاضع لسيطرة باكستان، رجا فاروق حيدر خان إن ولاية جامو كشمير تحولت إلى أكبر سجن مفتوح في العالم.

وأوضح خان في تصريح للأناضول أن الأوضاع في جامو كشمير كانت سيئة قبل إلغاء نيودلهي بنود المادة 370، لكنها الأن تسير إلى أسوأ.

وأضاف أن حظر التجوال المفروض في جامو كشمير وقطع خطوط الاتصال والانترنت، زاد من صعوبة الحياة في الولاية، وسكان المنطقة يعانون صعوبات في تلبية احتياجاتهم من الدواء والمواد الغذائية.

وأشار إلى أن السلطات الهندية اعتقلت في الأونة الأخيرة، نحو 6 آلاف شاب من أبناء جامو كشمير، وأن أقرباء هؤلاء المعتقلين لا يعلمون أي شيء عن مصير أبنائهم .

+

خبر عاجل

#title#