العفو الدولية: ممارسات الصين ضد المسلمين قد تصل حد الجرائم ضد الإنسانية

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

قارة آسيا

العفو الدولية: ممارسات الصين ضد المسلمين قد تصل حد الجرائم ضد الإنسانية

في تقرير للمنظمة الدولية حمل عنوان: "وكأننا أعداء في حرب: حملة الاحتجاز الجماعي والتعذيب والاضطهاد التي تمارسها الصين ضد المسلمين في سنجان"

مركز الأخبار AA

قالت منظمة العفو الدولية، الخميس، إن "الأويغور والكازاخ وغيرهم من المسلمين في إقليم سنجان (تركستان الشرقية) يتعرضون لانتهاكات ممنهجة على يد الدولة الصينية تشمل السجن الجماعي، والتعذيب، والاضطهاد، وقد تصل حد الجرائم ضد الإنسانية".

جاء ذلك في تقرير من 160 صفحة أعده فريق الاستجابة للأزمات بالمنظمة تحت عنوان: "وكأننا أعداء في حرب: حملة الاحتجاز الجماعي والتعذيب والاضطهاد التي تمارسها الصين ضد المسلمين في سنجان".

وتسيطر الصين على إقليم تركستان الشرقية منذ عام 1949، وهو موطن أقلية الأويغور التركية المسلمة.

ويتضمن التقرير العشرات من الإفادات الجديدة التي أدلى بها معتقلون سابقون، يصفون فيها بالتفصيل التدابير المفرطة التي تتخذها السلطات الصينية منذ عام 2017 بحقهم.

وتهدف هذه الممارسات وفق التقرير إلى "استئصال العادات والتقاليد الدينية والثقافية واللغات المحلية للطوائف العرقية المسلمة في الإقليم".

وأضاف أن السلطات الصينية ترتكب هذه الجرائم تحت ستار مكافحة "الإرهاب"، مستهدفة طوائف الأويغور، والكازاخ، والهوي، والقرغيز، والطاجيك.

وتابع: "أنشأت السلطات الصينية واحدا من أعقد أنظمة المراقبة في العالم، وشبكة شاسعة من المراكز القاسية المسماة (مراكز التغيير من خلال التثقيف) - وهي في الواقع معسكرات للاعتقال – في جميع أنحاء إقليم سنجان".

وأردف أن "المعسكرات المذكورة، يُمارس فيها التعذيب وغيره من المعاملة السيئة بصورة ممنهجة، ويخضع كل جانب من جوانب الحياة اليومية فيها لنظام بالغ الصرامة، بهدف إرغام المعتقلين على الذوبان في نسيج وطن صيني علماني متجانس يفرض المُثُل العليا للحزب الشيوعي".

-الضرب والحرمان من النوم والاكتظاظ الشديد

ويوثق التقرير اعتقال السلطات الصينية بشكل تعسفي أعداد هائلة من الرجال والنساء من الأقليات المسلمة في الإقليم منذ أوائل عام 2017، يشمل سجن مئات الآلاف منهم، وإرسال مئات الآلاف – بل ربما مليون أو أكثر – إلى معسكرات الاعتقال.

وتحدثت المنظمة مع أكثر من 50 معتقلاً سابقاً، جميعهم احتُجزوا بسبب سلوك لا تشوبه أي مخالفة للقانون فيما يبدو، مثل حيازة صورة ذات بعد ديني، أو التواصل مع شخص ما في الخارج.

ووصف أحد الكوادر الحكومية، ممن شاركوا في الاعتقالات الجماعية في أواخر عام 2017، لمنظمة العفو الدولية كيف اقتادت الشرطة الأشخاص من منازلهم، دون سابق إنذار، واحتجزتهم دون أي مراعاة للأصول القانونية الواجبة الاتباع.

وقال معظم المعتقلين السابقين الذين تحدثوا إلى المنظمة إنهم استُجوبوا أولا في مراكز الشرطة، حيث سجلت بياناتهم البيومترية والطبية، ثم نقلوا إلى أحد معسكرات الاعتقال.

وذكر التقرير أن هؤلاء كثيراً ما أخضعوا للاستجواب وهم مقيدون فيما يعرف بـ"كرسي النمر" – وهو كرسي فولاذي مثبتة فيه الأصفاد والأغلال والسلاسل لتكبيل الأيدي والأقدام، وتقييد جسم الضحية في أوضاع مؤلمة.

وأفاد بعض المعتقلين السابقين أنهم ظلوا مقيدين في "كرسي النمر" لمدة 24 ساعة أو أكثر.

ويشيع في مراكز الشرطة الاعتداء بالضرب، والحرمان من النوم، والاكتظاظ الشديد؛ وقد أفاد المعتقلون بأن السلطات غطت رؤوسهم، وكبلتهم بالأغلال والأصفاد أثناء استجوابهم ونقلهم.

- المراقبة داخل معسكرات الاعتقال وخارجها

وأوضح التقرير أنه "ما من أحد من المعتقلين السابقين الذين تحدثت معهم المنظمة إلا وقد تعرض للتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة".

وأضاف أن "هذا الآثار النفسية التراكمية تجرد المعتقلين من آدميتهم يوماً بعد يوم، كما ينفذ التعذيب البدني عن طريق الاعتداءات بالضرب، والصدمات الكهربائية، والحبس الانفرادي، والحرمان من الغذاء والماء والنوم، والتعريض للبرد الشديد، والاستخدام المؤذي للقيود.

وأكد أن "مسلمي سنجان من بين الفئات السكانية الخاضعة لأشد المراقبة في العالم، سواء داخل أم خارج معسكرات الاعتقال".

وبين أن "بعد إطلاق سراحهم من معسكرات الاعتقال، يظل جميع المحتجزين السابقين خاضعين لمراقبة إلكترونية وشخصية شبه مستمرة لبضعة أشهر على الأقل".

- الممارسات الدينية والثقافية للمسلمين "تطرف"

وأكد التقرير أن "المسلمين لا يتمتعون بحرية ممارسة دينهم في سنجان؛ فقد ذكر العشرات منهم للمنظمة أن السلطات الصينية الإقليمية تبدي عداءً بالغاً للدين الإسلامي، وتعدُّ الممارسات الدينية والثقافية الأساسية من قبيل (التطرف)، وتتخذها سبباً للاعتقال".

وأضاف أنه "نتيجةً لذلك، فقد أقلع معظم الناس عن الصلاة، وأصبحوا يحجمون عن إبداء أي مؤشر خارجي يشي باتباعهم الإسلام؛ ويشمل ذلك الثياب، والهيئة، والمظهر، بل حتى الكلام.

وقال مسلم أويغوري للمنظمة: لم يعد بمقدورنا أن نقول السلام عليكم. وحظرت السلطات المصاحف، وسجاجيد الصلاة، وغيرها من المقتنيات الدينية".

وأشار التقرير إلى أن "الأشخاص الذين تحدثت إليهم المنظمة وصفوا كيف قامت السلطات بهدم المساجد، والأضرحة، والقبور، وغيرها من المواقع الدينية والثقافية في مختلف أنحاء سنجان بصورة ممنهجة، أو تخصيصها لأغراض أخرى".

- محاولة التستر على الانتهاكات

وقال التقرير إن الحكومة الصينية ذهبت إلى أبعد الحدود للتستر على انتهاكاتها للقانون الدولي لحقوق الإنسان في سنجان؛ وتقف السلطات بالمرصاد لكل من يجهر بانتقاد الأوضاع، فتتوعده، وتعتقله، وتنزل به صنوف المعاملة السيئة".

وأضاف أن "هناك مئات الآلاف من المعتقلين الذين لا يُعرف مصيرهم؛ وقد يكون الكثيرون منهم لا يزالون رهن الاعتقال في المعسكرات؛ وثمة آخرون فرضت عليهم عقوبات بالسجن لمدد طويلة".

وتظهر بيانات الحكومة الصينية زيادة كبيرة في أعداد أحكام السجن، كما تظهر صور الأقمار الاصطناعية تزايداً في بناء السجون الجديدة في إقليم سنجان منذ عام 2017. وهناك آخرون نقلوا إلى مواقع للعمل القسري أو العمل بالإكراه، وفق التقرير.

ولم يصدر عن السلطات الصينية تعليق فوري حول ما ورد بتقرير العفو الدولية.

يذكر أن الخارجية الأمريكية اتهمت الصين، في تقريرها السنوي لحقوق الإنسان للعام 2019، باحتجاز المسلمين بمراكز اعتقال لمحو هويتهم الدينية والعرقية، وتجبرهم على العمل بالسخرة.

غير أن الصين عادة ما تقول إن المراكز التي يصفها المجتمع الدولي بـ"معسكرات اعتقال"، إنما هي "مراكز تدريب مهني" وترمي إلى "تطهير عقول المحتجزين فيها من الأفكار المتطرفة".

+

خبر عاجل

#title#