"تركيا زادت قوتها. إنها تعيد بناء الدولة العثمانية بل وتهدد أوروبا، فلنوقِفْها بالتدخل!" هل ستوقفونها من خلال حزب الشعب الجمهوري؟ - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

"تركيا زادت قوتها. إنها تعيد بناء الدولة العثمانية بل وتهدد أوروبا، فلنوقِفْها بالتدخل!" هل ستوقفونها من خلال حزب الشعب الجمهوري؟

قال جنرال روسي متقاعد يدعى ليونيد إيفاشوف إن بلاده تتابع بقلق سياسات تركيا في شبه جزيرة القرم وأذربيجان والجمهوريات التركية في وسط آسيا، مضيفًا "أنّ تركيا تتقدم نحو تنفيذ المشروع الطوراني الكبير بكل صراحة، ونحن في روسيا نتابع هذا الأمر. أما روسيا فستصبح دولة تابعة بمرور الوقت". هذا قلق مشترك داخل جناح الصقور في روسيا.

أما أمريكا وأوروبا فتقولان: لقد كبرت تركيا كثيرًا وصارت تهدّد أوروبا وتبتعد عن المحور الأطلسي وسيطرتنا، إنها تقيم قوة مركزية جديدة وتشكل منطقتها الخاصة وترفع مستوى فعالياتها في القوقاز وليبيا والبحر الأحمر والخليج العربي ووسط أفريقيا وآسيا الوسطى لتضيق الخناق على المساحات الاستعمارية للغرب.

تركيا تعدي بناء الدولة العثمانية

علينا التدخل لإيقافها!

إنهم لا يكتفون بذلك وحسب، بل يتدخلون في شؤون دول الاتحاد الأوروبي فرنسا والنمسا بل وحتى ألمانيا، ويقارنون بين قوتهم وقوة الاتحاد الأوروبي في البحر المتوسط. ولقد تخطّى ثقل تركيا السياسي كامل ثقل الاتحاد الأوروبي، ففي الوقت الذي ينغلقون على أنفسهم فإن تركيا تنفتح على العالم بكل قوتها.

لقد كانت تركيا دولة جبهة بالنسبة للولايات المتحدة، لكنها اليوم تتحرك وفق حساباتها الخاصة وليس مصالح واشنطن، إذ تعلن الحرب على الوصاية الأمريكية في الداخل والخارج. كما كانت تركيا في الماضي تركض بين الجبهات لتحقيق مصالح الغرب، لكنها الآن أضحت تمثل تهديدًا بالنسبة له، لذلك يقولون "علينا أن نتدخل لنوقف تركيا".

إنّ إسرائيل والإمارات والسعودية والبحرين والدول التابعة لهم تقول "تركيا تعيد بناء الدولة العثمانية وتظهر على الساحة في صورة قوة جديدة. وإن عجزنا عن إيقاف هذه القوة فإنها ستخضع المنطقة بالكامل لسيطرتها".

كما تقول هذه الدول "إذن فلنقيم جبهة معادية لتركيا لنواجهها في كلّ مكان". وهو المحور الذي يقيمونه ويتعاونون مع كل تيار وتنظيم إرهابي معاد لتركيا في كل مكان في المنطقة في صورة عداوات لا تخطر على بال أحد.

هل تهدد تركيا كذلك الصين وإيران؟

تشعر إيران بالقلق جراء صعود تركيا لأنها ما تزال تحمل داخلها الحلم الإمبريالي الفارسي، إذ تحول الثورة إلى مشروع تأسيس الإمبراطورية الفارسية، لكنها تواجه الحواجز التركية في كل مكان في القوقاز والشرق الأوسط وآسيا الوسطى. لذلك فإنها تتعاون خلسة مع كل دولة وقوة تسعى لإيقاف صعود تركيا.

وهناك بعض المصادر التي تقول إنه لو استمر الوضع على هذا النحو فإن الصين ربما تعتبر تركيا على المديين المتوسط والطويل تهديدا يحدق بحساباتها الجيوسياسية وأهدافها في جنوب آسيا وآسيا الوسطى بل وحتى ما تقوم به في وسط أفريقيا، وتدعي أن تركيا ربما تتحول إلى قوة تحد من تقدم الصين في آسيا الوسطى.

إنها تتخذ النصر في أوكرانيا وقره باغ مثالًا وتظن أنّ بإمكانها بهذه الطريقة تحرير المناطق الواقعة تحت الاحتلال الروسي. وهناك العديد من الدول التي تعاني من المشاكل كأوكرانيا تتخذ تركيا نموذجا في محاولة منها لإيجاد طريق للصعود والنجاة بنفسها.

حزب الشعب الجمهوري: أنتم تدخلوا من الخارج ونحن سنوجه ضرباتنا من الداخل...

وماذا يقول حزب الشعب الجمهوري وشركاؤه؟

إنّ حزب الشعب الجمهوري يتخذ مواقف حينًا لصالح الولايات المتحدة وحينًا لصالح الاتحاد الأوروبي وحينًا لصالح فرنسا وحينا لصالح روسيا وحينًا لصالح إيران وحينًا لصالح الإمارات، بل إنه أحيانًا يعمل لصالح منظمات إرهابية كبي كا كا والجبهة الثورية الشيوعية. كما أنه لم يقف إلى جانب تركيا أبدًا في ليبيا أو سوريا أو قره باغ أو صراعها ضدّ بي كا كا أو خلال الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة وتهديدات الاتحاد الأوروبي وتصفية الحسابات مع ماكرون وبلاده في المتوسط.

ولقد آثر الحزب كلّ هذه الدول والتنظيمات على تركيا ودافع عنهم وهاجم تركيا من خلالهم، بل إنه مؤخرًا صوت بالسلب على السماح للقوات المسلحة التركية بدخول ليبيا ليقف إلى جانب ذاك الإرهابي المدعو حفتر.

إنّ الذي يفعله حزب يقول للرئيس الأمريكي الجديد بايدن "تدخل في تركيا!" وشركاؤه ليس من قبيل السياسة الداخلية، بل إنه تنفيذ لخطوات محاولات التدخل الدولي داخل تركيا.

تلقوا تعليمات لنشر الإسلاموفوبيا

لقد تحولت الإسلاموفوبيا، التي خطط لها الغرب من أجل "الحرب على الإسلام"، مجدّدًا إلى هدف سياسي بالنسبة لحزب الشعب الجمهوري الذي بدأ يستخدم بشكل مؤثر هذا الامر من خلال أجندة دولية جديدة. وهذا هو سبب تفعيل بلدية إسطنبول الكبرى فعاليات قراءة القرآن باللغة التركية ودعوة بلدية إزمير الكبرى رسامي الكاريكاتير الذين يشجعون على الإسلاموفوبيا.

وقريبًا سنرى لدى حزب الشعب الجمهوري جميع فعاليات الإسلاموفوبيا التي يمارسها ماكرون في فرنسا، فالحزب أصبح قاعدة لمثل هذه الفعاليات وسيقدمون على خطوات في غاية الخطورة.

لو استطعنا إسقاط أردوغان سنوقف تركيا

فلا يمكن فعل هذا بوجوده!

إنّ جميعهم يقولون في نفس واحد "علينا إسقاط أردوغان وإيقافه لأننا لو أسقطناه سنوقف تركيا ولا يمكن فعل هذا بوجوده، فهذه هي الطريقة الوحيدة". فالجبهة الإقليمية التي مركزها إسرائيل تتعاون مع أمريكا وأوروبا للهجوم على تركيا من الخارج أما حزب الشعب الجمهوري وشركاؤه فيهاجمون من الداخل.

إنّ كل هذه الأكاذيب والنظريات والافتراءات والأجندات إنما هي نتاج لعمل ممنهج معد في الخارج أسند إليهم بتعليمات خاصة. فإذا جمعوا المعارضة المحافظة تحت سقف واحد مع حزب الشعب الجمهوري العلماني وجمعوا الحزب الجيد جنبًا إلى جنب مع حزب الشعوب الديمقراطي، فهذا يعني أنهم هم الذين أطلقوا الهجمات في الداخل وأسندوا إلى هؤلاء ملفات الكذب، فهذا واضح وجلي.

ليس هناك قضية تخص تركيا تعتبر قضية سياسية داخلية، لذلك فإننا نواجه في الداخل والخارج أولئك الذين جعلوا من "المعارضة" "جبهة تدخل".

نعم إننا نفعل هذا جميعًا

وسنواصل فعل هذا

على أمريكا وأوروبا أن تعلم أننا نفعل هذا جميعًا وسنواصل فعله. إن تركيا تدعم إرثها التاريخي والجغرافي، فهذا توجه لا يمكن إيقافه.

إنّ تركيا تكشف عن عيوب الغرب وملفاته العفنة ونفاقه وتاريخ الاستعماري الدامي. فنظام العالم الغربي هو نظام استعماري استمر خمسة قرون وانتهى، لذلك فهم يكرهون ما يحدث. وتركيا لا ترى هذا الأمر على أنه فقط صعود دولة وأمة، بل تراه على أنه دعوة عادلة لنظام دولي سيعاد تأسيسه من جديد وتسعى لتخبر الجميع بأنه لن تركع أو تسمح لأحد أن يعتبرها بديلًا لأحد.

تركيا هي اسم الدعوة المرسلة لكل الشعوب والدول

لقد أطلقت تركيا دعوة لكل الشعوب التي تكافح منذ قرون ساعية للتخلص من الأنظمة الاستعمارية العتيقة، فتتحول بنفسها إلى "دعوة" من أجل الأغلبية الكاسحة لشعوب العالم، فهي تريد عالمًا أكثر اتزانًا وشرفًا، وتتحدث من خلال ضمير مشترك للإنسانية بينما تعلي الكثير من الدول صوتها اعتراضًا على أسْر مصير العالم.

إن تركيا تبني نفسها وتتصرف بحذر وتستعد في مواجهة تبدل موازين القوى المتسارع بشكل استثنائي في زمن جائحة كورونا. كما أنها تقرأ أكثر العناصر والخطابات حيوية في العالم الجديدة في مواجهة الغرب العتيق لتتخذ مواقفها وفقًا لذلك.

هجمات أكثر شراسة حتى عام 2023

لأن هذه هي التعليمات الصادرة لـ"الجبهة عديمة المقدسات"

ستزيد هجمات حزب الشعب الجمهوري وشركائه وتلك الجبهة الداخلية حتى عام 2023، فهذه هي تعليمات هذا المخطط المسند إليهم. فهذه الجبهة الداخلية أسست دون أن يكون لها أي مقدسات بعدما ترك كل واحد منهم هويته السياسية.

إنهم يحاربون تركيا بكل قوتهم، فهذا ما سيستمر. وإنه ليس عملًا سياسيًّا، بل نقل لكافح مستمر في الأناضول وما حوله منذ ألف عام إلى القرن الحادي والعشرين.

فلا يحاول أحد نقل الحملات الصليبية إلى الأناضول!

وبغض النظر عن الجبهات الداخلية التي سيقيمونها بالداخل والخارج، فإنّ "محور تركيا" يخوض كفاحًا استثنائيًّا وسيواصل ذلك، فلا يمكن السماح لأحد بنقل الحملات الصليبية إلى الأناضول.

لن نسمح لأيّ أحد أو قوة أو تحالف أو مفهوم أو هوية سياسية أو هدف لنقل الحملات الصليبية إلى الأناضول مجدّدًا. فلو خسرنا سنخسر الوطن بالكامل وكذلك هذا القرن؛ إذ إنّ مجرى التاريخ وتغير العالم يخبرنا بأننا لن نخسر.

+

خبر عاجل

#title#