طالبان تسيطر على كابل وأفغانستان تستلم. انهيار الولايات المتحدة في آسيا الوسطى. المخابرات الإيرانية خططت للأزمة "الأفغانية" في تركيا. وأدارت العناصر بالداخل. الخيانة ذاتها مجدّدا! - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

طالبان تسيطر على كابل وأفغانستان تستلم. انهيار الولايات المتحدة في آسيا الوسطى. المخابرات الإيرانية خططت للأزمة "الأفغانية" في تركيا. وأدارت العناصر بالداخل. الخيانة ذاتها مجدّدا!

بدأت حركة طالبان السيطرة على الأراضي الأفغانية "بسرعة كبيرة" بعد الانسحاب الأمريكي المفاجئ، فسيطرت على مراكز الولايات والمعابر الحدودية والمدن بسرعة مدهشة واستقرت عناصرها على حدود أوزباكستان وقيرغيزستان وإيران ودخلت كابل بعد أن وصلت عناصرها إلى الأحياء الخارجية للعاصمة الأفغانية.

كانت الإدارة الأفغانية التي شكلتها الولايات المتحدة في كابل تشعر بخوف كبير، ذلك أنها لم تعد قادرة على الصمود في أي مكان في حالة سقوط كابل. لذلك فقد بدأت قبل أيام استعدادات مغادرة المدينة. ولا يعلم أحد مصير السياسيين والبيروقراطيين الأفغان الذين عينتهم واشنطن في كابل.

طالبان: لن ننتقم من أحد..

لقد صدرت أوامر لمقاتلي طالبان الذين دخلوا كابل أمس بتجنب العنف والسماح بخروج آمن لكل من أراد مغادرة المدينة ونقل الجميع بمن فيهم النساء إلى أماكن آمنة، وهو ما خفف الصدمة ولو قليلا.

وقد صدر بيان أمس جاء فيه "تصدر الولاية الإسلامية إلى جميع مقاتليها أوامر الوقوف عند مداخل كابل وعدم محاولة دخول المدينة". كما تعهدوا بعدم الانتقام من أحد. ولقد صدر عفو عن كل من خدموا ضمن كوادر حكومة كابل من المدنيين والعسكريين.

هلع في كابل: المتعاونون مع واشنطن خائفون

أما الذين تعاونوا مع قوات الولايات المتحدة المحتلة منذ عام 2001 فيخافون على أرواحهم. كما لم تعد كابل مدينة آمنة بالنسبة لعشرات الآلاف من اللاجئين.

ويبحث الموظفون البيروقراطيون في كابل عن طريقة لمغادرة البلاد. وقد انتقلت مجموعة منهم أمس إلى باكستان، أما الأقل منهم في المنصب فيعيشون حالة من الخوف بسبب احتمالية إعلانهم خونة للوطن لعملهم مع قوات الاحتلال.

وفي الظاهر لم يعد هناك قوة في أفغانستان قادرة على الصمود في وجه طالبان، فلم يقاومها أحد بالفعل، وإذا ما استثنينا مراكز الولايات استطاعت الحركة السيطرة على سائر المدن دون أي قتال، كما لم يُفد الجيش الذي أسسته واشنطن، فلم يقاوم أبدا، بل تخلى عن قواعده العسكرية إجمالا لطالبان التي تسلمت من القوات العسكرية الأسلحة والذخيرة.

طالبان لم تعد! الولايات المتحدة انهارت في منطقتين جغرافيتين أساسيتين

تُخلي دول غربية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا والنرويج والسويد سفاراتها في حالة من الذعر، كما أرسلت بعض الدول قوات لإجلاء رعاياها. وبغض النظر عما سيفعلونه بعد ذلك، لم يعد من الممكن للولايات المتحدة وأوروبا الصمود في أفغانستان.

إن الذين احتلوا أفغانستان عام 2001 وأقاموا بها نظاما حاكما وجيشا والجيوش الأمريكية والغربية التي ارتكبت مجازر على الهواء مباشرة بقولهم "قضينا على طالبان" سرقوا 20 عاما من أفغانستان. أما الوضع الحالي فمتمثل في عودة طالبان بشكل أقوى.

ولقد انهار "نموذج كرزاي" الذي أسسته الولايات المتحدة في أفغانستان وحاولت تطبيقه في البلدان التي احتلتها. كما انهارت كل مشاريع الاحتلال وتغيير النظام التي نفذتها الولايات المتحدة في آسيا الوسطى والشرق الأوسط بعدما بدأت حملاتها الاحتلالية في أعقاب هجمات 11 أيلول لتنفذ على سبيل المثال لا الحصر أعنف مجازر إنسانية في تاريخ العراق.

لم تعد طالبان! بل انهارت الولايات المتحدة في منطقتين جغرافيتين أساسيتين، فهذا أصل المسألة!

الولايات المتحدة تفلس من الناحية الجيوسياسية

لقد حان الوقت لمناقشة هذا الأمر

لذلك فقد حان وقت التركيز على ومناقشة خسائر أمريكا وإفلاساتها الجيوسياسية وانهار مشاريع تغيير الأنظمة و"اختراع القوميات" وفقدانها للقوة في مركز العالم واستمرار هذه الخسارة، ذلك أن ذلك أهم من مناقشة تقدم طالبان ومستقبل أفغانستان.

وبينما يستمر تقدم طالبان يحاول جيران أفغانستان هم أيضا اتخاذ مواقفهم، فالصين وروسيا ستعترفان بحكومة طالبان، الأمر ذاته ينطبق على الهند ودول أخرى، وأنا متأكد من أن أمريكا وأوروبا كذلك ستعترفان بها عاجلا أو آجلا.

ذلك أن الوضع في أفغانستان أكبر من طالبان وحكومة كابل. فهذا أمر متعلق بمعادلة منطقة جغرافية واسعة. وأظن أنهم لن يعاملوا طالبان كما فعلوا عام 2001؛ إذ سيجربون هذه المرة طرق التوافق بدلا من الصراع.

طالبان والقاعدة كانتا حجة فقط

تأسيس "حامية غربية" في آسيا

تعتبر أفغانستان البوابة الجنوبية لآسيا الوسطى. وقد سعت الإمبراطوريات على مر العصور السيطرة على تلك الأرض، لكن أحدا لم ينجح. احتل الاتحاد السوفيتي أفغانستان عام 1979 وكانت ستصل إلى المحيط الهندي عن طريق احتلال باكستان لاحقا، لكن هذا الاحتلال أفضى لانهيار الاتحاد السوفيتي.

كما احتلت أمريكا أفغانستان عام 2001، أما طالبان والقاعدة فكانتا حجة فقط، فكانت واشنطن تريد تأسيس "حامية غربية" قوية بجانب الصين وجنوبا إلى روسيا لتكون خطوتها الجيوسياسية القوية في آسيا الوسطى وجنوب آسيا.

لقد أراد الغرب احتلال المنطقة للمرة الثانية في صورة الإسكندر الأكبر الغربي، فكان يبني أهم قلاع إمبراطورتيه الدولية ليحجز نفسه مكانا وسط مثلث روسيا والصين والهند ليؤسس لنفسه كيانا بين هذه الدول العظمى؛ إذ إن الولايات المتحدة أرادت تأسيس إمبراطورية عالمية.

أمريكا تخسر آسيا الوسطى في "اللعبة الكبرى الثالثة"

لكنها فشلت في ذلك أيضا. وفي الواقع تعتبر هزيمتها في أفغانستان (فالولايات المتحدة هزمت في أفغانستان) أحد أهم عوامل تراجع الولايات المتحدة التي خسرت هي الأخرى بعد الاتحاد السوفيتي في الماضي، ولا شك أنها ستدفع ثمن هذا الاحتلال غاليا.

ولن تقتصر خسارة أمريكا على أفغانستان فقط، بل إنها وأوروبا خسرتا كذلك في آسيا الوسطى وجنوب آسيا، خسرتا في مخططاتهما لحصار روسيا وترويض الصين.

فإذا كانت حسابات الاحتلال ليست متعلقة بطالبان والقاعدة أو قاصرة على أفغانستان فإن نتائج الخسارة لن تقتصر على أفغانستان وطالبان.

ولقد رسموا ملامح "اللعبة الكبرى" للتاريخ السياسي بين بريطانيا وروسيا من خلال أفغانستان وما حولها، فكانت هذه "اللعبة الكبرى الأولى"، أما الاحتلال السوفيتي فكان "اللعبة الكبرى الثانية"، بينما كان الاحتلال الأمريكي "اللعبة الكبرى الثالثة".

من يريدون إبعاد تركيا عن المنطقة يلعبون اللعبة بالداخل

والآن فهم يؤسسون اللعبة مجددا ليشارك بها هذه المرة روسيا والصين والهند وأمريكا وبريطانيا وتركيا وباكستان وإيران. لكن لا يمكن لأحد أن ينكر أن أمريكا وأوروبا لن تستطيعا التأثير في أفغانستان لفترة طويلة.

ستشهد الفترة المقبلة ظهور مبادرة تركيا في أفغانستان على الساحة بشكل أكبر لتعمل عن كثب مع باكستان وأوزباكستان وتركمانستان وقيرغيزستان بشأن أفغانستان. وسيدرك الجميع شراكات تركيا في أفغانستان وآسيا الوسطى عقب تواجدها في ليبيا ومعركة قره باغ.

أما قضية "اللاجئين الأفغان" فمرتبطة تماما بهذا الصراع بين القوى. كما أن الذين يريدون إبعاد تركيا عن المنطقة يلعبون اللعبة بالداخل ويلعبون على وتر الرأي العام الداخلي. لكن هذه المسألة ليست مسألة لاجئين بل إنه صراع بين القوى من خلال ورقة اللاجئين.

إيران تستفز بورقة اللاجئين "الأفغان" و"السوريين"

ولعلي ألفت انتباهكم إلى الدور الإيراني في مسألة اللاجئين الأفغان والسوريين، فكلا الملفين يشهدان حركة استفزازية داخل تركيا على يد أذناب إيران سعيا منهم لشل حركة تركيا في سوريا وأفغانستان.

لذلك ربما تكون إيران بدأت في أفغانستان اتباع استراتيجية "الحرب غير المباشرة ضد تركيا" التي تتبعها في سوريا (وهو ما رأيناه بالفعل في حلب). بل أظن أن الأزمة لو تفاقمت ستتدخل إيران في شؤون أفغانستان الداخلية.

وهناك احتمال كبير أن تكون تركيا في هذ الحالة تجري عمليات مشتركة شمال أفغانستان (في تركستان الجنوبية) مع الجمهوريات التركية لتستعد لمثل هذا الوضع الجديد.

يجب الانتباه للعناصر الإيرانية داخل تركيا!

إنهم للأسف يستهدفون تقاربنا في أفغانستان وآسيا الوسطى من داخل تركيا. فهناك بعض الأحزاب السياسية والعناصر الإيرانية داخل تركيا القادرة على تحويل هذا الأمر إلى مسألة أمن قومي داخلي وحالة من عدم الاستقرار السياسي. لذلك علينا اتخاذ ما يلزم من تدابير لمواجهة هذا الأمر بشكل عاجل.

إن مخطط "إسقاط أردوغان وإيقاف تركيا" مخطط عالمي. وهو ما جربته أمريكا وأوروبا كثيرا، وكذلك فعلت السعودية والإمارات، وهو ما تفعله إيران الآن.

يجب تنوير الرأي العام في تركيا واتخاذ التدابير اللازمة بشأن قضية اللاجئين السوريين والأفغان، يجب ألا نسمح بأن يوقفوا هذا الصعود الكبير من الداخل كذلك.

لا يستطيع أحد قطع طريق تركيا

سواء بالداخل أو الخارج

إن الولايات المتحدة تنهار في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا، فهي تركز قوتها بالكامل على جنوب شرق آسيا وتحاول اتخاذ موقف دفاعي. أما تركيا فستكون القوة المفاجئة للقرن الـ21. لذلك علينا ألا نسمح بأن يوقفوا هذه الموجة من الداخل.

إن أفغانستان ليست قاصرة على نفسها أو طالبان، بل إنها تعني آسيا الوسطى وجنوب آسيا، ولا يمكن اختزال قيمتها في مسألة "اللاجئين" أو أنشطة المخابرات الإيرانية وأذناب طهران داخل تركيا. كما لا يمكن السماح بأن يستهدفونا سواء في سوريا أو أفغانستان.

ذلك أنهم مثلوا أرمينيا في حرب قره باغ ومثلوا اليونان في بحر إيجة ومثلوا حفتر وفرنسا في ليبيا ومثلوا أمريكا وأوروبا في شرق المتوسط ولم ولن يمثلوا تركيا أبدا.

لا يمكن أن نسمح لأحد بقطع الطريق أمام تركيا بالداخل والخارج، وإن فعلنا فسنخسر هذا القرن، ذلك لأن لتركيا حسابات كبيرة للغاية.

+

خبر عاجل

#title#