شرخ نووي في خط واشنطن – تل أبيب

13:3721/05/2025, الأربعاء
تحديث: 26/05/2025, الإثنين
قدير أوستون

مفاوضات إيران النووية تواصل تأجيج التوتر المتصاعد بين واشنطن وتل أبيب. في حين تبعث إدارة ترامب رسائل متضاربة بشأن حدود تخصيب اليورانيوم في محادثاتها المباشرة مع طهران، تُصرّ إسرائيل على عدم السماح بأي مستوى من التخصيب، ما يعكس اتساع هوّة الخلاف بين الطرفين. إصرار نتنياهو على تنفيذ عملية عسكرية وتقديمه خطته إلى البيت الأبيض، مقابل تفضيل ترامب للدبلوماسية، يُظهر مدى اتساع الفجوة الاستراتيجية بين البلدين. ولا يبدو أن هذه الفجوة ستُردم ما لم تنهَر المفاوضات النووية بالكامل. ورغم أن الجميع يعلم أن ترامب

مفاوضات إيران النووية تواصل تأجيج التوتر المتصاعد بين واشنطن وتل أبيب. في حين تبعث إدارة ترامب رسائل متضاربة بشأن حدود تخصيب اليورانيوم في محادثاتها المباشرة مع طهران، تُصرّ إسرائيل على عدم السماح بأي مستوى من التخصيب، ما يعكس اتساع هوّة الخلاف بين الطرفين.

إصرار نتنياهو على تنفيذ عملية عسكرية وتقديمه خطته إلى البيت الأبيض، مقابل تفضيل ترامب للدبلوماسية، يُظهر مدى اتساع الفجوة الاستراتيجية بين البلدين.


ولا يبدو أن هذه الفجوة ستُردم ما لم تنهَر المفاوضات النووية بالكامل. ورغم أن الجميع يعلم أن ترامب يريد التوصّل إلى اتفاق أفضل وأطول أمدًا من اتفاق أوباما، فإن تحقيق ذلك سيكون صعبًا ما لم تتراجع إيران عن إصرارها على التخصيب.

وفي حال لم يحصل ترامب على ما يريده من طهران، فقد يعود إلى سياسة "الضغط الأقصى" وربما يلوّح مجددًا بالخيار العسكري.

لكن، على عكس ما تريده إسرائيل، لا يبدو أن ترامب مستعد للدخول في صراع عسكري طويل الأمد يستهدف القضاء الكامل على القدرات النووية الإيرانية.

وبالتالي، سواء أفضت المفاوضات إلى اتفاق أم لا، فإن الملف النووي الإيراني يبدو مرشحًا للاستمرار في تغذية الانقسام الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل.


موقف واشنطن


قادت إدارة ترامب منذ فترة مفاوضات مباشرة مع إيران بشأن ملفها النووي، وهو ما أدخل حكومة نتنياهو في حالة من القلق العميق.

في زيارته الأخيرة للبيت الأبيض، قدّم نتنياهو خطة لعملية عسكرية ضد المنشآت النووية الإيرانية، على أمل الحصول على دعم ترامب.

لكن الأخير خيّب آماله بإعلانه أن المفاوضات مع إيران مستمرة.

وتزامنًا مع تصريحات ترامب الأخيرة التي قال فيها إنهم لم يقرروا بعد ما إذا كانت إيران ستحصل على حق التخصيب أم لا، زادت إسرائيل من نشاطها الضاغط عبر اللوبيات في واشنطن.


ويبدو هذا واضحًا في تصريحات عدد من الشخصيات المؤثرة:

– السيناتور الجمهوري توم كوتون

– السيناتور ليندسي غراهام

– والمفاوض النووي ستيف ويتكوف،

حيث طالبوا جميعًا بأن تتخلى إيران تمامًا عن تخصيب اليورانيوم.


لم تتأخر إيران في الرد، حيث أعلنت فورًا رفضها تصريحات ويتكوف، وأكدت أنها لن تتخلى عن التخصيب. وإذا أصرّت إدارة ترامب على شرط "صفر تخصيب"، فإن التوصل إلى اتفاق يبدو غير ممكن، ما قد يفتح الباب مجددًا للعودة إلى الخيار العسكري الإسرائيلي.


ولهذا، يُرجّح أن يكون هذا الإصرار جزءًا من تكتيك تفاوضي من جانب ترامب، وليس شرطًا نهائيًا. ومع ذلك، فإن فشل المفاوضات بسبب هذا الشرط قد يؤدي إلى تصعيد مفاجئ، وعودة لمرحلة جديدة من الضغط والعقوبات.

وإذا اضطُر ترامب – ولو على مضض – للعودة إلى سياسة "الضغط الأقصى" التي انتهجها في ولايته الأولى، فقد يصل إلى حد إعطاء الضوء الأخضر لعملية عسكرية، وهو ما قد يُعيد إلى الواجهة سيناريو مواجهة إسرائيلية–إيرانية.


موقف إسرائيل


تحاول حكومة نتنياهو إقناع واشنطن بأن إيران تمرّ بمرحلة ضعف خاصّة، مستندة إلى الضربات القاسية التي وُجّهت إلى حزب الله وخسارة إيران لنفوذها في سوريا. لكنّها تجد صعوبة في إقناع إدارة ترامب بأن هذا الضعف يُمثّل فرصة للقضاء بالكامل على البنية التحتية النووية الإيرانية.

وفي حين فشل نتنياهو في الحصول على دعم لعملية عسكرية محتملة، بات يأمل في فشل المفاوضات النووية، معوّلًا على أن ترامب — وإن لم يُقبل على حرب شاملة — فقد لا يمانع في تنفيذ سلسلة من العمليات العسكرية أو السرية.


تقوم إسرائيل في الكواليس بأنشطة ضغط سياسي (لوبي) للتشكيك في التزام إيران بأي اتفاق محتمل، وللمطالبة بفرض شرط "صفر تخصيب لليورانيوم". كما يُتوقع أن تعمل إسرائيل على عرقلة تمرير أي اتفاق نووي عبر الكونغرس الأمريكي.


رغم انسحاب ترامب من الاتفاق النووي المعروف بـ"خطة العمل الشاملة المشتركة" الذي وُقّع في عهد أوباما، فإن إيران لم تعلن رسميًا انسحابها من الاتفاق. كما أعلن الأوروبيون بدورهم التزامهم به. إلا أن إيران ردّت على الانسحاب الأمريكي بانتهاك بعض بنود الاتفاق.


وبينما تواجه إيران احتمال إعادة فرض العقوبات الأوروبية في الخريف المقبل، فإن فشل المفاوضات وعودة إدارة ترامب إلى سياسة "الضغط الأقصى"، إلى جانب إعادة الأوروبيين فرض العقوبات، قد يدفع طهران إلى الانسحاب الكامل من كل من الاتفاق النووي واتفاق حظر انتشار الأسلحة النووية.


مثل هذا السيناريو سيكون مفضّلاً بالنسبة لحكومة نتنياهو، لأنه يُعزز من أطروحة أن الاتفاق مع إيران غير ممكن، وأن الخيار العسكري هو الحل الوحيد.

وتشير التقارير إلى فتور متزايد في العلاقة بين ترامب ونتنياهو، على خلفية بدء واشنطن بمفاوضات مباشرة مع طهران.

ومن مؤشرات هذا التوتر:

دعوة ترامب لنتنياهو إلى التحلي بـ"الاعتدال" في تعاطيه مع تركيا.

موافقة ترامب على إجراء تفاهمات مع الحوثيين.

امتعاضه من توسّع العمليات الإسرائيلية في غزة، والذي تسرب للإعلام.

استثناء إسرائيل من جولته في الخليج.

مصافحته للرئيس السوري أحمد الشرع وإعلانه نيّته رفع العقوبات عن سوريا.


كل هذه الإشارات تدل على أن ترامب لم يعد يرى ضرورة للتنسيق الوثيق مع إسرائيل. وفي المقابل، فإن عدم توافق نتنياهو وترامب لا بشأن غزة ولا بشأن إيران يزيد من حدّة التوتر بين الطرفين.

ورغم هذا الخلاف، لا يُستبعد أن يُغيّر ترامب موقفه فجأة في حال فشلت المفاوضات، ويعود إلى خطاب التصعيد العسكري تجاه إيران.

لكن ترامب يدرك أن خوض حرب مع إيران لن يكون سريعًا ولا سهلًا، وهو ما قد يمنعه من المضي في السيناريو الذي طالما روّج له نتنياهو: القضاء التام على برنامج إيران النووي.

ومن جهة أخرى، قد يتوصّل ترامب إلى اتفاق يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم، وهو ما يتجاهل مطالب نتنياهو. لكن في هذه الحالة، سيكون من الصعب تمرير الاتفاق عبر الكونغرس، ما سيحول دون تحوّله إلى اتفاق دائم بين الدول.


وعدم تمرير الاتفاق في الكونغرس يعني عدم رفع العقوبات، واستمرار تعقيد العلاقات بين طهران وواشنطن. بالتالي، إذا أراد ترامب التوصّل إلى اتفاق مع إيران، فسيتعيّن عليه لاحقًا كسر معارضة إسرائيل والكونغرس معًا، وهي مهمة سياسية شاقة.

#ترامب
#إيران
#الاتفاق النووي مع إيران
#تل أبيب
#حرب إيرانية إسرائيلية
#نتنياهو