نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

قراءة السياسة الخارجية بطريقة خاطئة

قال الرئيس الألماني في تصريح له خلال استقباله الرئيس رجب طيب أردوغان "هذه الزيارة لا تعتبر تعبيرا عن تطبيع العلاقات، فنحن بعيدون كل البعد عن هذا الأمر. لكن هذه الزيارة يمكن أن تكون بداية".

بيد أن وسائل الإعلام امتلأت بمن احتفوا بعودة العلاقات التركية – الألمانية إلى سابق عهدها واعتبروا هذا الاستقبال استقبالا "حارا" وقالوا إن كل شيء عاد إلى سابق عهده وألمحوا إلى أننا عدنا إلى أيامنا الخوالي مع برلين.

وعندما يكون الوضع كذلك، رأينا من يحاول أن يضع الأخبار الهجومية التي نشرت أيام الازمة مع ألمانيا جنبا إلى جنب مع الأخبار المفرحة التي تنشر هذه الأيام ليحاول إجبارنا على رؤية هذا التعارض.

لماذا الرأي العام الألماني عدواني؟

واصلت وسائل الإعلام الألمانية، قبل الزيارة وبعدها، الهجوم علينا هجوما شرسا وكأن علاقتنا في قمة الأزمة. وهو أمر مثير للاشمئزاز حقا.

ويبدو أن الإعلام والرأي العام الألماني لم يهدأ بعدما ثارت ثائرته بشكل كبير إبان الانتخابات هناك. وأعتقد أن الرئيس الألماني شعر بالحاجة ليدلي بتصريح كهذا.

لقد تلقيت هذا التصريح بشكل عادي. فهناك الكثير من الأطراف التي تسعى بشتى الطرق لإفساد العلاقات التركية – الألمانية: بي كا كا، غولن، جبهة حزب التحرر الشعبي الثوري، الجاليات الراديكالية المقيمة في ألمانيا، أنصار الولايات المتحدة، أنصار فكرة أوراسيا وغيرهم من الجماعات الأخرى.

جميعهم منزعج من هذا التقارب. وهم يتمتعون بتأثير لدى الرأي العام الألماني. ولكن دعوني أقول لكم إن هذا الموقف الذي يظهر به الإعلام الألماني ليس مرحبا به، بل إنه سيتراجع عن هذا الموقف المخطئ قريبا. فالإعلام والرأي العام في ألمانيا لا يستطيعان مواصلة هذا النهج من معارضة تركيا رغما عن سياسة الدولة. ولهذا علينا أن ننتظر أن تهدأ الآلة الألمانية قليلا!

هذه ليست قضيتنا.

فلنركز بعض الشيء على طريقتنا في قراءة السياسة الخارجية.

السياسة الخارجية لا تتحمل الحماسة

إن أكبر الأخطاء هو خطأ قراءة السياسة الخارجية عن طريق الحماس. فكل علاقة سياسية خارجية ينظر إليها من الناحية العاطفية يتم تفسيرها بشكل خاطئ لا محالة. وكل علاقة تفسر بشكل خاطئ تؤدي في نهاية المطاف إلى خيبة أمل وخسران مبين، وهو ما يعني خسارة دائمة.

فلا يمكن التقدم بطلب زواج لكل من يبتسم في السياسة الخارجية!

إن هناك علاقات ومشاكل عميقة بين جميع الدول التي تعيش بين الحين والآخر مشاكل مؤقتة. فمثلا لدينا علاقات قوية وعميقة مع ألمانيا، لكن لدينا معها كذلك مشاكل عميقة. فألمانيا تحمل هم علاقتنا بالجالية التركية هناك وتعزيز قدراتنا بشكل كبير في المنطقة، كما أننا نشتكي من دعمها السري لتنظيم بي كا كا الإرهابي ومعارضتها لعضويتنا بالاتحاد الأوروبي. فهذه المشاكل موجودة بشكل متبادل منذ فترة طويلة، لكنها لا تقطع خيط العلاقات أبدا.

هذا فضلا عن أن بعض المشاكل المؤقتة تطفو على السطح وقت الانتخابات في ألمانيا أو تركيا، مثل مشكلة حقوق الإنسان والصحفيين المعتقلين في تركيا أو قضية عناصر تنظيم غولن الإرهابي الذين طلبوا اللجوء في ألمانيا.

فهذه المشاكل تعتبر مشاكل مؤقتة، وإن بدت وكأنها أدت إلى توتر شديد في العلاقات. ناهيك عن أن التراشق بين البلدين انتهى بانتهاء الانتخابات الألمانية وزار الرئيس أردوغان ألمانيا قبل يومين بدعوة رسمية.

السياسة الخارجية لا تتحمل الزواج الكاثوليكي

لا يمكن أبدا أن تصل علاقتنا مع برلين إلى مستوى "الزواج الكاثوليكي". ولا يتعلق الأمر بألمانيا وحدها، بل لا يمكن أن يصل مستوى علاقتنا بأي دولة إلى مستوى الزواج الكاثوليكي الذي ليس به طلاق أبدا.

إن العلاقات الخارجية هي كفصول السنة متغيرة. أحيانا يحل الصيف فتشرق الشمس، وأحيانا أخرى يحل الشتاء فتهطل الثلوج. لكن أيا منهما ليس دائما ومستمرا، بل متغير ونسبي ومؤقت.

لكني بطبيعة الحال أعتبر أن التفسيرات المغايرة التي ينشرها الإعلام عادية. فربما نرى البعض في يوم من الأيام يعلن ترامب أو بوتين "زعيما"، ويوما آخر يعلن ميركل أو تريزا ماي "المرأة المخيفة". فليس لدي ما أقوله تعليقا على حماسهم. ذلك أنهم لا يلقون بالا لذلك بالرغم من أنهم يتعرضون للإحراج في كل مرة.

الأهم من ذلك ألا يسقط رجال السياسة أو المؤثرون فيها في تركيا في هذا التعارض والوضعية المضحكة. ولحسن حظنا فإنهم لا يلقون بالا هم كذلك بهذا النوع من الأشخاص.

عندما تقرؤون زيارتي الرئيس أردوغان إلى الولايات المتحدة وألمانيا من هذه الزاوية، لا يمكنكم أن تفسروا مصافحته السريعة لترامب على أن "الثلوج قد ذابت" بين البلدين، كما لا يمكنكم قراءة زيارة إلى ألمانيا على أنها "شهر عسل".

فعلينا جميعا أن ننظر إلى الأمر برمته كما نظر إليه الرئيس الألماني: لم يتم تطبيع علاقاتنا، لكن هذه بداية. وستواصل كل دولة العمل على دفع العلاقات وإصلاحها من ناحية مصالحها الشخصية.

وإلا فإنكم ستظنون أن غدا ستعيد ألمانيا عناصر تنظيم غولن وسترفع أمريكا العقوبات الاقتصادية. لكن الأمر لن يكون بهذه الصورة، ولن نتصرف بناء على هذا.

فلنهتم بمصالح بلدنا، ولنقرأ الأوضاع بالعقل، لا بالحماس.

+

خبر عاجل

#title#