هل نحن على شفا أزمة جديدة مع الولايات المتحدة بسبب قضية S-400؟ - محمد آجات

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

هل نحن على شفا أزمة جديدة مع الولايات المتحدة بسبب قضية S-400؟

واتتنا فرصة تناول وجبة الفطور مع وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، الإثنين الماضي، الذي رافقناه خلال جولته الأخيرة إلى اليونان.

وعلى الرغم من أن جدول الأعمال كان يركز على اليونان التي نحن فيها، إلا أنني طرحت عليه العديد من الأسئلة حول العديد من القضايا التي تدخل في نطاق السياسة الخارجية لتركيا، ولا تقتصر على اليونان فحسب.

إضافة لذلك، فإن شخصًا هامًّا أيضًا كان إلى جانب وزير الخارجية في رحلته، هو نائبه سادات أونال، الذي طالما تردد اسمه في الآونة الأخيرة حول قضايا حساسة للغاية بالنسبة لتركيا، ولقد أتيحت لنا فرصة الاستماع إليه.

على سبيل المثال، كان نائب وزير الخارجية الأمريكي، ويندي شيرمان، قد وصل إلى أنقرة مؤخرًا كأول مسؤول رفيع المستوى يزور تركيا بعد دخول بايدن للبيت الأبيض، والتقى سادات أونال في العاصمة أنقرة، ولا شك أن كلًّا من أجواء ومحتوى الزيارة كانا مهمين من حيث فهم روح العلاقات في الحقبة الجديدة بين تركيا والولايات المتحدة.

ومن المعلوم أن نائب وزير الخارجية الأمريكي شيرمان، صرح خلال بيان له عقب زيارته تركيا، بأنّ "على تركيا التخلي عن صواريخ S-400، وأنها ليست مسألة تقنية فحسب".

بالطبع هناك العديد من الأسئلة التي يمكن أن تتبادر للذهن في هذا الصدد، على رأسها فيما لو كان هناك اتجاه جديد نحو تركيا يمكن أن يظهر حديثًا من قبل واشنطن.

في إشارة للاجتماع الذي عقده أونال مع نائب وزير الخارجية الأمريكي، قال لنا "لقد تناولنا جميع القضايا المدرجة على جدول الأعمال"، وأضاف بانه لم يكن هناك طلب جديد من الولايات المتحدة بخصوص S-400، وأنهما لم يتطرقا لأي تطورات جديدة على هذا الصعيد.

في تلك الأثناء، سألت السيد أونال "هل هناك عقوبات جديدة؟"، ليجيبني بشكل واضح ومباشر "لا شيء".

أما وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، فحين الحديث عن هذه القضية أي صواريخ S-400 الروسية، نجد أنه صرح بالقول "لقد أوضحنا للأمريكان بالفعل خلال لقاءات في بروكسل، مقترحاتنا حول السبل التي يمكن من خلالها حل الخلافات في هذه القضية".

بالطبع السيد تشاووش أوغلو كان يشير إلى اللقاء الذي جمعه مع نظيره الأمريكي، بلينكين مؤخرًا في بروكسل.

كما هو معلوم فإن الولايات المتحدة تزعم أن منظومة S-400 الروسية التي اشترتها تركيا، تستطيع الحصول على أسرار مقاتلات F-35 الأمريكية. إلا أن تركيا قالت للولايات المتحدة "حسنًا، إذا كانت هذه هي المخاوف، فلنقم بإنشاء لجنة فنية، وبدورها تناقش المخاوف، ومن ثمّ نحن مستعدون للقيام بما هو ضروري". إلا أن الجانب الأمريكي لم يقدّم أبدًا ردًّا إيجابيًّا على هذا العرض من أنقرة، بل تعمّد المماطلة والتهرّب لوأد هذه الأطروحة وتهميشها.

ولا شك أن أنقرة لاحظت بوضوح هذه المماطلة، ومع ذلك قدّمت أنقرة عرضًا جديدًا على الولايات المتحدة، كما أشار وزير الخارجية التركية خلال لقائنا معه.

إذن، ما هو هذا المقترح الجديد؟ دعونا ننظر لما قاله تشاووش أوغلو في هذا الصدد؛ "لاحظنا أن الحكومة الأمريكية الحالية والسابقة، لم تقبلا مقترحنا حول تشكيل مجموعة عمل يترأسها حلف الناتو على المستوى التقني ولافني. بالطبع نحن نعلم لماذا رفضوا ذلك، لأنهم أنفسهم يعلمون بأن ادّعاءتهم غير صحيحة. هم يصرّون على أن منظومة S-400 ستسرق أسرار مقاتلات F-35، وحينما نعرض عليهم الحلول التقنية يرفضون، لذلك قررنا التوجه نحو إيجاد حل سياسي لهذه القضية".

وفي هذا الصدد نجد أن الوزير تشاووش أوغلو، أشار إلى أنه لا يعتقد قيام الجانب الأمريكي بتشديد قرارات العقوبات الصادرة عن الكونغرس، ما لم تظهر مزاعم جديدة.

يتضح من هذا الحديث أن اللقاء الأخير بين أنقرة وواشنطن لم يشهد أطروحة جديدة من الجانب الأمريكي، بل هي الأطروحات القديمة ذاتها.

المهم هو أنقرة ليست على استعداد أبدًا للتراجع عن منظومة S-400 لا سيما بعد الجزء الكبير الذي تم شراؤه من هذه المنظومة، إلا أنها في الوقت ذاته تميل نحو إبقاء العروض الأمريكية على الطاولة، فيما يتعلق بشراء صواريخ باتروت.

تشاووش أوغلو: التطبيع مع إسرائيل يتعلق بالسياسات التي ستقوم بها.

أونال: لقد قدّمت مبادراتنا حول القضية الفلسطينية إسهامات كبيرة.

خلال لقائنا ذاته مع تشاووش أوغلو ونائبه أونال خلال وجبة الفطور بأثينا، ذكّرت الوزير بالأنباء التي تتحدث عن قرب انتهاء حكومة نتنياهو في إسرائيل. وطرحت عليه السؤال التالي؛ "في مثل هذه الحالة، هل سيكون التطبيع مع إسرائيل ممكنًا؟"

أجابني الوزير تشاووش أوغلو، بعد أن شدد على أن جوهر المشكلة مع إسرائيل يتعلق بوضع القدس المحتلة، والهجمات التي تمارسها ضد الفلسطينيين، ومستوطناتها غير الشرعية، بالقول "يمكن أن نجلس ونتحدث حول السلام، كما السابق، إلا أن أي هجوم إسرائيلي سينهي هذه العملية من أساسها. ولذلك نقول أنه من أجل أن يكون التطبيع سليمًا، فعلى إسرائيل التخلي عن هجماتها واعتداءاتها وسياساتها التوسعية، وإلا فلا يهمنا من يكون في المنصب سواء نتنياهو او غيره".

وفي هذا الصدد أود نقل ما علق عليه نائب الوزير التركي، سادات أونال، حيث أشار إلى الانتقادات التي وجهت إلى تركيا بأن موقفها كان ضعيفًا من القضية الفلسطينية، حيث قال "من المعلوم أن ضغط الرأي العام يؤثر سياسيًّا في تعبئة وحشد المجتمع الدولي، وبفضل هذا الضغط أو الضغوطات تضطر الدول لإعادة النظر في مواقفها، ولذلك نجد أننا حينما كثفنا ضغوطاتنا وجدنا صحيفة نيويورك تايمز تتحدث عن مقتل أطفال في غزة وتعرض صورهم، وأؤكد أن ضغوطاتنا ساهمت بشكل كبير في ذلك".

+

خبر عاجل

#title#