سقط التمثال لأول مرة فوق رأس تنظيم إرهابي

09:0721/01/2026, الأربعاء
تحديث: 23/01/2026, الجمعة
نيدرت إيرسانال

لا حاجة إلى نقاشات مطولة أو تحليلات معقدة لفهم «المشهد الراهن»: أولًا: هُزم تنظيم بي كا كا الإرهابي/تنظيم واي بي جي الإرهابي. ثانيًا: هُزمت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم). ثالثًا: هُزمت إسرائيل. رابعًا: هُزم أولئك الذين كانوا يبتسمون لنا في الداخل أو في عموم المنطقة، ثم يعملون من الخلف على تخريب مشروع «تركيا بلا إرهاب»، ويستغلّون الظرف الذي بنته أنقرة بصدقٍ وتسامح. خامسًا: ما زال أمامنا الكثير من العمل، وكثير من الملفات التي ينبغي متابعتها. نظرًا لأن الأيام الثلاثة أو الأربعة الماضية شهدت سلسلة

لا حاجة إلى نقاشات مطولة أو تحليلات معقدة لفهم «المشهد الراهن»:

أولًا: هُزم تنظيم بي كا كا الإرهابي/تنظيم واي بي جي الإرهابي.

ثانيًا: هُزمت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).

ثالثًا: هُزمت إسرائيل.

رابعًا: هُزم أولئك الذين كانوا يبتسمون لنا في الداخل أو في عموم المنطقة، ثم يعملون من الخلف على تخريب مشروع «تركيا بلا إرهاب»، ويستغلّون الظرف الذي بنته أنقرة بصدقٍ وتسامح.

خامسًا: ما زال أمامنا الكثير من العمل، وكثير من الملفات التي ينبغي متابعتها.

نظرًا لأن الأيام الثلاثة أو الأربعة الماضية شهدت سلسلة أحداث متسارعة ومتشابكة، فإن تبسيط المشهد في نقاط معدودة قد لا يكون مفهومًا من الوهلة الأولى، وقد يعجز بعضهم عن استيعابه. فلنشرح المشهد:

في الشرق الأوسط، وللمرة الأولى، سقط تمثال على رأس تنظيم إرهابي. خسارة تنظيم بي كا كا الإرهابي/تنظيم واي بي جي الإرهابي باتت واضحة وملموسة؛ فقد خسر جزءًا معتبرًا من الأراضي التي كان يسيطر عليها، وفقد معها ما كان يضع يده عليه من موارد وقيم.

وسياسيًا، جاءت الاتفاقيات الموقعة لتوثق ذلك، سواء تلك الممهورة بالتوقيع الخطي (10 آذار/مارس) أو الموقّعة إلكترونيًا (18 كانون الثاني/يناير). غير أن التنظيم أنكرها، فخسر مزيدًا من الأرض، وازداد اختناقًا.


ويبدو أن القادم أسوأ بالنسبة له؛ إذ إن تصفية عناصر تنظيم بي كا كا الإرهابي من سوريا ومن تنظيم قسد/واي بي جي، أو فصلها عنه، ستكون خطوة مهمّة في مسار محو الإرهاب من المنطقة، كما ستُفضي إلى صراعات داخلية وتفكك وانقسامات في صفوفه.


سنتكوم هُزمت

فقد كان يُقال إن القيادة المركزية الأميركية، بل وحتى البنتاغون، كانا يعاندان إدارة ترامب أو على الأقل يماطلانها في ملفات الشرق الأوسط، ولا سيما سوريا والعراق وإسرائيل. ولا يمكن القول إن ذلك محض افتراء.

لكن في سوريا، لم تستطع المؤسستان التحرّك قيد أنملة، واضطرتا للامتثال لإرادة البيت الأبيض. لم تقدما على أي خطوة تُربك عمليات الجيش السوري. وخلال سير العمليات، بقيت الاعتراضات الصادرة عنهما، من قبيل «لا تتجاوزوا هذا الخط» أو «لا تدخلوا تلك المنطقة»، في حدود امتصاص الغضب، من دون أي تأثير ميداني يُذكر.


إسرائيل هُزمت

لأن العالم بات يدرك اليوم أن تل أبيب دعمت تنظيم بي كا كا الإرهابي/تنظيم واي بي جي الإرهابي، ولم تكتفِ بذلك، بل حرّضت أقليات ومناطق أخرى داخل سوريا، وشجّعت التنظيمات والداعمين المحليين لها في العراق.

لكن حين وصل الأمر إلى مواجهة الواقع على الأرض، غرقت إسرائيل في صمتٍ تام، واضطرّت إلى ابتلاع اللقمة الكبيرة.


ويمكن هنا تلمّس الأثر الأميركي؛ فليُستحضر تذمّر إسرائيل ونتنياهو من المجالس التي يجري الإعداد لها بشأن فلسطين وغزة، والتي تُحدَّد عضويتها دوليًا، حين قالوا: «لا يُبلَّغوننا، لا يُستشارون، نسمع بالأمر بعد إعلان الأعضاء».

ففي سياسات «أمريكا ترامب» الإقليمية، جرى تقليص التأثير الإسرائيلي في بعض الملفات، وكان الملف السوري واحدًا منها. ومن المستبعد جدًا ألا تكون تل أبيب على علم بالتحرك العسكري السوري، لكنها تراجعت وأدارت رأسها إلى جهة أخرى.


ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد انهارت الممرات. كانوا يخطّطون لممرَّين:

أحدهما «ممر إرهابي» من إيران إلى البحر المتوسط،

والآخر «ممر داود».

كانا توأمين ملتصقين… وقد كسرت تركيا ساقيهما.


الجدل يقودنا إلى سؤال جوهري: هل تخلت الولايات المتحدة عن تنظيم بي كا كا الإرهابي؟

لا أحد يملك ضمانات للمستقبل، لكن نعم، الولايات المتحدة تخلت عن التنظيم.


وهذا الواقع لا يعني أن ننسى الإرث الطويل الممتد لعقود من العلاقة بين واشنطن والتنظيمات الإرهابية، ولا أن نتخلّى عن شكوكنا بالكامل. لكن الظرف القائم هو كذلك.

بل إن الولايات المتحدة لم تكتفِ بسحب يدها من خلف تنظيم بي كا كا الإرهابي/تنظيم واي بي جي الإرهابي، وإنما عطّلت أيضًا، سياسيًا وعمليًا، كل البُنى التي كانت تقدّم له الدعم في عموم المنطقة.


الهزيمة واضحة، لكنها تحتاج إلى أن تكتمل. وقد قال الرئيس رجب طيب أردوغان في خطابه يوم الاثنين:

«ما ينبغي فعله بعد الآن بات معلومًا. لا فائدة من المماطلة أو العناد أو الاختباء خلف الذرائع لكسب الوقت. لقد أُغلق عهد الإرهاب في منطقتنا بشكل كامل. ويجب تنفيذ متطلبات اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الكامل بسرعة، وعلى الجميع ألا يسيء الحساب مرة أخرى».


قنديل أيضًا ستخسر

فالاقتتالات الداخلية، والانسحابات، والتفكك، والعقول الداخلية والخارجية التي تبتدع في كل مرة مبررات لهذا التآكل، باتت ضيّقة الأفق إلى حدّ أنها لا ترى الجدار الذي تندفع نحوه.


وبينما كانت قوات الشرع تسيطر على المناطق في سوريا، جاء تصريح من العراق يؤكد «تشديد الإجراءات على الحدود، واستهداف أي عناصر تحاول عبورها».

وفي أثناء كتابة هذه السطور، كان رؤساء الأركان على الحدود. ضعوا مقاربة بغداد هذه في سياقها الإقليمي.

ويجب كذلك التوقف عند إشارة الرئيس أردوغان إلى إيران في خطابه نفسه، حين قال:

«جارتنا إيران تواجه اليوم، بعد الهجمات الإسرائيلية، اختبارًا جديدًا يستهدف سلمها المجتمعي واستقرارها. نتابع جميعًا السيناريوهات التي يُراد رسمها عبر الشارع. ونؤمن بأن إخوتنا الإيرانيين، بسياسة رصينة تُقدّم الحوار والدبلوماسية، سيتجاوزون هذه المرحلة المليئة بالفخاخ، بإذن الله. ونحن، بسياستنا الخارجية التي تضع السلام والاستقرار في الصدارة، سنواصل الوقوف في وجه كل محاولة قد تجرّ منطقتنا إلى المجهول».


هذه الكلمات توضّح بجلاء كيف تنظر أنقرة إلى أسباب ما يجري في إيران، وكيف ترى سُبل التعامل معه. وعندما يتعلق الأمر بـ تنظيم بي كا كا الإرهابي في إيران والعراق وقنديل، فإن طهران ستتذكّر، شاءت أم أبت، الموقف التركي الصلب.


«لقد أُغلق عهد الإرهاب في منطقتنا بشكل كامل».


سيكون من التفاؤل المفرط أن ننتظر من التنظيم الإرهابي أن يفهم الروح الكامنة خلف هذه العبارة، وما تعبّر عنه من توازنات دولية وجيوبوليتيك إقليمي.

فلو امتلك مثل هذا العقل، لالتزم بما وُقّع في 10 آذار/مارس.


هل يمكن لرئيس تركيا أن يطلق مثل هذه العبارة من دون إدراك دقيق للتطورات الميدانية الدقيقة، وللمشهد العالمي الواسع، وللعلاقة بينهما؟

يكفي هذا وحده لكي يعيد الجميع ضبط مواقعهم. لكنهم لم يفعلوا. ومن يركض عكس اتجاه دوران العالم، لا بد أن يدفع الثمن وهم يدفعونه الآن.

#بي كا كا الإرهابي
#سنتكوم
#إسرائيل
#تركيا