لماذا تنظم الإمارات العربية المتحدة حملة لتشويه صورة الإسلام؟

04:2812/01/2026, الإثنين
تحديث: 12/01/2026, الإثنين
سلجوك توركيلماز

بدأت تتكشف معلومات تفيد بأن دولة الإمارات العربية المتحدة تدير وتمول حملات تشويه تستهدف صورة الإسلام في الغرب. ويبدو أن هذه معلومة صادمة إلى حد كبير، إذ إن الإمارات دولة عربية، مسلمة، وتنتمي إلى الجغرافيا العربية، ومن هنا ينبع عنصر المفاجأة. فكان من المفترض ألا تكون دولة عربية مسلمة، تنتمي إلى هذا الفضاء الحضاري، جزءًا من مقاربات أو سياسات معادية للإسلام والمسلمين. ولا سيما أن مثل هذه الحملات في الغرب كانت، تقليديًا، تُدار عبر إبراز مفاهيم أيديولوجية مثل الإسلام السياسي والإسلاموية، واستهداف الجماعات

بدأت تتكشف معلومات تفيد بأن دولة الإمارات العربية المتحدة تدير وتمول حملات تشويه تستهدف صورة الإسلام في الغرب. ويبدو أن هذه معلومة صادمة إلى حد كبير، إذ إن الإمارات دولة عربية، مسلمة، وتنتمي إلى الجغرافيا العربية، ومن هنا ينبع عنصر المفاجأة. فكان من المفترض ألا تكون دولة عربية مسلمة، تنتمي إلى هذا الفضاء الحضاري، جزءًا من مقاربات أو سياسات معادية للإسلام والمسلمين.

ولا سيما أن مثل هذه الحملات في الغرب كانت، تقليديًا، تُدار عبر إبراز مفاهيم أيديولوجية مثل الإسلام السياسي والإسلاموية، واستهداف الجماعات الإسلامية التي يُفترض أنها تتماهى مع هذه المفاهيم.

غير أن الأخبار المتداولة تشير إلى أن الإمارات اتجهت نحو تغيير في الموقف، باتت معه تُقدّم الإسلام والمسلمين باعتبارهم مصدر المشكلة. ولا ينبغي النظر إلى هذا التحول بوصفه نشاطًا مستقلًا خاصًا بالإمارات، إذ إن مثل هذه التطورات تُعد جزءًا من حملة أوسع وأشمل.

وهنا، لا بد أولًا من الإجابة عن سؤال: لماذا تنخرط دولة الإمارات العربية المتحدة في مثل هذه الحملة؟

كما هو معلوم، تبرز الإمارات من خلال شراكاتها في ليبيا، والصومال، والسودان، وفلسطين، واليمن، مع مراكز قوى دولية، وعلى وجه الخصوص مع بريطانيا وإسرائيل. وقد أشرنا في مقال سابق إلى أن الإمارات كانت مستعمرة بريطانية في القرن الماضي، وبينا أن هذه الحقيقة تكتسب أهمية خاصة لفهم الواقع الراهن، ولا سيما بعد اعتراف إسرائيل بـأرض الصومال دولة مستقلة.

وفي الواقع، فإن جزءًا من ليبيا، والسودان، وصوماليلاند، وفلسطين، والإمارات العربية المتحدة نفسها، كانت حتى منتصف القرن الماضي مستعمرات بريطانية، في حين كانت عدن مستعمرة تابعة مباشرة للتاج البريطاني. وكان الاستعمار البريطاني هو الإطار الجامع الذي ربط بين هذه البلدان والمدن. وكما هو معلوم، كانت فلسطين أيضًا مستعمرة بريطانية بين عامي 1920 و1948.

غير أن حالتي الإمارات وفلسطين تختلفان بشكل ملحوظ عن غيرهما من المستعمرات إذ انتقلت إدارة الانتداب في فلسطين إلى إسرائيل، في حين واصلت الإمارات مسارها حتى يومنا هذا من دون تغيرات جذرية تُفقدها طابعها الاستعماري. أما في المستعمرات الأخرى، فقد نجحت الجماعات التي خاضت كفاح الاستقلال في الحفاظ على وجودها واستمراريتها. وينبغي النظر إلى إسرائيل بوصفها أحد نجاحات الاستعمار البريطاني، في حين تبدو الإمارات ككيان يسعى، عبر الاقتداء بإسرائيل، إلى تحقيق نجاح مماثل.


إن اختزال الاستشراق في كونه تحيزًا عضويًا نابعًا من تعارض الفوارق الثقافية بين الأمم يُعد فهمًا مضللًا. فالتصنيفات السطحية من قبيل «الغربيون يفكرون كذا بشأن الشرق، والشرقيون يفكرون كذا بشأن الغرب» لا توفر إطارًا تحليليًا نافعًا. بل ينبغي النظر إلى الاستشراق باعتباره أداة من أدوات الهيمنة الكولونيالية والإمبريالية.

وليس من السهل فصل النشاطات الاستخباراتية التي قامت بها المستكشفة البريطانية "غيرترود بيل" عن المعرفة الاستشراقية التي استندت إليها، كما لا يمكن النظر إلى أعمالها بمعزل عن الدراسات الأكاديمية التي أُنجزت حول الأوقاف والممتلكات الوقفية. فالاستعمار لا يقتصر على السيطرة الجغرافية، بل يشمل أيضًا إعادة تنظيم المعرفة. ومن هذا المنطلق، يجب تناول حملات تشويه صورة الإسلام في الغرب، التي تشارك فيها الإمارات، في سياق إعادة ترتيب المعرفة.ولا يُعد التفكير في نتائج ذلك استغرابًا أو تحيزًا أيديولوجيًا ضد الغرب.


لقد شكلت الدراسات الاستشراقية حول الفكر الإسلامي، والجماعات الإسلامية، والحركات الإسلامية، مرحلةً مفصلية في زمنٍ مضى. ولا سيما خلال الفترة التي أعادت فيها دول أوروبا الغربية، بقيادة الولايات المتحدة، احتلال العالم الإسلامي وغزوه، حيث برز عدد من المستشرقين الغربيين الذين حازوا شهرة عالمية بفضل أعمالهم في هذا المجال.

وكان هؤلاء يؤمنون، في الوقت ذاته، بهيمنة الليبرالية الأمريكية. غير أن هذه الليبرالية فقدت، مع مرور الوقت، قدرتها على الإقناع، كما تهاوى الإيمان بتفوق الديمقراطيات الغربية وبالحضارة الغربية ذاتها. وليس من قبيل الصدفة أن يتخلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الدعاية القائمة على القيم. ففي مرحلة لم تعد فيها أدوات الدعاية التقليدية مجدية، يفقد الاستمرار في العادات القديمة أي معنى. ومن هنا يمكن فهم تصاعد العداء للإسلام في الغرب، إذ إن بروز المقاربات القائمة على الدين لا يعود إلى الاختلافات الدينية بحد ذاتها.


لقد وقفت بريطانيا وألمانيا بشكل مباشر إلى جانب إسرائيل في القضية الفلسطينية. بل إن المستشار الألماني أشاد بإسرائيل لأنها تقوم بـ"الأعمال القذرة" نيابة عن الغرب. وقالت وزيرة الخارجية الألمانية السابقة أنالينا بيربوك: "لن نخجل من استهداف المدنيين والمستشفيات ما دام ذلك يضمن أمن إسرائيل". أما بريطانيا، فقد صنفت جميع التظاهرات المؤيدة لفلسطين ضمن إطار "الإرهاب"، وتعاملت مع المشاركين فيها على أنهم إرهابيون. وتشير هذه المواقف إلى أنهم تخلّوا عن أساليبهم القديمة، وشرعوا في استهداف الإسلام والمسلمين بشكل مباشر. ومن هذا السياق تحديدًا ينبغي فهم أنشطة دولة الإمارات، بوصفها جزءًا من هذا التوجه البريطاني والألماني الصريح.

#الغرب
#الاستشراق
#الاستغراب
#الإمارات
#معاداة المسلمين
#الإسلاموية