هل تقتصر المشكلة على المشاهد التي صاحبت زيارة بارزاني؟

08:255/12/2025, Cuma
تحديث: 27/02/2026, Cuma
يحيى بستان

قبل شهرين زرت أربيل، وأتيحت لي فرصة الاستماع إلى ما يُناقش في الإدارة الإقليمية بخصوص عملية "تركيا خالية من الإرهاب". وكانت إحدى الملاحظات التي سجلتها هناك: أن الدور الذي لعبه زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، كـ "كاسح جليد" في العملية، غيّر الآراء السائدة في الشارع والإعلام في أربيل عن الحزب وزعيمه، حيث تُرك الخطاب النقدي جانباً. وكان هناك ثناء في الإعلام والشارع على تحمّل بهجلي للمخاطر السياسية في هذا الشأن. ولذلك، فوجئتُ كثيراً عندما رأيتُ البيان الصادر عن "الناطق باسم مقرّ بارزاني" والذي استهدف

قبل شهرين زرت أربيل، وأتيحت لي فرصة الاستماع إلى ما يُناقش في الإدارة الإقليمية بخصوص عملية "تركيا خالية من الإرهاب". وكانت إحدى الملاحظات التي سجلتها هناك: أن الدور الذي لعبه زعيم حزب الحركة القومية دولت بهجلي، كـ "كاسح جليد" في العملية، غيّر الآراء السائدة في الشارع والإعلام في أربيل عن الحزب وزعيمه، حيث تُرك الخطاب النقدي جانباً. وكان هناك ثناء في الإعلام والشارع على تحمّل بهجلي للمخاطر السياسية في هذا الشأن.

ولذلك، فوجئتُ كثيراً عندما رأيتُ البيان الصادر عن "الناطق باسم مقرّ بارزاني" والذي استهدف بشكل مباشر زعيم حزب الحركة القومية بهجلي، ضمن النقاشات التي ظهرت حول المشاهد التي برزت خلال زيارة مسعود بارزاني لـ "جزيرة"، وهو بيانٌ هاوٍ ومرتجل وعاطفي وغير مسؤول. فقد كان متناقضاً مع المناخ الجديد الذي وصفته أعلاه.

وقد أصدرت وزارة الخارجية بياناً حول الموضوع، وطالبت بتقديم توضيحات، واتخاذ إجراءات بحق المسؤولين. ومن المرجح أن ترد حكومة إقليم شمال العراق بأن "موظفاً أدلى بهذا التصريح دون علم القيادة"، وتطبق عقوبات على المسؤول المعني وتغلق القضية. في نهاية المطاف، هذا الجدل عابر. ولن يعطل مسار عملية "تركيا خالية من الإرهاب". لكن هذا الحادث يمثل "إنذاراً مبكراً" للجميع، وأعتقد أن هناك دروسا يجب استخلاصها.


استفزاز أم حادث عرضي؟

أولاً: نحن في أكثر المراحل حساسية في عملية "تركيا خالية من الإرهاب". القافلة تقترب من وجهتها، ولذلك بدأت تُعالج القضايا الأكثر حساسية. وبعد زيارة النواب لإمرالي، تتجه الأنظار إلى التقرير الذي ستعده لجنة البرلمان التركي. ويُنتظر بفارغ الصبر معرفة ماهية التعديلات التي سيُوصَى بها. وفي هذه المرحلة الحاسمة، قد يزداد عدد الاستفزازات والحوادث العرضية. وأعتقد أن مسألة بارزاني كانت حادثاً عرضياً.

إن تصريحات تنظيم "بي كي كي" الإرهابي، مثل "لم نرتكب جريمة، لذا يُمكن العفو عنا" و"لن نتخذ أي خطوات أخرى حتى إطلاق سراح إمرالي"، قد تعتبر استفزازًا، ومحاولة من الجناح الأوروبي لعرقلة العملية، كما يُشاع. ويُمكن تفسير هذه التصريحات على أنها مطالب طُرحت أثناء إعداد التقرير. ولن تؤثر هذه التصريحات الصادرة عن التنظيم على مضمون التقرير. كما أن الإبقاء على التصريحات المتطرفة على جدول الأعمال سيُغير مسار العملية. والدرس المُستفاد هو الحفاظ على التركيز والاستعداد لمناقشات أوسع، وربما لاستفزازات محتملة. الهدف هو نزع سلاح التنظيم الإرهابي، وبمجرد سنّ اللوائح، سنرى ما إذا كان التنظيم سيلقي السلاح أم لا.

ثانيًا: إن "تركيا خالية من الإرهاب" عملية يتابعها الرأي العام عن بحساسية بالغة. في هذه المرحلة، يُمكن لأي شيء أن يؤثر بطريقة ما على العملية. إن زيارة شخصية مثل مسعود بارزاني لشرناق في هذه المرحلة سيكون له تأثير بالغ. كان ينبغي توقع هذا الأمر، وعندما دُعي بارزاني، كان ينبغي التنسيق مع الأجهزة الاستخباراتية والدبلوماسية المعنية. أعتقد أن الجهاز البيروقراطي سيكون أكثر حذرًا في المرحلة القادمة.


ظهور مشكلة أخرى مهمة

إن العلاقات الثنائية بين تركيا وحكومة شمال العراق جيدة. لقد خلق قرار مسعود بارزاني العاطفي بإجراء استفتاء على الاستقلال عام 2017 أزمة ثقة، وتُوجت هذه العملية باستقالة مسعود بارزاني، ونشأت ثقة متبادلة مع رئيس حكومة الإقليم الجديد، نيجيرفان بارزاني، وقد دعمته أنقرة. على سبيل المثال، رُفع حظر الطيران عن مطار السليمانية في الأشهر الأخيرة بناءً على طلب بارزاني، مما منحه مصداقية سياسية. كما تُقدم حكومة شمال العراق مساهمات عملية في نجاح عملية "تركيا خالية من الإرهاب". إن استمرار العلاقات على حالها يصب في مصلحة كلا الجانبين. وتنظر أنقرة أيضًا إلى القضية من هذا المنظور.

ولكني أرى قضية مختلفة ناشئة تُهدد العلاقات الثنائية. وأشير هنا إلى دعم حكومة شمال العراق لقسد.

ويدعم أنصار بارزاني عملية "تركيا خالية من الإرهاب". ويعود ذلك إلى سببين رئيسيين: أولهما طبيعة العلاقات الودية مع أنقرة، وثانيهما مشاكلهم مع تنظيم "بي كي كي" الإرهابي وأملهم في التخلص منه. كما يدعم أنصار بارزاني قسد من منظور متناقض تمامًا. صحيح أنهم يقولون "انضموا إلى دمشق"، لكنهم لا يترددون أيضًا في قول "دافعوا عن اللامركزية" و"لا تُلقوا السلاح".


الدعم اللوجستي والسياسي والدبلوماسي لقسد

في الآونة الأخيرة، صدرت تصريحات متكررة من قسد وأربيل حول هذه القضية. وقد استندت شبكة رووداو الخاضعة لسيطرة البارزاني، في سياستها التحريرية إلى وجود قسد والترويج للامركزية. ويدعى قائد قسد ، مظلوم عبدي، إلى دهوك، ويُشارك في المنتديات. باختصار، تحظى قسد بدعم لوجستي وسياسي ودبلوماسي واضح. وبذلك يبدو أن الخطأ الذي ارتُكب خلال استفتاء الاستقلال يُعاد تكراره، ما يُرسل رسالة "قومية كردية" إلى دول المنطقة، وخاصة تركيا.

وكما هو الحال مع عملية "تركيا الخالية من الإرهاب"، نمر بمرحلة حرجة فيما يتعلق باندماج قسد في دمشق. وينتهي الموعد النهائي المنصوص عليه في اتفاق 10 مارس/آذار مع بداية العام. ولكن لم يُحرز أي تقدم. لذلك، تُصدر قسد بيانات إضافية، تقول فيها: "إما اللامركزية أو التقسيم". وأرى أن هذه التصريحات "خطوات ومطالب نهائية في زمن ضيق". وفي خضمّ هذه المرحلة تسعى قسد للحصول على دعم من دول أخرى، مثل الولايات المتحدة وفرنسا.

وقد جّه الرئيس الأمريكي ترامب رسالةً لافتة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، الذي يتعرض لانتكاسة إقليمية وضغوطًا داخلية متصاعدة دفعته إلى استئناف الهجمات على جنوب سوريا. فقد أكد ترامب أنه: "من الضروري ألا يحدث أي أمر من شأنه أن يعيق تحوّل سوريا إلى دولة مزدهرة". كما وجّه رسالةً إلى الشرع: "ستكون قائدًا عظيمًا، ونحن سندعم ذلك". هل هذه الرسالة تخص نتنياهو فقط؟ أم ينبغي لقسد وأربيل أن تأخذ نصيبها من هذه الرسالة أيضاً؟


#بارزاني
#تركيا
#سوريا
#بي كي كي الإرهابي
#قسد
#شمال العراق