العناصر الخفية تخسر في 31 تموز - حسين ليكوغلو

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

كانت الحكومة التركية قد أعلنت حالة الطوارئ لتطهير أجهزة الدولة من عناصر تنظلم غولن الإرهابي عقب محاولة انقلاب 15 تموز الخائنة والغادرة.

وبعد أن ألغيت حالة الطوارئ عقب الانتخابات الرئاسية عام 2018 لاحظ المسؤولون أن أولئك الخونة لا يزالون متغلغلين في مفاصل الدولة، فأجري بتاريخ 31 تموز 2018 تعديل على القانون رقم 7145 لتضاف مادة مؤقتة إلى المرسوم بحكم قانون رقم 375 ينص على عزل أي موظف حكومي يثبت انتماؤه أو علاقته بأي تنظيم إرهابي أو كيان أو جماعة أو تشكيل يقرر مجلس الأمن القومي تورطه في الإضرار بالأمن القومي للدولة، وذلك وفق اللوائح الواردة في القوانين ذات الصلة.

ولقد كانت مدة التعديلات التي نشرت في الجريدة الرسمية بتاريخ 31 تموز 2018 هي 3 سنوات، أي أنها ستنتهي بحلول يوم 31 تموز من الشهر الجاري. لذلك فإن اتخاذ ما يلزم من إجراءات ضد عناصر تنظيم غولن الإرهابي عقب هذا التاريخ سيخضع لما كانت عليه الأمور قبل 15 تموز 2016.

ورغم مرور 5 سنوات على 15 تموز فإن عناصر تنظيم غولن الإرهابي الخفية التي نجحت إلى اليوم في الحفاظ على أماكنها داخل مفاصل الدولة بعدما تغلبت على حالة الطوارئ وهذه اللوائح المؤقتة ينتظرون تاريخ 31 تموز 2021 بفارغ الصبر. غير أن الرئيس أردوغان أعلن قرارا خلال آخر اجتماع لمجلس الأمن القومي بشأن مد فترة العمل بهذه اللوائح، وهو ما أصاب هذه العناصر بخيبة أمل وخسارة كبيرة.

لن يكون من السهل أبدا أن تتخلص تركيا من مصيبة غولن المستمرة منذ 50 عاما. ويجب ألا ننسى أننا وصلنا إلى أصعب مراحل هذه المواجهة والكفاح. ولقد بدأنا حديثا مواجهة أشرس العناصر الخفية بهذا التنظيم. ولم تجر تحقيقات حول المكالمات التي أجريت من الهواتف العمومية سوى بخصوص العناصر الخفية داخل القوات المسلحة، كما صودفت هذه المكالمات كذلك بشكل جزئي داخل جهازَي الشرطة والقضاء.

وكلما زاد عمق التحقيق حول هذه المكالمات ظهر بشكل أوضح أن هناك خطرا مماثلا داخل أروقة البيروقراطية المدنية. ويصل المسؤولون إلى نتائج في غاية الغرابة في خضم التحقيقات الجارية بشأن البطاقات المستخدمة في الهواتف العمومية، ويصل الأمر إلى أسماء جنرالات ومدراء عموم ومسؤولين مدنيين، فهناك أسماء تم رصدها.

لا يمكن لأحد أن يرضى بانقضاء فترة العمل بهذه اللوائح وعدم مدها في الوقت الذي وصلنا فيه الآن إلى مرحلة حاسمة، فلا يمكن تفسير هذا الأمر أبدا، كما لا يمكن النجاح في هذا الكفاح دون تمديد فترة العمل بهذه اللوائح بل وتعزيز العمل بها في هذه الأيام التي وصلنا فيها إلى أصعب مراحل هذا الكفاح.

أستطيع أن أقول بصفتي صحافيا يتابع عن كثب الكفاح الذي نخوضه ضد تنظيم غولن الإرهابي إن تلك اللوائح المؤقتة لا تطبق بشكل كامل عقب إلغاء حالة الطوارئ. فلم أسمع أن أي إجراء قد تم في إطار هذه المواد المؤقتة في أي وزارة باستثناء وزارات الدفاع والداخلية والعدل، فلم نر فصل أي عنصر استنادا إلى هذه اللوائح المؤقتة وكأن كل مؤسسات الدولة قد طُهرت من عناصر تنظيم غولن الإرهابي من خلال حالة الطوارئ.

علينا أن نعترف أن الأمر ليس كذلك وأن العناصر الخفية الأساسية لهذا التنظيم ما تزال مستقرة في أكثر مناصب الدولة حساسية، ولن نستطيع أبدا أن نتوقع ما يمكن أن يحدث إذا ما أهملنا هذا الأمر.

أتتساءلون من أين نعلم ذلك؟ قلت لكم آنفا إننا اكتشفنا حديثا علاقة بعض كوادر البيروقراطية المدنية في التحقيقات ذات الصلة بالهواتف العمومية وبطاقاتها. أي أننا كنا نظن أن تنظيم غولن الإرهابي كان يستغل هذه الهواتف فقط داخل صفوف الجيش، لكن التحقيقات المطولة أثبتت لنا أن التنظيم كان يتبع الطريقة ذاتها داخل أروقة البيروقراطية المدنية.

ولقد أصدرت النيابة العامة في أنقرة قبل يومين قرارات بضبط وإحضار 40 متهما، 39 مسؤولا مدنيا سابقا و1 إمام محارم، في إطار التحقيق بشأن الكيان المدني لتنظيم غولن الإرهابي.

وكان من بين الذين شملهم قرار الضباط والإحضار إسماعيل شانلي الذي عزل عن منصبه عندما كان مساعد المسؤول المدني لمطار إسطنبول ثم عين في المحافظة وبعدها في الجهاز الاستشاري بوزارة الزراعة والغابات. وكان شانلي قد أعفي من منصبه بالوزارة قبل القبض عليه بعدما ثبت أنه تواصل مع أئمة المحارم بواسطة الهواتف العمومية والخطوط العملية.

لا يمثل هذا سوى مثالا واحدا. ولقد ضبط المسؤولون الملايين من المواد الرقمية في سياق التحقيقات التي تجرى منذ 15 تموز، فنحن نتحدث عن آلاف الحواسيب وعشرات الآلاف من الأجهزة اللوحية ومئات الآلاف من الهواتف المحمولة، ولا أعلم كم عدد الأجهزة التي تم فحصها.

كما بدأ المسؤولون حديثا بالوصول إلى البيانات الرقمية المحذوفة لمجموعة قايناق القابضة التي كانت تدرب عناصر التنظيم رقميا داخل مؤسسات الدولة. لكننا لا نعلم مدى تأثير هذه المعلومات على التحقيقات ونطاق من ستشملهم.

نعلم كذلك القدر الذي حُل من رسائل برنامج باي لوك. ولا يمكن تخمين الصورة النهائية التي سترسمها هذه البيانات.

إذا مدد المسؤولون فتر العمل باللوائح القانونية التي تهدف للتخلص من عناصر تنظيم غولن الإرهابي تماما من مفاصل الدولة سيكون أمامنا العديد من النتائج المثيرة المتعلقة بالسنوات الثلاثة الأخيرة. ذلك أننا سندرك بشكل أفضل عند مد العمل بهذه اللوائح ما إذا كانت قد تم العمل بها كما ينبغي على مدار السنوات الثلاثة الماضية. فعلى أي حال فقد عملت اللجان وأعدت القوائم على مدار هذه السنوات الثلاث، لكن لماذا لم توقع هذه القوائم؟ لذلك فإننا سنجد إجابات لكل هذه الأسئلة.

+

خبر عاجل

#title#