التقارب بين روسيا وتركيا: وماذا لو سقطت طائرة جديدة! - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

التقارب بين روسيا وتركيا: وماذا لو سقطت طائرة جديدة!

سنشهد تطورات هامة في كلا البحرين الأبيض المتوسط والبحر الأسود. واليوم نشهد لهدوء التوترات بشكل ملحوظ في العلاقات بين بين البحر الأسود مع روسيا والبحر الأبيض مع إسرائيل. ومن المحتمل أن الوضع سيستمر على ذلك. طبعاً طالما لن يحدث ما يوتر الطرفين مرة أخرى بسبب أزمة جديدة مفاجئة. وإن استمر الوضع على ذلك سينعكس هذا الاستقرار على العلاقات المصرية التركية.

كل هذا يثبت لنا جهد تركيا في محاولات تغييرها لسياستها الخارجية. هذه السياسة الخارجية التي انطلقت من جملة "سنزيد عدد أصدقائنا ونقلل عدد أعدائنا" قد بدأت آثارها تبدو لنا بعض الشيء. و نجد أن أنقرة تجهز نفسها لتغييرات صارمة في مواقفها وفي نفس الوقت نرى روسيا تنوي لنفس الموقف ولكن بتردد.

تم خداع روسيا

من المحتمل أن قلق فلاديمير بوتين تجاه الرأي العام بسبب حادثة إسقاط الطائرة الروسية ينعكس على تردده ذلك. ولكن من المؤكد أنه رئيس الوزارة الخارجية سيرغي لافروف هو عائق لحل أزمة العلاقات الروسية التركية.

بالرغم من أن وضع روسيا هو أسوأ من وضع تركيا. وقد يبدو لنا أنها تنتصر مع إيران في سوريا. ولكن التفجيرات الضخمة وتحويل مدن سوريا إلى أنقاض والمجازر المدنية التي نراها تثبت لنا الجرائم الإنسانية وليس الانتصار. ولو أنه كان هدف روسيا من الدخول إلى سوريا هو إضعاف الغرب لكن الحقيقة أن روسيا استهلكت من قبل إيران لأهداف استراتيجيه واستهلكت من قبل الغرب أيضاً لإضعافها في الشمال. فهي انساقت في حرب سوريا ولو أن كان الهدف من دخولها إلى سوريا هو تقوية نفسها.

روسيا أيضاً تحتوي على "محتلين داخليين"

يجب أخذ ما يحدث بين روسيا والدول الأوربية والناتو في البلطيق بجدية كبيرة. لأن الخطر آت إلى موسكو ولكنه ليس من الجنوب بل من الغرب. هدف "محاصرة" روسيا يستمر كما هو. وهذه المحاصرة أدت إلى توليد الخطورات بين الناتو وروسيا.

والخطر الآتي من الغرب وتلك الحصار لا يدل إلا على أزمة متوقعة لانقسام ثاني لروسيا. في تلك اللحظة بالضبط لن يكن أي شيء يمكن فعله من قبل إيران لأجل روسيا وفي تلك اللحظة بالضبط فإن كافة تركيز بعض الدول ذات العلاقات الودية مع روسيا والصين لن يلتفت سوى إلى طاقات روسيا.

من البداية وأنا رأيي بأن دخول روسيا إلى سوريا ما هو إلا فخ لإيقاع موسكو فيه. وروسيا في خطر لدرجة أنه على بوتين وفريقه التفكير بمواضيع أهم بكثير مما يفكر فيه الآن من مصالحه في سوريا وإيران. وهناك شكوك بوجود أشخاص من داخل موسكو أيضاً يدعمون فخ "محاصرة" روسيا.

أمريكا تشكل "دولة البي كا كا " على جنوبنا

بالطبع نحن نشجع التآلف بين تركيا وروسيا. ولكن يجب بناء أسس هذا التقارب على أساس موضوعي. وذلك خاصة لمصلحة تركيا. لأن الخريطة الواقعة في جنوبنا قد تغيرت. إنهم ينفذون مشاريع تصفية سكانية مدهشة. الولايات المتحدة الأمريكية وشركائها وصلوا لمرحلة جعل البي كا كا والبي يي دي مؤسسي دولة سوريا رغم أن سوريا تحتوي على أقل نسبة من الأكراد من بين مناطق الشرق الأوسط.

يقسمون سوريا عن طريق فتح قناة من شمال العراق إلى البحر الأبيض المتوسط. سيخرجون العرب من هناك ويضعوا مكانهم الأكراد. أي سينفذون سياسة التهجير. مع العلم بأن تركيا هي أكبر ضحية لهذه المخططات.

إن الولايات المتحدة الأمريكية تخدعنا منذ البداية وهي مستمرة في خداعنا. تتلاعب معنا بكل جرأة وأما نحن فدائماً نضطر إلى الاستسلام إلى ألاعيبها.

لا تنسوا بأن تغييرات الخرائط ستستمر. وسيندمج كل من الخليج العربي والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود لمصلحة بعضهم.

إن أزمة تركيا وروسيا كانت مخططة

أرى بأن الأزمة التي بين روسيا وتركيا مشروع مخطط له مسبقاً من قبل نفس الأشخاص. إن الذين أوقعونا بالفخ نفسهم أوقعوا روسيا بالفخ. لقد رهنوا تركيا بإرسالهم لروسيا إلى سوريا وقاموا بقلب كل من يمكننا التعاون معه من دونهم إلى عدونا.

نحن على علم بأن هذه المخططات تنفذ من قبل الداخل والخارج. وليس من الغريب بأنه نفس الشيء يطبق على روسيا وبوتين.

لقد تشاركت روسيا لمخططات محاصرة تركيا من الجنوب ودعمت كل التنظيمات الارهابية التي تعلن معاداتها لتركيا. نفذت ذلك من دون أن تفكر ولو للحظة بتاريخ علاقاتها السياسية التي تعتمد على مئات القرون. وموقفها ذلك أدى إلى انقسام سوريا.

إن الخطوات الخاطئة التي خطتها موسكو أدى إلى استحالة اتحاد سوريا من جديد. الآن ينفذ مشروع دولي عن طريق البي يي دي وإن جميع الأخطاء التي وقعت بها روسيا أدت إلى تسهيل سبل تنفيذ تلك المشروع.

إضعاف تركيا وتقسيم سوريا

مادامت روسيا تمركزت على جنوبنا "نحن أيضاً نذهب إلى جنوبها" ونتمركز على جنوب روسيا. إن تقارب تركيا مع أوكرانيا وعقد الاتفاقيات والشراكات معها كان له هدف حينما كانت ناتو تتمركز في الغرب وتحاصر روسيا.

الجميع كان يطمع بجنوب الآخر ليلمس نقطة ضعفه. حينما كانوا هؤلاء يتفاوضون مع بعض فإن أصحاب اللعبة الأصليين كانوا يحاولون رسم خرائطهم الجديدة وإضعاف تركيا من داخلها من طرف وإدخال روسيا إلى فترة انقسام ثاني من طرف آخر.

أتمنى أن تكون كلا الدولتين على علم بتلك الفخ. على الأقل تركيا قامت بخطوة مهمة حين قامت بدعوة "إصلاح العلاقات" بكل إخلاص. لأن العلاقات الدولية وخاصة في السنتين الأخيرتين تتشكل حسب خريطة النفوذ في سوريا.

يجب إلقاء النظرة على عظمة الأزمة وعلى مدى تأثيرها. الآن إن السياسة الخارجية لتركيا وعلاقات روسيا المحلية والدولية وجميع دول هذه المنطقة هي تحت رحمة أزمة سوريا. حينما ننظر من هذه الزاوية نجد أن سوريا تحولت إلى مركز العلاقات الدولية التي هي أكبر من نفسها بعشرة أضعاف. هذه الحالة ستتوسع أكثر وستزداد خطورتها. إذاً فعلى الأقل يجب السيطرة على الأزمة وإدارتها والقيام بما يلزم لأجل ذلك.

ماذا ولو قام أحدهم بتفجير شيء ما في هذه الأيام!

أعتقد هذا ما يهدفون إليه.

انتبهوا! اليوم هو أنسب فترة لتحويل الأزمة بين روسيا مع تركيا إلى أسوأ ما هي عليها. من الممكن أن نشهد لحركة في هذه الأيام تفشل جميع المبادرات. إما أن تسقط طائرة جديدة أو أن تضرب دباباتنا أو أن نشهد لحالة صاروخ قد تاه في طريقه.. نعم في هذه الأيام بالضبط.

ومن الذي يمكن أن يقوم بذلك؟

أنتم تعرفون من هم. أنتم تعرفون من الذي يقوم بذلك من الخارج ومن الذي يجهز نفسه ليدعمهم من الداخل...

+

خبر عاجل

#title#