تأسيس "الموقف التركي" في الاقتصاد بعد السياسة. من أثاروا العاصفة مستغلين الأزمة ارتكبوا خطأ كبيرا في حساباتهم السياسية. تركيا نجم القرن الحادي والعشرين المتلألئ. التأسيس والصعود: إمكانية زيادة الهجمات ضد أردوغان وعائلته. - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

تأسيس "الموقف التركي" في الاقتصاد بعد السياسة. من أثاروا العاصفة مستغلين الأزمة ارتكبوا خطأ كبيرا في حساباتهم السياسية. تركيا نجم القرن الحادي والعشرين المتلألئ. التأسيس والصعود: إمكانية زيادة الهجمات ضد أردوغان وعائلته.

هل تستعد تركيا لنهضة كبيرة في المجال الاقتصادي؟ فهل خفض أسعار الفائدة والصرف ومعدلات التضخم هو المرحلة الأولى لنموذج اقتصادي جديد؟ هل تستعد لتركيا لـ"موقف جديد" في المجال الاقتصادي بعد تحولها السياسي وتشكيل عقلها السياسي الخاص بها؟

ينبغي لنا أن نناقش الحسابات السياسية التي يتضمنها هذا الأمر وخريطة القوى في الخارج ومحاولات التدخل التي تستهدف بلدنا وكيف ستؤثر في حساباتنا المستقبلية. علينا ألا نهتم فقط بتعديل المسار الاقتصادي، بل علينا الاهتمام كذلك بالسمة التي تبرهن على أن هذا الأمر يمكن أن يكون – في الوقت نفسه – موقفا سياسيا. علينا أن نتابع من سيفشل في تنفيذ أي من حساباته.

كل أزمة اقتصادية تعتبر تدخلا خارجيا

إن الأزمات الاقتصادية تعتبر اضطرابا سياسيا داخليا خطيرا بالنسبة لجميع الدول. فمن خلالها تغير عناصر السلطة الداخلية أماكنها. وفي مثل هذه الحالات لا تستطيع أي رسالة أو كيان سياسي أن يصمد أو يقف حائلا أمام التأثير المدمر للأزمة.

إن سلاح الأزمة الاقتصادية هو أكثر الأسلحة فتكا لمواجهة الحكومات وموقف تلك الدولة ورسائلها السياسية والقومية. ففي معظم الأحيان يتم تركيع تلك البلدان من خلال الحسابات السياسية في الداخل والتكاتف بين التدخلات الدولية، كما تجري السيطرة عليها من خلال الأزمات الاقتصادية.

لقد استهدفت تركيا حتى قبل 15 عاما من الآن بأزمة اقتصادية كل عشر سنوات. لكن كانت كل أزمة اقتصادية – في الواقع – تدخلا خارجيا؛ إذ خطط لكل أزمة بنية تنفيذ نوع من أنواع الانقلابات.

ذلك أن الأزمات الاقتصادية هي أربح الاستثمارات بالنسبة للنظام المالي العالمي. فهم من ناحية يسرقون الخبرة التي حصلتها تلك الدولة على مدار عشر سنوات، ومن ناحية أخرى يسرقون مقدرات تلك الدولة مجددا بوضعها تحت وطأة القروض الثقيلة.

تدمير عرش "الحفظة" في الداخل

إنهم ينفذون هذا الأمر من خلال كوادرهم التي "في الداخل" ومن يكررون قوالب النظام المالي الدولي. إنهم في الواقع أشخاص "مكلفون"، كما أنهم أذناب آليات خارجية أكثر من كونهم أبناء هذا الوطن. فتراهم يقترحون حتى خطط هؤلاء من أجل حل الأزمة. وللأسف فإن النظام الاقتصادي الدولي مبني على استغلال الدول الضعيفة ومتوسطة القوة ونهب خيراتها.

لقد دفعت تركيا الثمن غاليا لقاء هذه السياسات الاقتصادية، فذهبت مقدراتها إلى تلك المراكز على مدار عشرات السنين. كما أسقطوا الحكومات التي قالت "لا" لهذه الممارسات، ودعموا الحكومات التي قالت لها "نعم". وكانت السياسات الاقتصادية للكثير من الحكومات عبارة عن الملفات التي طرحوها أمامهم.

الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2008:

نهاية السيادة الغربية

نجوم انطفأت وأخرى تلألأت

وأما الأزمات الاقتصادية العالمية فتتحول إلى زلازل وأزمات جيوسياسية. فترى خرائط القوى تتغير، وتؤدي خطوط الصدع حول العالم إلى صراعات كبرى، وتبدأ تصفية حسابات خطيرة من خلال المصادر والأسواق، فلا تتحمل الدول الواقعة في مناطق ضعيفة تصفية الحسابات هذه، فترى بعضها يمزق ويشتت.

لقد كانت هكذا الأزمة الاقتصادية العالمية التي حدثت عام 2008 لكن إشاراتها ظهرت للمرة الأولى قبل ذلك بثلاث سنوات. وهي في الواقع أزمة جيوسياسية مهدت الطريق أمام صعود القوى الجديدة وأضعفت بعض المراكز الاقتصادية القائمة. وهو ما حدث بالفعل؛ إذ فقدت العديد من الدول الأوروبية بريقها، بل حتى انجرفت نحو هاوية الأزمات، وأضحت الدول والاقتصادات التي كنا نظن أنها لا تهتز أبدا مشغولة بمشاكلها الداخلية.

وبسماتها تلك كانت أزمة 2008 كذلك نهاية السيادة الاقتصادية الغربية أحادية الجانب على العالم. فبعد أن خسرت الولايات المتحدة وحلف الأطلسي سلطتها الاحتكارية الدولية في المجال السياسي، بدأت تعيش هذا كذلك في المجال الاقتصادي.

الحروب التجارية الكبرى متنفس بالنسبة لتركيا

ذلك أن الفترة التي تلت أزمة 2008 بدأ الجميع يتساءل عن ماهية النظام الاقتصادي أحادي الجانب الذي أسسته أمريكا وأوروبا والذي أصبح يواجه الكثير من التحديات، لتندلع حرب تجارية كبرى على المستوى الدولي، وتظهر مراكز واقتصادية جديدة ويصبح هناك متنفس للدول الصاعدة التي لديها طموحات.

وتعتبر تركيا من بين الدول التي أحسنت استغلال هذا المتنفس لتصبح نجما متلألأ. وهذا بالتحديد هو سبب استهدافهم لنا وتدخلهم لهذا الحد في المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والنفسية للمجتمع وتشكيلهم "جبهة" تدفع كل الهويات السياسية بالداخل نحو اتجاه معين وشروعهم في تنفيذ مخطط "إيقاف تركيا".

تركيا نجم القرن الحادي والعشرين المتلألئ

غير ان تركيا تأتي في مقدمة البلدان المتلألئة في القرن الحادي والعشرين، وستواصل السير في هذا الطريق؛ إذ إن العالم بأسره سيجبر، إن عاجلا أو آجلا، على قبول الحقيقة التي تقول إن صعود تركيا يعتبر "منعطفا تاريخيا فارقا" مهما استهدفونا من الخارج وشكلوا الجبهات الداخلية وحاولوا إيقافنا من خلال هجمات شبيهة بهجوم 15 تموز.

ذلك أن تركيا لمحت المساحة التي وفرتها لها تبدل موازين القوى العالمية. فقرأت الوضع جيدا، واتخذت لنفسها موقفا وطريقا وفقا لذلك وبدأت تعد نفسها للمستقبل "في كل المجالات" تباعا لذلك، كما نجحت في التصدي لكل الهجمات التي استهدفتها حتى اليوم للوقوف في طريقها لتحقيق ذلك الإنجاز.

إنها عقلية محنكة. وفي الوقت الذي هرعت فيه الكثير من الدول للحصول على الحماية من دول أخرى لتضمن مستقبلها، فإن تركيا وضعت نفسها في "المركز" ونجحت في تشكيل مساحة تأثير قوية. ومهما حاول البعض التقليل من تركيا وما تفعله، فإن بلدنا يعتبر أحد العناصر الدولية في هذه الحقبة، وهو ما يعد نقطة غير قابلة للعودة. وإن الذين في الداخل والخارج سيجبرون من الآن فصاعدا لترتيب حساباتهم وفقا لذلك.

التأسيس والصعود: إمكانية زيادة الهجمات ضد أردوغان وعائلته9

لقد وضع الرئيس أردوغان أسس "التأسيس" و"الصعود" الجديدة بعد الدولة السلجوقية والإمبراطورية العثمانية والجمهورية التركية. فهذه هي المهمة التاريخية التي يحملها على عاتقه.

وهذا هو بالتحديد تعرضه للاستهداف من العالم الغربي كله، فهو يتعرض بسبب هذه المهمة للهجوم واستهداف مكانته هو وعائلته. كما أن الحرب الاقتصادية هي السبب الأساسي للهجوم المستمر منذ ستة أشهر على وزير المالية برات البيرق. ولا شك أن هذا النوع من الهجوم سيتزايد خلال الفترة المقبلة.

ذلك أنه خلص تركيا أولا من أدوات الوصاية لتصبح دولة غير خاضعة لـ"الرقابة والسيطرة"، كما قضى على آليات السيطرة التي فرضها الغرب على تركيا وأضعف بنسبة كبيرة الأذناب الغربية في الجهازين المدني والعسكري.

الدولة المركزية، تأميم عقل الدولة، التحول الممنهج

لقد كشف النقاب عن هدف سياسي وإرادة سياسية في غاية القوة، لتتحول تركيا من دولة تقف على جبهة إلى دولة مركزية. لقد أمّم عقل الدولة والآليات التابعة له، لترجع تركيا إلى منطقتها وذاكرتها الاجتماعية والتاريخية.

لقد أطلق بفضل تبني النظام الرئاسي في الحكم التحول الممنهج الذي يتوافق مع أهداف تركيا وحساباتها الكبرى للقرن الحادي والعشرين. كما نجح في تشكيل إرادة اجتماعية لتحقيق هذه الأهداف. فهذا التحول مستمر وسيستمر، وكذلك فإن مكافحة الموجات المضادة للتحول متواصلة وستتواصل.

تأسيس "الموقف التركي" في الاقتصاد بعد السياسة

إن "الموقف الاقتصادي" الذي أطلقته تركيا خلال الأسابيع الأخيرة لهو واحد من أهم مراحل هذا التحول الكبير، وهو الموقف الذي سيفضي إلى نتائج مدهشة.

لقد كسرت كل الحواجز الروتينية بشأن خفض أسعار الفائدة والصرف والتضخم. فتركيا عازمة وتبذل أقصى ما بوسعها من جهود لتأسيس شراكات مع الاقتصادات الواعدة ولتحجز لنفسها مقعدا في كل المجالات على خريطة القوى الاقتصادية.

فنحن على موعد مع تأسيس "الموقف التركي" في المجال الاقتصادي كذلك كما شهدناه في المجال السياسي. لقد قالوا "لا يمكن النجاح" في المجال السياسي، لكننا نجحنا... وسنحقق هذا النجاح كذلك على المستوى الاقتصادي. ولن نكسر الحواجز الروتينية وحسب، بل سنفشل العديد من المشاريع السياسي ومخططات "التدخل الداخلي".

من أثاروا العاصفة مستغلين الأزمة ارتكبوا خطأ كبيرا في حساباتهم السياسية

لقد كانوا يثيرون عاصفة تهدف لتضييع كل هذه المكاسب السياسية من خلال "الأزمة الاقتصادية" وتشكيل كل الحسابات السياسية في الداخل من خلال هذه الأمور.

هناك البعض يعلقون آمالهم على أصحاب السلطة القدامى دون أن ينظروا إلى انكسار القوى الذي يشهده العالم. فهؤلاء يؤسسون أحزابا سياسية جديدة ويحاولون تشكيل "مساحة لعب" عن طريق الحصول على الدعم من الآليات الدولية.

وأرى أن هؤلاء إما لم يدركوا أبدا التحول التاريخي ومصدر القوة ومسيرة تركيا الكبرى، أو أنهم يتلقون التعليمات وهم يعلمون ذلك جيدا. وكلا الخيارين خطأ في الحساب نهايته خسران مبين.

"المعجزة التركية" في الاقتصاد ممكنة

سنكون مجددا في "محور تركيا"

والآن فإن تركيا ترد بردها المعهود على تلك العاصفة. لقد بدأت بداية متجانسة ومتناسقة وعازمة من أجل استعادة المجد الاقتصادي والصعود من جديد. إن ما يحدث لن يكون له تأثير ليوم أو يومين، بل إنه تدخل متعلق بالبنية وسيستمر لفترة طويلة.

إن تركيا ستحجز لنفسها مكانا على مستوى السلطة الاقتصادية في الفارغ الذي شكلته التحركات الاقتصادية على المستوى العالمي، وكذلك فإنها ستفشل مجددا الحسابات السياسية التي تعقد آمالها في الداخل على الأزمة الاقتصادية.

إن تحقيق "معجزة تركية" في المجال الاقتصادي ليس مستحيلا.

وأعتقد أن العالم بأسره سيتابع باهتمام هذه التطورات، سنتابعها جميعا سويا.. ولن يضعف أبدا "محور وطننا تركيا".

+

خبر عاجل

#title#