ما هي نتائج قمة أردوغان-ترامب؟ من تعرض لخيبة أمل بالداخل؟ هناك من ينتظر "طوفان نوح" داخل تركيا. كيف طأطأ أعضاء الكونغرس رؤوسهم من الخجل؟ لماذا تسكتون إذا ما كان هذان الخطابان قد أعيدا؟ أسأتم لتركيا بهذه الحملة الساخرة - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

ما هي نتائج قمة أردوغان-ترامب؟ من تعرض لخيبة أمل بالداخل؟ هناك من ينتظر "طوفان نوح" داخل تركيا. كيف طأطأ أعضاء الكونغرس رؤوسهم من الخجل؟ لماذا تسكتون إذا ما كان هذان الخطابان قد أعيدا؟ أسأتم لتركيا بهذه الحملة الساخرة

علق معارضو أردوغان في تركيا آمالهم كافة على أزمة تندلع بين تركيا والولايات المتحدة. فهم يريدون أن تفرض واشنطن حصارًا على أنقرة لتفلس تركيا اقتصاديًّا ويشتعل فتيل الأزمات السياسية ويوقف أردوغان عند حده في سوريا ويشعر بالوحدة في الولايات المتحدة وأوروبا.. يمنون أنفسهم أن لو جاء "طوفان نوح"، إن استلزم الأمر، ليدمر تركيا، لكن يكفي أن يلحق ضرر بأردوغان ويترك منصبه.

وبخلاف ذلك ليس لديهم أيّ خطة سياسية أو مقترح أو مشروع أو أي أمل مستقبلي لخدمة الوطن، بل إنهم يشعرون بأنهم لا يحتاجون شيئًا كهذا.

محور "غولن-بي كا كا" يرسم ملامح مواقف المعارضة

ذلك أنّ منظمة بي كا كا الإرهابية/حزب الشعوب الديمقراطي ومنظمة غولن الإرهابيّة هم الذين يرسمون –بنسبة كبيرة– ملامح مواقف المعارضة في تركيا وأولوياتها، فتيار المعارضة يستخدمون أسلوبًا سياسيًّا وفق أفكار هذه التنظيمات ووجهات نظرها ونظرتها لتركيا.

وللأسف فإنّ كوادر هذه المعارضة لا تقدم الدعم لتركيا ولا تقف بجانبها على مستوى كفاح القوة الذي تخوضه على المستويين الإقليمي والدولي؛ إذ إنهم عاجزون عن قراءة مشهد تبدل موازين القوى العالمية، كما أنهم إما يبحرون عكس التيار والموجة الكبرى أو يجتمعون تحت المظلة المضادة لتركيا.

معارضو ترامب كذلك علقوا آمالهم على معاداة أردوغان

لقد استغل معارضو ترامب كذلك معاداة أردوغان حتى النهاية خلال مسألة عزل ترامب من منصبه. ونذكر من بين ذلك دعم الإرهاب والعقوبات الاقتصادية والحصار من ناحية أراضي سوريا والضغط من ناحية بحر إيجة والبحر المتوسط والابتزاز من خلال مقترح الأرمن للاعتراف بمذابحهم المزعومة ومعاداة أردوغان بشراسة وتصفية الحسابات مع ترامب من خلال تركيا.

يشنّ الطرفان هجومهما بالأسلحة ذاتها من المكان نفسه، كما يستخدمان الطرق واللغة السياسية عينها، فكلاهما يجمعهما التحالف نفسه.

الأمر يتكرر في سوتشي

جاء نائب الرئيس الأمريكي إلى أنقرة عند بدء عملية نبع السلام، وانتظر من بالداخل في تركيا أن "تُحمّلنا واشنطن الفاتورة"، لكن العكس هو ما حدث واضطر الجنود الأمريكان للانسحاب من المنطقة.

أعقب ذلك مباشرة قمة أردوغان-بوتين في سوتشي، وحينها حدا الأمل مجدّدًا من بالداخل في تركيا، لكنه ما تمنوه لم يتحقق، بل اكتسبت تركيا قوة استثنائية بفضل عملية نبع السلام وذلك الاجتماع والاتفاق.

وعندما أدركوا أنهم فشلوا في ذلك، بدأوا يقللون من شأن المسألة ويضللون العقول بخصوص الأمور المتعلقة بها، تمسكوا بالحكايات الشهيرة والروايات الكاذبة، فعزلوا أنفسهم عن حقيقة تركيا والعالم واستغلوا قدراتهم في سبيل تأسيس رأي عام قائم على الأكاذيب.

حملات ساخرة ومسيئة

كانوا يتوقعون الكثير من الأمور من قمة أردوغان-ترامب التي استضافتها الولايات المتحدة قبل أيام، توقعات من قبيل حدوث أزمة وفرض عقوبات وحصار اقتصادي وصراع بين الزعيمين ليضع ترامب أردوغان في موقف لا يحسد عليه..

وبينما كنا ننظر في الساعات التي عقد فيها اللقاء في البيت الابيض في ترقب نتيجة اللقاء، كانوا هم في تركيا يقودون حملات ساخرة ومسيئة محرومة من كل معاني الشرف.

كانوا ينتظرون أن تحدث تصدعات في العلاقات التركية-الأمريكية، وهو ما كان سيفضي إلى زلزال داخلي يفتح الباب أمامهم للوصول للسلطة، ولهذا كانوا يعملون بتنسيق كامل مع المعارضة داخل الولايات المتحدة.

ترامب يطلب المساعدة لـ"إقناع أعضاء الكونغرس"

كان أعضاء الكونغرس يشفون غليلهم تجاه ترامب بمعاداة تركيا التي كانت المعارضة بها هي الأخرى تحمل الغضب ذاته. وأما خلال اللقاء الذي استضافته واشنطن طلب ترامب من أردوغان مساعدته على إقناع أعضاء الكونغرس.

وعندما قدم أردوغان عرضًا بقوله "يمكنكم السماح لي بإلقاء كلمة أمام الكونغرس"، فكان رد ترامب "ماذا لو عقدنا الآن عقد مؤتمر صحفي بمشاركة واسعة؟"، ثم يدعو كبار أعضاء الكونغرس إلى البيت الأبيض ويجعلهم يستمعون لأردوغان. ولا شك أنه لا يمكن أن يفهم ذلك من حرموا حتى معرفة معنى هذا التصرف.

سجلات "سي آي ايه" تقدم للمسؤولين الأمريكان

شاهد ترامب مقطعًا مصورًا به الهجمات الإرهابية الذي نفذها زعيم تنظيم "ي ب ك" الذي يُروَّج له داخل الولايات المتحدة باسم "مظلوم كوباني"، ليرى بنفسه من هو هذا الشخص الذي أرادوا استخراج تأشيرة له ليذهب إلى البيت الأبيض بعدما روجوا له أمام ترامب، لتعرض تركيا في البيت الأبيض حقائق حول الشخص الذي أرادت الولايات المتحدة حمايته؛ إذ نقلت تركيا المعلومات حول هذه الشخصية من سجلات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية نفسها وقدمتها ليطلع عليها المسؤولون الأمريكان أنفسهم.

إعادة رسالة ترامب، فماذا سيحدث الآن؟!

صارت ألسنتهم لا تتحدث عن شيء سوى أزمة تلك الرسالة، فاختزلوا العلاقات التركية-الأمريكية في تلك الرسالة الوقحة، واعتبروا كل الحقائق الخاصة بهذه المنطقة قاصرة عليها، غير أن الرسالتين أعيدتا إلى مرسلهما، بل وبين جدران البيت الأبيض... وهو ما قبل صراحة خلال المؤتمر الصحفي مع ترامب، فلم ينبس من لم يسقطوا هذه الرسالة من ألسنتهم ببنت شفة.

ثمة ضعف وعمى بالداخل

يمكننا سرد الكثير من الأمثلة على ذلك الأمر. فقوة تركيا تُرى من الخارج، لا من الداخل. فبالداخل هناك مساحة ضعف كبيرة، ومن يريدون هذه المساحة يمتلكون مهارة كبيرة في مجال إخفاء الحقائق الإقليمية والدولية.

لكن عملية الإخفاء هذه لن تستمر إلا إلى وقت معين؛ إذ إن ما يحدث يسير عكس اتجاه تحولات القوى التي يشهدها العالم، وهو ما سينفد وقته لا محالة. إن العالم يستقبل هذه الأيام عهدًا جديدًا تكون الكلمة الأولى والأخيرة فيه للزعماء الأقوياء والدول التي عززت سلطتها المركزية؛ إذ يشهد العالم عواصف قوية للغاية لدرجة أنه لا توجد دولة تتخذ مواقفها وفق الروايات التافهة التي لا أهمية لها.

خيبة أمل الباحثين عن عهد الوصاية الخارجية

لقد تغير أسلوب السياسة والإدارة وإسناد المهام، كما أن هناك توجهات كبرى وأمواج عاتية على وشك أن تأتي.

إن العلاقات بين زعيمين مثل أردوغان وبوتين وسير استثمارات القوى على المستوى الدولي يحكي للجميع كل شيء. وأما اللغة السياسية التي يستخدمها من يعجزون عن قراءة هذه الأحداث فستختفي وتندثر بمرور الزمن.

سيتعرض من يضعون إطارًا تعريفيًّا لتركيا وفق عهود الوصاية البائدة لخيبات أمل كبرى. ولا يخفى على أحد أنّ من لجأوا إلى هذه الطريقة لا يعرفون طريقة أخرى.

"أيهما عدوتنا: روسيا أم الولايات المتحدة؟"

ولهذا السبب ليس أمامهم أيّ خيار آخر سوى أن يكونوا أذنابًا للدولة العميقة في الولايات المتحدة داخل تركيا. وهو ما لا يعدهم بالوصول للسلطة كما كان يعدهم فيما مضى.

وكان سيناتور أمريكي قد طرح سؤالًا على الرئيس أردوغان مفاده "من عدوكم، نحن أم روسيا؟"، وهو ما يعتبر مؤشرًا واضحًا على مدى تخلفهم وأنهم يواجهون مشاكل حقيقية بشأن فهم الأوضاع الجديدة للعالم. وقد ردّ أردوغان على هذا السؤال بقوله "لقد ولى عهد هذا النوع من السياسة"، ليكون قد قال الكثير من الأشياء لهم وكذلك لمن هم داخل تركيا.. لمن يدرك المقصود بطبيعة الحالة..

+

خبر عاجل

#title#