ماذا سيحدث الآن؟ هل سيوقف تصريح ترامب الأزمة؟ جنون ترامب والغضب العاطفي الإيراني: ليست أزمة طائفية. بل حرب عربية – فارسية: إيران مستعدة، السعودية مستعدة، الإمارات مستعدة، الحبكة مكتملة - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

ماذا سيحدث الآن؟ هل سيوقف تصريح ترامب الأزمة؟ جنون ترامب والغضب العاطفي الإيراني: ليست أزمة طائفية. بل حرب عربية – فارسية: إيران مستعدة، السعودية مستعدة، الإمارات مستعدة، الحبكة مكتملة

هل يوقف التصريح الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتهدئة الأزمة التي اشتعلت أمس تطور الأحداث التي ربما تقود "الأزمة المتحفظة" بين الولايات المتحدة وإيران والحرب بالوكالة إلى صراع مباشر بين الطرفين بسبب اغتيال قاسم سليماني؟

لقد حوّل الهجوم الصاروخي الذي شنته إيران أمس الأول على القواعد العسكرية الأمريكية في العراق الحرب بالوكالة إلى معركة النبلاء، لتعلن واشنطن وطهران من خلال الهجمات الأخيرة أنهما انتقلتا إلى "مرحلة جديدة" من الصراع.

ولقد انتهب الحرب غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران والمفاوضات التي كانت تعقد خلسة بين الحين والآخر و"الشراكة غير المباشرة" في الحملات الاستعمارية. فهذه هي الصورة الحالية على الأقل. وبالرغم من أن هناك نية للتهدئة، إلا أن كل أزمة تالية ستبنى على الوضع الذي وصلنا إليه اليوم.

هل يضرب عقلية إيران العميقة دبي؟!

ذلك أن ترامب أمر باغتيال سليماني الذي يمثل العقلية الأمنية لإيران وشخصية إمبريالية، ليجبر طهران على الدخول في أزمة لم تحسب لها حساب. فأهان مكانتها واستهدف عقليتها العميقة وسلطتها المركزية.

وأما إيران فلم تستهدف حلفاء الولايات المتحدة وشركاءها، بل استهدفت هذه المرة الولايات المتحدة بشكل مباشر، فقصفت قواعدها العسكرية في العراق. وبينما كانت تفعل ذلك لجأت مجددا لاستخدام طرق "الحرب غير المباشرة"، وأعلنت أنه في حالة وقوع هجوم جديد فإنها ستستهدف حيفا في إسرائيل ودبي في الإمارات.

جنون ترامب والغضب العاطفي الإيراني:

هل تشن أمريكا هجوما جديدا يستهدف الأراضي الإيرانية هذه المرة؟

لا ريب أن ثمة علاقة مباشرة بين موقف ترامب وقضية عزله والانتخابات الجديدة، كما أن هناك علاقة مباشرة بين موقف إيران والاحتجاجات الواسعة المناهضة للنظام الذي يحاول تهدئة الرأي العام عقب اغتيال سليماني.

لكن كل شيء لا يقتصر على ذلك فحسب، وإن كان في الوقت الراهن يبدو على هذا النحو، فإنه ليس كذلك على النطاق الأوسع؛ إذ إن الأمر ليس مقتصرا على جنون ترامب أو الغضب العاطفي الذي تحمله إيران.

لن يقتصر الأمر على ما حدث كما يعتقد البعض، بل سيستمر من حيث توقف اليوم أو بعد مدة تطول أو تقصر. و"إن لم تكن قد حدثت تهدئة" لكان هجوم الولايات المتحدة الجديد استهدف الأراضي الإيرانية بشكل مباشر هذه المرة. ذلك أن عقب الهجوم الإيراني مباشرة أصدرت الحكومة الأمريكية تصريحا جاء فيه أن "الصواريخ أطلقت من الأراضي الإيرانية".

لغة الرموز:

البلدان تجسان نبض بعضهما

تجس كل من الولايات المتحدة وإيران نبض بعضهما البعض. فعقب الهجوم الذي استهدف السفارة الأمريكية في بغداد واغتيال قاسم سليماني جاءت كل التصريحات الصادرة من واشنطن وطهران مبنية دائما على الرموز.

وعندما قالت واشنطن إنهم حددوا "52 هدفا" وإنها ستستهدف المواقع الثقافية الإيرانية كانت في الواقع تشير إلى الاثنين وخمسين موظفا في السفارة الأمريكية في طهران الذين احتجزوا إبان الثورة الإيرانية قبل 4 عقود، وكذلك أشارت إلى المواقع المقدسة لدى الشيعة.

وأما طهران فتذّكر الأمريكان برقم "مائتين وتسعين" في إشارة إلى طائرة الركاب الإيرانية التي أسقطها الولايات المتحدة وراح ضحيتها 290 شخصا.

ولقد كانت كلتا الدولتين تمعن في تصفية الحسابات وتضع على الطاولة كل أزمة تحدث منذ أيام الثورة في إيران. فهل يمكن أن نعتبر أن هذه الكلمات والتصريحات والتهديدات ليس سوى عبارة عن تهديدات فارغة؟

إذا كان آخر كلام يقال فإن خوفي مختلف

لو كانوا قد قالوا آخر كلام، فإن أولى الخطوات التي سيقدمون عليها كانت ستكون مدمرة تماما. لا شك أن لهذه الأزمة الجديدة أبعادا تحتاجها واشنطن وطهران، لكن ما يهمنا أكثر هو ما دون ذلك.

نحن الآن أمام حزمة من الاحتمالات، فيقال إن حالة التصعيد المتواصلة بين البلدين "ستتوقف عند نقطة ما"، كما يقال إن الطرفين سيواصلان لعبة الشطرنج "غير المباشرة والمعروفة" بالنسبة لهم في الشرق الاوسط. هذا وما هو أبعد منه، كلها أمور محتملة.

لكن ما أخشاه غير ذلك، فأنا أحاول منذ فترة طويلة كتابة مقالات محذرة ومنبهة حاملا هذا الخوف.

لن تظل هذه المعركة بين الولايات المتحدة وإيران فقط

كل الحسابات إقليمية!

لو تطورت هذه الأزمة بالشكل الذي نخشاه، فإنها لن تظل قائمة بين واشنطن وطهران وحسب، بل ستضرب كل دول المنطقة الواقعة ما بين الخليج العربي والبحر الأحمر وشرق المتوسط، وستكون السعودية واليمن والإمارات ولبنان والبحرين في مركز المعركة.

اعتبروا الصراع صراعا مباشر بين الولايات المتحدة وإيران، صراعا بين حزب الله وإسرائيل، صراعا بين الحوثيين في اليمن والسعودية، صراعا بين إيران والسعودية والإمارات، صراعا طائفيا، صراعا عربيا – فارسيا، وأدركوا أن كل الصراعات التي سُجنت وراء حدود الدول في سوريا والعراق واليمن حتى يومنا هذا صارت اليوم صراعات إقليمية.

يستعدون لذلك منذ حرب الخليج عام 1991

إن هذا ما نخشاه، هذا ما يخططون له منذ وقت طويل، ذلك أنه هدفهم الأساسي والأخير. فهذا هو السيناريو الذي سيفرضوه علينا حتى لو حُلت أزمة اليوم!

وإن أولى إشارات هذا المخطط هي استهداف القواعد العسكرية الأمريكية في العراق واغتيال أبرز رجال إيران في العراق وتهديد طهران باستهداف إسرائيل والإمارات وإعلانها أنها "ستستهدف كل دولة تسمح لواشنطن باستخدام قواعدها" والتصريحات التي يطلقها حزب الله وسائر التنظيمات الموالية لإيران بأن الحرب ستكون "في كل مكان".

لقد كان هذا ما مخططهم في المنطقة منذ حرب الخليج الثانية عام 1991، فنفذوا هذا المخطط خطوة خطوة في كل دولة وعلى كل جبهة، والآن وصلوا لنهايته، فهم يركزون على الهدف النهائي ويستعدون لتوجيه الضربة الأخيرة للمنطقة.

ليست أزمة طائفية

بل حرب عربية – فارسية:

إيران مستعدة، السعودية مستعدة، الإمارات مستعدة، الحبكة مكتملة

إن هذه الضربة إنما هي "حرب عربية – فارسية" وسيناريو حرب إقليمية يروجون لها من خلال الصراعات الطائفية. وسنشهد هذه الحرب من خلال الصراع السعودي – الإيراني، فهذا سيناريو مظلم سينفذ في المنطقة بأكملها.

إن إيران مستعدة لذلك، مستعدة بقوتها المنتشرة في المنطقة وأطماعها الإمبريالية والدور الطاغي الذي تلعبه هويتها المذهبية. وأما طريقة الترويج للحرب فستكون "التصدي للولايات المتحدة وإسرائيل والإمبريالية وأتباعها في المنطقة".

تنصيب وليي عهد الخليج لتنفيذ سيناريو القيامة هذا

لقد كان تعيين محمد بن سلمان وليا لعهد السعودية وما تلا ذلك من "ترتيبات" تحضيرا لحرب كهذه. فهم يروجون لما يمكن أن نشبهه بـ"الناصرية الجديدة" من خلال بن سلمان الذي لا يفعل شيئا سوى الانصياع لتعليمات الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل.

إن ولي العهد السعودي شخصية قلبت السياسات التقليدية السعودية رأسا على عقب، ولقد اختاروه ليخوض تصفية الحسابات مع إيران من خلال نشر مبادئ القومية العربية. ولهذا فإنهم يمهدون الظروف في السعودية من أجل ذلك "المخطط المعروف".

كما يعتبر ولي عهد الإمارات محمد بن زايد أحد أبرز زعماء الحرب العربية – الفارسية، فهو بارون الإرهاب المتبني للعنف بلا حدود. وإن هذا المخطط يروج من خلاله بشكل كبير، فهو حاضر في كل مكان من مصر إلى ليبيا ومن السودان إلى اليمن. كما أنه تتبعه تنظيمات إرهابية تنفذ عمليات سرية. إنه يجهز العالم العربي كله بالتعاون مع نظيره السعودي لخوض حرب ضد إيران، بالضبط كما تريد الولايات المتحدة وإسرائيل.

غرور إيران وجشع وليي العهد

إن فشل الجميع في إيقاف وليي العهد هذين والسيطرة على أطماع إيران الإمبريالية، فإن الجيوش الغربية ستغزو كل أراضي المنطقة. وعلى ما يبدو فإن الدول العربية جُهزت لهذا السيناريو، وأما الآن فإنهم يختبرون إيران ويستفزونها ويغذون غرورها.

فماذا سيحدث في المرحلة التالية؟

لو كانت واشنطن قد ردت على الهجوم الذي استهدف قواعدها العسكرية، لكان هذا الرد استهدف الأراضي الإيرانية بشكل مباشر ولكانت طهران ردت بإطلاق صاروخ على إحدى دول الخليج، دبي في الإمارات مثلا، وحينها لما كان أحد ليستطيع أن يقف في وجه هذه العاصفة.

نقل المعركة إلى قلب الإسلام

لا أظن أن الولايات المتحدة تتحرك وفق القرارات المفاجئة لترامب، بل أؤمن بأن لديها أجندة، ولهذا فسترد بهجمات تجبر إيران بالرد عليها، وهو ما يعني سلسلة من الهجمات والرد عليها من الجانبين.

إن هدفهم الوحيد هو نقل المعركة إلى قلب العالم الإسلامي واستهداف مركزه وإجبار المسلمين على أن يسيروا مطأطئ الرأس من الخزي والعار. فهذا هو المخطط الأكبر، وما خلاف ذلك إنما عناصر فرعية لهذا السيناريو. وللأسف فإن إيران والدول العربية مستعدة لكل ذلك!

+

خبر عاجل

#title#