احتمالية استهداف أي مكان فيما بين اللاذقية والقامشلي! انتهاء وقت "العمليات" وبداية وقت "الحرب. سيدفعون الثمن غاليا! ماذا وراء الهجوم؟ ليبيا أم شرق المتوسط؟ تركيا ترى اللعبة في إدلب. وتعلم كيف تفسدها، فانتظروا! - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

احتمالية استهداف أي مكان فيما بين اللاذقية والقامشلي! انتهاء وقت "العمليات" وبداية وقت "الحرب. سيدفعون الثمن غاليا! ماذا وراء الهجوم؟ ليبيا أم شرق المتوسط؟ تركيا ترى اللعبة في إدلب. وتعلم كيف تفسدها، فانتظروا!

تعرضت قاعدتنا العسكرية في تفتناز بإدلب السورية لهجوم يوم 10 شباط الجاري، وهو الهجوم الذي نفذه نظام دمشق بشكل مباشر عن طريق المدفعية، ويقال إنه نفذه بقصف جوي، ليسقط 5 شهداء من جنودنا الذين كان قد سقط منهم 7 شهداء إلى جانب مدني واحد في قصف مدفعي مكثف نفذته عناصر النظام السوري في إدلب قبل أسبوع واحد من الهجوم الثاني.

لقد كان الهجومان من النوعية التي واجهناها للمرة الأولى منذ بدء الحرب في سوريا؛ إذ لم ينفذ الجيش التركي وجنود نظام دمشق أي هجوم مباشر ضد بعضهما البعض خلال الاشتباكات المستمرة حتى يومنا هذا بين قوات النظام والجيش السوري الوطني المدعوم من تركيا.

تركيا كانت لا تخوض "حربا" حتى اليوم بل تنفذ "عمليات"

لقد نفذت تركيا "عمليات" ضد بي كا كا وداعش اللذين تدعمهما الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض دول أوروبا والأنظمة العربية، وذلك في سبيل حماية أمنها القومي. ولم تكن المناطق التي نفذت بها تركيا عملياتها يتواجد بها قوات تابعة لنظام دمشق، بل كانت مناطق واقعة أصلا تحت الاحتلال.

لقد أفضت حملات الاحتلال التي نفذتها الولايات المتحدة وبي كا كا وداعش إلى تمزيق أراضي سوريا وفصل جزء كبير منها. فتدخلت تركيا في ممر الإرهاب الذي أرادوا إقامته على طول الحدود، فدفعت الحرب والخطر عن حدودها. وهكذا تدخلت كذلك في الخريطة الدولية التي ترمي إلى تمزيق سوريا. لم تخض تركيا حربا حتى هذه اللحظة، بل نفذت "عمليات" وحسب.

إيران حاربت تركيا في كل مكان

فما الذي تغير بالنسبة لموسكو؟

وهل كان كل شيء تكتيك مراوغة؟

لقد تشكلت قضية إدلب من خلال اتفاق وقع بين تركيا وروسيا وانضمت له إيران. فنظام سوريا لا يتمتع بأي صلاحية لاتخاذ القرارات في غياب هاتين الدولتين. فأعلنت منطقة هدنة وعدم اشتباك، وأقامت تركيا نقاط مراقبة في المنطقة وفق بنود الاتفاق.

والآن تستهدف روسيا وإيران ونظام دمشق تركيا في تلك المنطقة، فهم يضربون جنودنا المتمركزين هناك وفق بنود الاتفاق الذي وقعوا عليه. ولا يمكن أن نتخيل أن يقدم نظام دمشق على شن هجمات كهذه بدون دعم روسيا وإيران أو موافقتهما الضمنية.

ماذا يحدث إذن؟

لن أتكلم عن إيران، فهي لطالما قد تحركت ضد تركيا في سوريا وخاضت ضدها حربا سرية هناك. لكن ما الذي تغير بالنسبة لروسيا؟ هل اتفقت موسكو مع أنقرة من أجل إكساب نظام دمشق مزيد من الوقت مثلما فعلت الولايات المتحدة وأكسبت بي كا كا الوقت؟ هل حان الوقت الآن وتريد من تركيا الانسحاب؟ هل تريد معاملة تركيا معاملة الدولة الساذجة؟

سوريا تمثل "مسألة داخلية" بالنسبة لتركيا

فهل تستعد لاستقبال إسرائيل وإيران؟

نعلم أن الحرب في سوريا ليست حربا خاصة بسوريا، بل إنها حرب دولية متعددة الجبهات، ولهذا فإن الظروف تتغير بشكل سريع للغاية. وإن كان ثمة شيء وحيد لم يتغير، فهو التهديد الذي تشعر تركيا بوجوده ومصير ملايين اللاجئين...

تتعرض كل الحدود الجنوبية لتركيا للتهديدات والهجمات الصريحة. كما نزج ملايين اللاجئين من سوريا، وهم الذين تحميهم تركيا. ولهذا فإن سوريا تمثل "مسألة داخلية" بالنسبة لتركيا.

إن المواقف المذهبية لإيران ونظام دمشق أدت إلى نزوح الملايين من سوريا. والآن يريدان طرد المواطنين السُنّة الذين لجأوا إلى إدلب أو تعريضهم للمجازر. وهو ما يعتبر تجهيزا لسوريا من أجل احتلال إسرائيلي وكذلك فإنه يتوافق مع مخطط إقامة الدولة المذهبية المتشددة الذي تسعى إيران لتنفيذه.

نزوح إلى الأبد كالشعب الفلسطيني لتفريغ سوريا من أهلها

أيريدون من تركيا أن تصمت؟

فماذا سيكون مصير هؤلاء النازحين؟ هل سيعيشون في المنفى إلى الأبد كما يحدث مع الفلسطينيين؟ كيف ستلبي أمريكا وروسيا احتياج هؤلاء الأشخاص لـ"الوطن"؟

هل تمتلك موسكو حلا لهذه المعضلة؟ يريدون استهداف الحدود الجنوبية لتركيا وطرد ملايين السوريين من السُنّة من ديارهم وتنفيذ حملة تطهير ديمغرافي ومخططات تفريغ للعنصر البشري في شمال سوريا وتنفيذ هجمات مباشرة ضد قواتنا بواسطة نظام دمشق، يريدون أن يفعلوا كل هذا ونحن صامتين ومطأطئ الرأس، أيعقل هذا؟

ماذا وراء الهجوم؟

ليبيا أم شرق المتوسط؟

يشبه تكتيكات إسرائيل خلال الحرب العربية-الإسرائيلية عام 1967

لا نريد أن يتشدق أحد بالحديث عن وحدة الأراضي السورية التي تفسدها الولايات المتحدة وبي كا كا وروسيا وإيران، فهم الذين يحتلون سوريا. فما هي الحسابات الخفية وراء الهجوم على القوات التركية بشكل مباشر في حين أن كل حملات الاحتلال هذه قائمة؟ ولا أعتقد أن هذه الحسابات قاصرة فقط على ما يحدث في سوريا.

إنهم يريدون تحقيق هدفهم بأقل مجهود عن طريق شغل تركيا في إدلب وشل حركتها في ليبيا. يريدون أن يجعلوا تركيا تدخل في صراع في إدلب مع نظام دمشق ليفعلوا ما يحلو لهم ويتقاسمون الموارد في شرق البحر المتوسط وسائر أقاليمه.

كان تمردا كرديا قد أشعل فتيله في شمال العراق إبان الحرب العربية-الإسرائيلية عام 1967 للحيلولة دون انضمام الجيش العراقي للجيش العربي المتحد. وهو ما فعلته إسرائيل، فأُرسلت شحنات أسلحة من إيران في عهد الشاه إلى شمال العراق. وهو ما جعل الجيش العراق يتصدى لهذا التمرد ويعجز عن الانضمام للجيش العربي. لتتمكن إسرائيل بهذه الطريقة البسيطة للغاية إبعاد دولة كالعراق عن الجبهة. فهل نشهد هذه الأيام خدعة كهذه؟

يلعبون لعبة في منتهى الخطورة

وهو ما سنرد عليه

تستغل إسرائيل وفرنسا وروسيا والإمارات ومصر والسعودية واليونان ورقة إدلب لإبعاد تركيا عن ليبيا. وهو ما يفعلونه بتنفيذ هجمات ضد القوات التركية. فهذه لعبة في منتهى الخطورة.

كما تسعى هذه الدول لشغل تركيا بإدلب وشمال سوريا لإغراقها في مياه المتوسط.

أي أن الجبهة المضادة لتركيا صارت ممتدة من حدود إيران شرقا إلى البحر المتوسط وليبيا غربا. فكل هذه المنطقة تمثل جبهة واحدة في حقيقة الأمر. ولقد رأت تركيا هذه اللعبة. إذن فروسيا تدين لتركيا بإخلاصها للاتفاق الموقع بينهما.

تتمتع تركيا بإمكانية وقدرة على تنفيذ عمليات شاملة في إدلب وخريطة الإرهاب في شمال سوريا. وهو ما ستفعله إن عاجلا أو آجلا. ولن يستطيع نظام دمشق الوقوف في وجه تركيا.

ندافع عن سوريا لا عن دوقية دمشق ولا حكومة الأقلية في اللاذقية

لم يعد هناك دولة اسمها سوريا، بل نحن أمام دولة ممزقة ومقسمة الأرض. وأما فنحن فنسعى في ظل هذه الفوضى حماية حدودنا الجنوبية من أي عاصفة. ولهذا السبب تحديدا تعتبر تركيا هي أحق دولة بامتلاك حق الدفاع المشروع. لقد سلموا مئات الكيلومترات من الحدود للتنظيمات الإرهابية، والشيء الوحيد الذي يفعلونه هو الهجوم على هذا البلد.

لا شك أننا ندافع عن وحدة أراضي سوريا، لكننا ندافع كذلك عن الشعب السوري. لا ندافع عن نظام أعلن الحرب على ثلثي شعبه ولا عن دوقية دمشق ولا حكومة أقلية اللاذقية، بل ندافع عن سوريا وشعبها.

إن مصالح تركيا القومية تتفق مع وحدة سوريا. ولا تحمل أي قوة تتدخل في سوريا هذا الهم كما تحمله تركيا.

من اللاذقية وحلب إلى القامشلي..

لقد انتهى وقت "العمليات"

لن تتراجع تركيا للوراء. وإن كانت تولي اهتماما بالمفاوضات، فإنها لن تتردد عندما يحين الوقت المناسب لتنفيذ تدخلات شديدة ستفسد حسابات الجميع. ولهذا فإن كل مكان يقع بين اللاذقية والقامشلي هو هدف محتمل.

لقد انتهى وقت العمليات وبدأ وقت الحرب. ومن اختبروا تركيا "بالعمليات" أخطأوا خطأ جسيما في حساباتهم.

+

خبر عاجل

#title#