كيف يكون العالم بعد كورونا؟ موجات الصدمة ستضرب المحيط الهادئ. لم يعد عقل موجه في الاتحاد الأوروبي. النفوذ الألماني سيصبح في المقدمة. يجب أن يحذر العالم أمام آخر أكبر جنون للغرب. إذن كيف ستكون تركيا؟ صعود متزن وقوي. لم نكن أقوياء لهذه الدرجة منذ 100 عام. ليبيا والمتوسط وإيجة: تركيا ستكون أنشط الدول. لقد بدأنا حديثًا - إبراهيم قراغول

نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

GAZETE YAZARLARI

كيف يكون العالم بعد كورونا؟ موجات الصدمة ستضرب المحيط الهادئ. لم يعد عقل موجه في الاتحاد الأوروبي. النفوذ الألماني سيصبح في المقدمة. يجب أن يحذر العالم أمام آخر أكبر جنون للغرب. إذن كيف ستكون تركيا؟ صعود متزن وقوي. لم نكن أقوياء لهذه الدرجة منذ 100 عام. ليبيا والمتوسط وإيجة: تركيا ستكون أنشط الدول. لقد بدأنا حديثًا

ستبدأ موجة تصفية حسابات شرسة حول العالم ما إن يهدأ تفشي جائحة كورونا لتفتح الدفاتر القديمة. كما أن العدوات الجديدة التي تسببت بها كورونا ستخلع عباءتها الصحية لتتجه نحو المجالين العسكري الأمني والاقتصادي.

إن الدول التي تبدو صامتة اليوم هي – في الواقع – تحشد غضبها، فالجميع يخشى أن يأسر العالم كراهية عميقة وحقد لا نهاية له.

كان الجميع منذ انتهاء الحرب الباردة يبحث عن نظام عالمي لم يستقر بعد، فكان هناك ما يشبه مخاض تشكيل نظام دولي جديد. ولقد سرع كورونا وتيرة هذا الأمر لدرجة أنه يحوله الآن إلى ما يشبه تسونامي.

الآن تبدأ أشرس المواجهات

انتهاء سيطرة الغرب منذ 400 عام

سيلعبون بآخر البطاقات من أجل النظام الدولي لتفتح صفحات أشرس أنواع تصفية الحسابات. ويبدو أن العالم لم يعد يتحمل حالة الجشع المستشري في المجالين السياسي والاقتصادي في أمريكا وأوروبا. فنحن كنا أمام حالة من تغير موازين القوى، وهي الوتيرة التي ستتسارع بشكل استثنائي بعد موجة كورونا.

لقد كان كل تطور يؤكد كلامنا حين قلنا إننا أمام نهاية السيطرة الغربية على العالم المستمرة منذ 4 قرون لتكون نهاية العالم بالنسبة لهم. فمع أن الفيروس ظهر في الصين وجاء من آسيا فإنه ضرب الغرب والتحالف الأطلسي.

انهيار القوة والثراء والمكانة

انتبهوا من آخر أكبر موجة جنون!

لقد كشف ضعف كل شيء يمكن أن يخطر على بالكم في الغرب من قوة وثراء ومكانة وتطور ليحل محله الضعف والعجز والحالة غير الإنسانية والفضيحة.

لم يعد لديهم ما يمكن أن يقولوه للعالم من كلمات تبث الثقة وتقنع الناس وتحشد التعاطف. وهو الوضع الذي سيزيد من وحشيتهم وعدوانيتهم. وربما سيتحركون من أجل آخر حركة جنون وآخر حملة سلب كبرى لنهب موارد العالم.

لكنهم سيجدون أمامهم عالم كبير، فالعالم الآن يشهد صعود دول قادرة على معاقبة الغرب على حملاته الاستعمارية ومجازره وشراسته والآلام التي جعلهم يعيشونها.

إن هذه الدول تخلت عن مواطنيها حتى في أيام تفشي الوباء بعدما عجزت عن تقديم حلول لمشاكلهم، ولهذا لن يكون بإمكانها بعد اليوم أن تقول أي شيء يحمل الأمل للعالم، فلم يعد لديها فرصة للتستر على هذا العيب الكبير.

لم يعد هناك عقل موجه قادر على الحفاظ على كيان الاتحاد الأوروبي

لطالما تصارع الغرب فيما بينه. فكلا الحربين العالمتين كانتا حربين أهليتين داخل أوروبا، وهذا ما سيحدث كذلك عندما تحدث حرب ثالثة. ستتحول الحرب الاقتصادية بين أمريكا والصين إلى معركة بين قوى جيوسياسية وستؤدي إلى انكسارات في خطوط الصدع في شرق آسيا والمحيط الهادئ وأفريقيا بل وحتى داخل أوروبا نفسها.

يبدو أن الانقسامات داخل الاتحاد الأوروبي صارت مؤكدة بعدما لم يعد هناك عقل موجه قيادي يستطيع المحافظة على وحدة الكيان. فالدول تركت وحدها لتواجه مصيرها خلال جائحة كورونا. كما لم يعد هناك قيمة معنوية للاتحاد لدى دول جنوب أوروبا كإسبانيا وإيطاليا. فما ننعته بالقيم الأوروبية المشتركة لم تنفعهم، ناهيك عن أن تنفع غيرهم، فتخلوا عن بعضهم في أول اختبار.

لقد هرعت تركيا لتقديم يد المساعدة للعالم والإنسانية أكثر من جميع دول الاتحاد الأوروبي لتري الجميع نماذج تضامن لا مثيل لها. وهو ما يعتبر كافيا لفهم حقائق العالم الجديد.

لماذا تهدد فرنسا تركيا؟

ولهذا تعيد بعض الدول الأوروبية تحديد مواقعها لتحقيق مصالحها القومية. وسنشهد تحركات قرصنة فورية تقوم بها فرنسا في دول شمال أفريقيا وجنوبها. وسيكون أول نموذج لذلك في ليبيا. وهو ما سيجعلها تواجه تركيا في تصفية حسابات. فنظام ماكرون تستهدف تركيا صراحة ويهدد الوجود التركي في المنطقة من خلال قواته الجوية والبحرية.

النفوذ الألماني سيحل محل الاتحاد الأوروبي

لعالم سيقيد قدرات الولايات المتحدة

ستبتعد ألمانيا عن سياسات الاتحاد الأوروبي في محاولة منها لتطوير علاقتها بروسيا وتدعيم نفوذها في أوروبا الشرقية وتشكيل "حلقة تحالف" أكثر خصوصية.

ويبدو أن حسابات "النفوذ الألماني" أصبحت في المقام الأول متفوقة على حسابات الاتحاد الأوروبي. وفي هذا السياق سنشهد إعادة صياغة خط صدع وتوتر عميق يمتد من بحر البلطيق إلى البحر المتوسط.

ربما يحدد حوار روسيا مع أمريكا وتضامنها مع الصين ملامح العالم. وهناك احتمال كبير أن تضرب موجات التضامن الروسي – الصيني العنيفة أوروبا والسواحل الأمريكية على الأطلسي ومنطقة المحيط الهادئ. وهو ما يمكن أن يفضي إلى تضاؤل قوة الولايات المتحدة وتراجعا أو إمعان الولايات المتحدة في العدوان. وبأي حال فإن ذلك سيضر بأمريكا لا محالة.

موجات الصدمة ستضرب المحيط الهادئ

ويبدو أن دولًا كاليابان وكوريا الجنوبية والفلبين وإندونيسيا والجزر المحيطة ودول أوروبا الشرقية والجنوبية وشمال ووسط أفريقيا ستواجه موجات شديدة لتصفية الحسابات هذه بين القوى؛ إذ إن صراع القوى المستمر منذ تسعينيات القرن الماضي بشكل تدريجي سيتحول إلى موجات صدمة.

ولهذا فإننا سنشهد في هذا الإطار تشكيل جبهة أمريكية – صينية تمتد من الشمال نحو الجنوب ومن كوريا إلى اليابان ومن الفلبين إلى الهند الصينية ومن إندونيسيا إلى أستراليا. وبطبيعة الحال ربما يكون لهذه الجبهة أبعاد عسكرية وسياسية واقتصادية كبيرة.

وإننا نشهد حتى من الآن مناوشات عسكرية بين الولايات المتحدة والصين في بحر الصين والمحيط الهادئ في الوقت الذي تدخل فيه جائحة كورونا إلى مرحلة التباطؤ. ولعلنا نذكركم بأن هناك تقريرا من إعداد المخابرات الصينية يتحدث للمرة الأولى عن احتمالية جدية لوقوع حرب مع الولايات المتحدة.

إذن كيف سطع نجم تركيا؟

أقولها صراحة، تركيا أفضل دول العالم حظا

ماذا ينتظر تركيا بينما كل ذلك يحدث؟ أين سيكون تركيا ضمن النظام العالمي بعد تراجع حدة كورونا؟ ما نوع مجال الحركة الذي ستكتسبه تركيا بفضل هذه الخلافات والصراعات العالمية؟

أقولها صراحة إن تركيا هي أكثر دول العالم حظا؛ إذ إن نجمها تلألأ في الوقت الذي دمر فيه كورونا دول المركز.

إن تركيا اليوم هي أكثر دول العالم نشاطا وحيويا وديناميكية وأفضل من يعلم ماذا سيفعل ويستعد له في شتى المجالات من المنظومة الصحية إلى تعبئة الرأي العام لإدارة المراحل العلاجية ومن التضامن الاجتماعي إلى عمليات الرحمة التي تجريها الحكومة وحملات توزيع المساعدات الإنسانية على مستوى العالم.

تركيا: صعود متزن وقوي

ليس هناك قوة يمكنها الوقوف أمامنا

إن تركيا تستفيد من كل صراعات القوى بين الولايات المتحدة والصين والشرق والغرب وأوروبا وروسيا وآسيا ليفتح أمامها مجالا واسعا للغاية. فتركيا استطاعت منذ وقت طويل وضع أسس صعود متزن وقوي.

لم يعد هناك قوة يمكنها الوقوف أمام تركيا وتقييدها من شرق أفريقيا إلى شمالها وكل شبر من أرض الشرق الأوسط. ولهذا فإن جبهة السعودية – الإمارات التي أنشأت خصيصا لهذا الغرض ستتكبد خسائر فادحة في مواقعها خلال المرحلة الجديدة. وسيفهم الجميع أنه لم يعد هناك إمكانية لإيقاف تركيا من خلال هذه الجبهة. ولقد بدأت الدول التي تقف وراء هذه الجبهة بالفعل تلاحظ أن هذا الأمر لم يعد ممكنا.

المبادرة التركية في البحر المتوسط:

لم نكن أقوياء لهذه الدرجة منذ 100 عام

سترتفع وتيرة المبادرة التركية أكثر في شرق المتوسط وما حولها وفي البحر المتوسط بشكل عام أكثر مما كانت عليه سابقا. كما ستشتد جبهتا ليبيا وسوريا على طرفي البحر المتوسط. ونحن نعلم أن أمريكا وأوروبا لن يكون لهما تأثير كبير في هذه المنطقة، وأن دولا كفرنسا ستكون عدوانية أكثر من أي دولة أخرى.

بيد أن يد تركيا لم تتمتع بقوة مثلما هي عليه الآن. فنحن لم نكن أقوياء لهذه الدرجة منذ بداية القرن العشرين، وهو ما أصبح العالم كله يراه ويسمعه.

ربما نشهد خطوات من شأنها إضعاف يد اليونان في بحر إيجة وجزره. وربما تضمن عملية "نزع سلاح" في بحر إيجة لنشهد توترا كبيرا بشأن تسليح الجزر الممنوحة لليونان بهذه الطريقة.

إن عبارة "لا يمكن اتخاذ أي خطوة في البحر المتوسط بدون تركيا" حقيقية، فلن تفلح أي خطة جيوسياسية أو جيواقتصادية بدون تركيا.

تركيا لن تسمح بـ"احتلال خليجي" في ليبيا

ليبيا مفتاح المتوسط

لن تنسحب تركيا أبدا من ليبيا، على العكس ستواصل عملها هناك وستزيد من قوتها، وعليها فعل ذلك. فهي تعلم أنها بغيابها عن ليبيا ستغيب عن البحر المتوسط، ذلك أن دولا كمصر وإسرائيل والسعودية والإمارات وفرنسا وروسيا تسعى للضغط على تركيا في البحر المتوسط.

لكن الخطط والمبادرات التركية أفسدت كل ألاعيب هذه الدول، ولهذا فهي عاجزة عن اتخاذ أي خطوة في مشاريعها المتعلقة بموارد الطاقة في شرق المتوسط، وكأن تركيا قد أقفلت المنطقة بالمفتاح.

سنشهد بداية تحركات عسكرية مكثفة على الجبهتين الليبية والسورية، كما نتوقع اندلاع صراع شرس في ليبيا والبحر المتوسط. وننتظر دعما من تونس والجزائر للموقف التركي في ليبيا. ذلك أن تونس هي الهدف التالي للمحور السعودي – الإماراتي بعد ليبيا. ولا يمكن تحمل "احتلال خليجي" في شمال أفريقيا.

أنشط قوى العالم

لقد بدأت تركيا حديثا

ربما نضطر لإعادة رسم ملامح علاقتنا بفرنسا والسعودية والإمارات.

سنكتب الكثير من المقالات في هذا المجال. وتعتبر تركيا أي أكثر قوى العام نشاطا وحيوية، ولهذا فتأثيرها يزداد بمرور الوقت في كل مكان بالعالم والمنطقة.

لقد وضعنا حجر الأساس لهذه الوتيرة. ويمكننا أن نقول بأريحية تامة إن تركيا بدأت هذا الأمر حديثا وستكمل مسيرتها لا محالة...

+

خبر عاجل

#title#