ما الذي يحدث؟ هل تستعدون لنسخة ثانية من 15 تموز؟ إنكم تساومون مَن هدموا الدولة العثمانية لهدم تركيا هذه المرة! - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

ما الذي يحدث؟ هل تستعدون لنسخة ثانية من 15 تموز؟ إنكم تساومون مَن هدموا الدولة العثمانية لهدم تركيا هذه المرة!

نحن أمام سيناريو وحملة تحضيرية أكبر بكثير من حفنة من طلاب جامعة بوغازيجي، أمام تشكيل عميق يصل مداه إلى ما وراء الأطلسي وإلى عواصم أوروبا ومراكز الإرهاب.

لا تعتبروا هذا الأمر تحالفًا بين أحزاب معارضة في الداخل وحسب، بل إنّ ثمة جبهة تدخل قد أقيمت، فهم يستعدون بـ"صيغة جديدة" بعدما نفذوا هجومهم يومي 17-25 كانون الأول 2013 وليلة 15 تموز 2016.

لقد تحركوا بعدما جاءتهم الإشارة من بايدن، فتحركت النوايا المستترة والمخططات السرية والاستعدادات الخفية.

من انضم لجبهة التدخل هذه المرة؟

تضم هذه الجبهة تنظيمات إرهابية مثل بي كا كا وجبهة حزب التحرر الشعبي الثوري وعناصر منظمة غولن الإرهابية الذين نفذوا محاولة الانقلاب الفاشلة ليلة 15 تموز وأحزاب سياسية وقعت تحت وصاية هذه التنظيمات، فتراها تضم حزب الشعب الجمهوري ومن انشقوا عن حزب الحركة القومية وكذلك "نماذج الحزب الجيد" من المحافظين الذين انشقوا عن حزب العدالة والتنمية.

وتضم هذه الجبهة كذلك أرمينيا في قره باغ والتحالف اليوناني – الأوروبي في شرق المتوسط وفرنسا في ليبيا وأباطرة الإرهاب في سوريا والعراق. والأهم من ذلك أنّ المحرض الأكبر لهذه الجبهة وجميع عناصرها هو الكتلة الغربية التي تعتبر عرقلة "صعود تركيا" قضيتها الأولى.

تكرار 15 تموز

سيعيدون الكرّة مجدّدًا!

إنّ الهدف الوحيد لهذه الجبهة الواسعة هو إسقاط أردوغان وإيقاف صعود تركيا. أما هدفها الأكبر فهو إعادة تركيا إلى سجن الوصاية والسيطرة عليها وسجنها داخل حدود الأناضول.

لم يتغير هذا المخطط منذ أن جئنا إلى الأناضول. إننا نخوض الكفاح ذاته منذ قرون. وها نحن مضطرون لخوض الكفاح الكبير ذاته مرة أخرى في القرن الحادي والعشرين.

إن ما يحدث اليوم هو أنهم يستعدون لتنفيذ ما عجزوا عن تنفيذه ليلة 15 تموز، فهم سيعيدون الكرة مجددا ليوجهوا الضربة نحو تركيا من جديد. وسنرى ما إذا كانوا سيتبعون طريقة كالتي اتبعوها في 17-25 كانون الثاني أو ليلة 15 تموز أو طريقة أخرى جديدة.

"الخيانة المحافظة"

إنهم يحاربون آخر ألف عام من تاريخ تركيا

لقد أدركوا بعدما فشلت أحداث غيزي بارك أنهم لن ينجحوا في هذه المهمة بالتعاون مع الكيانات اليسارية المهمشة ومن خلال التحريضات العرقية والمذهبية.

وسرعان ما استعانوا بتنظيم غولن الإرهابي، فاعتقدوا أن حزبا إسلاميا محافظا وطنيا يمكنه إعادة تركيا إلى تاريخها وقوتها وأنهم يستطيعون فعل ذلك من خلال كيان "ذي صبغة محافظة".

ذلك أن تنظيم غولن الإرهابي كان قويا وقد تغلغلت عناصره في مختلف مناصب نظام الدولة وكانت إدارته بين يدي المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، فكان هو الكيان الأنسب، فاستغلوه وتحركوا من خلاله.

لقد بدأوا تنفيذ مهمتهم بأزمة جهاز المخابرات التركية، ثم تابعوا بالتدخل يومي 17-25 كانون الأول. لكنهم رأوا أن الأمور لا تسير كما تريدون، فبادروا بهجوم مباشر ليلة 15 تموز. لقد كان أردوغان هو من يحاربونه، لكنهم كانوا يصفون حساباتهم مع تركيا وتاريخها خلال آخر ألف عام.

تفاوضوا مع غولن لتصفية أردوغان

لقد تحدثوا وتفاوضوا قبل حملة 17-25 كانون الأول مع كل الأحزاب السياسية والزعماء السياسيين المعارضين لأردوغان وكل من تعاون مع تنظيم غولن الإرهابي من كوادر حزب العدالة والتنمية.

لقد قرارهم هو أن الحكومة والولايات المتحدة ستتخلص من أردوغان ليؤسسوا كيانا جديدا، وهو الكيان الذي سنؤسسه نحن. لقد كانت المفاوضات والمخططات مبنية على هذه الفكرة. فوزعوا المهام بينهم ليتم الأمر. فكانوا سيتسلمون مقاليد السلطة فيما تتسلم الولايات المتحدة مقاليد تركيا.

إن الذين سافروا إلى بنسلفانيا قبيل 17-25 كانون الأول وجميع من شاركوا في هذه المفاوضات كانوا جزءا من هذا الكيان الجديد والاستعداد للتدخل اليوم. فمن هؤلاء؟

تحريض تلك الأسماء مجددا

لا أرى حاجة في إجراء دراسة استخباراتية دقيقة لمعرفة من تفاوض مع غولن ضد أردوغان، فكان من بينهم أسماء مقربة للغاية من أردوغان. واليوم انظروا إلى أين يقف هؤلاء لتعرفوهم جميعا.

كما لم يعد من الصعب مطلقا معرفة من أجرى هذه المفاوضات من الأحزاب والزعماء السياسيين وأي الأحزاب أسسوها بتعليمات خارجية وأي الأحزاب عُين بها أوصياء والمهام الذي سيتولاها من منهم لمرحلة ما بعد أردوغان.

كبيرهم من هو لديه "تسجيلات" هذه المفاوضات

من لديه تسجيلات تلك المفاوضات والمكالمات والمشاهد؟ لا أظن أنها بيد الحكومة، لكن لا شك أنها جميعا بيد تنظيم غولن الإرهابي. حسنا، ما هو مستوى علاقة هؤلاء الأشخاص بهذا التنظيم اليوم؟ تجري الأمور حسبما يريد من لديه التسجيلات.

ألا يحدث هذا؟ ألا يقول غولن لهم ما يلي؟

"لقد كنا سنتخلص من أردوغان لنوكل لكم الأمور، لكننا فشلنا. فأردوغان والحكومة تخلصوا منا، وأنتم ما تزالون تمارسون العمل السياسي، أما نحن فنتعرض للتصفية. ولو تخلصوا مني فسأتخلص منكم، وسأنشر كل هذه التسجيلات". هل هذا ما يقوله لهم؟

الزعماء السياسيون الأربعة خاضوا هذه المفاوضات

أم يقول "لقد وجهنا ضربتنا الأخيرة ليلة 15 تموز، لكننا فشلنا، وزادت قوة تركيا. ولنأتي هذه المرة لنجرب المحاولة ثانية بعدما كشف بايدن عن نواياه وأصدر إشارته بل وتعليماته، وإلا لن يتخلصوا منا فقط بل ومنكم أيضا"؟

أقولها صراحة إن زعماء الأحزاب السياسية الأربعة، أي الزعماء السياسيين الحاليين، جلسوا على طاولة المفاوضات مع غولن قبيل 15-17 كانون الأول، وأما ما يحدث اليوم فهم محاولة ثانية لتنشيط هذه المفاوضات التي نرى أن من نتائجها تخلي هذه الأحزاب والزعماء السياسيين عن دعمهم لتركيا لتحقيق أهدافها الكبرى وتصرفهم بما يصب في مصلحة الولايات المتحدة ودعوتهم الصريحة من أجل "التدخل في تركيا".

ولو لاحظتم فسترون أن معظمهم غادروا حزب العدالة والتنمية بعد فشل محاولة 15 تموز ليلحقوا بوجهاتهم الجديدة حسبما تلقوا من تعليمات.

هل يتفاوضون من أجل هدم تركيا مع من هدموا الدولة العثمانية؟

إنهم يجرون مفاوضات مع من هدموا الدولة العثمانية ويتفقون معهم لهدم تركيا هذه المرة. واليوم نرى من تعرض لهزيمة نكراء في سوريا وليبيا وقره باغ؛ إذ كنا نعتقد يقينا أن بي بي كا وداعش وسادتهم هزموا في سوريا وفرنسا هزمت في ليبيا وأرمينيا هزمت في قرع باغ، وكنا نعلم أننا نصفي حساباتنا مع تحالف دولي في البحر المتوسط.

لم يتعرضوا هم وحدهم للهزيمة، بل هزم كذلك حلفاؤهم داخل تركيا، فقد كنا نواجه جبهة مشتركة بالداخل والخارج وكنا نخوض كفاحا ضد تحالف وجبهة كبرى.

يدعون من أجل "التدخل في تركيا للسيطرة عليها"

يا لها من وقاحة!

لقد كنا نعلم ذلك أيضا، لكن كنا نأمل ألا نرى هذا القدر من الوقاحة والخيانة. لقد كنا نعلم ما يحدث في الخارج وكيف أرادوا حصارنا من شتى الجوانب وما كان علينا فعله لكسر هذا الحصار، وكنا نتحرك وفقا لذلك.

لقد كانوا ينتقمون في الداخل من الانتصارات التي نحققها في الخارج، فكانوا ينظمون صفوفهم ويقيمون الجبهات ويفتحون أبواب الإرهاب.

إنهم يطلقون دعوات تقول "تعال وسيطر على جامعة بوغازيجي" وتنادي "تعال وتدخل على تركيا وسيطر عليها" ويقولون "إننا راضون ومرحبون بما ستفعلونه حتى وإن احتللتم تركيا ومزقتموها".

سنتقدم كلما وجهوا مزيدا من الضربات

فهذا ما سيحدث وسترون

لقد نفدت طاقتنا على مدار عشرات السنين ونفدت مواردنا وقدراتنا البشرية في صراعات داخلية بعدما سجنونا داخل حدود الأناضول وعرضونا للهجوم من كل جانب. لقد حكموا علينا بالفقر والفضيحة، فسخروا منا وانتقصوا من مكانتنا ونهبوا مقدراتنا ودمروا اقتصادنا وأفلسونا.

لقد رفعنا رأسنا ونظرنا للعالم للمرة الأولى، فنظرنا لما وراء حدودنا داخل منطقتنا. لذلك يحاولون أن يجبرونا على أن نطأطئ رؤوسنا مجددا. فهم يريدون أن يحكموا علينا لنكون سجناء موجات لا نهاية لها من الإرهاب.

لن نهزم أو نستسلم وسنتصدى لهذا التدخل الأخير قبيل حلول عام 2023، وسنتقدم كلما وجهوا ضرباتهم لنا ولن نهتم بما يفعلون. هذا ما سيحدث وسنراه جميعا.

+

خبر عاجل

#title#