عبارات أردوغان تحمل دعوة. إنها صوت الماضي والمستقبل. إنه مخطط القرن الماضي. لن يفلحوا هذه المرة - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

عبارات أردوغان تحمل دعوة. إنها صوت الماضي والمستقبل. إنه مخطط القرن الماضي. لن يفلحوا هذه المرة

لقد رسمت تركيا ملامح كل أهدافها وطموحاتها وفق عام 2023. لقد تغيرت الأهداف واللغة السياسية، تغيرت المعايير والطموحات، تغيرت الاهتمامات، تغيرت مساحات النفوذ، تغير مفهوم تركيا والمنطقة والتاريخ والعالم والقوة.

لقد أعيدت صياغة السياسات الأمنية على المستويين الإقليمي والدولي، كما اتخذت المنافسة الاقتصادية شكلا من أشكال الحشد، ووجِّه الميل والوعي المجتمعي نحو تحقيق هذا الهدف الجديد. وقد بدأت تركيا كفاحها واستعداداتها لمواجهة كل ما يلزم من أجل بناء قوة إقليمية ودولية تفوق بكثير مسائل السياسة الداخلية.

ولعلنا نصف هذا الأمر بأن تركيا تضع أسس "الكيان" الجديد بعد أن نجحت في قراءة كل هذه الأحداث في الوقت الذي يعاد فيه تشكيل خريطة العالم وتنتقل فيه القوة من الغرب إلى الشرق وينقسم فيه العالم وتفقد فيه القوى الاستعمارية التقليدية سيادتها ليسطع نجم دول جديدة ويبتعد فيه مركز العالم عن محور الأطلسي.

تركيا تزلزل مركز العالم

إن كل أصوات الاعتراض والمخاوف المعلنة صراحة من جانب أمريكا وأوروبا تشير إلى أنهم أحسنوا قراءة استعدادات تركيا وخمنوا جيدا إلى أين ستصل رغم كل محاولات التضليل الذهني بالداخل.

إن الولايات المتحدة أوروبا تعلمان جيدا أن هذا الموقف التركي سيصفّر كل حساباتهم التي تستهدف المنطقة وسيزلزل كل مخططاتهم وأن هذه الصحوة ستوقظ المنطقة المركزية من العالم، وهو ما سيقضي على الوضع القائم الذي فرضه الغرب منذ انهيار الدولة العثمانية، لذلك فقد أصبحت اللغة السياسية التي تتبناها تركيا تمثل التهديد الأول بالنسبة لهم.

يقول ماكرون "تركيا تتدخل في شؤوننا الداخلية!"

فهل هذا جنون ارتياب أم خوف أو تحريض ضد تركيا؟!

إن هذا هو السبب الحقيقي لحالات جنون الارتياب التي عبرت عنها فرنسا صراحة عندما قال رئيسها "ستتدخل تركيا في شؤوننا الداخلية وانتخابات 2022" وكذلك سبب التحصينات التي تقيمها الولايات المتحدة بالتعاون مع اليونان وإسرائيل في شرق المتوسط وبحر إيجة.

كما أن هذا هو سبب مخطط الغضب والكراهية الذي يرسم له الغرب ويستهدف به الرئيس أردوغان ويروجون له داخل تركيا ويحاولون من خلاله حصار بلادنا وإيقافها من داخل حدودها ومن خارجها.

بل سيقولون "أردوغان يؤسس إمبراطورية جديدة"!

لقد سمعن عبارات في غاية العمق حول هذه الأمور أمس في الخطاب الذي ألقاه أردوغان في المؤتمر الحاشد لحزب العدالة والتنمية؛ إذ أعلن عن حسابات الماضي والمستقبل والرموز والتاريخ والصحوة والكفاح والهوية والطموح وعقلية الدولة التي يرجع تاريخها لمئات السنين والغرض من وضع تركيا في مركز العالم، والأهم من ذلك أنه أعلن عن أن عام 2023 سيشهد قيام "تركيا العظمى".

إن تركيا وأردوغان هما أكثر من يدور حولهما النقاشات في العالم، لذلك فإنا متأكد من أن كل عبارة ستحظى بصدى كبير في العواصم الغربية التي سيتساءلون بها كيف استطاعت تركيا أن تقدم على خطوة كبيرة في تاريخها الطويل بعد الدولتين السلجوقية والعثمانية والجمهورية التركية. بل وربما نسمعهم يقولون بأنفسهم "أردوغان يؤسس إمبراطورية جديدة".

"يلعبون اللعبة ذاتها لكنهم لن يفلحوا هذه المرة"

يقول الرئيس أردوغان مخاطبا من دمروا الدولة العثمانية قبل مائة عام ونهبوا المنطقة وحاولوا طرد أبناء جلدتنا من الأناضول إلى خارج كتب التاريخ وأقاموا الوصاية على كل ما تبقى:

"إن الذين يحاولون إلهاء بلادنا وأمتنا عن كل هذه التغيرات الجذرية التي تعيشها بلادنا منذ عقدين من الزمان في الوقت الذي يشغلونها على الدوام بمسائلها الداخلية، إنهم يحاولون تنفيذ المخطط ذاته، لكنهم لن يفلحوا هذه المرة، ذلك أننا اليوم أمام تركيا مختلفة تماما".

"إننا اليوم أمام تركيا التي لا تكتفي بما حققته بل وتطمح بكل إصرار وعزيمة على الوصول للمكانة السياسية والاقتصادية التي تستحقها على الساحة الدولية".

"إننا اليوم أمام تركيا التي تخلصت من السيناريوهات التي يحاولون تنفيذها منذ عصور، تركيا التي قضت على الفخاخ التي نصبت أمامها لا سيما خلال السنوات الثماني الماضية، تركيا التي لم تتخل أبدا عن أهدافها".

ما الذي تحثنا عليه الحضارة؟

"إننا عازمون على جعل تركيا واحدة من العناصر الأساسية للنظام السياسي والاقتصادي الجديد للعالم. فنحن نبني تركيا العظمى والقوية التي ستنجح في الإحاطة بأحداث هذا القرن وما بعده".

"إن المكان الذي تقف فيه تركيا اليوم يقع وسط خط رفيع يفصل بين تاريخها وإرثها العظيم وأهدافها المستقبلية. فما تحثنا عليه حضارتنا هو نسج الأحلام الكبرى والسير ورائها لتحقيقها".

"إننا اليوم أمام تركيا التي ستدافع عن كل شبر من أرضها في مواجهة أي طامع لتحافظ على وحدتها كوطن واحد".

هذه العبارات ليست حزبية، بل أولوية سياسية عليا

إن هذه العبارات لا تعبر عن هوية حزبية أو سياسة داخلية أو حسابات شخصية، بل ينبغي لها أن توقظ داخلنا ذاكرة الجينات السياسية التي ساعدتنا على اتخاذ الاناضول وطنا لنا منذ عام 1071.

كما يجب اعتبار هذه العبارات أولوية سياسية عليا نواجه بها من يريدون أن يعيدوا علينا الكرة وما عشناه منذ الحروب الصليبية وحتى الحرب العالمية الأولى ومنذ معركة جاناق قلعة وحتى حرب الاستقلال.

إن الخطابات التي ألقاها أردوغان خلال السنوات القليلة الماضية إنما هي في الواقع بيانات تحكي لنا كيف سنبني تركيا في الوقت الذي يعاد فيه تشكيل العالم، وذلك في المرحلة التي تتلو استمرارية الدولتين السلجوقية والعثمانية والجمهورية التركية.

إن تركيا لن تتراجع أبدا عن السير في هذا الطريق مهما حاصروها من الداخل والخارج. فأصحاب الوصاية القديمة الذي يحاولون حصار تركيا وتضييق الخناق عليها سيضطرون لاتخاذ مواضع جديدة، وحينها ستكون المفاجأة الحقيقية بانتظار أعوانهم بالداخل.

عبارات أردوغان تحمل دعوة

إنها صوت الماضي والمستقبل

إن عبارات أردوغان تحمل دعوة تقدم لنا رسائل من أعماق التاريخ ومدن المنطقة واستمرارية الدولتين السلجوقية والعثمانية والجمهورية التركية، فهي صادرة عن عقلية الإمبراطوريات وموجهة لتركيا والعالم اليوم وغدا...

إنها عبارات تفوق الهوية السياسية والنقاشات الداخلية، فهي صوت الماضي والمستقبل وتمثل أسمى هوية سياسية بالنسبة لبلادنا. إنها الهدف والمثل والمسيرة، فهي عبارات الألف عام بحساباتها وطموحاتها.

إنها حساب يفوق كل الحسابات لدى كل من تعلق قلبه وعقله بهذا الوطن.

+

خبر عاجل

#title#