الكذب يتحول إلى سلاح إرهاب ودمار شامل. يتحول إلى تهديد داخلي. "الدفاع" يولد الهزيمة! - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

الكذب يتحول إلى سلاح إرهاب ودمار شامل. يتحول إلى تهديد داخلي. "الدفاع" يولد الهزيمة!

لقد أصبح الكذب في تركيا قضية أمن قومي، فصار بمثابة "تهديد داخلي" تروج له المعارضة يوميًّا بمنهجية عالية بعد حبك تفاصيله لخدمة هدف بعينه ولتهديد الوحدة المجتمعية والسياسية للبلاد.

لقد حولوا الكذب إلى سلاح دمار شامل في عالمنا الجديد من حيث علم الاجتماع والتواصل والذي أطلق عليه عصر ما بعد الحقيقة أو عصر الأوهام. فنحن نعيش في عالم سادت فيه الأوهام محل الحقائق وتصدر فيه النفاق بدلا من الصدق.

يشاركون بي كا كا وزعيم المافيا...

في الوقت الذي يمكن فيه السيطرة على هذه الوضعية على المستوى الفردي نرى أن هذا السلاح تحول إلى سلاح في منتهى القوة بيد الكيانات التي لها طموحات سياسية وكذلك التنظيمات الإرهابية وأصحاب رؤوس المال وعصابات المافيا.

وكمثال على ذلك أذكر ترويج بعض الأحزاب السياسية المشروعة وزعمائها للمقاطع المصورة التي نشرها زعيم المافيا سادات بيكر التي وكأنه يحقق بها مع الدولة التركية ليشفي غليله الشخصي أو وفق أجندة جهاز استخبارات أجنبي.

وكمثال آخر أذكر دفاع تلك الأحزاب السياسية المشروعة عن حرب تخوضها منظمة إرهابية (بي كا كا) ضد تركيا ومحاولتها تضليل الجماهير وتصوير هذه العلاقة المشبوهة وكأنها "عادية" من خلال استغلال أكاذيب موضوعة.

غولن الذي استهدف تركيا بريء، أليس كذلك؟!

من بيضوا أموالا لمهاجمة هذا البلد أبرياء، أليس كذلك؟!

وكذلك أذكر مثال ترويج تلك الأحزاب السياسية المعارضة لمطلب إعلان براءة تنظيم غولن الإرهابي الذي أقدم على محاولة انقلاب ضد تركيا لصالح الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية ونفذ لإنجاحها هجمات دامية وأجرى مساومات واتفاقات سرية لتقسيم تركيا وقاد أكبر تدخل خارجي في تاريخ الجمهورية التركية لإسقاط الدولة التركية.

وثمة مثال آخر بطله سزغين باران كوركماز الذي شرع في عمليات تبييض أموال بعض الكيانات الأمريكية وتولى مهمة إدارة صناديق تلك الأموال لشن تدخلات جديدة مستترة ضد تركيا التي ضخ بها هذه الأموال المشبوهة وقد أسند له دور حاسم لعملية تستهدف النظام في تركيا بعد التقرب لرجال السلطة بواسطة بعض الشخصيات، وقد اشترى كوركماز الصحف والقنوات الفضائية وأقام علاقات قوية مع رجال الأعمال واستطاع أن يضفي على نفسه صورة "رجل الأعمال المحب للخير".

"الشعب الجمهوري" يتحول لقضية أمن قومي بعد إقصائه من محور تركيا

الأمر ذاته ينطبق على إقصاء "الحزب المؤسس" للجمهورية التركية (حزب الشعب الجمهوري) من محور تركيا وإعادة توجيهه وفق أولويات تنظيمات وأجهزة استخبارات خارجية ووضعه على جبهة معادية لتركيا وإعلانه الحرب صراحة على مصالح تركيا وأولوياتها في الداخل والخارج.

كما ترى هذا الحزب يعارض كل شيء يصب في مصلحة تركيا وشعبها ويستخدم الأكاذيب والافتراءات الخيالية كلغته السياسية ويدافع عن التنظيمات الإرهابية في مواجهة الدولة والشعب التركي واضطلاعه بدور المتحدث الرسمي باسم كل الدول المعارضة لكل العمليات الجيوسياسية/الأمنية التي تخوضها تركيا، بل إن الحزب يروج لكل ذلك وكأنه "شيء عادي".

الحزب الجيد: لسان "غولن" وشراكة "بي كا كا"

كما أذكر مثال الحزب الجيد التي يروج لكل هذه الأمور التي سردتها آنفا وكأنها "أمر عادي" وهو الحزب الذي يصف نفسه بالحزب "القومي المؤيد للدولة" بعدما أنشأ لنفسه كيانا جديدا باستقالة كوادره من حزب الحركة القومية، لكنه في الواقع بدأ يتحرك بلغة تنظيم غولن الإرهابي وأفكاره، بل وأقام شراكة مع الأذرع السياسية لتنظيم إرهابي كبي كا كا.

يمكن أن نواصل سرد مزيد من الأمثلة التي منها اللغة والأفكار والسلوكيات المشتركة التي يحملها حزب السعادة ومن انشقوا عن حزب العدالة والتنمية وأسسوا لأنفسهم أحزابا سياسية بتعاونهم مع كل هذه الكيانات على الأصعدة كافة.

الغريب في الأمر أن كل الأحزاب المعارضة تقريبا، من الشعب الجمهوري إلى الجيد، يستخدمون اللغة ذاتها التي يستخدمها غولن وبي كا كا، بل ويروجون للأفكار والأكاذيب ذاتها.

لقد ورثوا الكذب والافتراء والنفاق والوهم الممنهج والتقية...

كما أن هناك حقيقة عجيبة مفادها أن كل الأحزاب المعارضة تقريبا تتحرك من خلال كلمات ومواقف زعماء المافيا والدول التي تعادي تركيا صراحة بدلا من أن تتحرك وفق أولويات الدولة والمجتمع في تركيا.

لقد كان تنظيم غولن الإرهابي هو الذي قدّم لتركيا هذا النوع من "إرهاب الأكاذيب والأوهام"، فرأينا الكثير من نماذج الكذب والافتراء والوهم والنفاق والتقية الخطيرة إلى أن أدركنا بمرور الوقت أن الدول التي تحاول التدخل في شؤون تركيا هي التي خططت لهذا العمل الممنهج الذي روجت له من خلال تلك العناصر.

لكن بعض الأوساط ورثت هذه اللغة القذرة، وهم الآن يتبعون الطريقة ذاتها ويستخدمون هذه اللغة كأسلوب لممارسة العمل السياسي، فيستخدمون هذا السلاح وهم يعلمون علم يقين أنه سيجر تركيا نحو الهاوية وسيفتح الطريق أمام صراعات اجتماعية.

لقد استغلوا أحزاب المعارضة ورسموا لها ولزعمائها الطريق لخدمة هذا الغرض كما فعلوا مع غولن، ذلك أنهم يكررون العبارات ذاتها وكأنهم فرقة موسيقية.

"إمام أوغلو" أول من استخدم أسلوب الوهم والكذب الموروث من غولن

لقد كان رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو أول من يستخدم أسلوب الوهم والكذب بعد غولن، وهو أسلوب المخطط الذي روجوا له خلال الانتخابات البلدية قبل عامين، فخاضوا حملتهم من خلال الوعود والأكاذيب وتلاعبوا بمشاعر الجماهير وطموحاتها.

أما بعد انتهاء الانتخابات فقد خالفوا تلك الوعود وأوقفوا الخدمات بعدما قالوا "سنقدم مزيدا من الخدمات"، بل إنهم حولوا عجزهم عن تقديم هذه الخدمات إلى حملة شرسة لا تصدق.

قالوا "لن نقيل أحدا"، لكنهم أقالوا آلاف الموظفين. قالوا "سنعمل من أجل البيئة"، فأعلنوا الحرب على المساحات الخضراء. قالوا "سنحارب الإسراف"، فأسرفوا وأسندوا المناقصات لمعارفهم بمعدل لم يسبق له مثيل.

إن وعود إمام أوغلو و"إرهاب الأكاذيب" الذي تبناه هو في الواقع نموذج حي على المنهج السياسي الذي يتبعه هؤلاء.

سلاح الكذب ودمار الوطن

"الدفاع" يولد الهزيمة

لقد تبنت كل الأحزاب السياسية الطريقة ذاتها التي تبناها غولن وإمام أوغلو عقب الانتخابات، فصارت جميعا تستخدم لغة سياسية مشتركة مبنية على الوهم والكذب والكراهية والانتقام، بالضبط كما حدث في نموذج غولن.

واليوم نشاهد هذه الوضعية المحزنة، فنراهم يجرون تركيا وشعبها نحو الدمار مستخدمين سلاح الكذب لوأد الحقيقة.

لن نحقق شيئا سوى الهزيمة إذا ما بادرنا بالدفاع لمواجهة هذه العاصفة التي تضم كل أشكال الشر بما في ذلك إشعال فتيل "الصراعات الداخلية" والتي تثيرها الأحزاب السياسية المشروعة بالتعاون مع التنظيمات الإرهابية وزعماء المافيا وأجهزة الاستخبارات الأجنبية. لذلك فإن محاولة إثبات الحقيقة تعتبر محاولة يائسة.

الأمر أصبح قضية أمن قومي ووحدة اجتماعية ووطنية

لن يفيد الدفاع بشيء، بل علينا أن نخوض هجمات لمواجهة "عملية الإرهاب الذهني" وهجمات التدمير هذه. ويجب الكشف عن كل هذه العلاقات المشبوهة ومحاسبة المتورطين بها، ذلك أن هدفهم هو تركيا، ولقد أصبح هذا الأمر قضية أمن قومي ووحدة اجتماعية ووطنية.

يجب أن نمنعهم من استغلال أسلحة الفوضى الداخلية والحرب الأهلية وأكاذيب المزينة. لذلك ينبغي تغيير أساليب التواصل السياسي بشكل جذري.

لقد فسروا عصر ما بعد الحقيقة على أنه "معاداة تركيا"!

يبدو أنهم فسروا عصر ما بعد الحقيقة أو عصر الأوهام على أنه "معاداة تركيا"، ذلك أنهم يهاجمون تركيا مستغلين كل الأسلحة التي حصلوا عليها. لكنهم سيواجهون في هذا المقام كذلك كفاحا وطنيا و"حرب استقلال" لا هوادة فيها.

+

خبر عاجل

#title#