هجوم 15 تموز كان صراعًا بين الحضارات. لقد تحول "الوطن الأخير" تركيا تلك الليلة إلى "الوطن الأم" للمنطقة. سيهاجمون مجدّدًا قبيل عام 2023. لكن هذه المرة أشرس من "غولن" - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

هجوم 15 تموز كان صراعًا بين الحضارات. لقد تحول "الوطن الأخير" تركيا تلك الليلة إلى "الوطن الأم" للمنطقة. سيهاجمون مجدّدًا قبيل عام 2023. لكن هذه المرة أشرس من "غولن"

لقد كانت محاولة انقلاب واحتلال 15 تموز صراعًا بين الحضارات، كما أنها كانت نموذجًا حديثًا لحرب الغرب على الإسلام وتصفية الحسابات بين الحضارتين الغربية والإسلامية وهجومًا دوليًّا ممنهجًا يهدف لعرقلة عودة الأمة التركية مجددًا إلى المنطقة.

لم يكن انقلابًا بل كان تدخلًا خارجيًّا ومخططًا نفذوه تحت شعار "لو أوقفنا تركيا سنستطيع السيطرة على المنطقة لمائة عام مقبلة".

أول مواجهة في القرن الـ21

إنه مخطط خطير وكبير ينفذه من حاولوا أن يفرضوا علينا نسخة جديدة من القرن الـ20 وخططوا لتقسيم المنطقة إلى دويلات وأرادوا تطهير المحور الرئيس للأرض من المسلمين ورغبوا في عرقلة التحدي الذي تخوضه تركيا في مواجهة الغرب.

كما أنه أشرس هجوم نواجهه منذ الحرب العالمية الأولى وقيام الجمهورية؛ إذ إنهم يخططون له وينفذونه بالتعاون مع شركائهم داخل تركيا وبعض دول المنطقة الواقعة تحت سيطرة أمريكا وأوروبا وإسرائيل.

إنه المواجهة الكبرى الأولى من تصفية الحسابات هذه في القرن الـ21، وهي تصفية الحسابات المستمرة منذ ألف عام في هذه المنطقة بين هذه القوة الصاعدة والعالم الغربي، وهي كذلك التي رسمت ملامح التاريخ السياسي للمنطقة منذ معركة ملاذكرد عام 1071 ميلادية.

لقد أديرت هجمات تلك الليلة من القواعد الأمريكية

لقد شنت الحضارة الغربية هجوما ضد تركيا بواسطة كيان متعاون يحمل هوية محافظة من أجل إيقاف صعود العالم الإسلامي وتركيا والحيلولة دون تشكيل محور إقليمي بزعامة تركيا.

ولقد عملوا على بناء كيان من خونة الوطن من المنتسبين لتنظيم غولن الإرهابي على مدار عشرات السنين وزرع عناصره في أهم أجهزة الدولة والمجتمع ليحضروه على التحرك في الوقت المناسب، ليتحرك عناصر غولن من الداخل بينما يتحركون هم من الخارج.

لقد أداروا هجماتهم في تلك الليلة من القواعد الامريكية ليستهدفوا كل قيم ومؤسسات هذا الشعب ودولته ويرتكبون مجزرة بحق المدافعين عن هذا الوطن ويسخرون طائرات ودبابات هذا البلد لخدمة قوات الاحتلال ويخلون حدودنا الجنوبية ويحاولون احتلال أراضي دولتهم بسفن أسطولها.

محاولة اغتيال أردوغان...

تحريض فرق الاغتيال على التحرك

ولقد حرضوا في تلك الليلة فرق الاغتيال لاغتيال الرئيس أردوغان، كما شكلوا فرقا للقبض على كوادر فريق أردوغان تمهيدا لإعدامهم واستهدفوا أنصاره وداعميه وشنوا ضدهم هجمات صريحة.

إن أبناء الوطن الذين نزلوا إلى الشوارع من تلقاء أنفسهم للدفاع عن وطنهم في تلك الليلة لم يواجهوا ميليشات غولن الإرهابية وحسب بل واجهوا أمريكا وأوروبا في نموذج فريد من الكفاح الذي لم ير مثيل له في تاريخ البشرية؛ إذ واجهوا الدبابات والبنادق بكل شجاعة.

لقد استيقظت في تلك الليلة الجينات التي صنعت التاريخ ورسمت ملامح الجغرافيا لتتحرك من جديد.

كل صورة تجسد تاريخا سياسيا..

إن كل صورة التقطت في تلك الليلة تجسد تاريخا سياسيا. لقد استيقظت في تلك الليلة هذه الأمة لمواجهة من حاولوا طرد تركيا من قطار التاريخ للمرة الأولى منذ مائة عام، فهزم أبناء هذه الأمة أقوى جيوش العالم.

لقد تحرك الشعب التركي في تلك الليلة في شتى ربوع الوطن، فنهضت المدن ونزل الملايين إلى الشوارع ليحولوا مجرى التاريخ. ولقد تحولت تركيا في تلك الليلة إلى "الوطن الأم" للمنطقة في القرن الـ21 بعدما كانت "الوطن الأخير" طيلة القرن الـ20.

إقامة جبهة جديدة بالداخل بعد فشل "غولن"

لم يكن 15 تموز محاولة انقلاب وهجوما بتوقيع غولن وحسب، فلو كان كذلك لما كانت أمريكا وأوروبا والدول الخاضعة لسيطرتهما سعت لحماية خلايا غولن و"رجاله" بعد تصفيتهم؛ إذ قدموا لهم الحماية داخل قواعد الناتو والقواعد الأمريكية والدول الحليفة لواشنطن. لو كان كذلك لكانت المشكلة قد حلت بعد تصفية تنظيم غولن الإرهابي.

لكن هذا لم يحدث، بل أقاموا جبهة جديدة لتحل محل غولن؛ إذ جمعوا هذه المرة الأحزاب السياسية المعارضة تحت سقف واحد مع التنظيمات الإرهابية ليشكلوا هذه المرة "تحالفا داخليا للتدخل" أوسع من سابقه.

لقد جمعوا تحت مظلة واحدة كل الكوادر والتيارات التي لطالما دعموها واستثمروا بها داخل تركيا على مر الزمان.

نحن أمام استعدادات صريحة

يخططون لهجوم شرس قبيل عام 2023

لقد رأينا ونرى بكل وضوح أن هذه الأحزاب والكوادر والتيارات والتنظيمات تستخدم لغة واحدة وتتلقى تعليماتها من بؤرة واحدة وتسعى لتحقيق هدف واحد، كما نرى أنهم جميعا أزالوا كل الاختلافات بينهم.

إنهم ينفذون أجندة واستعدادات سرية تحت عباءة ممارسة السياسة الداخلية، غير أن كل شيء تخطى الحدود السياسية ومعايير الديمقراطية وتحول لقضية أمن قومي ومشكلة وحدة مجتمع وقضية تخص تركيا بأكملها.

سيحاولون إيقاف تركيا واستهداف مستقبلها؛ إذ إنهم يستعدون لتدمير هذه الدولة وشعبها ويخططون لهجوم عنيف قبيل عام 2023.

تركيا تهاجم قلعتهم

ماذا حدث بعد 15 تموز؟ لقد استطاعت تركيا أن تقرأ هذا الهجوم بعقلية دولتها وهوية حضارتها التي يرجع تاريخها لآلاف السنين، فنقلت حملة الدفاع على الحدود إلى منطقة أبعد بكثير لتشكل مساحة نفوذ واسعة تمتد من ليبيا إلى قره باغ ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر ومن سوريا إلى شرق المتوسط.

وفي الواقع فإن تركيا لم تدافع بل هاجمت قلعتهم؛ إذ شكلت خلال خمس سنوات ساعة نفوذ لم تستطع أي دولة تشكيلها، ولم تستهدف أذنابهم فقط بل استهدفت سادتهم كذلك.

سيخسرون مجددا ليلقى من بالداخل مصيرهم

مهما فعلوا وخططوا فإن تركيا ستوسع نفوذها أبعد بعد كل محاولة هجوم ينفذونها لتبني قوة أكبر بكثير ليفضحوا بأسوأ ما فضحوا عقب 15 تموز.

نتوقع حدوث هذا الهجوم قبيل عام 2023، لكننا نعلم كذلك كيف سنتصدى لهذا الهجوم وإلى أي مدى سنتقدم عقب وقوعه وكيف سيتلألأ نجم تركيا في الوقت الذي سيخسرون فيه قوتهم.

وحينها سيلقى من بالداخل مصيرهم الذي سيكون أسوأ مما حدث لغولن.

+

خبر عاجل

#title#