انتزاع تلك القوة من يده عنوة! الغرب يهزم أمام كبره. بداية الزلزال الجيوسياسي. نحن لون القارات والأقاليم ورائحتها وقوتها - إبراهيم قراغول

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

انتزاع تلك القوة من يده عنوة! الغرب يهزم أمام كبره. بداية الزلزال الجيوسياسي. نحن لون القارات والأقاليم ورائحتها وقوتها

لقد كرر الرئيس أردوغان كثيرا من منبر الجمعية العمومية بالأمم المتحدة شعار "العالم أكبر من الدول الخمس الكبرى"، وهو الشعار الذي يضع تعريفا لعالمنا اليوم أقوى من أي وقت مضى.

وعندما ذكّرنا أردوغان بهذه العبارة في وقت انتهت فيه "حالة الطوارئ العالمية" التي تسببت بها جائحة كورونا لكن بدأت فيه حديثا تظهر نتائجها الجيوسياسية كانت تلك العبارة بمثابة تحذير للعالم أجمع، وقراءة وخبر عن المستقبل.

تمزق مساحات سلطة النظام الغربي

الحلفاء حذرون

ذلك أن مساحات سلطة النظام الغربي تتعرض للتمزق وتنتزع من أيديهم عنوة تلك السلطة العالمية أحادية الجانب التي لا يريدون أن يشاركوها مع أحد وتمحى صورة أمريكا وأوروبا التي "لا تنافس" والتي "ليس لها حدود".

كما أن تقاليد الاستعمار التي يرجع تاريخها لقرون والتي دمرت العالم كله تتعرض اليوم لزلزال عنيف، وينهار أيضا العالم ذو المركز الأطلسي ليحل مكانه عالم متعدد الأطراف، فلم يبق مع الغرب أحد سوى "دول الاستعمار المخلصة".

بل وحتى الدول الحليفة للغرب أصبحت تنظر بحذر لكل مبادرة وخطة ومقترح يطرحه، كما تستعد كل دولة، حتى لو كانت حليفة، لمواجهة التهديدات المعلنة والخفية القادمة من الغرب، وهي الاستعدادات التي ربما تكون لمواجهة أكبر تهديد قائم بسبب حالة الغموض التي يعيشها العالم في حساب ما ينتظره مستقبلا.

الغرب يخسر القرن الـ21 واحتكاره للسلطة لحربه على الإسلام

أدعوكم لتتابعوا بدقة كل ما يتعلق بالمصادر والأسواق ورؤوس الأموال والتركيبات السكانية وممرات الطاقة والتجارة والتوريد والأمن واستعداد كل الدول للمستقبل والتعريفات السياسية والجيوسياسية الجديدة التي وضعتها كل دولة والتحركات العسكرية الاستثنائية وكل ما يخطر على بالكم من غير ذلك.

سترون أن كل هذه المجالات خرجت من سيطرة أمريكا وأوروبا وأن تلك الأمم بدأت تبحث عن طرق جديدة سعيا منها لتأسيس كيان أمني بعيد عن الغرب.

كما ستجدون أن الغرب أصبح عاجزا عن ضمان مستقبل كهذا وأن كل خطط الشراكة التي وضعها للقرن الـ21 إنما هي مبنية على خطة استعمارية جديدة، وهي الحقيقة التي أدركها العالم.

ذلك أن أكاذيب أمريكا وأوروبا في القرن الـ21 استمرت فقط لعشرين عاما. ولنكررها؛ لقد خسر الغرب القرن الـ21 واحتكاره للسلطة بسبب حربه على الإسلام.

العالم يثير كبر الغرب وجوانب ضعفه ويدفعه للدفاع

ولقد بدت الدول غير الغربية وكأنها تدعم أمريكا وأوروبا في حربهما على الإسلام، وهو ما كان من أجل هذه النتيجة. لقد هزم الغرب أمام كبره، أما تلك الدول فقد أثارت جوانب ضعف الغرب تلك وحولتها إلى سلاح.

لقد احتمى الغرب أولا بالمحور الأطلسي بعدما دخل في حرب ضد الحضارة الإسلامية وجعل من العالم كله أعداء له باستثناء الدول التابعة له، لكنه اضطر لاحقا للانسحاب والدفاع في مواجهة القوى التي اكتسبت قوة مستفيدة من الفارغ الذي خلفه هذا الصراع.

ذلك لأنه فقد منذ وقت طويل الفرصة على إيقاف هذه الدول بالقوة. وهذا هو السبب الوحيد لتركيز أمريكا على منطقة المحيط الهادئ بعد آسيا الوسطى والشرق الأوسط وتشكيلها جبهة جديدة في المحيط الهادئ بالتعاون مع بريطانيا تحت مسمى AUKUS وسعيها لاستمالة دول المنطقة نحوها.

نحن لون القارات والأقاليم ورائحتها وقوتها

فماذا يعني إذن ارتفاع الصوت الذي يقول "العالم أكبر من الدول الخمس الكبرى" من تركيا؟ وأي عالم تمثله تركيا؟ ولماذا تطلق مثل هذه العبارات والاعتراضات القوية؟

ماذا تسعى تركيا لفعله؟

إن هذا هو ما يشغل العالم وما تطرح وسائل الإعلام في أمريكا وأوروبا الأسئلة حوله، وهو الذي يعجزون عن تفسيره لمن داخل تركيا، كما أنه الشيء الذي يضحون به في سبيل النقاشات التافهة ويريدون عرقلته بتعنتهم وهو الشيء الذي يصيب أصحاب الوصاية بالجنون.

إن الجمهورية التركية وريثة الإمبراطوريات والمحور الرئيس للأرض وتحمل خبرة تاريخية وجغرافية وحكومية وجيوسياسية وقوة وهوية وحضارة يرجع تاريخها لمئات السنين، كما وتحمل لون القارات والأقاليم ورائحتها، وهو ما يعتبر تقليدا سياسيا.

الجمهورية التركية سلجوقية وعثمانية

لقد استنفدوا قوتنا لا طموحاتنا...

إن الجمهورية التركية هي دولة سلجوقية وعثمانية حتى وإن بدا في الظاهر أنها مرت بنقاط تحول، وهي تضم المنطقة كلها لا الأناضول وحسب، فهذا تقليد سياسي واستمرارية الدول، ومن المستحيل التغاضي عن وجود دولة كهذا في وقت يعاد فيه تشكيل العالم بهذه الطريقة.

ولو كانت الدولة العثمانية لم تتمزق وتخسر الحرب العالمية وتغير نظام إدارتها فقط وأصبح اسمها الجمهورية التركية لكانت تركيا فعلت الأمر ذاته مطلع القرن الـ20 وتحركت مجددا بطموحات كبرى.

لقد استنفدوا قوتنا لا طموحاتنا، وهذه هي مشكلتنا الوحيدة.

لذلك تواصل تركيا مسيرتها من حيث توقفت. وفي الواقع فإنها تغير موقعها لتستقر في المركز بطفرة قوة كبرى في الوقت الذي يعاد فيه تشكيل العالم.

الغرب ومن داخل تركيا مذهولون

ماذا سيكون الآن في هذه الأجندة السرية؟

وهذا هو ما أدهش الغرب، فلقد ظنوا أنهم بسيطرتهم على تركيا استطاعوا أن ينسوها هذه الطموحات ويدمروا تلك الجينات السياسية وأن الأنظمة التي أقاموها في تركيا لعشرات السنين كانت كافية لإيقاف تركيا.

والآن فإنهم عاجزون هم ومن بالداخل عن إيقاف تركيا رغم كل هذا الغضب؛ إذ استطاعت تركيا تحويل المناخ الذي شكله تبدل موازي القوى الدولية إلى فرص استثنائية لتبني قوة صاعدة جديدة.

لذلك فإن الذين يقاومون هذا التطور بالداخل الآن لا يفعلون ذلك من أجل هوية أو حساب سياسي بل من أجل إيقاف تركيا، فكل كلامهم في هذا السياق يعتبر ستارا يخفي تلك الأجندة السرية.

إن الكيانات الكبيرة التي تتخفى تحت مسمى "المعارضة" تجر للحرب من أجل هذه الأجندة. ولقد حاكوا مخطط كبير وخطير للغاية لاستهداف المخلصين من أبناء هذا الوطن.

وطنيو "الشعب الجمهوري"

قوميو "الجيد"

متدينو "السعادة"

الليبراليون والأتاتوركيون...

تركيا ستكون مفاجأة القرن الـ21 وستهز الحزام الأوسط والمحور الرئيس للعالم الممتد من سواحل الأطلسي إلى سواحل الهادئ.

إن مصدر اعتراض "العالم أكبر من الدول الخمس الكبرى" هو تمرد جذري وهوية التاريخ والجغرافيا وفكرة المستقبل، ونحن الدولة الوحيدة التي تمتلك كل هذه الخبرات والإمكانيات.

وينبغي أن يحظر هذا الصعود بدعم كل من يحب وطنه تركيا من مخلصي حزب الشعب الجمهوري إلى قوميي الحزب الجيد ومن متديني حزب السعادة إلى الجماعات ومن الأتاتوركيين إلى الليبراليين. وهو بلا شك سيقدمون هذا الدعم في اللحظة التي يدركون فيه الفخ الذي نصب لهم.

صحيح أن "العالم أكبر من الدول الخمس الكبرى"

تركيا هي محور العالم

إن تركيا ستخبر العالم بعبارات قوية وستقدم على خطوات جيوسياسية جذرية للغاية وستكون الدولة المركزية للقرن الـ21 وهذا هو السبب الوحيد لطفرتها الاستثنائية في مجال القوة.

لأنها تحتاج للقوة أولا، فهذا ما عشناه بألم شديد مطلع القرن الماضي ولن نعيشه مستقبلا.

نعم "العالم أكبر من الدول الخمس الكبرى"، ولم يبق سوى القليل، فهذه الخريطة يعاد تشكيلها.

إن تركيا هي محور العالم، ولم يبق سوى القليل، فهذه الخريطة كذلك يعاد تشكيلها.

+

خبر عاجل

#title#