نحن نضع ملفات الارتباط بشكل مناسب وبطريقة محدودة ومشروعة مع سياسة البيانات. يمكنكم مراجعة سياسة البيانات الخاصة بنا للاطلاع على المزيد من التفاصيلمعلومات مفصلة..

وصل اغتيال الصحفي جمال خاشقجي بشكل مباشر إلى الأمير محمد بن سلمان. فهناك أدلة دامغة على أن بعض رجال فريق الحراسة الخاص بولي عهد السعودية شارك في العملية ونفذ الإعدام.

تم تسجيل محادثات حول طريق تنفيذ الإعدام على يد هذا الفريق من رجال الشرطة/الجيش الذين تلقوا أوامر مباشرة من الأمير، وهذه التسجيلات الصوتية الآن بين أيدي تركيا. ويمكن أن ندعي أيضا أن الأدلة القوية التي تمتلكها تركيا ربما لا تكون فقط مقاطع مصورة لدخول خاشقجي وخروجه وتسجيلات لصوته، بل لعلنا نرى ظهور أدلة أخرى قوية.

ظهور الغضب تجاه بن سلمان

تظهر الكراهية والغضب الذي يشعر به الناس تجاه ولي العهد السعودي تدريجيا مع هذه الجريمة. ذلك أنه فعل الكثير من الأفعال السيئة في الداخل والخارج، فلم يبق حوله لا حبيب ولا صديق.

لقد امتلأت السجون السعودية بأعضاء من العائلة المالكة وشخصيات لم تبايع الأمير وأشخاص وجهوا أصغر أنواع الاتهامات. إنه يستخدم التخويف والوعيد لإجبار الجميع، بمن فيهم أئمة الحرم المكي، لمبايعته وإصدار تصريحات في هذا الصدد.

هذا فضلا عن أن عائلة خاشقجي أجبرت على الإدلاء بتصريح مضاد من خلال تهديد تلقته. فالسعودية الآن بها نظام مافيا شرس يفوق بكثير نظام قمعي. ولهذا السبب يعمل من هناك كذلك على الكشف عن ملابسات واقعة خاشقجي والقبض على الجناة وبطبيعة الحال إبعاد بن سلمان عن السلطة. ربما يكونون لا يملكون إلى الدعاء الآن بسبب صعوبة الظروف، لكن السعودية بها الآن توتر يمكن أن يحول أضعف هزة إلى زلزال مدمر.

لقد أصبحنا أمام تلاطم كتلاطم الأمواج العاتية داخل العالم العربي. فباستثناء الدول التي أصبحت تابعة دون قيد أو شرط، كمصر والإمارات والبحرين، هناك دول عربية كارهة للسياسات الأخيرة التي تنتهجها الرياض، بل وتبحث عن طريق للنجاة.

لم يعد لدى أحد أي احترام لملك السعودية وعائلته التي احتقرها ترامب أمام أعين العالم بأسره. وهم يصمتون فقط لأن غير قادرين على فعل شيء سوى الصمت. لكنهم هم كذلك يؤمنون / يأملون في حدوث زلزلال وتغير الموازين بعد هذه الجريمة.

أوروبا وأمريكا تركز على الجريمة

صارت دول أوروبا كذلك تركز على هذه الجريمة بعدما أصبحت غاضبة من المخطط القذر الذي واضعه الرباعي ترامب ونتنياهو وبن سلمان وبن زايد. كما أنه من الواضح أن بريطانيا له يد في المساعي التي على الأرض لحل لغز الجريمة من خلال قرب أبعد بكثير من الاهتمام العادي. إنهم مستعدون لكل أنواع التعاون الذي يدعم فرضية تركيا. الأمر نفسه ينطبق على ألمانيا وفرنسا اللتين، عندما تبدأ أحجار الدومينو بالسقوط، فإنهما ستبذلان جهودا تفوق بكثير الدعاء ليصل طرفه أولا إلى بن سلمان ثم ترامب.

لا تتوقعوا أن يقدم ترامب على فعل أي شيء ضد بن سلمان الذي يعتبر أهم غنيمة حرب. فلماذا يضحي من أجل كاتب عمود بأسير حرب كهذا يغدق عليه المال كلما قال له "اعطونا أموالا، اعطونا جزية!" فالرجل لا يهتم أصلا بأي شيء من قبيل حرية الفكر أو حقوق الإنسان أو الأخلاق.

غير أن السيناتور الجمهوري لينزي غراهام يبعث برسائل شديدة اللهجة تشدد على أنه لن يترك هذه القضية إلا عندما يكشف عن ملابساتها، ويقول إنه في حالة ثبوت هذه الجريمة فإنه ليس العلاقات السعودية – الأمريكية فحسب، بل إن العديد من العلاقات الدولية ستنهار. وبالمناسبة فإن هذا السيناتور ليس معارضا لترامب، بل إنه اشتهر مؤخرا بصفته الرجل الذي أنقذ ترامب من "حبل المشنقة". كما أن هناك 22 سيناتور يدعمون غراهم قد كتبوا أمس خطابا إلى ترامب يطلبون فتح تحقيق خاص حول اغتيال خاشقجي.

ربما تكون واشنطن تبحث عن طريق للخروج من هذا المأزق دون أن يحدث شيء لملك السعودية وولي عهده. ولهذا ربما يجربون محاكمة القنصل وفريق الإعدام من أجل إنقاذ "الرأس الكبيرة". لكن الأمر ليس بهذه السهولة، فلا أعتقد أن بإمكانهم التغلب على الكراهية التي يشعر بها كثيرون تجاه بن سلمان.

تركيا تتقمص شخصية "صناع الألعاب"

لم يعد لبن سلمان ملاذ يلجأ إليه في هذا العالم بعدما صار الجميع يتحدث عنه بكراهية بسبب هذه الجريمة. ولهذا السبب تحديدا انتشرت أنباء عن أنه يقيم حاليا في يخت يبحر في البحار المفتوحة.

وبغض النظر عن مكانه، فإن يديه تلطختا بدماء الأطفال الذين قتلوا في حصار اليمن والمدنيين الذين ماتوا في سوريا والمعارضين من الإخوان وغيرهم لنظام السيسي وأخيرا الصحفي خاشقجي. ومهما ظن أنه ارتكب جرائم رائعة، فإنه لن يستطيع أبدا محو آثار الدماء من يده.

وآخر ما أريد قوله هو أن تركيا تتقمص حاليا، وبنجاح مبهر، شخصية صانع الألعاب بفضل إرادتها السياسية وجهازها الاستخباراتي ودبلوماسييها وفريق اتصالاتها، وهو أمر يستحق التقدير.

+

خبر عاجل

#title#