ما هو السيناريو الأفضل لتركيا وأذربيجان في أرمينيا - محمد آجات

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

ما هو السيناريو الأفضل لتركيا وأذربيجان في أرمينيا

بحقيبة مدرسية على ظهره، ومعطف أزرق داكن، تحته قميص ملوّن من ماركة "هاكي"، وقبعة "أديداس"، كان ذلك الشخص الذي تظنّ للوهلة الأولى أنه عائد من رياضة مسائية؛ يمشي نحو موعد تاريخي مهم للغاية في حياته.

أخيرًا قد وافق أعلى اسم في الحكومة أي رئيس الوزراء آنذاك سيرج سيركسيان، على مقابلة هذا الشخص، واجتمع معه في غرفة داخل إحدى الفنادق، والأهم من ذلك أن هذا اللقاء كان يُبث على الهواء مباشرة عبر التلفزيونات، مما جعل هذا اللقاء استعراضًا خياليًّا.

هذا الشخص الذي نتحدث عنه، ليس سوى رئيس الوزراء الأرمني اليوم نيكول باشينيان.

على الرغم من أن سركسيان آنذاك كان يحاول الحفاظ على مرونته وهدوئه، على مبدأ الحفاظ على المكانة أمام الجمهور، إلا أنه لم يستطع الصمود ضد لغة نيكول باشينيان "الاستفزازية"، حيث انتفض أخيرًا وغادر الجلسة قائلًا؛ "انظروا إنه يستفزّني".

هذه الحادثة التي نقصّها، قد وقعت عام 2018، ولا شك أنها قدّمت فائدة كبيرة لباشينيان. حيث انتهت معها حقبة سركسيان الذي يعود لأصول من قره باغ، لتبدأ في الوقت ذاته مرحلة جديدة مع باشينيان.

فضلًا عن الهزيمة التي تلقاها باشينيان وجيشه في قره باغ أمام أذربيجان، فقد كان يوم الخميس الماضي 25 فبراير/شباط الجاري، يومًا مفصليًّا في حياة باشينيان.

لقد جعلتنا الأخبار القادمة من يريفان؛ التي استيقظنا عليها صباح الخميس، أن نعود من جديد لنوجه انتباهنا مرة أخرى إلى جنوب القوقاز وأرمينيا، بدافع السؤال عن "ما الذي يحدث؟".

لقد طالب رئيس الأركان في أرمينيا باستقالة باشينيان من منصب رئيس الوزراء

ولأننا نعيش في بلد مثل تركيا التي شهد ماضيها انقلابات عديدة ومحاولات انقلابات ومذكرات توصية وما شابه، فقد كانت ردة الفعل التي ستعلق بها على الأحداث في أرمينيا مهمة، على الرغم من أن أرمينيا لا تبدو مهمة أبدًا ولا يكاد الناس يعرفون تحديد موقعها على الخريطة.

حسنًا، كيف كان التعليق التركي على ما حدث؟

لم يتأخر الرئيس أردوغان، حتى علق بالأمس عقب خروجه من صلاة الجمعة، على ما يحدث في أرمينيا بالقول؛ "نحن ضد أي شكل من أشكال الانقلاب. ومن غير المقبول على الإطلاق أن يقتحم الجيش المشهد من خلال انقلاب عسكري ما".

على صعيد آخر، نجد أن الخصم اللدود لباشينيان، ألا هو ورئيس الوزراء السابق سركسيان، قد صرح قبل محاولة الانقلاب بيوم، أنه "كان من الواجب أن يستخدم الجيش الأرمني صواريخ إسكندر الروسية في حرب قره باغ"، ليردّ باشينيان بالقول؛ "يجب أن يكون سركسيان على علم بأجوبة العديد من الأسئلة قبل أن يطرحها، وعليه أن لا يطرح الأسئلة التي يعرف أجوبتها بشكل جيد. إن صواريخ إسكندر تم استخدامها لكنها لم تنفجر، أو انفجرت 10 بالمئة".

على الرغم من أن صواريخ إسكندر الروسية لم تنفجر، إلا أن تصريح باشينيان هذا يعتبر قنبلة سياسية كبيرة فاقت قوة تلك الصواريخ التي لم تنفجر.

لقد كشفت المعلومات في الحقيقة، أن مطالبة الجيش باشينيان بالاستقالة، تتعلق بشكل مباشر بهذه القضية أي تصريحات باشينيان حول الصواريخ.

لا يمكن أن نتوقع من موسكو أن لا تظهر غضبها أو انزعاجها من تصريحات باشينان، حول صورايخ "إسكندر" روسية الصنع. ولذلك في اليوم التالي نشرت وزارة الدفاع الروسية مشاهد تعود للعام في سوريا 2016، استخدمت فيها صواريخ إسكندر ذاتها (استخدمتها بقصف على مشفى في أعزاز بريف حلب، وراح ضحيته 14 مدنيًّا)، للاستدلال على فاعلية تلك الصواريخ وقوة بطشها.

وفي السياق ذاته، يمكن أن ندرك من خلال ذلك أهمية الموقع الروسي في أي حدث داخل أرمينيا، أين هي روسيا من ذلك؟

لقد أصدر الكرملين بيانًا بلغة محايدة، علق فيها على الأحداث الجارية هناك، إلا أن الأهم هو السؤال عن مدى جدية هذا البيان "المحايد".

حينما يدلي رئيس الوزراء بتصريحات حول صواريخ روسية، من قبيل "أنها لم تنفجر"، ثم نتفاجأ في اليوم التالي بإصدار الجيش مذكرة تدعو لاستقالة باشينيان، ألن يكون من السذاجة إذن الاعقتاد بأن الروس ليس لهم ناقة ولا جمل فيما يجري؟

خبير بالشأن الأرمني: الخيار الأفضل لتركيا وأذربيجان هو بقاء باشينيان في السلطة

بعد الأحداث والأخبار التي استيقظنا عليها يوم الخميس، بحثنا عن خبير متخصص في الشأن الأرمني يفهم مداخله ومخارجه كما يقال. لنتحدث أخيرًا مع أبرز الأسماء في هذا المجال، وهو عميد كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة "سوتجو إمام" التركية، توغرول إسماعيل.

طرحت على إسماعيل كونه خبيرًا في الشأن أرمني ومنطقة أوراسيا على وجه عام، سؤالًا هو؛ "ما هو السيناريو الأفضل فيما يجري، سواء بالنسبة لتركيا أو أذربيجان؟"، ليجيب بالقول:

"بقاء باشينان هو الأفضل في الحقيقة. أولًا في الداخل الأرمني يعتبر باشينيان سياسيًّا يحظى بماضي غير ملوث، وحسب المعايير الداخلية يعتبر مرجحًا أكثر من غيره بكثير. عدا أنه لم يلطخ يديه في المجازر التي ارتكبتها أرمينيا أواخر القرن المنصرم. وعلى صعيد آخر، يُعتبر وجود إدارة أرمنية مدعومة من قبل الغرب بدلًا من روسيا؛ السيناريو الأفضل سواء بالنسبة لتركيا أو أذربيجان".

بالطبع ما تحدث عنه السيد إسماعيل، ليس من باب تجميل صورة باشينيان، بل غمك حينما تقارن بين مجموعة أشررا او أشخاص سيئين، فإنك تحاول تمييز السيء عن الأسوأ.

+

خبر عاجل

#title#