العودة للوضع "الطبيعي الجديد" في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي - محمد آجات

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

العودة للوضع "الطبيعي الجديد" في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي

لقد كانت المواقف والقرارات المتخذة فيما يتعلق بتركيا، خلال قمة الاتحاد الأوروبي على مستوى القادة، الأسبوع الماضي، من أبرز التطورات على صعيد السياسة الخارجية.

على الرغم من لغة القلق التي وردت في البيان الختامي للقمة الأوروبية فيما يتعلق بالحقوق الأساسية وسيادة القانون، لكن حين مقارنة مخرجات هذه القمة مع القمة السابقة، نستطيع أن نرى مؤشرات إيجابية إلى حد كبير.

ويمكن رؤية ذلك بوضوح من خلال ما ورد في البيان ذاته، حول أنّ "الاتحاد الأوروبي مستعد لتطوير التعاون مع تركيا بشكل تدريجي ومتناسب".

ولو أردنا تقييم العلاقات بين الطرفين في الفترة الماضية من خلال النظر إلى الوراء قليلًا، لوجدنا أن الصيف الماضي شهد تصاعدًا في ملف شرق المتوسط، وكذلك خريف العام الماضي ابتداء من أكتوبر/تشرين الأول حتى ديسمبر/كانون الأول قبيل انقعاد القمة الأوروبية؛ قد شهد ضغوطات فرنسية إلى جانب تحريض أوروبي، دفع نحو تبنّي الاتحاد الأوروبي موقف العقوبات ضد تركيا.

أما الآن فإننا نجد أن ملف العقوبات قد تمت تنحيته، تزامنًا مع الحديث حول تجديد اتفاقية اللاجئين الموقعة بين الطرفين في 18 مارس/آذار 2016ن وفتح الطريق أمام الأتراك للسفر إلى الاتحاد الأوروبي دون تأشيرة، وتحديث الاتحاد الجمركي، ونحو ذلك من ملفات عالقة بات الحديث عنها ممكنًا وسط "مياه هادئة".

تركيز مكثف من ميركل نحو تركيا

نذكر جيدًا أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، قد تعرضت لضغوطات وربما هجمات على صعيد سياستها الداخلية، وذلك إثر استقبال ألمانيا للائجين السوريين عام 2016 بشكل فاق نظيراتها من الدول الأوروبية بدرجة كبيرة.

ولقد وجدت ميركل في اتفاقية اللاجئين مع تركيا مخرجًا من تلك الأزمة الداخلية التي عاشتها.

وحسب أحد المسؤولين البارزين في السياسة الخارجية التركية في تلك الحقبة، فإن ميركل قد هرعت بشكل مستمر نحو تركيا، وسط ما وصفه بحالة "خوف" عانت منها ميركل.

وبعد تلك الزيارات المتكررة تم التوصل إلى اتفاقية اللاجئين في 18 مارس/آذار 2016، وبذلك تم تخفيف عبء الهجرة نحو أوروبا.

كذلك الأمر الآن، نشهد تحركات حثيثة للمستشارة الألمانية ميركل، لا يمكن أن تقل عن تحركات 2016، على الرغم من أنها الآن تجري عن بعد بسبب ظروف وباء كورونا.

حيث تم عقد الاتصالات بشكل مكثلإ، سواء في ديسمبر 2020، أو خلال شهرَي فبراير/شباط ومارس/آذار 2021.

لا سيما مؤتمر الفيديو "عن بعد" الذي كان آخر اتصال بين ميركل والرئيس الترك أردوغان، ولقد تزامن هذا اللقاء مع التحضيرات الأخيرة للقمة الأوروبية التي جرت الأسبوع الماضي.

ولقد وجدت هذه الاتصالات مع ميركل في نهاية المطاف، محل تقدير لدى أنقرة.

ونستشهد على ذلك بالخبر الذي أوردته وكالة الأناضول ثلاثاء الأسبوع الماضي بعد اللقاء المرئي بين أردوغان وميركل، حيث ذكر الخبر، أنّ الرئيس أردوغان "ثمّن إسهامات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، في تغليب لغة الحوار بين تركيا والاتحاد الأوروبي"، معربًا عن ثقته بأنّ إسهامات ميركل "لعبت دورا مهما في تهيئة الأجواء الإيجابية لتغليب الحوار" في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي".

وفي الحقيقة لو أخذنا في الاعتبار بعض المواقف التي انتقد أردوغان من خلالها المستشارة الألمانينة ميركل، نجد أن اللقاء المرئي الأخيرة مهمًا للغاية، لا سيما من حيث التركيز على أن ميركل لعبت دورًا إيجابيًا في "تغليب لغة الحوار" في العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

وحين التوقف عند الإسهامات الشخصية التي قامت بها ميركل في هذا الصدد، يمكن التأكيد على نقطتين:

1- موقف ميركل خلال تصاعد التوتر في شرق البحر المتوسط صيف العام الماضي.

2- موقف ميركل إزاء القضايا الأخرى، وعلى رأسها؛ تجديد اتفاقية اللاجئين وتحديث الاتحاد الجمركي ومنح المواطنين الأتراك حق السفر إلى أوروبا دون تأشيرة.

لقد كان موقف ميركل فعّالًا للغاية إبّان التوتر المتصاعد في أزمة شرق المتوسط صيف العام الماضي، فبينما كانت اليونان "الولد المدلل" لأوروبا آخذة في التصعيد والاستفزازات، وبينما كانت فرنسا آخذة كذلك في الضغوطات والتحريض، أعلنت ميركل أنها غير مرتاحة إزاء موقف هذين البلدين، بل تبنّت موقف "الوسيط" بشكل مستقل عن فرنسا واليونان.

ولقد وجت مواقف ميركل صدى جيدًا، لا سيما مع اتضاخ خارطة الانتخابات الأمريكية، وإعلان فوز بايدن. ولقد أثّرت هذه الانتخابات ذاتها في تخفيف حدة موقف فرنسا "العدواني" بشكل واضح.

أما أنقرة فإنها رحبت إلى آخر حد بموقف ألمانيا ولعبها دور "الوسيط" ودعماع بكل السبل، لا سيما حينما رأت بوضوح أن ميركل غير مرتاحة من موقف اليونان وفرنسا.

ولا شك أن النقطة التي توصلنا إليها الآن، هي نتاج حراك دبلوماسي مكوكي منذ ذلك الحين.

+

خبر عاجل

#title#