حكاية "عار" ترافق تاريخ بريطانيا قبل 107 أعوام طغت على لقاء أردوغان مع جونسون - محمد آجات

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

GAZETE YAZARLARI

حكاية "عار" ترافق تاريخ بريطانيا قبل 107 أعوام طغت على لقاء أردوغان مع جونسون

عقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جميع لقاءاته الثنائية تقريبًا في البيت التركي الذي افتتحه في مدينة نيويورك الأمريكية الإثنين الماضي، خلال زيارة استغرقت 4 أيام.

كان موعد لقاء الرئيس التركي أردوغان بنظيره البريطاني رئيس الوزراء بوريس جونسون، عند الساعة الخامسة مساء بالتوقيت المحلي في يوم افتتاح البيت التركي بنيويورك.

وحينما غادر جونسون البيت التركي عقب لقاء أردوغان، سئل؛ "كيف كان اللقاء؟ ليجيب بالقول؛ "جيد دائمًا".

إلى جانب ذلك، لم يصدر أي بيان عقب اللقاء عن كلا الطرفين.

بيد أن المعلومات التي حصلت عليها من الدوائر التي كانت مطلعة على اللقاء ومضمونه، أفادت لي بأن لقاء أردوغان وجونسون لم يكن جيدًا جدًّا فحسب، بل كان مثيرًا للغاية.

خلال الحديث حول قضايا الصناعات العسكرية والدفاعية، تحدث رئيس الوزراء البريطاني بإعجاب حول المسيّرات التركية وأشاد بها.

من اللافت على صعيد آخر، أن جونسون عند الحديث حول أصوله التركية، اعترض على المعلومة القائمة بأنه ينحدر من مدينة "جانكيري"، وأوضح أنه ينحدر من قرية تابعة لها تسمى "كالفات"، تقع وسط جانكيري.

تلويح مازح من جونسون

خلال اللقاء يتطرق الزعيمان للحديث حول مشروع "حاملة الطائرات" المشترك، والذي كان على رأس المحادثات بين تركيا وبريطانيا منذ وقت. كان هناك حول عدد السنوات التي يمكن أن يستغرقها المشروع وما شابه، إلا أن اللافت كان جملة مثيرة استخدمها جونسون، حيث قال؛ "البريطانيون يأخذون المال ولا يردّون السفن!”.

جملة جونسون في الواقع كانت تشير إلى حكاية "عار" تاريخية وصمت بها بريطانيا قبل 107 أعوام. حينما أرسلت الدولة العثمانية مطلع القرن الماضي إلى بريطانيا لصنع سفينتين حربيتين وجمع الأموال من مساعدات الناس وأرسلتها إلى بريطانيا.

بحلول العام 1914 كانت السفينتان التي تحملان اسم "السلطان عثمان الأول" و"رشيدية"، على وشك التسليم، إلا أن بريطانيا اتخذت قرارًا مفاجئًا في ذلك الوقت، حيث تخلت عن تسليم السفينتين إلى الدولة العثمانية، علمًا أن الأخيرة دفعت ثمنهما.

بعبارة أخرى قامت بريطانيا بنهب السفينتين والأموال.

بينما يرى البعض أن قرار بريطانياا وتصرفها بهذا الشكل كان بسبب التقارب بين الدولة العثمانية وبريطانيا، فإن البعض الآخر يرى عكس ذلك تمامًا، وهو أن هذا التصرف البريطاني كان هو السبب في حدوث تقارب بين ألمانيا والعثمانيين.

تمامًا كما هو الحال في قضية طائرات "إف-35”، تلك الحكاية التاريخية تشابه تمامًا ما قامت به الولايات المتحدة من استبعاد تركيا من برنامج طائرات إف-35 الأمريكية، تحت ذريعة شراء تركيا صواريخ نظام الدفاع الجوي إس-400 من روسيا.

ومن المثير للاهتمام أن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ذاته، اعترف بلسانه بأن الولايات المتحدة هي من دفعت تركيا لشراء صواريخ إس-400 من روسيا، وانتقد في خطاب له خلال قمة مجموعة العشرين في أوساكا العام الماضي 2020، النهج مزدوج المعايير عند الأمريكيين.

لم يتردد ترامب في ذلك الخطاب من تأييد جميع أطروحات تركيا حول شرائها صواريخ إس-400 على الملأ وأمام الكاميرات، منتقدًا استبعادها من برنامج تصنيع طائرات إف-35 مع العلم أنها دفعت مقابل ذلك، ثم أوضح بأن رفض الولايات المتحدة بيع تركيا صواريخ باتريوت دفع أنقرة لشراء صواريخ من روسيا.

قبل أن يلتقي الرئيس أردوغان الإثنين الماضي مع جونسون، كان في لقاء صحفي مع "نيويورك تايمز".

حسب ما علمته، فإن أردوغان بعد أن استعرض جميع التفاصيل حول مسألة صواريخ إس-400 وطائرات إف-35، سأله أحد الصحفيين؛ "بعد كل ذلك هل كان الأمر يستحق شراء صواريخ إس-400 من روسيا؟، فأجاب أردوغان "نعم كان الأمر يستحق"، بعد أن شرح جميع الأسباب المعروفة التي دفعت تركيا لاتخاذ هذا القرار.

هذا يعني شيئًا واحدًا، وهو أنهم بعد أن استخدموا جميع الأساليب الخاصة بدول قطاع الطرق من أجل معاقبة تركيا، يريدون التأكد؛ "هل يا ترى تشعر تركيا الآن بالندم بعد كل ذلك أم لا؟".

بالطبع أنا هنا لا أتحدث عن الصحفيين وفضولهم في طرح الأسئلة، لكن من الواجب ان نعترف بأنه ليس من المنطقي محاولة إلقاء اللوم على تركيا وغض الطرف عن الموقف غير العادل الذي مارسته الولايات المتحدة.

هذا يندرج تحت ما يعرف "قانون القوةة"، على عكس مبدأ قوة القانون بكل تأكيد.

+

خبر عاجل

#title#