العالم الذي اصطدم به الإرهاب - سليمان سيفي أوغون

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

إن العملية الارهابية التي طرأت على باريس من المحتمل الشديد أن تؤدي إلى ظهور وزياردة العداوة الاسلامية الكامنة في داخل الرأي العام. ليس من الضروري طبعاً أن تتحول هذه العداوة إلى تحدي ظاهر أو انتقال الرأي العنصري إلى السلطة. إن أوربا لها القدرة في تبني ومنع هذه الانتفاضات التي قد تضرها. القصد من كلامي هو الطراز التقليدي والتافه للعداوة الأجنبية. على المسلمين المقيمين في أوربا والذين يفرضون معيشتهم في أوربا أن يكونوا جاهزين إلى المعاملات العدوانية بعد هذه اللحظة.

من طرف آخر إن الاسلوب الدفاعي الذي يستعملونه ضد المعارضة الاسلامية التقليدية ملفت للنظر بشدة. برأيي ومن دون أي تفكير عميق عن هذا الاسلوب ما أراه إلا سوى اسلوب ليس له أن يكون سوى تكرار الجمل التقليدية المحفورة في الذاكرة. إن الكلام الصادر هو بهذا الشكل:"لا يمكن أن يكون الاسلام والارهاب في مكان واحد. ولا يمكننا أن نقيم الاسلام على أنه مصدر ينتج الارهاب". فهمنا وآمنا... بالطبع كل إنسان صاحب عقل يفكر كقول الكراتاني:"الجميع يعلم بأن رسالة كل من الأديان الأصلية عالم يتمحور ضمن إطارة السلام". ولكن هذا الكلام ليس له أي أهمية في الحياة العملية في هذا الزمن. لأن زيزك يقول:" تستطيعون أن تأخذوا ما تشاؤون من أي دين تشاؤون". إن هذه النظرية هي صادرة من علاقة "النص-السياق" و "التعليق". إن النصوص تفسر وفق سياق التواريخ والأزمان والأحداث على أشكال مختلفة. وهذا الشيء مطبق منذ أزمان بعيدة. سأعطيكم مثال في الدين المسيحي: إن كان عيسى عليه السلام قد أمر بدين السلام والبساطة فأين تاريخ الكنائس المؤسسية وقوتها الاقتصادية وسلطات البابا الصارخة من ذلك؟؟..ولكن إني متأكد إن وجهت هذا السؤال على أحد الرهبان المنسوبين إلى البابوية سيشرحون إلي ألف مبرر وحتى سيقرؤون دليل من من الانجيل. حتى الخوارج، يشرعون ويبيحون جرائمهم تحت سقف دين الاسلام ويرون أنه إلزامي لأجل دين الاسلام. والآن إن داعش يقوم بنفس الشيء. بالطبع شيء مدهش وغريب ولكنهم يسندون ما يقومون به من العنف إلى القرآن الكريم. إن قولنا "لا يوجد إرهاب في الاسلام" بالطبع شيء ضروري لأجل عقيدتنا ولحفظ قرآننا. لكن النقاشات التي تنطلق من الكتب المقدسة لا تبرر وتشرع الارهاب...ماذا نفعل؟... إن الحياة لا تتسع في الكتب..

إن الشيء الوحيد الذي يمكنه أن يغلب عقدة فوبيا الاسلام وتصور الاسلام مع الارهاب هو زيادة عمق المعرفة عن الدين الاسلامي عالميا.ً وهذا الشيء لا يمكن أن ننجح فيه دون وجود دولة تركيا. لأن تركيا قد مضت طريق طويل مع مجتمع متدين من الجذور. إن العادات الاسلامية في تركيا بعمرها لم تولد أي من التطرف والتشدد. إن اندلاع هذه الفئة المهذبة المرتبطة إلى العادات الأصلية المتحفظة من أولاد بلدي إلى الميادين ما كان سوى إلا ضمن الاطار المشروع. وإن طريقهم هذا ليس طريق سياسي. والرأس المال المجمع وراء ذلك ممول إلى هذه الأهداف. المسألة هي فقط متعلقة بالجيل الجديد الذي بدأ بالنشأة الاجتماعية. أي الشيء الوحيد الواجب مراقبته في الحياة السياسية التركية هو مراقبة الجيل الجديد بدل من الذي قبله.

النهضة والاستفادة من الرفاه ليس مستحيل إليهم. ولكنهم يفضلون بأن يكون هم أصحاب النهضة والرفاه وليس موظفيهم. في هذا العالم اليوم تتعمق حالات عدم المساواة. وإن هذه الحالة تكثر ظهورها في المعاملات بين العالم الرأسمالي المتلسط وعالم النصف الآخر. بشكل عام هناك تحسن في مستوى المعيشة المتوسط نوعا ما في العالم النصف مركزي. ولكن الخطورة هي هنا بالضبط. إن الجيل السابق قد يشعر بأهمية وقيمة ما لديه ولكن هذا الرضا غير صالح بالنسبة إلى الجيل الجديد. إذا فإنه بعد نقطة معينة لم يهتمون بمشاكل الجيل السابق. للجيل السابق قصص وذكريات كثيرة عن الفقر في حين إن حكايات الجيل الجديد هي عن الحرمان. وإن تحدي مشاكل الحرمان هو أصعب بكثير من تحدي مشاكل الفقر. إن تجارب العالم تظهر بأن الفقر يجعل الانسان ملتزم وقانوني وإن الشعور بالحرمان تولد كما قال زيزك أيضا "متطرفين مزيفين". وهذا هو الشيء الذي يغذي الارهاب اليوم. وإن هذا الشعور هو الآن الذي يمثل العقل الحاكم في الارهاب. إن ذلك الكادر المتعلم وصاحب القوة الاقتصادية الذي يقوم بإدارة هذا العقل يخترق الحدود ويجمع إليه المشجعين أيضا.

على أصحاب القرار في تركيا في فصلها الجديد أن يأخذون بحسبانهم هذه الروابط التي تم ذكرها.

+

خبر عاجل

#title#