دور تركيا

10:4711/12/2025, الخميس
تحديث: 1/01/2026, الخميس
سليمان سيفي أوغون

كيف يخصص التقرير الاستراتيجي الأمريكي دورًا لتركيا؟ هذا ما سأحاول التطرق إليه في هذا المقال. أول نقطة يجب الانتباه إليها هي أن اسم تركيا جاء في التقرير بشكل خافت جدًا. بالمقارنة مع تصريحات ترامب، التي يذكر فيها تركيا بشكل بارز حين يرى ذلك مناسبًا، قد يبدو هذا الأمر مفاجئًا. لكن من زاوية معينة يمكن اعتبار المشهد منطقيًا، لأنه يجب ألا ننسى أن التقرير يتناول السياق العالمي الذي ستتبعه الولايات المتحدة. حيث يُعتمد في التقييمات على مستوى القارات الكبرى، مستخدمًا مصطلحات ضخمة مثل الأمريكتين وأوروبا وأوراسيا

كيف يخصص التقرير الاستراتيجي الأمريكي دورًا لتركيا؟ هذا ما سأحاول التطرق إليه في هذا المقال.

أول نقطة يجب الانتباه إليها هي أن اسم تركيا جاء في التقرير بشكل خافت جدًا. بالمقارنة مع تصريحات ترامب، التي يذكر فيها تركيا بشكل بارز حين يرى ذلك مناسبًا، قد يبدو هذا الأمر مفاجئًا. لكن من زاوية معينة يمكن اعتبار المشهد منطقيًا، لأنه يجب ألا ننسى أن التقرير يتناول السياق العالمي الذي ستتبعه الولايات المتحدة. حيث يُعتمد في التقييمات على مستوى القارات الكبرى، مستخدمًا مصطلحات ضخمة مثل الأمريكتين وأوروبا وأوراسيا والمحيط الهادئ. هنا يجب التفريق بين البُعد العالمي والإقليمي، فالأمر يتعلق بفهم أي دولة يتم التركيز عليها عند الانتقال إلى الأبعاد الإقليمية للخطة العالمية.


يتضح بشكل جلي أن التقرير، مثل العديد من الدول الأخرى، لا يمنح تركيا أي دور على المستوى العالمي. في الواقع، لا ينبغي توقع الكثير في هذا الصدد. لتوضيح الصورة أكثر، يمكن القول إن تركيا لا تراود ذهن ترامب على المستوى الكلي، واسمها يظهر فقط عند الانتقال إلى التطبيقات الإقليمية لهذه الخطة العالمية.


يذكر باراك مرارًا رغبته في ربط شرق البحر المتوسط بحوض بحر قزوين بشكل شامل. أولاً، يجب النظر إلى البحر الأسود. الولايات المتحدة، من خلال موقفها منذ بداية حرب روسيا وأوكرانيا، تبدو كأنها اعترفت بوجود روسيا المتزايد وسيطرتها في شمال البحر الأسود. أما في البحر الأسود الغربي، فلا يوجد ما يمكن فعله كثيرًا من منظور واشنطن، فالرومانيون والبلغاريون تحت مظلة الناتو بالفعل. تركيز واشنطن الآن منصب بشكل خاص على جنوب القوقاز، حيث تبرز ثلاث دول: أذربيجان وأرمينيا وجورجيا. أذربيجان وأرمينيا يبتعدان بسرعة عن روسيا، بينما يبدو أن جورجيا اختارت روسيا. هل ستضغط الولايات المتحدة على جورجيا مرة أخرى؟ لا أعتقد ذلك. ما يجب فعله في البداية من منظور واشنطن هو تعزيز نفوذها على الدولتين الأخريين، وذلك عبر تحقيق سلام دائم بينهما في أقرب وقت، ومن الواضح أن واشنطن ستريد مشاركة تركيا في هذا الإطار.


يتضح بشكل جلي أن مقترح تركيا السابق لتحقيق سلام إقليمي في القوقاز عبر استبعاد القوى الخارجية قد انتهى من جدول الأعمال، بسبب الحسابات الصغيرة والتقصير من روسيا وإيران. كل شيء الآن يسير تحت إشراف واشنطن. بالفعل، قامت الولايات المتحدة بخطوة كبيرة حين جمعت باشينيان وألييف في واشنطن بدون أي طرف آخر.


أما بالنسبة لغزة، فقد كانت الولايات المتحدة سخية في دعوة تركيا، لكن يبدو أن الولايات المتحدة لم تفكر في تركيا بالنسبة للقوقاز، حيث لا ترغب واشنطن في أي شريك آخر سوى إسرائيل. استولت واشنطن على ممر زنجزور وحدها، وسُمي بسرعة “ممر ترامب”، مما أبعد تركيا من المعادلة. الآن، تتوقف المسألة الرئيسية على رد فعل روسيا تجاه هذا الوضع، والتي لم تُظهر حتى الآن أي رد فعل قوي، لكنها على الأرجح تعمل على توقيت مناسب للرد بعد الانتهاء من القضية الأوكرانية.


من ناحية أخرى، يبدو أن تركيا تتراجع في منطقة تركستان أيضًا. فقد دُعي رؤساء دول آسيا الوسطى إلى واشنطن لتقريبهم إلى الخط الأمريكي، وحققوا تقدماً كبيراً، حيث لم تظهر تركيا في أي مرحلة. ربما يبدو هذا مفاجئًا، لكن من منظور واشنطن لا يُنظر إليه بسوء نية، بل باعتبار تركيا بلا تأثير. أما بالنسبة لشريكها في القوقاز، إسرائيل، فلا يمكن قول الشيء نفسه. لذا، يجب على تركيا أن تعزز اتصالاتها مع الدول التركية عبر المراقبة المباشرة والربط اللوجستي.


أما بالنسبة للشرق الأوسط وخصوصًا شرق البحر المتوسط، فهنا هناك دور محدد لتركيا. هذه النقطة هي أكثر ما اتفقت عليه مواقف ترامب وباراك. في المرحلة الأولى، أي في شرق البحر المتوسط، لا ترغب الولايات المتحدة في ظهور تركيا بشكل بارز، وهو ما تريده إسرائيل بالضبط، حيث يُراد إحاطة المنطقة حصريًا عبر قبرص واليونان ضمن حصار إسرائيلي كامل. يجب على تركيا مواجهة هذا بشكل استباقي، وهو أمر بالغ الأهمية. أما في المرحلة الثانية، فيبدو واضحًا أن الولايات المتحدة تريد ربط تركيا بالتنظيم الإسرائيلي المركزي ضمن إطار التنسيق مع دول الخليج العربي. الفرصة هنا تكمن في استغلال الفجوة بين الولايات المتحدة الباحثة عن “سلام ترامب” وإسرائيل المتشددة في الشرق الأوسط غير المستقر. تركيا وإسرائيل في حالة مواجهة كاملة في سوريا وغزة، ومع ذلك، يبدو من الصعب تنفيذ خطة “سلام ترامب” دون مشاركة تركيا.


إجمالًا، يبدو أن هذا النص الاستراتيجي يمثل تحديًا كبيرًا بالنسبة لتركيا. يجب أن ندرك أننا موضوعون تحت حصار جاد، وربما يستلزم الأمر تحركًا دراماتيكيًا، إلا أنني آمل ألا يكون ذلك ضروريًا.

#تركيا
#الولات المتحدة
#ممر زنجزور
#ترامب