
دعوة أوجلان "تنظيم بي كي كي الإرهابي" إلى التخلي عن السلاح وحل نفسه… مناورات "قوات واي بي جي/واي بي دي" في سوريا… استهداف إسرائيل لدمشق في هذا التوقيت بالذات… خطة السلام التي يقودها ترامب والدول العربية (وهنا المفاجأة: تشمل دمشق أيضًا)… وموقف أنقرة من كل هذه التطورات…
دعا عبد الله أوجلان "تنظيم بي كي كي الإرهابي" إلى التخلي عن السلاح وحل نفسه. في الوقت نفسه، يقوم تنظيم واي بي جي/واي بي دي" الإرهابي بمناورات سياسية في سوريا، بينما شنت إسرائيل هجومًا جديدًا على دمشق في توقيت دقيق. يتزامن هذا مع خطة سلام يقودها ترامب وبعض الدول العربية، تشمل سوريا بشكل مفاجئ. أما موقف أنقرة، فهو يتبلور وفق هذه التطورات المتسارعة.
جميع هذه العناوين مترابطة وتؤثر على بعضها البعض، وتكشف عن كواليس وتوقعات مثيرة للجدل. هناك محوران رئيسيان في المنطقة: أحدهما يسعى إلى الحرب والآخر يدعو إلى السلام. التفاصيل تكشف الكثير.
قوبل مخطط التهجير في غزة، الذي اقترحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بردود فعل غاضبة. وأكدت مقاطع الفيديو التي نشرها ترامب على حسابه في وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تحمل طابعًا استشراقيًا وعنصريًا، أنه لم يغيّر موقفه.
وفي المقابل، تعمل الدول العربية على إعداد خطة خاصة بها، ومن المتوقع أن يتم الكشف عن تفاصيلها خلال اجتماع يُعقد يوم الثلاثاء في القاهرة، وسط متابعة دقيقة من أنقرة. فما الذي يمكن أن تتضمنه هذه الخطة؟
التوقعات الأولية:
ترغب الدول العربية في تحمل مسؤولية إعادة إعمار غزة، مع ضمان بقاء سكانها في أراضيهم خلال هذه العملية.
هناك حاجة لإنشاء صندوق بقيمة 650 مليار دولار لتمويل إعادة الإعمار. لا يقتصر مشروع إعادة الإعمار على غزة فقط، بل قد يشمل أيضًا لبنان وسوريا، وربما ليبيا.
يُتوقع أن تتضمن الخطة مطالبة حركة حماس بالتخلي عن السلاح والتحول إلى كيان سياسي، وهو ما يتطلب دعمًا من تركيا.
في حال قَبلت الدول العربية حلّ الدولتين، فإنها ستوافق على تطبيع العلاقات مع إسرائيل والاعتراف بها رسميًا. وسيُطلب من سوريا ولبنان أيضًا الانضمام إلى هذا المسار.
وفقًا لتقرير نشرته صحيفة جيروزاليم بوست، قال المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف: "لبنان وسوريا قد ينضمان إلى اتفاقيات إبراهيم".
إسرائيل هي المحور الرئيسي للمخطط الداعي إلى الحرب وزعزعة الاستقرار في المنطقة. في بعض القضايا، تتفق الولايات المتحدة معها، لكنها في قضايا أخرى، مثل استهداف إيران، تتخذ مسارًا مختلفًا.
تسعى تل أبيب إلى رؤية سوريا مختلفة تمامًا عمّا هي عليه اليوم، وتتمثل استراتيجيتها الأساسية في تقسيم البلاد إلى أربعة كيانات مستقلة. وقد تم الإعلان عن هذا المخطط بشكل صريح في وقت سابق، لكن بعد تلقي اتصالات من واشنطن، توقفت إسرائيل عن استهداف دمشق لفترة من الزمن، حتى أنها أوقفت الضربات الجوية مؤقتًا.
إلا أن الأيام القليلة الماضية أظهرت تغيرًا في موازين القوى. يبدو أن هناك مباحثات جرت في الكواليس بين واشنطن وتل أبيب، ما أدى إلى عودة التحركات الإسرائيلية في سوريا.
يتردد أن المسؤولين الأمريكيين أكدوا أن "سوريا لن تستقر إلا بعد القضاء على هيئة تحرير الشام". وقد بدأت هذه الرواية في الانتشار بشكل علني، بل وظهرت في التصريحات الرسمية.
في هذا السياق، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: "“الحكومة الجديدة في سوريا هي جماعة إرهابية إسلامية جهادية من إدلب، استولت على دمشق بالقوة. الإسلاميون يسعون للانتقام من العلويين، ويستهدفون الأكراد أيضًا". وبعد فترة من التوقف، استأنفت إسرائيل غاراتها الجوية على القرى المحيطة بدمشق.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعا إلى نزع سلاح المحافظات الجنوبية ذات الأغلبية الدرزية. وتتمثل المرحلة الأولى من الخطة الإسرائيلية في تحويل المدن الدرزية الثلاث إلى "كانتون" مستقل، بينما سيكون الكانتون الثاني هو المنطقة الخاضعة لسيطرة تنظيم بي واي دي/واي بي جي الإرهابية".
في الوقت نفسه، تواصل منظمة بي واي دي/واي بي جي الإرهابية" اتباع استراتيجية متماشية مع المصالح الإسرائيلية، حيث تلعب دورًا في زعزعة الاستقرار في سوريا، رغم ادعائها التفاوض مع دمشق. فعلى الرغم من الحوارات الشكلية التي تجريها مع النظام السوري، فإنها لا تزال متمسكة بمشروع الإدارة الذاتية، ولم تتخلَّ عن فكرة الفيدرالية.
كيف سيتعامل "تنظيم بي كي كي الإرهابي" مع دعوة إمرالي؟
وجه (أوجلان) يوم أمس دعوة واضحة لـ"تنظيم بي كي كي الإرهابي" للتخلي عن السلاح وحل نفسه، قائلًا: "عقدوا مؤتمرًا للاندماج مع الدولة والمجتمع، يجب أن تتخلى جميع الفصائل عن السلاح، ويجب أن يحل بي كي كي نفسه". هذه الدعوة تمثل نقطة تحول تاريخية، وسنناقشها كثيرًا في الفترة القادمة.
لكن الأهم الآن هو كيف سيكون رد فعل التنظيم على هذا التصريح. هناك توقعات بأن "تنظيم بي كي كي الإرهابي" سيعقد مؤتمرًا وقد يتخلى عن السلاح في هذا الإطار. وفي السياق نفسه، صرح صالح مسلم، القيادي في تنظيم واي بي جي/واي بي دي" الإرهابي في سوريا، قائلًا: "سنتبع كل ما يقوله أوجلان". إذا تحقق ذلك، فستكون هناك فرصة كبيرة لإحلال السلام في المنطقة. التخلص من قيد الإرهاب هو هدف يتمسك به كل من يحب وطنه بصدق.
لكن… هناك أيضًا ألاعيب تُحاك في الكواليس. فقد قال صالح مسلم في التصريح نفسه: "نحن متضامنون مع الدروز، ونأمل أن تظهر تشكيلات مماثلة في أماكن أخرى ضمن إطار الدفاع الذاتي". ما يُطلق عليه "الدفاع الذاتي" ليس سوى تمهيد للحكم الذاتي، وهو الوجه الآخر لمخطط إسرائيل لتقسيم سوريا.
في الأسبوع الماضي، كتبتُ أن "قوات واي بي جي/قسد" تمر بمرحلة إعادة هيكلة داخلية، وأنه تم اتخاذ قرار بالانضمام إلى الجيش السوري ككتلة موحدة دون التخلي عن السلاح، حتى قبل صدور بيان إمرالي.
نأمل أن لا يمارس التنظيم خطابًا مزدوجًا، فيتحدث بلغة في قنديل وأخرى في سوريا. يجب أن لا يكون هناك أي توجه يقول: "لنغلق ملف قنديل ونركز على سوريا". بل ينبغي الامتثال لدعوة إمرالي، والتخلي عن السلاح في كل من العراق وسوريا، وحل التنظيم، وفتح المجال للسياسة المدنية.
يجب أن تتحقق رؤية تركيا والمنطقة الخالية من الإرهاب، وأن يتم التركيز على عملية تكامل واستقرار قائمة على التنمية والازدهار الإقليمي.
لكن ماذا لو لم يحدث ذلك؟ بينما كانت بعثة "حزب DEM" تقدم طلبًا لوزارة العدل يوم الأربعاء لزيارة إمرالي، أعلنت وزارة الدفاع التركية عن تحييد ستة إرهابيين في سوريا. هذه رسالة واضحة مفادها أن تركيا لن تقدم أي تنازلات للإرهاب، وأن أنقرة مستعدة لجميع السيناريوهات.
اسم BIST محمي مع الشعار وفق شهادة ماركة محمية، لا يجوز الاستخدام دون إذن، ولا يجوز الاقتباس ولا التحوير، كل المعلومات الواردة تحت شعارBIST محفوظة باسم BIST ، لا يجو إعادة النشر. بيانات السوق توفرها شركة iDealdata Finans Teknolojiler A.Ş. بيانات أسهم BİST تتأخر 15 دقيقة