ليس لأحد في سوريا الحق في المطالبة بأكثر من المساواة

08:0717/01/2026, суббота
تحديث: 21/01/2026, среда
ياسين اكتاي

على خلاف ما تدعيه ـ أو بالأحرى ما تتمنّاه ـ بعض الأوساط القومية الكردية، فإن العمليات التي نفذها الجيش السوري لتطهير مدينة حلب من عناصر تنظيم قسد/واي بي جي كانت موجّهة بالكامل ضد عناصر التنظيم، وقد نُفّذت ـ حتى بحقهم ـ ضمن إطار إنساني إلى أبعد حد ممكن. إن السرعة التي حُسمت بها هذه العمليات، والنتائج الحاسمة التي تحققت خلالها، تعكس بوضوح مدى الاحتراف والخبرة التي باتت تتمتع بها القوات السورية بقيادة أحمد الشرع. غير أن الأهم من ذلك هو أن هذه العمليات جاءت، مقارنة بكل ما شهدته الساحة السورية سابقًا،

على خلاف ما تدعيه ـ أو بالأحرى ما تتمنّاه ـ بعض الأوساط القومية الكردية، فإن العمليات التي نفذها الجيش السوري لتطهير مدينة حلب من عناصر تنظيم قسد/واي بي جي كانت موجّهة بالكامل ضد عناصر التنظيم، وقد نُفّذت ـ حتى بحقهم ـ ضمن إطار إنساني إلى أبعد حد ممكن.

إن السرعة التي حُسمت بها هذه العمليات، والنتائج الحاسمة التي تحققت خلالها، تعكس بوضوح مدى الاحتراف والخبرة التي باتت تتمتع بها القوات السورية بقيادة أحمد الشرع. غير أن الأهم من ذلك هو أن هذه العمليات جاءت، مقارنة بكل ما شهدته الساحة السورية سابقًا، الأكثر التزامًا بالإطار الإنساني، حيث جرى الجمع بين حساسية استثنائية في التمييز بين المقاتلين والمدنيين، وبين تحقيق إنجاز عسكري لافت في آن واحد.


عمليات نموذجية للحكومة السورية


خلّفت عمليات نظام البعث، وروسيا، وتنظيم داعش، وإيران، وحتى القوات الأميركية، في أزمنة وأماكن مختلفة من سوريا، صورًا متشابهة لا تكاد تُخطئها العين: مدن مدمّرة، أحياء مهدّمة، مجازر بحق المدنيين، ثم موجات نزوح ولجوء واسعة. وللمرة الأولى، شكّلت العمليات التركية مثل «درع الفرات» و«غصن الزيتون» و«نبع السلام» نموذجًا مختلفًا، حيث جرى التفريق بين المدني والإرهابي بدقة أشبه بدقة الصائغ، وتمت محاربة داعش وتطهير الأراضي التي احتلها دون إلحاق الأذى بالمدنيين.


إن حقيقة أن العمليات التي تُنفّذ بذريعة «مكافحة الإرهاب» غالبًا ما تودي بحياة أضعاف عدد الإرهابيين من المدنيين، تكشف بوضوح مدى زيف هذا الشعار عندما يُستخدم كغطاء للقتل الجماعي. وهذا النفاق ذاته تمارسه إسرائيل باستمرار ضد الفلسطينيين.


ومن اللافت بعد تطهير حيَّي الأشرفية والشيخ مقصود من تنظيم قسد/واي بي جي، أن سكان هذه الأحياء لم يضطروا إلى النزوح، بل عادوا فورًا إلى منازلهم، كما عاد أيضًا أولئك الذين كانوا قد نزحوا في وقت سابق، بعد أن جرى إخلاء المدينة من عناصر التنظيم، ما يؤكد شعور السكان بالأمان.


للحرب أيضًا قانون والحكومة السورية تقدم نموذجًا واضحًا


إن طريقة تعامل السلطات السورية، لا سيما مع عناصر تنظيم قسد/واي بي جي الذين ألقوا السلاح وتم إجلاؤهم، يجب أن تُحفر في الذاكرة بوصفها درسًا إنسانيًا بليغًا. وهي مشاهد كان يفترض أن تُشعر بالخجل كل من ادّعى دعم التنظيم بزعم تمثيله للأكراد أو دفاعه عن حقوقهم. فلم تُسجَّل أي خطابات كراهية، ولا أي سلوك انتقامي تجاه من ألقوا السلاح.


فالقضية ليست قضية صراع مع الأكراد، بل هي دعوة واضحة إلى التأكيد على أن سوريا لجميع السوريين، وأن إعادة بنائها مسؤولية جماعية. غير أن ذلك لا يعني، ولن يعني، منح أي امتيازات حصرية لا يمكن أن تصبّ نتيجتها إلا في خدمة إسرائيل. فلا يحق لأحد المطالبة بأكثر من المساواة، وعدم منح امتيازات إضافية لفرد أو جماعة لا يُعد ظلمًا.


إن الاستجابة لمطالب تنظيم قسد/واي بي جي بالحصول على امتيازات تتجاوز حقه، في مناطق هي ملك لجميع السوريين، تمثل ظلمًا بحق الشعب السوري بأكمله، فضلًا عن كونها اعترافًا ضمنيًا بالوجود الاحتلالي للقوى الأجنبية التي فرضت هذه الامتيازات خلال مرحلة النظام السابق عبر الأمر الواقع.


رسائل أحمد الشرع الجامعة


في المقابل، جاءت رسائل الرئيس السوري أحمد الشرع واضحة، عادلة، شاملة، وتتصافح مع جميع مكونات المجتمع. فرغم خبرته التي تمتد لأربعة عشر عامًا من الحرب ضد نظام البعث، لم يحمل يومًا تصورًا لسوريا بلا أكراد، أو لسوريا يُمارَس فيها التمييز ضدهم. وعلى العكس، فقد أكد في مقابلة مع قناة «شمس TV» العربية، التي تبث من إقليم كردستان العراق (ولم تُبث المقابلة)، أن الأكراد جزء لا يتجزأ من المجتمع السوري، ورسم إطارًا عقلانيًا جامعًا لسوريا التعددية.


يقول الشرع:


«الشعب الكردي مندمج بطبيعته في البنية الاجتماعية السورية. توجد اليوم أحياء في قلب دمشق يسكنها أكراد، وهم يعيشون جنبًا إلى جنب مع باقي مكونات المجتمع السوري، ويدرسون في الجامعات. كما تضم الحكومة السورية الحالية أسماء كردية، ويتولى أحد الأكراد وزارة التربية، وهي من أهم الوزارات.


إن حماية الشعب الكردي وحقوقه، وتقييم المرحلة الجديدة في سوريا بصورة صحيحة، وضمان اندماج الأكراد الكامل في الدولة السورية، ومشاركتهم الفاعلة في العملية السياسية، أمور بالغة الأهمية.


لقد اقترحنا مشاركة الأكراد في الانتخابات البرلمانية، لكن إجراء انتخابات مجلس الشعب الجديد مُنع في مناطق شمال شرقي سوريا.


وعلى خلاف ما يدّعيه تنظيم قسد، فإن علاقاته بقنديل باتت مكشوفة وواضحة.


كيف يمكن الاعتقاد بأن تنظيمًا عسكريًا وافدًا من خارج الحدود، وله تاريخ إشكالي مع تركيا يمتد أربعين أو خمسين عامًا، هو الجهة الوحيدة القادرة على حماية حقوق أكراد سوريا؟


إن حصر الشعب الكردي داخل أطر تنظيمية مسلّحة، ضيقة ومنغلقة، مرتبطة بالخارج، وتتلقى تعليماتها من قنديل، ومنفصلة عن الحياة الاجتماعية منذ عقود، يزج بأكراد سوريا في مأزق عميق.


هذا النهج يحرم المناطق الكردية من فرص التنمية وإعادة الإعمار والتعليم، ويتعارض بشكل صارخ مع الإرادة الدولية الداعمة لوحدة الأراضي السورية.


وتشمل هذه المشاركة الاندماج في الجيش، والمؤسسات الأمنية، والإدارة، والتمثيل البرلماني، إضافة إلى الإسهام في بناء نظام قانوني موحّد لسوريا، وهو واجب وطني لا غنى عنه».


صوت لا يمكن لأي منصف تجاهله


يعترف الشرع بالظلم الذي تعرّض له الأكراد في عهد الأسد، لكنه يؤكد في الوقت ذاته أن تلك المظالم لا تُنشئ دينًا سياسيًا على الحكومة السورية الحالية، لا سيما وأن عموم الشعب السوري تعرّض لظلم أشد وأوسع.


«لقد وُجدت ممارسات قمعية ممنهجة بحق الشعب الكردي، حيث حُرم بعض الأكراد من الجنسية ومن حقوقهم الأساسية. ومن هنا، فإن إسقاط النظام السابق شكّل الخطوة الأولى والأساسية لاستعادة الحقوق الحقيقية للشعب الكردي».


أما فيما يتعلق بخطر داعش المحتمل، فيذكّر الشرع بأن تاريخه في محاربة التنظيم يُعد بحد ذاته شهادة كافية على قدرته في مواجهة هذا التهديد.


إن الإطار الذي يطرحه أحمد الشرع إطار لا يمكن لأي منصف، ولا لأي كردي على وجه الخصوص، أن يعترض عليه. إنه نداء يؤكد أن سوريا لجميع السوريين، وأن أحدًا لن يُقصى من عملية بنائها، بل يُدعى الجميع للمشاركة فيها.


ومن يُصغي إلى هذا النداء يقف في الجانب الصحيح من التاريخ. أما من يختار غير ذلك، فإن التاريخ كفيل بأن يطحنه في رحاه.

#قسد
#سوريا
#أحمد الشرع
#أكراد سوريا