
أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف، خلال زيارته إسطنبول لحضور منتدى المعادن الحرجة، أن العلاقات بين المملكة وتركيا تتميز بطابع استراتيجي في مجالي الصناعة والتعدين. وعبّر عن ثقته بأن التحديات الإقليمية الراهنة ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون، مشدداً على أهمية مشروع الربط السككي المخطط بين البلدين في تعزيز التجارة الإقليمية.
شراكة استراتيجية في الصناعة والتعدين
خلال زيارة رسمية إلى العاصمة التركية إسطنبول لحضور منتدى المعادن الحرجة، أكد وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي بندر الخريف على الطبيعة المتميزة للعلاقات الثنائية بين الرياض وأنقرة. ووصف الوزير هذه العلاقات بأنها تتمتع بخصوصية استراتيجية في مجالات التصنيع واستخراج الموارد المعدنية، مشيراً إلى إمكانات تركيا الواسعة في القطاعات المستهدفة ضمن الاستراتيجية الصناعية للمملكة.
وأوضح الخريف أن التعاون في مجال التعدين يحظى بأولوية بالغة، خاصة في ظل الطلب المتزايد على المعادن عالمياً. وأكد على ضرورة التنسيق بين البلدين لضمان استدامة توفير هذه الموارد، سواء عبر الموارد الطبيعية أو التصنيع وإنتاج المواد الوسيطة، بما يخدم احتياجات القطاعات الصناعية في كلا البلدين.
بدائل لوجستية في ظل التوترات الإقليمية
تطرق الوزير السعودي إلى التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، وعلى رأسها تصاعد الأزمة في مضيق هرمز وتأثيراتها على الملاحة الدولية. ولفت إلى أن المملكة تعمل على تطوير حلول بديلة عبر ميناء نيوم على ساحل البحر الأحمر، ليكون ممراً لوجستياً متكاملاً يسهل نقل البضائع الحساسة والمواد الأولية بعيداً عن نقاط التوتر.
في هذا السياق، أشار الخريف إلى مشروع الربط السككي بين السعودية وتركيا، والذي يمر عبر الأردن وسوريا، موضحاً أن الدراسات الخاصة بهذا المشروع الاستراتيجي ستستكمل قبل نهاية العام الجاري. وشدد على أن هذا المشروع يكتسب أهمية كبرى في تعزيز تنافسية الصادرات السعودية وتسهيل وصولها إلى الأسواق العالمية، فضلاً عن دعم حركة التجارة الإقليمية.
وعبّر عن ثقته بأن الأزمات الراهنة ستفتح آفاقاً واسعة للمنطقة، مستذكراً كيف أدت جائحة كورونا إلى تعزيز القدرات الدوائية والصناعية المحلية في المملكة، وهو ما يمكن تكراره في الظروف الحالية.
نمو قياسي للصادرات غير النفطية
سلّط الوزير الضوء على التطورات الملموسة في مسار التنويع الاقتصادي ضمن رؤية السعودية 2030. وأفاد بأن الصادرات غير النفطية حققت مستويات تاريخية خلال العام الجاري، مسجلة نمواً سنوياً بلغ 15 بالمئة مقارنة بالعام الماضي، حيث بلغت قيمتها 624 مليار ريال (نحو 166.4 مليار دولار).
وأبرز أن المملكة أضحت تحتل المركز الرابع عالمياً في تصدير الأسمدة، كما تشهد صادرات المعادن والمنتجات الغذائية والآلات الميكانيكية نمواً ملحوظاً. ونوه بأن الأنشطة غير النفطية تشكل الآن 55 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، فيما ارتفع عدد المصانع بنسبة 79 بالمئة منذ إطلاق الرؤية، ليصل إلى 13 ألف مصنع.
قطاع التعدين محور التحول الاقتصادي
أشار الخريف إلى أن قطاع التعدين يمثل ركيزة أساسية في مستقبل الاقتصاد السعودي، مؤكداً أن الثروات المعدنية المكتشفة تُقدر بأكثر من 9 تريليونات ريال (2.4 تريليون دولار)، تشمل الفوسفات والألمنيوم والنحاس والذهب. وأضاف أن قيمة المعادن الحرجة وحدها، كالليثيوم والجرافيت والتيتانيوم، تتجاوز 150 مليار دولار.
وأفاد بأن المملكة تسعى لزيادة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي من 17 مليار دولار إلى 75 مليار دولار بحلول عام 2035، من خلال تحسين البيئة التشريعية والاستثمارية وجذب الشركات العالمية. وذكر أن استضافة الرياض لمؤتمر التعدين الدولي تعكس مكانة المملكة كمنصة عالمية لحوار أصحاب المصلحة في هذا المجال.
تطوير الكفاءات الوطنية والصناعات المستقبلية
وأوضح أن صندوق الاستثمارات العامة نجح في توفير أكثر من مليون فرصة عمل منذ عام 2018، إلى جانب استقطاب 700 شركة عالمية لتأسيس مقراتها الإقليمية في المملكة. وتابع أن هذه الجهود تترجم التوجهات الملكية لبناء اقتصاد معرفي متنوع يضمن مستقبل مستدام للأجيال القادمة.






