
قالت الحكومة العراقية، إن تنظيم "داعش" الإرهابي أحدث دمارا "هائلا" في مدينة "نمرود" التي يرجع تاريخها إلى ثلاثة آلاف عام، واستعادتها القوات من التنظيم المتشدد قبل أيام.
وذكرت الهيئة العامة للآثار والتراث التابعة لوزارة الثقافة والسياحة والآثار في بيان تلقت الأناضول نسخة منه، أن "المدينة تحررت من قبضة داعش بعد ثلاثين شهرا من الاحتلال والنسف والتجريف".
وأضافت الهيئة، الثلاثاء، أن التنظيم ألحق أضرارا "هائلة" بالمدينة الأثرية مما أفقدها تفاصيل معمارية تعود للقصور والمعابد.
لكن الهيئة شددت بالقول: "إلا أننا واثقون بأننا ومعنا كل العالم المتحضر والمنظمات الدولية قادرون على ترميم وصيانة ما تم تخريبه وإعادة الحياة لهذا الموقع الأثري المتميز".
وأشارت الهيئة إلى أنها "بدأت بتشكيل فرقها الميدانية لحصر وتقييم الأضرار للمواقع الأثرية المحررة تمهيدا لخطوات الإصلاحات الأولية والشروع بمشاريع التأهيل".
بدوره، قال المقدم في الجيش محمد سعد للأناضول، إن مسلحي "داعش" خربوا المدينة بشكل شبه كامل.
وتابع سعد أن "ما تبقى من الآثار محطم ومدمر وهناك الكثير من العبوات الناسفة التي يجري إزالتها من هذه المنطقة الأثرية".
وبين أن "قوات الجيش بدأت تتقدم شمال المنطقة الأثرية حيث ما زال البعض من عناصر داعش متواجدين هناك".
وفي مارس/آذار من عام 2015 أعلنت الحكومة العراقية إن تنظيم "داعش" جرف المدينة الأثرية، إثر نشر التنظيم تسجيل فيديو يعرض هدمه جداريات وتماثيل في "نمرود".
ومن أهم التماثيل التي دمرها التنظيم الثيران المجنحة الشهيرة التي لها وجوه آدمية ويطلق عليها اسم "لاماسو" وتقف عند مداخل قصر "آشور ناصر بال الثاني" ملك الإمبراطورية الآشورية في القرن التاسع قبل الميلاد ومعابد قريبة من الموقع.
وتقع المدينة التاريخية عند ضفاف نهر دجلة على مسافة 30 كيلومترا إلى الجنوب من الموصل (شمال)، التي تسعى الحكومة العراقية لاستعادتها من التنظيم المتشدد خلال حملة عسكرية انطلقت الشهر الماضي.
وقال الخبير العراقي في شؤون الآثار يحيى صالح للأناضول، إن "مدينة نمرود لها أهمية تاريخية كبيرة فهي كانت عاصمة آشور خلال العصر الآشوري الحديث".
وأضاف أن "العالم سيخسر معلما تاريخيا بارزا إذا لم تعمل المنظمات المعنية بصيانة وترميم الآثار بالتعاون مع الحكومة العراقية".
واعتبر صالح أن "حجم الضرر الذي خلفه تنظيم داعش كبير جدا، حيث دمر ما تبقى من جدران القصور والتماثيل مما يتطلب عملا مضنيا ودقيقا لإعادة تأهيل معالم المدينة".
وقبل سيطرة تنظيم داعش على المنطقة من ضمنها المدينة التاريخية في 2014 كانت "نمرود" من المواقع الأثرية المرشحة للإدراج على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو). واسمها المعتمد هو الاسم العربي للمدينة التي كانت تعرف أساسا باسم "كلحو".
وأبرز الآثار التي عثر عليها في المدينة "كنز نمرود" الذي اكتشف في 1988، وهو عبارة عن 613 قطعة من الأحجار الكريمة والمجوهرات المصنوعة من الذهب.
ووصف العديد من علماء الآثار هذا الاكتشاف، بأنه الأهم منذ اكتشاف قبر الملك الفرعوني توت عنخ آمون في العام 1923.
ويعود تاريخ الكنز إلى نحو 2800 عام، وأخفته السلطات العراقية بعد فترة قصيرة من العثور عليه.
وعثر على الكنز محفوظا في المصرف المركزي العراقي، بعد أسابيع من سقوط نظام الرئيس السابق صدام حسين اثر دخول القوات الأمريكية بغداد في 2003.






