ليبيا وتركيا قادرتان على تجسيد مبدأ "رابح ـ رابح" اقتصاديا

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

حوار

ليبيا وتركيا قادرتان على تجسيد مبدأ "رابح ـ رابح" اقتصاديا

وزير الدولة للشؤون الاقتصادية بحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا سلامة الغويل:- تكامل البلدين لا حدود له.. ولا بد من تنفيذ العقود المبرمة بين ليبيا والشركات التركية- ليبيا ستبذل جهدها لتكون عنصر ربط بين تركيا ومصر والمكونات الإقليمية- ليبيا مؤهلة لتكون مركزا لأكبر حركة تجارية في الشرق الأوسط- نطمئن كل الأطراف الإقليمية بأننا سنكون مصدر خير للجميع

مركز الأخبار AA

قال وزير الدولة للشؤون الاقتصادية بحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا سلامة الغويل، إن تركيا وليبيا يجمعهما التكامل الاقتصادي، وبإمكان البلدين عبر التوافق فيما بينهما "تجسيد مبدأ رابح ـ رابح".

وفي مقابلة مع الأناضول أفاد الغويل، بأن البلدين يجمعهما التكامل الاقتصادي في المرحلة الراهنة، من إعادة بناء ليبيا التي تحتاج فيها للكثير من الخدمات والتكنولوجيا.. تركيا لديها الخبرات والتطور العلمي لذلك".

ومنذ سنوات ما قبل الثورة، كانت تركيا تنشط في ليبيا اقتصاديا، وتمكنت من تحقيق مبدأ "رابح ـ رابح".. "بإمكاننا لعب دور كبير في استقرار المنطقة".

والعام الماضي، قدر الغويل قيمة التمويل المطلوب لإعادة إعمار ليبيا بنحو 500 مليار دينار (111 مليار دولار).

وتعتمد ليبيا بشكل رئيس على إيرادات النفط الخام إذ تنتج يوميا 1.3 مليون برميل، كما تمتلك أكبر احتياطي من النفط في إفريقيا.

وأضاف الوزير: "من المهم أن تتسم العلاقات التركية الليبية بالتكامل في كافة مناحي الحياة سواء في مجال التعليم أو التجارة أو الاقتصاد أو القطاع الخدمي أو الصحة أو البنية التحتية والطرق والطاقة وغيرها".

وزاد أن "الصناعات التركية تحتاج إلى أسواق، وليبيا تشكل منفذا للعديد من الدول الإفريقية وتتمتع بموقع جغرافي استراتيجي، لذلك فإن التكامل الليبي التركي لا حدود له".

ولفت إلى التكامل بين دول شمال البحر المتوسط وجنوبه، مشيرا إلى امتلاك دول الجنوب الثروات والموارد الطبيعية والنفط فضلا عن الموقع الجغرافي وثقافة المستهلك والحاجة للسلع التركية.

وتبذل ليبيا جهودا لنقل التجربة التركية وإتاحة الفرصة للخبرات التي تمتلكها "وللاستفادة المشتركة.. لدينا الكثير من القيم والمعرفة والموارد، ولدينا الضابط التاريخي الديني الوسطي الذي يجعلنا نهتم بالعلاقات الليبية التركية".

وتابع: "نتوق لرؤية ليبيا في مستوى تركيا من حيث بنيتها التحتية وتطورها ودورها الفاعل في العالم.. تركيا الآن دولة فاعلة ومتميزة وانتقلت إلى مرحلة لها توازن حقيقي حتى في القرار العالمي".

واستطرد: "اليوم تركيا تلعب دور الوسيط الاستراتيجي بين الدول، نحن نؤيد هذا الموقف".

ليبيا عنصر ربط

وقال الغويل إن ليبيا وتركيا ومصر تجمعهم علاقات استراتيجية.. "ليبيا كانت مستعدة لاستبعاد من هم ليسوا شركاء تاريخيين لها وإحضار تركيا بالشراكة مع الدول الإقليمية المهمة كمصر".

وأكمل: "كنا ننحصر دائما بين تركيا ومصر لتحديد الهوية الاقتصادية والجغرافية والصناعية لليبيا، وبالتالي وجب علينا أن نكون عنصرا يستحضر التوافق وثقافة الشراكة".

وأشار أن "اتفاق الليبيين بدعم تركي وتوافق إقليمي بين تركيا والدول المؤثرة في الشأن الليبي، بالتأكيد سيؤدي إلى أن يعم الخير على المنطقة بأسرها".

وأعرب عن أمله أن تغدو ليبيا شريان الحياة لإفريقيا، وتكون نقطة للتجارة الحرة، لا سيما أن لها حدودا مع عدة دول عربية وإفريقية وتعتبر بوابة للقارة السمراء.

ولفت إلى أن "أنقرة بحاجة إلى سوق، وليبيا ستكون الرابط الحقيقي بين تركيا والدول العربية والإفريقية المحاذية لليبيا".

وتنشط تركيا اقتصاديا في عدد من دول إفريقيا، وسط جهود لفتح أسواق واستثمارات جديدة في دول جنوب الصحراء، لتحقيق مصالح الجانبين.

وبحسب الوزير الليبي، فإن "ليبيا مفتوحة على العالم، ولكن ثقافة المستهلك فيها وهواه يراوحان بين تركيا ومصر"، مضيفا: "قد نحتاج لاستيراد بعض الموارد من دول أخرى لكن السوق الحقيقية مصرية وتركية".

وأضاف: "لدي قناعة تامة أن التاريخ (المشترك لتركيا وليبيا) لا يمكن الفصل بينهما، ولكن ربما تحدث أمور ينحرف فيها المسار عن سياقه، فالانقسام الليبي أفقد كثيرا من التكامل الذي كان يجب أن يحدث".

وزاد: "الأمور بدأت تتعافى وبدأ المسؤولون في كافة الدول يشعرون بأهمية ليبيا موحدة وأن تكون رابط خير بين الدول المؤثرة إقليميا".

كما ذكر أن المسؤولين في شرق ليبيا وغربها بدأ كل منهم ينظر للطرف المكمل له بأنه يجب أن يكون موجودا وأنه فاعل وواعد، "وبالتالي هذا ما نعمل عليه".

تنفيذ العقود المبرمة

ولفت الغويل إلى أن الشركات التركية مرتبطة مع ليبيا بعقود لا يمكن تجاهلها، مؤكدا وجوب العمل على إحياء هذه العقود وتنفيذها مع مراعاة الجوانب الفنية والتقدم الزمني وضوابط جودة العمل.

ونشطت تركيا بقوة في مشاريع متعاقد عليها في عهد الرئيس السابق معمر القذافي، تصل إلى مليارات الدولارات، وقد بلغت نسبة إنجاز بعض المشاريع 70-80 بالمئة.

معظم هذه المشاريع حيوية تخدم الشعب الليبي، تتعلق بمشاريع البنية التحتية في الطاقة والمطارات والمستشفيات والمواصلات والإسكان.

وأضاف الغويل: "الشركات التركية حقها مكفول للعمل في ليبيا، وفق ثقافة الاستهلاك وما تحتاجه ليبيا فعلا، طبعا بالتوافق مع المكونات الإقليمية الأخرى، كلٌ فيما يخصه ويناسبه، وبالتالي هذا موضوع استحقاق لا يمكن تجاهله".

مركز إقليمي للتجارة

قال الغويل: "ليبيا قادرة على أن تكون منطقة عبور لأكبر حركة تجارية في الشرق الأوسط، وهي أكثر دولة مؤهلة لذلك".

وعزا ذلك إلى اتساعها الجغرافي البالغ مليونا و760 ألف كيلومتر مربع، وطول سواحلها الذي يصل إلى نحو ألفي كيلومتر، وكوادرها البشرية ذات الخبرة في الاقتصاد والصناعة والخدمات فضلا عن استعدادها لتقبل الآخر.

وتابع: "الليبيون شعبا ومسؤولين حريصون على أن تكون أرضهم معبرا يعود بالفائدة لليبيا وشركائها، نحن نؤمن بالشراكة الحقيقية وفق مبدأ رابح ـ رابح، وأن نكون عنصر خير وسلام في جلب الخبرة والتقنية والتطور والمعرفة".

وزاد: "ليبيا لم تستفد في الفترة الماضية من طفرة النفط وضيعت الكثير بسبب الانقسام السياسي، وعدم وجود إرادة حقيقية لجمع شمل البلد، وعدم تجسيد مبدأ رابح ـ رابح ومحاولة العديد من الأطراف السياسية للسيطرة".

وبخصوص إعادة إعمار ليبيا، أكد الغويل أنهم في الفترة الحالية بحاجة إلى 100 مليار دولار وذلك للبنية التحتية الأساسية الأولية والتي تسمح لمقومات قيام دولة.

"التطور لا ينتهي والاستحقاق يتضاعف مع الزمن، والعام القادم نحتاج أكثر مما نحتاجه اليوم، ولكن لكي تعود الأمور إلى نصابها الحقيقي أتوقع بأننا نحتاج إلى 100 مليار دولار في سعره الحالي".

وبيّن أن القطاعات الأكثر أولوية في إعادة الأعمار هي، الطاقة والطرق والجسور والسكن والصحة والتجارة والمعلوماتية والتعليم.

وفيما يخص الاستثمارات الأجنبية، ذكر الغويل أن القوانين الليبية ذات الصلة تعد من بين الأفضل في العالم مشيرا إلى تحديثها عام 2010.

+

خبر عاجل

#title#