99 عاما على تأسيس جهاز الاستخبارات التركي

12:566/01/2026, Salı
تحديث: 6/01/2026, Salı
الأناضول
99 عاما على تأسيس جهاز الاستخبارات التركي
99 عاما على تأسيس جهاز الاستخبارات التركي

رئيس الجهاز إبراهيم قالن في مقال للأناضول: - اليوم نحيي الذكرى 99 لتأسيس جهاز استخباراتنا الوطني الذي يعمل ليلا ونهارا من أجل أمن الوطن والمواطن - النظام الدولي الحالي يواجه اختباراً صعباً في ظل الأزمات الجيوسياسية - تركيا لعبت دور الوسيط في التوترات الدولية، وشاركت في حل القضايا الدولية

تشهد تركيا اليوم 6 يناير/ كانون الثاني 2026، الذكرى السنوية الـ99 لتأسيس جهاز الاستخبارات.

وبهده المناسبة كتب رئيس الجهاز إبراهيم قالن مقالاً لوكالة الأناضول بعنوان "جهاز الاستخبارات التركي يبلغ 99 عاما – تركيا أكثر أمنا وقوة في مئويتها".

وقال قالن: "اليوم نحيي الذكرى 99 لتأسيس جهاز استخباراتنا الوطني الذي يعمل ليلا ونهارا من أجل أمن وطننا وطمأنينة شعبنا".

وأوضح أن جهاز الاستخبارات التركي يواصل أنشطته "مستنداً إلى عقل الدولة المتراكم عبر مئات السنين وذاكرة حضارية عميقة، ويجدد نفسه باستمرار وفق متطلبات العصر واحتياجاته".

وأضاف أن النظام الدولي الحالي يواجه اختباراً صعباً في ظل الأزمات الجيوسياسية، مضيفا أن "البنية الحالية العاجزة عن إيجاد حلول عادلة ومستدامة للتطورات التي تهدد الأمن العالمي، تمر بمرحلة تحول حاسمة، حيث تتآكل التعددية القائمة على القواعد".

وتابع: " فيهذه المرحلة التاريخية من التحول، حيث يتضح قصور النظام القائم دون أن يتأسس بعد نظام بديل محتمل، تبذل كل دولة جهداً كبيراً للدخول إلى مرحلة جديدة وهي في موقعٍ أفضل".

وأردف: "ووفق رؤية قرن تركيا لرئيس جمهوريتنا رجب طيب أردوغان، تدخل بلادنا هذا العصر الجديد ليس فقط كفاعل إقليمي، بل أيضاً كشريك عالمي قادر على التدخل في الأزمات في الجغرافيات البعيدة، وتقدم الحلول، وتتخذ العدالة والتضامن أساساً، وذلك بفضل سياستها الخارجية المتعددة الأبعاد والمتوازنة، وبفضل قدراتها الاستخباراتية المتنامية".

- رؤية تركيا

وأشار قالن إلى أن بلاده لعبت دور الوسيط في التوترات الدولية، وشاركت في حل القضايا الدولية، وأصبحت صوتا متصاعدا للضمير في الأزمات الإنسانية، موضحا أنها امتلكت عبر التاريخ قدرةً على تطوير رؤية خاصة بها.

ولفت إلى أن تجارب الأسلاف تقدم لتركيا اليوم "منظوراً فريداً في فهم مسار التاريخ وإدارة التوازنات ووضع التوقعات وتطوير استراتيجيات طويلة الأمد".

وأكد قالن أن جهاز الاستخبارات التركي يسعى جاهداً لمواصلة هذا الإرث العريق، ويستمر في العمل بلا هوادة، متجاوزاً حدود الزمان والمكان بشعار "من أجل الوطن، في كل مكان، وفي كل لحظة".

وأوضح أن جهاز الاستخبارات التركي يهدف إلى ترك البلاد للأجيال القادمة وهي أكثر أمنا وقوة، وذلك عبر دمج قدراته في مختلف التخصصات كالاستخبارات البشرية والاستخبارات التقنية واستخبارات المصادر المفتوحة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.

واستطرد: "هدف الجهاز هو رصد المخاطر القريبة والبعيدة، الظاهرة والخفية، وإحباطها قبل أن تتحول إلى تهديد".

وأردف: "في هذا الإطار، يقوم أساس نموذجنا الاستخباراتي على مفهوم الاستخبارات الوقائية، التي تشمل إلى جانب العمليات الميدانية، تحليل المخاطر ووضع التوقعات المتوسطة والطويلة الأمد، وتحديد التهديدات وإحباطها".

- عمليات ناجحة

وأشار قالن أن الاستخبارات التركية واصلت في هذا الإطار خلال 2025، تنفيذ العديد من العمليات الناجحة ضمن رؤية جغرافية واسعة، بهدف حماية القيم المادية والمعنوية للشعب التركي، حيث جرى إحباط التهديدات قبل وقوعها، ومنع محاولات التجسس، والتصدي للهجمات السيبرانية.

وزاد: "تستمر جهودنا بشكل نشط في مكافحة التنظيمات الإرهابية وبنى الجريمة المنظمة التي تشكل تهديدا لبلادنا، من خلال منهجية تقرأ التهديدات الإرهابية بأبعادها الإقليمية والعالمية".

وشدد على أن الاستخبارات التركية وبالتعاون مع سائر المؤسسات الأمنية تحبط أنشطة التنظيمات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، ذات الأيديولوجيات المختلفة والدعم الخارجي.

وأكد على أن تركيا التي ترفض رفضا قاطعا جميع أشكال الإرهاب، تواصل جهودها للقضاء على التهديد الإرهابي خلال عام 2025 أيضا.

وقال: "المكافحة الشاملة ومتعددة الأبعاد التي ننفذها ضد تنظيمات مثل داعش، والقاعدة، و"بي كي كي"، و"غولن"، تشكل ركيزة أساسية لضمان أن تكون كل بقعة من وطننا آمنة ومستقرة ومزدهرة".

وأشار إلى أن الاستخبارات ستواصل بعزم وإصرار معركتها ضد الأعمال الميدانية للتنظيمات الإرهابية ومصادر تمويلها وأنشطتها الدعائية، بغض النظر عن مصدرها أو شكلها.

وأضاف: "وفي هذا السياق، يشكل هدف (تركيا بلا إرهاب) أحد أهم مكونات الخطوات التي تتخذها دولتنا لتعزيز الجبهة الداخلية وترسيخ محورها الجيوسياسي".

وأكد أن هذا الهدف يعد مشروع تحول شاملا ومتعدد الأبعاد والمراحل، يتميز بالأصالة والابتكار، ويشمل حل تنظيم "بي كي كي" وإلقاء السلاح، إلى جانب الإصلاحات السياسية وترسيخ السلم المجتمعي.

وأردف: "فيما تعزز هذه العملية جبهتنا الداخلية، فإنها تضع في الوقت ذاته أسسا جيوسياسة إقليمية جديدة. وسيكون هذا العصر الجديد، القائم على الأخوة والاندماج المجتمعي والخالي من الإرهاب، أحد أبرز مكاسب (قرن تركيا) الذي يُبنى بعقل استراتيجي".

- إحباط محاولات تجسس

ولفت قالن أن إحباط محاولات التجسس ضد تركيا هو عنوان فرعي مهم آخر ضمن مظلة الأمن، مؤكدا أنه "ليس من المستغرب أن تكون دولة قوية وفاعلة مثل تركيا هدفا لأنشطة التجسس".

وقال: "نواصل أنشطتنا في مجال مكافحة التجسس بوعي عال وقدرات متنامية على الدوام، إثر التحولات السريعة في أساليب التجسس، واللجوء إلى طرق جديدة خارج الأطر التقليدية، مثل العمليات عبر الإنترنت، والهياكل الوهمية، والاستفادة من منظمات الجريمة المنظمة".

وأضاف أن جهاز الاستخبارات تمكن من كشف الشبكات والأنشطة التي استهدفت تركيا، وإفشال محاولات التجسس خلال العام الماضي. مؤكدا على استمرار جهودهم في هذا المجال دون أي تهاون وبوتيرة متسارعة.

ومشددا على أن مقاربة الاستخبارات التركية للدفاع عن الوطن لا تقتصر على البعد المادي فحسب، بل تشمل العالم السيبراني أيضا، أشار إلى أنها حققت "قفزات نوعية" في مجالي الاستخبارات التقنية والأمن السيبراني، تزامنا مع مواصلة تعزيز بنيتها للدفاع السيبراني يوما بعد آخر.

وتابع أن الاستخبارات التركية تواكب أحدث التطورات التكنولوجية وتتابعها عن كثب، بما يرفع كفاءة تركيا في هذا المجال إلى أعلى المستويات.

وفي هذا الإطار، "تسهم الاستخبارات التركية في تطوير قدرات التحليل لدى المؤسسة الاستخباراتية والدولية في مواجهة التحديات الجديدة والتهديدات الهجينة، من خلال اعتماد أساليب متعددة المستويات ومتداخلة التخصصات لتحليل البيانات الضخمة وتفسيرها وتحويلها إلى معلومات قابلة للتطبيق" بحسب قالن.

و"إلى جانب أنشطتها الاستخباراتية داخل البلاد، تضطلع الاستخبارات التركية أيضا بدور فاعل خارج الحدود، ولا سيما في مناطق التوتر والنزاع، من خلال إنشاء قنوات تواصل موثوقة بين الأطراف، والقيام بمبادرات وساطة فعالة تحول دون تصاعد الأزمات ومنع التهديدات من التحول إلى أزمات مفتوحة" أضاف قالن.

وفي هذا السياق، استشهد قالن بأنشطة جهاز الاستخبارات التركي في مناطق مختلفة من العالم، بدءا من وقف إطلاق النار في غزة إلى الحرب الروسية الأوكرانية، ومن الصومال إلى جهود خفض التوتر بين أفغانستان وباكستان.

وأوضح أن مؤسسته تتابع عن كثب مسارات معقدة ومتباينة الديناميكيات في مناطق جغرافية مختلفة، وتقدم إسهامات في تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين.

وشدد على أن هذه الجهود تهدف إلى "بناء حزام من الأمن والاستقرار قائم على الثقة والاحترام المتبادلين على المستويين الإقليمي والدولي".

ـ سوريا

على صعيد الملف السوري، قال رئيس الاستخبارات التركية إنه ملف "بالغ الأهمية في توازنات الشرق الأوسط الاستراتيجية"، مبينا أنه مؤسسته اعتمدت على "الرؤية الشمولية" في تقييم تطورات المنطقة منذ اندلاع الأحداث عام 2011 وحتى مراحلها اللاحقة.

وأضاف: "شكلت الفرصة التاريخية التي أتيحت في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، نقطة تحول غير قابلة للعودة، وبداية مسار تحولي واعد نحو مستقبل مستقر تدار فيه سوريا من قبل السوريين وحدهم".

قالن شدد على أن "من شأن سوريا حرة، ذات سيادة، موحدة، آمنة، ديمقراطية ومزدهرة، أن تحقق السلم الداخلي وتسهم في ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة".

وأشار إلى أن الاستخبارات التركية تؤكد مجددا على أن "جميع المحاولات الداخلية والخارجية الرامية إلى تقسيم سوريا، أو إضعاف وحدتها السياسية، أو انتهاك سيادتها، محكوم عليها بالفشل".

- إفريقيا

إفريقياً، قال رئيس الاستخبارات التركية إن القارة السمراء تأتي ضمن المناطق ذات الأولوية بالنسبة لتركيا، مبينا أن المقاربة التركية تجاه القارة تتشكل وفق رؤية "حلول إفريقية للمشكلات الإفريقية".

وأضاف أن أنشطة الاستخبارات التركية بدءا من دعم الاستقرار والتوازن في ليبيا، إلى إسهاماتها في مكافحة الإرهاب بالصومال، وصولا إلى السودان، تلفت أنظار العديد من الدول.

وأشاد كذلك بالنتائج الإيجابية لـ "دبلوماسية الاستخبارات" التي تنتهجها تركيا في مختلف دول القارة، من تشاد إلى النيجر، ومن توغو إلى بوركينا فاسو، ومن تنزانيا إلى كينيا.

واختتم قالن مقاله بالإعراب عن شكره لجميع عناصر جهاز الاستخبارات التركية الذين وصفهم بـ "الأبطال المجهولين"، مترحما على الشهداء منهم.

#إبراهيم قالن
#تركيا
#جهاز الاستخبارات التركي