لاستكشاف الماضي السحيق.. علماء أتراك وبلغار يسبرون أغوار أنتاركتيكا

11:3722/02/2026, Pazar
تحديث: 22/02/2026, Pazar
الأناضول
لاستكشاف الماضي السحيق.. علماء أتراك وبلغار يسبرون أغوار أنتاركتيكا
لاستكشاف الماضي السحيق.. علماء أتراك وبلغار يسبرون أغوار أنتاركتيكا

- أبحاث ميدانية في جزيرة "هورسشو" في إطار الرحلة العلمية التركية العاشرة تكشف مؤشرات على تطور القارة وتغير مناخها عبر ملايين السنين - نائب قائد البعثة التركية الدكتور غوكسو أوسلولار: جزيرة هورسشو، الواقعة في غرب أنتاركتيكا، تحتضن صخورًا نارية تعود إلى فترات جيولوجية متعددة - الأستاذ المشارك الدكتور ستويان جورجييف من معهد أبحاث المناطق القطبية البلغاري: العمل إلى جانب الباحثين الأتراك يمثل امتيازًا علميًا، ويعكس أهمية التعاون الدولي في استكشاف المناطق القطبية

يُجري علماء جيولوجيا من تركيا وبلغاريا أبحاثًا ميدانية في القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)، بهدف تتبع التحولات الجيولوجية التي شهدتها القارة عبر ملايين السنين، واستجلاء ما تختزنه من معطيات علمية تسهم في فهم تاريخ كوكب الأرض ومستقبله المناخي.

ويتم تنفيذ هذه الدراسات في إطار البعثة الوطنية التركية العاشرة إلى أنتاركتيكا، التي تُنظم برعاية رئاسة الجمهورية التركية، وتحت إشراف وزارة الصناعة والتكنولوجيا، وبالتنسيق مع معهد أبحاث المناطق القطبية التابع لمركز أبحاث مرمرة في مجلس البحوث العلمية والتكنولوجية التركي.

ورغم أن القارة البيضاء تبدو في ظاهرها حديثة التكوين بفعل غطائها الجليدي الواسع، فإن طبقاتها الصخرية العميقة تحتفظ بسجل جيولوجي يمتد لمئات الملايين من السنين، ما يجعلها مختبرًا طبيعيًا مفتوحًا لدراسة تاريخ الأرض.

**تعاون علمي في جزيرة هورسشو

وفي إطار التعاون العلمي المستمر بين تركيا وبلغاريا، يشارك هذا العام عدد من الباحثين البلغار في أعمال البعثة.

ويقوم كل من نائب قائد البعثة التركية الدكتور غوكسو أوسلولار، والأستاذ المشارك الدكتور ستويان جورجييف من معهد أبحاث المناطق القطبية البلغاري، بدراسات جيولوجية ميدانية في جزيرة "هورسشو"، حيث يقع المخيم البحثي التركي في القارة.

ويعمل الفريق في ظروف طبيعية قاسية لجمع عينات صخرية وتحليلها، أملاً في إعادة بناء المسار التطوري للقارة.

وتشير المعطيات الأولية إلى أن البنى الصخرية والقرائن المناخية القديمة (الباليو-مناخية) تؤكد أن أنتاركتيكا لم تكن كما نعرفها اليوم، بل شهدت فترات مناخية مختلفة جذريًا قبل أن تُغطى بطبقات جليدية دائمة.

ويرى الباحثون أن هذه البيانات تسهم في فهم التغير المناخي طويل الأمد على مستوى الكوكب، عبر مقارنة التحولات المناخية القديمة بالتغيرات المعاصرة.

**إرث جيولوجي يعود إلى قارة "غوندوانا"

ويوضح أوسلولار، في حديث للأناضول، أن أنتاركتيكا "كانت في الماضي جزءًا من القارة العملاقة (غوندوانا) التي شكّلت القسم الجنوبي من قارة بانجيا قبل أن تنفصل تدريجيًا عبر عمليات تكتونية استمرت ملايين السنين، إلى أن استقرت في موقعها الحالي".

ويبيّن أن عملية التجلد الواسع النطاق في القارة "تسارعت قبل نحو 34 مليون سنة، ما أدى إلى تشكّل الغطاء الجليدي الدائم، غير أن مراحل لاحقة شهدت فترات ذوبان وانحسار جليدي بفعل تغيرات مناخية متعاقبة.

ويشير أوسلولار، إلى أن "جزيرة هورسشو، الواقعة في غرب أنتاركتيكا، تحتضن صخورًا نارية تعود إلى فترات جيولوجية متعددة، لاسيما العصرين الجوراسي والطباشيري (ما بين نحو 176 و76 مليون سنة)".

ويضيف: "كما تضم الجزيرة تكوينات بركانية متنوعة، منها اللابات الوسادية التي تتشكل في بيئات بحرية ضحلة أو تحت سطح البحر، إضافة إلى تراكيب بركانية أخرى تعكس تعاقب مراحل نشاط ماغماتي معقد".

ويؤكد أوسلولار أن العينات التي جُمعت "ستخضع لتحليلات تفصيلية ضمن أطر تعاون وطني ودولي، بهدف توسيع الفهم العلمي للتاريخ الماغماتي للقارة"، لافتًا أن البعثات التركية المتعاقبة "أسهمت في إثراء الأدبيات العلمية الدولية بدراسات رصينة حول جيولوجيا أنتاركتيكا".

**مؤشرات على أنظمة معدنية عميقة

من جهته، يوضح جورجييف أن الفريق "رصد في جزيرة هورسشو مكاشف صخرية من نوع الغابرو تحتوي على تمعدنات نحاسية"، مشيرًا إلى "وجود عروق دقيقة من معادن المالاكيت الخضراء والأزوريت الزرقاء، وهي نواتج أكسدة لمعادن النحاس".

وبيّن أن هذه المؤشرات "قد تعكس وجود نظام حراري مائي سطحي من نوع إيبيثيرمال"، مرجحًا أن "تكون في الأعماق عروق من معادن كبريتيدية أولية، مثل الكالكوبيريت، التي تحمل نسبة أعلى من النحاس".

ويضيف جورجييف، أن "التاريخ الماغماتي للجزيرة يمتد من العصر الجوراسي حتى الطباشيري، ويرتبط بعمليات تكتونية مثل مناطق الاندساس وتراجع الصفائح، ما أتاح نشوء مراحل ماغماتية متعددة قد تكون رافقتها خصائص معدنية متباينة".

وأعرب عن "سعادته بالمشاركة في البعثة"، قائلاً إن "العمل إلى جانب الباحثين الأتراك يمثل امتيازًا علميًا، ويعكس أهمية التعاون الدولي في استكشاف المناطق القطبية".

وفي نهاية حديثه شدد جورجييف على أن "الأبحاث المشتركة أظهرت أن أنتاركتيكا ليست مجرد صحراء جليدية، بل أرشيف جيولوجي حيّ، يحمل في طبقاته مفاتيح لفهم تحولات الأرض عبر العصور، ودور هذه التحولات في تشكيل المناخ العالمي كما نعرفه اليوم".

#8. Ulusal Antarktika Bilim Seferi
#Antarktika
#beyaz kıta
#Dr. Göksu Uslular
#Sanayi ve Teknoloji Bakanlığı
#TÜBİTAK MAM Kutup Araştırmaları Enstitüsü
#Ulusal Antarktika Bilim Seferi