
- عبدالله الحامد معروف بجُرأته في انتقاد الفساد السياسي والقضائي بالمملكة، - سبق أن وصف المحاكم السعودية بمحاكم التفتيش، واستنكر الفتاوى الجائرة الداعمة لقرارات الاعتقال- في تسجيل متداول على وسائل التواصل الاجتماعي ظهر الحامد برفقة عدد من الأشخاص بعد خروجهم من إحدى المحاكمات الخاصة قبل اعتقاله، وأكد فيه أن حرية التعبير عن الرأي هي سبيل مواجهة التطرف والإرهاب
في صمت.. توفي داعية الإصلاح الأول في السعودية بأحد معتقلاتها، بعد أن طالب جهارا، ومن داخل البلاد، بـ"الملكية الدستورية"، ولم يتراجع عن اعتقاده هذا حتى بعد اعتقاله 7 مرات، قبل أن يترجل "فارس الإصلاح" عن عمر ناهز السبعين.
هذا الرجل الشجاع والعنيد ليس سوى الدكتور عبد الله الحامد، الشاعر والأديب والمفكر والناشط الحقوقي المعارض، داعية التغيير والإصلاح السياسي الأبرز في السعودية، وعميد معتقليها السياسيين، حاصل على شهادة الدكتوراة من جامعة الأزهر بالقاهرة، ومؤسس جمعية الحقوق المدنية والسياسية (حسم).
** تعليم عالٍ في الأدب والنقد
واسمه الكامل، عبد الله بن حامد بن علي الحامد التميمي، ولد في 12 يوليو/تموز 1950 في منطقة بريدة، أتم تعليمه الجامعي الأولي في اللغة العربية عام 1971، ونال شهادة الماجستير في 1974 والدكتوراة عام 1978 من جامعة الأزهر بتخصص الأدب والنقد.
عُين الحامد في 1974 محاضرا في قسم الأدب في كلية اللغة العربية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض، ثم أستاذا مساعدا، فأستاذا في 1989.
له نشاطات أدبية في مجالات الأدب والشعر، والعديد من المؤلفات ضمن تخصصه الأكاديمي حيث عمل في 1979 عميدا لمعهد تعليم اللغة العربية في العاصمة الرياض، لمدة ست سنوات.
** الدعوة للإصلاح
ومن أبرز مؤلفاته، كتاب "حقوق الإنسان بين نور الإسلام وفقهاء غبش الطغيان"، والذي نُشر بعد إنشاء لجنة الدفاع عن الحقوق الدستورية، بعنوان جديد هو "حقوق الإنسان في الإسلام".
عام 1993 بدأ نشاطاته السلمية المدنية بإنشاء "لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية"، وقام مع عدد من الإصلاحيين بتشكيل تيار الدعوة إلى الإصلاح السياسي الدستوري.
شارك الحامد في تشكيل تيار الدعوة إلى الإصلاح السياسي الدستوري، من خلال عدة بيانات أصدرها في العام 2003 مع نحو مائة شخصية إصلاحية سعودية دعوا فيها إلى التحول إلى الملكية الدستورية وتحقيق الفصل بين السلطات، ومحاربة الفساد، واستقلال القضاء.
** جمعية "حسم"
عام 2009، أسس مع مجموعة من الحقوقيين السعوديين، جمعية الحقوق المدنية والسياسية (حسم) التي اتهمت السلطات بـ "ممارسة التعذيب واعتقال الآلاف لأسباب سياسية".
تدعو جمعية "حسم" إلى الملكية الدستورية وإشراك الشعب في العملية السياسية، ويترأسها شقيق الحامد، "عيسى"، المعتقل حاليا مع شقيقهما الثالث عبد الرحمن.
اعتقل عبد الله الحامد سبع مرات منذ بداية نشاطاته الحقوقية كان آخرها في مارس 2013 حيث حكم عليه بالسجن 11 عاما.
وأدانت منظمة العفو الدولية، اعتقال الحامد، وزملاء له، وقالت "إن هؤلاء الرجال سجناء رأي يحب إطلاق سراحهم على الفور ودون قيد أو شرط".
وفي 2014، قررت السلطات حل جمعية "حسم"، ومصادرة أموالها وإغلاق نشاطاتها "لعدم الحصول على تراخيص".
وفي 16 مارس/آذار 2004، اعتقلت وزارة الداخلية عددا من تلك الشخصيات، منهم الحامد، ووصفت الاعتقالات أنها جاءت للتحقيق في البيانات التي "لا تخدم الوحدة الوطنية وتماسك المجتمع القائم على الشريعة الإسلامية".
** "محاكم التفتيش"
ويعرف عن الحامد، جرأته في انتقاد الفساد السياسي والقضائي بالمملكة، وسبق أن وصف القضاء في المملكة بـ"محاكم التفتيش".
واستنكر الحامد الفتاوى "الجائرة" الداعمة لقرارات الاعتقال في حق السياسيين.
وفي تسجيل متداول على وسائل التواصل الاجتماعي ظهر الحامد برفقة عدد من الأشخاص بعد خروجهم من إحدى المحاكمات الخاصة بـ"حسم" قبل اعتقاله، وأكد فيه أن حرية التعبير عن الرأي هي سبيل مواجهة التطرف والإرهاب، واستنكر المحاكمة على الرأي، وأنه يجب إدانتها.
توفي الحامد، عن عمر يناهز السبعين عاما، في سجنه بالسعودية، فجر الجمعة، بعد إصابته بجلطة في التاسع من أبريل/نيسان الجاري، نُقل على إثرها إلى مستشفى الشميسي بالرياض، ودفن في نفس اليوم بمسقط رأسه بعد الصلاة عليه، والتي اقتصرت على حضور ذويه وأقاربه بسبب جائحة كورونا ومنع التجمعات.






