دلالات فوز حزب جبهة التحرير بالانتخابات المحلية المبكرة بالجزائر

>تُستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومنظمة وفقًا لتشريعات قانون حماية البيانات الشخصية رقم 6698 .للحصول على معلومات مفصلة يمكنك مراجعة سياسة ملفات تعريف الارتباط الخاصة بنا.

قارة أفريقيا

دلالات فوز حزب جبهة التحرير بالانتخابات المحلية المبكرة بالجزائر

- فاز حزب جبهة التحرير الوطني بـ 5978 مقعدا في الانتخابات البلدية ليظفر بـ 124 بلدية بأغلبية مطلقة-تفرض الأغلبية النسبية، على الحزب، الدخول في تحالفات بهدف الظفر برئاسة عدد أكبر من البلديات والمجالس الولائية- النتائج الموقتة المعلنة من طرف سلطة الانتخابات تبقي على حزب جبهة التحرير الوطني متصدّرا المشهد السياسي العام في البلاد

مركز الأخبار AA

حافظ حزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم سابقا)، في الجزائر، على تصدره للمشهد السياسي، عقب فوزه بالانتخابات المحلية المبكرة التي نظمت في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.

وأعلن رئيس السلطة المستقلة للانتخابات محمد شرفي، الثلاثاء، فوز حزب جبهة التحرير الوطني بأكبر عدد من المقاعد في انتخابات المجالس الشعبية البلدية والولائية.

وبادر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بتنظيم انتخابات محلية مبكرة، لتجديد المجالس النيابية لـ 1541 بلدية و58 ولاية، في إطار استكمال "ورش الإصلاح السياسي والبناء المؤسساتي".

وكشف شرفي أن حزب جبهة التحرير الوطني فاز بـ 5978 مقعدا في الانتخابات البلدية ليظفر بـ 124 بلدية بأغلبية مطلقة، فيما ينافس قوائم الأحزاب والمستقلين على قيادة 552 بلدية، وفق مبدأ الأغلبية النسبية.

وفي المجالس الولائية، حصل الحزب على 471 مقعدا في 25 ولاية (محافظة)، من دون أن يسجل أغلبية مطلقة في أي من المجالس.

وتفرض الأغلبية النسبية، عليه، الدخول في تحالفات بهدف الظفر برئاسة عدد أكبر من البلديات والمجالس الولائية.

** قوة تحمل

النتائج الموقتة المعلنة من طرف سلطة الانتخابات تبقي على حزب جبهة التحرير الوطني، الذي كان قبل عام 2019 الحزب الحاكم في البلاد، متصدّرا المشهد السياسي العام.

وبات الحزب صاحب أكبر عدد من المقاعد في كافة المجالس المنتخبة (البلدية، الولائية، البرلمان).

وكانت جبهة التحرير الوطني احتلت المرتبة الأولى في تشريعات يونيو/ حزيران الماضي، بحصولها على 98 مقعدا من أصل 407 مقاعد بالمجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان).

وتعرض الحزب لانتقادات شديدة من جانب الطبقة السياسية وفئات واسعة من الشعب الجزائري، بسبب دعمه سياسات الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، الذي أصبح منذ عام 2015 الرئيس الفعلي للحزب. وكان قبل هذا التاريخ رئيسا شرفيا له.

وحمّل الحراك الشعبي، الذي اندلع في 22 فبراير/ شباط 2019، حزب جبهة التحرير الوطني، معظم المشكلات التي عرفتها البلاد، وحملت شعارات مناهضة له.

وطالبت أصوات عدة بإحالة الحزب إلى المتحف السياسي، كونه "إرث وطني ملك لجميع الجزائريين وليس لفئة معينة من التيار الوطني"، باعتباره قاد كحركة تحررية ثورة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي بين 1954 و1962 .

وحاول الحزب مساندة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في رئاسيات 2019، لكنه تحفظ وحرص على أنه "مرشح الشباب والمجتمع المدني وليس مرشح أي حزب سياسي".

وقال مراقبون، يومها، إن تبون رفض ربط مشروعه بحزب تعرضت صورته لهزات كبيرة.

ومع ذلك، يدعم الحزب برنامج الرئيس تبون، ويساند كل مشاريعه الإصلاحية، سواء ما تعلق بتعديل الدستور أو تنظيم الانتخابات المسبقة، كما يشارك في الحكومة الحالية بعدد من الوزراء.

ومن الواضح أن الحزب صمد في وجه كل العواصف التي ضربته سواء من الخارج، أو من الداخل بفعل الصراعات الدائمة بين قياداته.

والصيف الماضي، اقتحم عشرات المناضلين والأشخاص بتوجيه من قيادات معارضة المقر المركزي للحزب ومكتب الأمين العام الحالي أبو الفضل بعجي، للمطالبة برحيله، في غمرة التحضير للانتخابات المحلية المسبقة.

** البقاء في الريادة

على الرغم من كل المشكلات والهزات، تصدر الحزب جميع العمليات الانتخابية التي نظمت بشكل مسبق.

وعزا الأمين العام للحزب أبو الفضل بعجي الأمر إلى "التفاف الشعب حوله حزبه العتيد".

وقال بعجي، الثلاثاء، للصحفيين فور صدور النتائج الموقتة للانتخابات المحلية: "ها هو الشعب الجزائري ينصر الحزب مرة أخرى في شهر عظيم شهر الانتصارات نوفمبر"، في إشارة إلى 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 1954 تاريخ اندلاع ثورة التحرير ضد الاحتلال الفرنسي للبلاد والذي استمر 132 سنة (1830-1962).

وأوضح أن التغييرات الكبيرة التي أجراها على صعيد الخطاب السياسي للحزب وعلى صعيد السلوكيات والممارسات ومحاربة المال الفاسد، واختيار "أنظف وأفضل المترشحين"، أثمرت بتحقيق الفوز.
ولم يخفِ بعجي أن طموح الحزب كان تحقيق نتائج أكبر، "لكن مشكلات في تغطية الهياكل على مستوى بعض الولايات (المحافظات) قلصت حظوظه في فوز أكبر".

** ولكنه خسر

فوز حزب جبهة التحرير الوطني بالمرتبة الأولى في آخر استحقاقين انتخابيين، يحمل أيضا تراجعا معتبرا له على صعيد المقاعد.

ومقارنة بـ 2017، فقد الحزب 63 مقعدا بالمجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان)، إذ حصل يومها على 161 مقعدا مقارنة بـ 98 مقعدا في تشريعيات يونيو/ حزيران الماضي.

وفي الانتخابات المحلية، فاز الحزب بـ 124 بلدية بأغلبية مطلقة، مقارنة بـ 603 بلديات سنة 2017، أي بفارق 479 بلدية.

وتراجع في المجالس الولائية بـ 240 مقعدا، بعدما حصل على 471 مقعدا مقارنة بـ 711 مقعدا سنة 2017.

وهذه الأرقام في انتظار ما إذا كان سيستفيد من التحالفات لرفع رصيده.

** نسبة المشاركة

بقاء حزب جبهة التحرير الوطني في الصدارة، يأتي في ظل تغييرات جوهرية على قانون الانتخابات، والتحول من نظام التصويت على القائمة المغلقة (رأس القائمة) إلى نمط القائمة المفتوحة، والتي تعني التصويت على الأشخاص.

وتوقع مراقبون، منذ مطلع السنة الحالية، استمرار الحزب رفقة باقي الأحزاب التقليدية كالتجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم (إسلامي) في المقدمة، نظرا إلى العزوف الانتخابي وتدني نسبة المشاركة.

وعزا مراقبون الأمر إلى أن الأحزاب التقليدية تملك وعاء ثابتا من المناضلين والقواعد الشعبية ة التي صقلتها على مدار عقود من الممارسة السياسية الميدانية والتحكم بالجانب التقني للعملية الانتخابية.

وفي السياق، يرى الصحفي المتخصص في الشأن السياسي جمال فنينش أن "حزب جبهة التحرير الوطني القوى المنتصرة في هذه الانتخابات، استفادت مرة أخرى من ضعف المشاركة".

وأعلنت سلطة الانتخابات أن نسبة المشاركة بلغت 36.58 بالمئة، مقارنة بـ 23 بالمئة في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وقال رئيس السلطة محمد شرفي إنها "قفزة نوعية، إذ زاد عدد المصوتين بنسبة 60 بالمئة تقريبا في ظرف 6 أشهر".

وقال الصحفي فنينش لـ "الأناضول" إنه "من الصعب وضع تحليل دقيق لنتائج الاستحقاقات، في ظل غياب أدوات وعمليات لسبر الآراء، لذلك لا يمكن القول إنها تختلف عن سابقاتها على الرغم من التغييرات التي أدخلت على نظام التصويت".

وكان الرئيس الجزائري اعتبر خلال مشاركته في التصويت، السبت، أن نسبة المشاركة ليست بالرهان الكبير للعملية الانتخابية، وإنما "الرهان على حماية صوت الناخب وإبعاد المال الفاسد وشبهات التزوير، باعتبارها أساس إعادة ثقة المواطنين في الفعل الانتخابي".

+

خبر عاجل

#title#