
ـ رئيس اللجنة الشعبية في مخيم طولكرم فيصل سلامة: 85 بالمئة من الأهالي نزحوا قسرا جراء العدوان الإسرائيلي المستمر ـ نازحون فلسطينيون: لن نكرر النكبة وسنرجع إلى المخيم، وحتى لو فجرت المنازل سنعيد البناء فنحن أقوياء بعزيمتنا وإرادتنا
تحت خيمة واحدة تعيش عائلات فلسطينية نزحت من مخيم طولكرم للاجئين شمالي الضفة الغربية، بعدما هجّرها العدوان الإسرائيلي المتواصل منذ يناير/ كانون الثاني الماضي.
النازحون من الرجال الذين التقتهم الأناضول، قالوا إنهم استطاعوا إيجاد منزل يؤوي النساء، بينما اتخذوا من الخيمة المقامة على أراضي ضاحية "ذنابة" شرقي مدينة طولكرم مسكنا لهم.
يشعل الشبان النار في موقد بإحدى زوايا الخيمة علها تدفئهم من البرد القارس، يحتسون القهوة والشاي المعدين على نار الحطب، ويقولون إن طعامهم وفراشهم تبرع من أهل الخير، حيث خرجوا دون حمل أي من أمتعتهم.
وفي 21 يناير الماضي، بدأ الجيش الإسرائيلي عدوانا عسكريا على شمال الضفة استهله بمدينة جنين ومخيمها وبلدات في محيطهما ما أدى إلى مقتل 25 فلسطينيا، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
ثم وسّع الجيش الإسرائيلي عدوانه إلى مدينة طولكرم في 27 يناير، حيث قُتل 5 فلسطينيين، بينما بدأ في 2 فبراير/ شباط الجاري عملية أخرى في بلدة طمون ومخيم الفارعة بمحافظة طوباس، لينسحب بعد 7 أيام من طمون، وبعد 11 يوما من مخيم الفارعة.
وفجر الأحد، وسع الجيش الإسرائيلي عدوانه ليشمل مخيم نور شمس شرقي مدينة طولكرم، بينما ادعى أن قواته استهدفت "عددا من المخربين واعتقلت آخرين".
وتُسمع في المخيمات المستهدفة أصوات تفجيرات وإطلاق رصاص، بينما يدفع الجيش الإسرائيلي بمزيد من قواته وسط أعمال تجريف وتدمير وتفجير، وحركة نزوح مستمرة من مخيمات شمالي الضفة إلى القرى المجاورة.
** خيمة بسيطة
سفيان عبدو ومن مكانه قرب موقد النار، يقول لمراسل الأناضول: "في ساعات الليل اقتحم الجيش الإسرائيلي منازلنا وأجبرت على النزوح مع أولادي وزوجتي وإخوتي".
ويضيف أن "كافة الجيران في حي الحمام بالمخيم أجبروا على النزوح. تركت بيوتنا مفتوحة لا نعرف عنها شيئا، هل فجرت أم أحرقت أم هدمت؟ نعيش أوقاتا صعبة للغاية، والمصير مجهول".
ويتابع الفلسطيني المهجر أن الجيش الإسرائيلي أجبرهم على النزوح بشكل مفاجئ دون السماح لهم بحمل أي أمتعة.
ومشيرا ناحية الخيمة، يقول: "هي بسيطة لكنها تؤوي اليوم 8 عائلات، استطعنا تأمين السيدات في منزل لأقاربنا، بينما نعيش نحن الشباب هنا مع أولادنا".
ويردف: "نعيش في الأمطار والبرد القارس، أليس حراما أن يعيش هؤلاء الأطفال هذه الحياة بلا مأوى ولا مدارس؟".
ويصف حالهم بـ "النكبة الثانية"، ويستدرك: "لكن عام 2025 لن نكرر النكبة، سنعود إلى المخيم، وحتى لو فجرت المنازل سنعيد البناء فنحن أقوياء بعزيمتنا وإرادتنا، لا نريد شيئا من أحد".
** إصرار على العودة
وإلى جوار عبدو، جلس النازح سامر علي، ويقول للأناضول: "منذ 14 يوما ونحن في وضع صعب للغاية، نعيش هنا في خيمة بسيطة تدخلها الرياح والأمطار".
ويشير إلى أنهم لم يتوقعوا أن يكون مصير عوائلهم العيش في خيمة من الخشب والنايلون بينما يدخلها الماء من كل مكان.
ويكمل: "نأمل أن تكون فترة ليست طويلة ونعود بعدها للمخيم، خرجنا قسرا بعد أن اقتحم الجيش الإسرائيلي منازلنا، ولا نعلم ما يجري هناك".
ويزيد علي: "نسمع أصوات انفجارات ويقولون إن بيوتا تحرق، لكننا سنرجع ونعيد منازلنا كما كانت".
** نزوح قسري
فيصل سلامة رئيس اللجنة الشعبية في مخيم طولكرم للاجئين، يقول للأناضول، إن "ما يزيد على 85 بالمئة من أهل المخيم نزحوا قسرا جراء العدوان الإسرائيلي المستمر".
ويلفت إلى أن "الجيش الإسرائيلي حول المخيم إلى خراب، وبات غير صالح للسكن".
ويصف سلامة الوضع في المخيم الذي يضم قرابة 13 ألف لاجئ فلسطيني بأنه "كارثي وصعب للغاية".
ويردف: "مئات البيوت دمرت كليا وجزئيا، وأخرى أحرقت، ودمر الأثاث، غير البنية التحتية".
وقالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، إن العملية العسكرية الإسرائيلية الحالية وهي الأطول في الضفة الغربية منذ الانتفاضة الثانية عام 2002، أدت إلى تهجير 40 ألف لاجئ فلسطيني.
وأوضحت في بيان الاثنين، أن آلاف العائلات الفلسطينية هُجِّرت قسرا منذ بدء القوات الإسرائيلية تنفيذ عمليات واسعة النطاق في الضفة الغربية المحتلة منتصف عام 2023.
وأكدت أن "العمليات المتكررة والمدمرة جعلت مخيمات اللاجئين الشمالية غير صالحة للسكن، ما أدى إلى حصار السكان في نزوح دوري".
ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وسّع الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ما أسفر عن مقتل 911 فلسطينيا، وإصابة نحو 7 آلاف، واعتقال 14 ألفا و500 آخرين، وفق معطيات فلسطينية رسمية.