مخيم العَفَّاضْ بالسودان.. صورة لآلام النازحين من الفاشر

10:1616/01/2026, Cuma
الأناضول
مخيم العَفَّاضْ بالسودان.. صورة لآلام النازحين من الفاشر
مخيم العَفَّاضْ بالسودان.. صورة لآلام النازحين من الفاشر

- المخيم يضم أكثر من 22 ألف نازح هربوا من مجازر دارفور وكردفان - مسؤولة أممية: مخيم العفاض بلغ طاقته الاستيعابية القصوى - فخر الدين محمد رجب: لم أجد أطفالي ولا أعلم إن كانوا أحياء أم أمواتًا - النازحة إشراقة التوم: زوجي قُتل أمامي

على أطراف مدينة الدبة شمالي السودان، يجد آلاف النازحين من إقليمي دارفور وكردفان مأوى مؤقتا لهم في مخيم العَفَّاضْ، بعيدا عن ويلات القصف والمجازر التي تركوها خلفهم، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم.

يحمل النازحون في خيام - لا تقيهم برد الشتاء - قصص فقد وألم ونجاة، ويواجهون ظروفا معيشية قاسية مع اكتظاظ المخيم الذي يضم أكثر من 22 ألف شخص، يكافحون لتأمين الاحتياجات الأساسية، خاصة الغذاء والتعليم للأطفال.

آلاف الرجال والنساء والأطفال حملوا ما تبقى من أعمارهم، وقطعوا مسافات طويلة، بحثا عن أمان فقدوه في ولايات دارفور وكردفان، التي تمزقها حرب تحصد الأرواح وتشرد الآلاف.

وجوه أنهكها الجوع والتعب من رحلة الهروب الطويلة، ارتسمت على ملامحها مأساة وقصص الفقد والألم وكذلك النجاة.

** الدبة

وفي الدبّة بالولاية الشمالية التي تبعد 350 كيلومترا عن العاصمة الخرطوم، أقيم مخيم العَفَّاضْ للنازحين العام الماضي لاستيعاب 180 شخصا نزحوا جراء الحرب المستعرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

ومع تصاعد القتال وامتداد رقعته، تحول المخيم إلى مركز رئيسي للنازحين خصوصا عقب اجتياح قوات الدعم السريع مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (غرب) في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، حيث فر الآلاف إلى الدبة على بعد 1200 كيلومتر من الفاشر.

** انتهاكات الدعم السريع

وفي أكتوبر الماضي استولت "الدعم السريع" على الفاشر، وارتكبت مجازر في حق مدنيين، بحسب ما أفادت منظمات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للسودان.

وأمام الفظائع المرتكبة، أقر قائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) بحدوث ما أسماها مجرد "تجاوزات" من قواته في الفاشر، مدعيا تشكيل لجان تحقيق.

وفي 7 ديسمبر/ كانون الأول 2025، وثقت شبكة أطباء السودان، تعرض 19 امرأة للاغتصاب "على يد أفراد ينتمون لقوات الدعم السريع" أثناء نزوحهن من الفاشر إلى الدبة.

وفي 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، نددت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، بـ"جرائم قوات الدعم السريع"، مؤكدة أن الاغتصاب "يستخدم عمدا وبشكل منهجي".

** أعداد متزايدة بالعَفَّاضْ

وحسب تصريحات سابقة لمنسقة الشئون الإنسانية للأمم المتحدة ديتس براون، فإن العَفَّاضْ بلغ طاقته القصوى باستضافة 3 آلاف أسرة، فيما تقول السلطات السودانية إن المخيم يستضيف أكثر من طاقته الاستيعابية بأكثر من ألف أسرة.

ويعيش في المخيم أكثر من 4 آلاف أسرة، تضم نحو 22 ألف شخص، يحاولون البقاء على قيد الحياة في ظروف تُلبّى فيها الاحتياجات الأساسية بصعوبة بالغة.

وقدم معظم النازحين من الفاشر، إلا أن بالمخيم مدنيين آخرين من إقليمي كردفان ودارفور، حيث ما تزال الاشتباكات مستمرة، وقد اضطر هؤلاء إلى ترك منازلهم وذكرياتهم وأحبّتهم خلفهم.

ورغم توفير الاحتياجات الأساسية بالحد الأدنى، لا تزال العديد من المتطلبات الحيوية، وعلى رأسها التعليم للأطفال، تنتظر الدعم والتأمين.

** جانب من المأساة

فخر الدين محمد رجب، يقول لمراسل الأناضول إن قوات الدعم السريع كانت تقصف الفاشر بالمدافع باستمرار، ما أدى إلى مقتل عدد كبير من السكان.

ويضيف رجب بحسرة: "بسبب القصف فقدنا كثيرا من الأسر (..) كنت أسكن في حي الإنقاذ بمدينة الفاشر وتعرضنا للقصف، والحمد لله استطعنا أن نصل إلى الأمان".

ويتابع: "رأيت هناك مشاهد يصعب وصفها، كانت أمورا مؤلمة جدا، رأيت أطفال وأمهات ودماء"، صمت لبرهة، ثم قال: "لكن الحمد لله".

ويردف قائلا: "كانوا (عناصر الدعم السريع) يأخذون أي شيئ ثمين وكذلك الهواتف ولا يتركون شيئا".

يقول الرجل بنبرة لا يفارقها الحزن: "لم أجد أيًّا من أطفالي. لا أعلم إن كانوا أحياء أم أمواتًا".

** "لم أجد أيًّا من أطفالي"

أما فاطمة أحمد موسى، فتقول: "أنا من حي الصفاء في الفاشر. لم أجد أيًّا من أطفالي. لدي ستة أبناء وبنتان مفقودون".

وتوضح: "لا أعلم إن قُتلوا أم ما زالوا على قيد الحياة، خرجت مع أحد أبنائي وأطفاله الثلاثة، وبفضل أهل الخير تمكّنا من الوصول".

وتضيف موسى: "أشعر بالإعياء، وأدعو الله أن يجمعني بأولادي سالمين"، معربة عن شكرها للمحسنين الذين يوفّرون الطعام للنازحين في المخيم.

** "زوجي قُتل أمامي"

مأساة أخرى عاشتها إشراقة التوم، التي كانت تسكن حيّ القُبّة في الفاشر، والتي تروي كيف قُتل زوجها أمامها.

تقول: "خرجنا تحت الرصاص، وعندما زاد القصف توجهنا إلى حي الدرجة الأولى، ثم إلى منطقة كُرمة ومنها إلى منطقة قرنة (شمال دارفور)، ثم إلى حمرة الشيخ (شمال كردفان)، التي وصلناها على متن جرار".

وتضيف: "قُتل زوجي عندما سقطت عليه قذيفه أثناء تواجدنا في حي الدرجة الأولى بالفاشر، مات أمامنا".

وتؤكد التوم سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى في الفاشر، جراء قصف الأحياء بكثافة، ما أجبرهم على الفرار.

وتضيف: "في ذلك الوقت كنا أحيانا لا نأكل، أما الآن فهنا (في العَفَّاضْ) يتم تقديم أشياء بسيطة، والوضع الحالي أفضل من السابق".

ومنذ أبريل/نيسان 2023 تحارب قوات الدعم السريع الجيش السوداني بسبب خلاف بشأن دمج الأولى بالمؤسسة العسكرية، ما تسبب بمجاعة ضمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، فضلا عن مقتل عشرات آلاف السودانيين ونزوح 13 مليون شخص.

وتسيطر "الدعم السريع" كل مراكز ولايات إقليم دارفور الخمس غربا، من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.

ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان البالغة أكثر من مليون و800 ألف كيلومتر مربع، غير أن معظم السودانيين البالغ عددهم 50 مليونا يسكنون في مناطق سيطرة الجيش.

#السودان
#الفاشر
#مخيم العفاض للنازحين